الخميس، 1 نوفمبر، 2007

البحث - بالنور - عن معنى للحياة فى " حوريات الضوء "

" حوريات الضوء " هى المجموعة القصصية الثالثة للكاتب إبراهيم عطية والصادرة عن سلسلة " خيول أدبية " عام 2006 م ، وذلك بعد مجموعتيه " طعم الوجع " و " صيد المطر " وقد صدرتا فى عام واحد ( 1998 ) م .

وتضم المجموعة بين دفتيها ثلاث عشرة قصة يهديها الكاتب إلى :

" روح الحياة التى يدرك المرء معها قيمة الحياة ، حين تحلق طيور الحب لتنشر السلام على الأرض " ، حينئذ ندرك قيمة الحياة ، وإذا ما أدركنا قيمة الحياة ، فإننا بذلك سنتوافر على إصلاح فسادها ، وتقويم إعوجاجها وإحياء ما وئد من قيمها الجوهرية وفلسفتها الإنسانية .

ان من أولويات إدراك روح الحياة والوقوف على قيمتها أن يسترد الإنسان فيها اعتباره ويصبح كما أراده الخالق سبحانه ـ سلعتها الغالية وجوهرتها الثمينة ، حينئذ لن يكون رخيص الروح ، أو مهدر الكرامة ، أو مضيع الحقوق ، حينئذ فقط تحلق بدورها طيور الحب لتنشر السلام على الأرض وأزعم أن السلام المنشود هنا إنما هو السلام بمفهومه الشامل العام ، سلام المرء مع نفسه ، ومع الآخرين ، ومع مجتمعه .

وحين ندلف من مداخل المجموعة ، من عنوان وإهداء وصورة غلاف ـ تظهر فيها مجموعة من الحوريات الجميلة يسبحن فى بحيرة من النور ـ ندرك أن ثمة وشيجة موضوعية وروحية متينة تصل المداخل بشخوص المجموعة وحيواتها تلك الشخوص والحيوات الباحثة عن الخلاص الجسدى والروحى ، الساعية ـ مع كل المعاناة والألم ـ للتصالح مع النفس ، مع الآاخر ، مع الحياة ، بعد أن ناءت بمشاعر الاستلاب وكابدت الإحباط والاغتراب ، وانسحقت تحت وطأة الحرمان واللاتحقق الإنسانى .

ومما يؤكد تحرق الكاتب وعظيم انشغاله بالبحث عن روح الحياة ومجالدته المعاناة ـ لانتزاع

بصيص النور من جوف الظلام الدامس الجاثم ـ أننا نجد دال " الضوء " ومرادفه " النور " يتردد على امتداد القصص الثلاث عشرة أكثر من إحدى وعشرين مرة ، فضلا وضعيته عنوانا للمجموعة وهو نفس عنوان قصتها المركزية " حوريات الضوء " التى تأتى الثانية فى ترتيب القصص .
إن إلحاح الكاتب على استخدام النور وتوظيفه فنيا فى المجموعة يتجاوز به مجرد القناعة بشئ من التوازن النفسى ، أو التبلغ بقدر من الوقاية الذهنية والوجدانية التى يمنحها الفن حين نتعاطاه ثم سرعان ما يزول تأثيرها بعد تعاطى التجربة .

إن الكاتب يتبنى دال النور والضوء لا على سبيل التعادل اللحظى والدواء الوقتى ، إنما يتبناه موقفا وغاية ،وإن طموح هذه القراءة للمجموعة أن تجلى هذا الموقف وتقف على تلك الغاية.

" فى القصة الافتتاحية للمجموعة ذات العنوان الدال الموحى " دفء المشاعر " نستطيع أن نتعرف طبيعة الحياة التى يعانيها الراوى من خلال فقرتها الأولى التى يئن بها ضمير البوح والمناجاة " لأنا المتكلم " المفعمة بمرارة طافحة وأسى عميق :

" الفراغ الذى يحتوينى ، احتويته ، سرنا معا نبكى بيوت العاشقين وعمارات الأسمنت العالية تناطح السحاب ، المدينة هى المدينة ، تتساقط من أجفان نوافذها قطرات الوجع الساكن فينا ، شوارع مخنوقة من الدخان ، وأسراب الضوضاء تخترق السمع ، وساعة الميدان تحسرنا على الزمن الذى يمضى يبعث سنوات العمر فى معنى بلا حياة " .. المجموعة ص 9



إن الفقرة تبدو وكأنها مرثية عامة ، فتوصيف الحالة فيها لا ينسحب على الذات الراوية فحسب ، بل يكاد يشتمل أجيالا كاملة تقاسى العدم واللاجدوى المعبر عنه فى الفقرة بالفراغ بلغة مقطرة مشحونة بالحزن ، فراغ يحتوى الإنسان بعد أن فاضت به النفس وضاق به القلب وصار جزءا من نسيج وجود الناس بل هو سمة وجودهم وعلامة هذا الوجود ، وهو فراغ منتج بصفة خاصة فى مدن قاسية ، مدن شوارعها مختلفة بالدخان ، متوترة بأسراب الضوضاء وفوضى الحركة ، تناطح سحبها الداكنة عمارات الأسمنت ، وساعات ميدانيها منتصبة فى قلوبها الحجرية توخز النفوس ألما على أعمار تتسرب وسنوات تضيع بلا جدوى وحيوات تذهب نفوسها حسرات ، أن عصفت بها رياح الضياع فكانت هباءً منثورا .

إن فضاءً مكانيا ينوء بهذه التضاريس وتلك النتوءات ، لا محالة يفضى بذواته وشخوصه إلى التبلد ، ومن ثم يودى يهم إلى الفقد والعدم " ليل ممتد " ونهار بارد ولا يبقى سوى جسد مهمل افترسه الأرق وامتص عبير نضارته " .. المجموعة ص9

أما الزمن ، فإيقاعه شديد البطء والتثاقل خاصة على المستوى النفسى للراوى ، ومروه الثقيل يضاعف من اختناقات الحياة ويزيدها مللاً وضيقا .

فالصباح حين يخرج الراوى من " رحم بيته " ، هو مثل كل الصباحات لا جديد فيه ولا أمل يغير من رتابة الزمن وتثاقله ، وليس ثمة خبر أو بشرى يمكن أن تخفف من غلوائه وشدة وطأة أخباره التى تترى وتتوالى على رؤوس الناس أينما كانوا ، هذا هو الواقع الكائن ، فالراوى نراه بحكم العادة يبدأ بجر قدميه فى الصباح ناحية كشك الجرائد على ناصية الشارع وكالمعتاد تصفعه صفحات هذه الجرائد بأخبار الفساد والمزيد من الهزائم والانكسارات على كل الأصعدة والمستويات ، الفردى منها والجمعى القومى منها والإنسانى ، ونراه وسط زملاءه وزميلاته فى مكاتب الجريدة التى يعمل بها لا تدور بينهم سوى أحاديث الشكوى والمشاكل والأزمات وهذا العيش الضنك والغلاء الفاحش والأجور المتدنية التى لا تسد جوعا ولا تقيم أودا .

بعض زميلاته يشغلهن حديث مهموم عن أمل الزواج والاستقرار ، ويدفعهن الإحباط للتعلق بأوهام الأبراج وحظوظ اليوم التى تنشرها الجرائد ، هو كذلك يرى مسألة الزواج أمرا مستحيلا خاصة وأنه بلغ الأربعين ولم يتبد فى أفق حياته بعد بارقة أمل يمكن أن تشجعه على البدء فيه .

يخرج الراوى للبحث عن خبر يبعث به للجريدة ، يصحبه فى جولته الفراغ ، يحاصر بإناس فى الشوارع غيبهم ضنك العيش ونال منهم ثقل الهموم . يقوده الفراغ الى شارع أراد عبوره لجانبه الاخر ، فى هذه اللحظة التى تتداعى فيها أفكاره وتتوالد تأملاته ، تقع على فتاة تتجمد لرؤيتها خطواته ، لا تلبث عيونها أن تجذبه إليها جذبا لا يستطيع منه فكاكا ، تنتاب الراوى رعدة يحاول جمع شتاته ولملمة كيانه المتبعثر ، يسألها مندهشا : ألم يرها من قبل ؟! ألا يعرفها منذ زمن ؟!

تأنس الفتاة إليه ، تجيبه :

- مش عارفه ، أنا حاسة إنى أعرفك من زمان .

يذوبان لساعات في حديث ومناجاة يفارقان بهما الزمان والمكان ، يدرك الراوى انها الفتاة التى جاءته البارحة قمراً يداعب طيفه لينير أربعين عاما عاشها فى الظلمة ، ساعتئذ فقط

أحس الراوى بدفء المشاعر وطلعت ـ بعد الغمام ـ شمس الظهيرة تغازل وجه فتاته المقمر ، يستسلم الراوى لسكرات نظرات العيون وخمر المناجاة ، يحتويهما الشارع سائرين معاً نحو الحياة .

هكذا جاءت نهاية القصة دافئة حالمة ناعمة ، بعد سرد وتداع عرض لنا واقع الراوي وطبيعة شروط الحياة فيه وضروراتها المضروبة حوله .

وتبدو النهاية ظاهرياً وكأنها مُعطى غير مفهوم أو غير مبرر لمجرد وقائع السرد ، بالإضافة إلى أن هذه النهاية قد تثير أسئلة حول طبيعتها .

- فهل كانت بالفعل نهاية واقعية ولكنها حدثت الراوي بطريق الصدفة وضربة الحظ ؟

- أم كانت حُلماً جميلاً من أحلام اليقظة يهرب به الراوي من جحيم الفراغ والعدم ؟

- أم أنها كانت مشهداً قصد الراوي تشكيله قصداً ساخراً من كل ما حوله من مشاهد الاغتراب والاستلاب ، ومعلناً رفضه واحتجاجه على واقع غير إنساني ؟



إننا نميل للتفسير الأخير "فحورية أحلامه" هذه التى طلعت معها شمس الظهيرة وانقشعت مع ابتسامتها الغيوم ونسى معها الراوي الفراغ والعدم - إنما هي تجسيد للنور المصاحب للحوريات الذى بدا الراوي متشبثاً بخيوطه باحثاً به عن روح الحياة بالرغم من حصار دواعي الفناء والعدم .



في قصه المجموعة الرئيسية "حوريات الضوء" يبرز عنصر الصراع كأحد عناصر البناء فيها ، يبرز الصراع بطلاً لها ويفرض نفسه مهيمناً على سردها منذ بدايتها .



الراوي فيها ملاكم عادى يتحدى بطل أبطال العالم ويعد نفسه لهذا التحدي الكبير بالتدريب الشاق ومعسكرات الإعداد وخوض المباريات الودية الكثيرة ، وقد استطاع اجتياز التصفيات المؤهلة لمباراة التحدي .

تبدو المباراة غير متكافئة ، فبطل العلم داهية ذو خبرة وثقة بالنفس وله مقدرة على فرض أسلوبه على الخصم وكم أسقط الكثير من الأبطال على أرضية الحلبة .

يحاول الراوي "الملاكم" الإفلات من خطة بطل العالم التي ينفذها كل مرة ، ورغم حذره ومناوراته التى حاول تجنبه فيها إلا أنه يناله منه خطافية في رأسه ملحوقة بضربة في البطن بعدها لكمة أدارت به الدنيا وأطفأت أنوار الصالة في عينيه ، وقع بعدها في دوامة لغيبوبة ، روح التحدي تستصرخه ، نظرات الأب العاجز وصرخات الأخ الصغير الآتية من الصالة تمنحانه الصمود والعناد :

""قهرت الضعف مستمداً قوتي من إرادة الحياة … قاومت مرتكزاً على ذراعي ، رفرف القلب مع حوريات الضوء الذى أغرق الصالة ، التففن حولي … شاورن لي بابتسامة أعادت نشوة الجسد وحيويته " … ص 19



يعاود الراوي الوقوف ويظل صامدا حتى الجولة العاشرة في حين أن أعتي الملاكمين لم يصمد أمام بطل العالم أكثر من سبع جولات وقد اعتاد دائماً أن ينهى مبارياته بقاضيته المميتة .



ومع ازدياد "أضواء" الصالة أمام ناظريه وإمطار الكشافات سيلاً من "النور" ورفرفة الحوريات بأجنحتها الشفافة في سقف الصالة المغطاة ، تولدت إرادة الراوي على التحدي من جديد وشحنته طاقه إصرار بل دفعته لحسم اللقاء ووضع نهاية له .



"خطوتان للأمام ولفة جانبية ، وفي الثالثة ناولته باليمنى واليسري عدة لكمات سريعة في يديه اللتين أصابهما التراخي ، تبعتها بدوران أعقبه لكمة خطافية أسفل الذقن وثانية مستقيمة في الأنف .. اختل توازنة وتطوح مترنحاً على الحبال التى دفعته بقوة "رد الفعل" فسقط فوق أرض الحلبة مستلقياً على ظهره " … ص 23



وبعد أن يرفع حكم المباراة ذراعي الراوي متوجاً إياه بطلاً على العالم ، تمر لحظة يشعر الراوي معها بتراخي ذراعيه وسط أنهار دموع الفرح وتصفيق الجمهور وصيحاته ، يخر جسد الراوي مستسلماً للراحة "وقد غرق في ضوء من نور أبدي " ص24



يموت الراوي إذن ميتة المنتصرين بعد أن تحدى بإرادة الحياة خصماً رهيباً يخشاه الجميع ويتملكهم الرعب قبل ملاقاته ، وتساهم وسائل الإعلام في تضخيم أسطورته … إنه الخوف … إنه الحاجز النفسي السميك الكثيف الذي يجمد القلوب هلعاً ويصرع أصحابه سلفاً .. إن ظلام الخوف لا يبدده سوى نور الإرادة والجُرأة حتى لو كان مصدر هذا النور بصيصاً من شعاعٍ يبدو واهناً .

هكذا يسفر صراع القصة عن الحل .



وفي القصة يوظف الكاتب خبرة واضحة برياضة الملاكمة في وصف المشاهد وحركات اللاعبين وردود الأفعال ويستثمر هذه الخبرة في تصعيد الصراع وإثارة تشويق المتلقي .



وبدا الكاتب حريصاً على سرد تفصيلات يستكمل بها جوانب المنافسة ويضعنا في أجوائها سواء تلك المتعلقة بالصالة والحلبة ، أو الأخرى المرتبطة بالجمهور وانفعالاته وأثرها على المتنافسين .



وفي قصة "على ما يرام" يطرح الكاتب عنوانها هكذا بقصد السخرية والتهكم إذ أن كل ما تناولته أدواتها الفنية لا علاقة له بالعنوان ، فراويها يعانى فراغاً زمنياً ونفسياً حاداً وكل محاولاته للعثور على صداقة وفيه مخلصة تبوء بالفشل بعد أن "طغت المادة وتحكمت في بورصة المراهنات لاختيار الرجال" ص27



وعلى جانب مأساوي آخر ، تظلم الدنيا في عينيه بعد ضياع حبيبته التى " اشتراها مَن يملك "، لا يملأ فراغه ويشغل حزنه سوى صحبة على المقهى جمعتهم البطالة أو خيبة الأمل والإحساس بالهزيمة والانكسار وهم يحاولون تجاوز حالتهم بالانهماك في تدخين الشيشة والإغراق في لعب الدومينو والطاولة حتى ساعة متأخرة من الليل ، وأما سائر رواد المقهى فهم إما مشغولون بنتائج مباريات الدوري العام أو متابعين بشغف لشاشة التليفزيون مستسلمين لخدرها .



وفي مكانه بالمقهى حيث يتم قتل الزمن ويتعاطى المنهزمون في الحياة حر الشكوى وزفرات الألم ، يتطلع الراوي إلى الشارع والميدان فيجدهما مختنقين بالشبورة وقد اختفت المباني والعمارات ، أما مصابيح الإنارة فقد كانت "تدمع بقطرات من ضوء متجمد يهبط على الأشجار حول الميدان فتبدو كأشباح مخيفة " .. ص28



وهكذا تطفح النفس بما يعتمل فيها في إحدى الأمسيات الشتوية ذات الليل الممتد ، طارحة مشاعرها وانفعالاتها على الخارج ، وبالرغم من طول الساعات المقتولة في المقهى وسط اللعب والصخب والصياح ، إلا أن الراوي يكتشف بعد انصرافه أنه لم يتطهر بعد من أحزانه ، إنه يعود إلى الشارع حيث الصمت والوحشة المفزعة ، يسير في ذلك الشارع الطويل لكنه بالرغم من ظلمة النفس والشارع والسماء إلا أنه ظل يتطلع إليها يرقب إنبلاج نور الفجر .



وإذ نترك الراوي سائراً في شارعه ذاك الطويل ، يرقب من قلب ظلمته بزوغ نور الفجر ، فإننا سرعان ما نجد أنفسنا سائرين معه أيضاً في القصة التالية في "شارع" بل إن الكاتب يجعل الشارع عنواناً لها . وقد لاحظنا من قبل حضور الشارع في قصة "دفء المشاعر" وفي قصص أخرى تالية في المجموعة مما يؤكد إصرار الكاتب على عملية البحث ومثابرته في السعي وإلحاحه بالتجوال حاملاً أشواقه منشداً روح الحياة ونورها .



والشارع هو ميدان بحثه ومحط سعيه ومحل جدله مع واقعه ، وما يكتنفه من ظلمات.

إن الراوي يتخذ من الشارع مسرحاً نعتقد أنه كان موائماً وموافقاً لنزوعه البحثي ،ومنطلقاً لتشكل التجربة ونضجها ، وإذ يكون الراوي في حومته فإن تجربته تزداد فيه نمواً وثراءً وترتفع درجة استشعاره لنبض الناس وترجمة معاناتهم وهو يوظفه مرآة تعكس على صفحتها كثيراً من انفعالاته وتأملاته ، ونقف من خلالها على طبيعة صراعه الداخلـي ومداه .



وفي قصة " الشارع " يتبدى لنا هذا الشارع بوجهين مغايرين وحالتين متقابلتين خضوعاً لحالة الراوي وتطور الحدث .

ففي القصة يبدو الشارع مثيراً للبهجة وقد ملأه الفرح "مغتسلاً في نهار المصابيح الفسفورية" ، ذلك لأن الراوي رأي فيه لأول مرة فتاته التى أحبها وقد أطلت من إحدى نوافذ بيوته قمراً منيراً ، وهو الآن يسعى إليها مغنياً مُنتشياً ، قاصداً بيتها ليطلبها من أبيها .. وكانت الصدمة حين رفض الأب طلبه قائلاً له بكل بساطة "أنت مش جاهز" وهو رد لم يكن يتوقعه ولم يضعه في اعتباره أصلاً لأنه كانت لدية قناعة ظن معها أن حبه الكبير هو حسبه وشفيعه …. ولكن بعض الظن إثم ، هنا ينزف الراوي أحلامه على الإسفلت الأسود ويتحول الشارع في لحظة إلى ظلمه مليئة بالخوف وفئران الفزع :

"والشارع هو نفس الشارع ، بيوت وحوائط رمادية ، أكوام قمامة وإسفلت أسود ونوافذ مغلقة وغسيل على حبال البلكونات يبكي … وسماء غاب عنها القمر" … ص36



أما قصة "قفزة ثقة" ، فهي حالة مشهدية تمزج بين الذاتي والموضوعي ، أيضاً تبدأ لحظتها الدرامية مع خروج الراوي إلى الشارع :

"خرجت إلى الشارع بعد أن ازدادت حدة التوتر والقلق مع ارتفاع درجة حرارة الصيف" … ص71

وإذ يعاني الراوي التوتر والقلق وتزاد حدة صداعه ، يباغته صديق له بخبر احتلال العراق ليتساءل عمن سيأتي عليه الدور فيما بعد ، تختلط صدمات الانكسارات القومية بغصص تؤلم النفس لازدياد هوة الخلاف وحدوث صدام بينه وبين البعض بفعل الكذابين والبصاصين .

يلوذ الراوي "بالسكوت ويمتطى الصمت" حتى تمر أمام الصديقين أثناء سيرهما فتاة تنشر عطر النشوة فيغرد القلب المثقل بالمتاعب والهموم ، يقتض الصديق بهجة اللحظة ليلهم الراوي فكرة :

o أنت تحتاج لعصفورة تفرج عنك …

يؤَمن الراوي على رأي صديقه فهو يعيش حياة رتيبة ومن ثم راح يغازل الفتيات في الطريق بعد أن تملكته رغبة البحث عن رفيقة الحياة … وكانت "قفزة ثقة" .

والملاحظ أن بناء مشهد القصة اعتمد على ثلاث حركات بدأت بخروج الراوي مع صديقه إلى الشارع ، إلا أن الكاتب يعود في بداية الحركة الثانية للمشهد بتكرار أضعف هذه البداية بقوله :

"وخرجت إلى الشارع محاولاً التغلب على كرشة النفس التى خنقتني " … ص 71

ولا يزال الشارع العنصر المكاني الأثير ، المفجر لتجربة الراوي ومنطلقة للبحث وملهماً إياه بلقطات ومشاهد لا تنضب من دراما الحياة ولا معقولية الواقع .



في قصة "أحلام أبو صفارة" يتحول الراوي المتكلم إلى راوٍ غائب وشاهد على حالة إنسانية مأساوية ينقل لنا تفاصيلها من قلب الشارع حيث وقف العبيط "أبو صفارة" يقلد حركات رجل المرور ويصدر تعليماته للمارة وركاب السيارات وهو منكوش الشعر ، مهلهل الثياب بحركاته المضحكة ووثباته المفاجئة وسط الطريق أحياناً وعلى جانبيه أحياناً أخرى يسأل ويتسول ويتعرض كل لحظة لعبث الصبيان وتأفف الكثيرين وتعاطف القلة من الناس ، وهو في كل ذلك لا يهتم إلا بأمرين :

- ترديده لعبارة "هات شلن يا رب يخليك"

- وإطلاقه بين الآونة والأخرى صيحة :

"اصحوا يا عالم ، فوقوا يا خلق ، الطوفان جاي"

ومن المعلوم أن صورة هذه الشخصية وملامحها تكررت كثيراً في أدبنا الروائي والقصصى وتنوع استخدامها موضوعاً وخلفية ورمزاً .

وقد برر الراوي لوثة أبى صفارة نتيجة صدمة على إثر فقده لأحد أصدقائه في وحدته العسكرية وما رآه من وحشية الحرب .

في حين أن ما نعانيه في حياتنا من تناقضات وانفصامات رهيبة كفيل بأن يعصف بأعتى العقول وأسلم الأبدان إلا من رحم ربي .

إن المعاناة والتفكك والانهيارات التى يكابدها الناس على مدار اليوم الواحد لا تقل ضراوة وقسوة عن الحروب وما تخلفه من دمار وضحايا وخراب .

وفي القصة لمحه فنية حين يصيغ الكاتب مزجاً بين أبى صفارة والحيوان المعذب في مشهد يجمع بين الشخصية "المأساة" و "حصان" عربجى الكارو وجاء على النحو التالي :

"وجرى مخترقاً الزحام رافعاً ذراعيه إلى السماء … اهتزازات قطع النحاس المعلقة في رقبته الطويلة تشبه الأجراس في رقبة الحصان الذي يجر العربة الكارو والمارة في الجهة الأخرى من الطريق الموازي للكورنيش ، منكساً رأسه بعدما انهال عليه العربجي ضرباً بالكرباج مما دفعه للثورة والهياج " … ص 56

وتميز براعة المشهد حين يصعب على القارئ أن يميز مَن الذي انهالت عليه الكرابيج ؟ أهو الحصان ؟ أم أبو صفارة الذي لا يهدأ عن الحركة ، ولا يقر في مكان ؟

في قصة "سيدة المدينة" تأخذ الراوي قدماه إلى الكورنيش حيث يخوض مغامرة عاطفية في ليلة ساخنة مع امرأة فاترة الرغبة ، جامحة الأنوثة ويجدها الراوي فرصة سانحة "ليستحم في عطرها ويشعل معها مصابيح الرغبة" ويغزو بها المدينة القاسية ولينسى بها أوجاع القلب خاصة بعد أن هجرته البنت التي راودها قلبه وأرادها ، فقد أغراها غريمه بسيارته الشبح وأوراق البنكنوت .

ويقضى الراوي ليلته في أحضان "سيدة المدينة" ونلاحظ إضافة لفظ "المدينة" إلى "سيدة" وهى التى تمنى الكثيرون الارتشاف من رحيق أنوثتها المسكرة ، ويخرج من عندها وقد أسلم نفسه للهواء البارد وزخات الماء المنهمر من السماء .

وإذا كان الراوي قد برر شبق المرأة بعجز زوجها عن ترويضها وكبح جماح أنوثتها الطاغية ، فأعتقد أنه كان مبالغاً حين قال متباهياً :

"هي التى اختارتني من دون البشر" … ص 81 . وذلك بعد أن "تدللت على رجال المدينة الراغبون في حسنها" .

إن الراوي لا ينسى تلك الجفوة والخصومة الحضارية الدائمة بين المدينة من ناحية وهوامشها وقراها من ناحية أخرى ، وهو يريد أن يسجل بهذه القصة هدفاً ذا مغزى في مرمى المدينة … إنها الحرب الصامتة بين معاناة الهوامش والمدينة الصاخبة اللاهية .

في قصتي "ميكروباص أبو عيشة" و "طائر الحزن الجميل" يتقمص الراوي شخصية "الحكواتي" ويستحضر تقاليد الجماعة الشعبية ، ليعكس تواصلاً ما مع تراثة متمثلاً في التضمين والتقاطع مع شكلين من أشكال الثقافة الشعبية وهما : الحكاية الشعبية والتعديدة .



في القصة الأولي وبالرغم من معالجتها بتقنية "الراوي الحكواتي" إلا أنه يبطن خلال سردها المتدفق نقداً لاذعاً وإدانة شديدة لبعض الطبائع والعادات الشعبية السلبية مثل : الحسد وتداول الأراجيف والإشاعات والبناء عليها ، وهى إحدى سلبيات مجتمعاتنا الشعبية خاصة في الريف حين يكون "الفقر" هو سيد الموقف وحيث يهلك الزرع ويجف الضرع ويلوذ الريفيون بالفرار هروباً من الجحيم قاصدين المدينة أو الهجرة إلى دول الخليج ليزداد الاغتراب اغتراباً ويعود أبو عيشة ليشتري بتحويشة الغربة وشقائها ميكروباصاً ما إن رآه أهل قريته حتى ثارت مواجدهم وأحمر الحسدُ في عيونهم وسرت الأقوال وذاعت الشائعات وذهبت الأراجيف في أبى عيشة وميكروباصه كل مذهب ، وصار المسكين ما بين حاسد يتمنى زوال نعمته ومرجفٍ يتشفى بترديد الإشاعات : "معرفتوش اللي حصل ، مش عبده أبو عائشة جاب ميكروباص : والله أمله يا أولاد ، طب منين ؟ كلنا عارفين البير وغطاه … " ص46 .

وقد رآه نفرُُ من العزبة فأخذ ذيله في أسنانه وراح يصيح : "ألحقوا يا أولاد عبده وصل … ! " . ص 47

ويتساءل أحد أبناء قرية "المعمورة" :

"هو فيه إيه .. جرى إيه لحال الدنيا هي القيامة قامت ولا أيه !؟ "

فيرد عليه آخر :

"معرفتش اللي حصل مش عبده أبو عائشة جاب ميكروباص !! " ص 47



وإزاء هذه الضجة والصخب واللغط الذي أصاب قرية "المعمورة" بسبب ميكروباص عبده أبو عايشة ، بادرت زوجته الست "عايشة" باتخاذ إجراءات مضادة وفقاً للمعتقد الشعبي المتوارث فقامت بطبع كفها الملطخ بالدماء فوق بياض الميكروباص وعلى جانبيه ، وأوصت زوجها أن يعلق "خمسه وخميسه" و "خرزة زرقا" وأن يكتب عبارات الوقاية والحماية على الرفوف وفوق الزجاج الخلفي .

إلا أن كل هذا لم يمنع المكتوب ولم يحل دون أن يري أبو عايشة قدره ويلقي مصيره ، فقد نقل الراوي عن شهود العيان الحادثة المُفجعة التى وقعت لعبده أبو عايشة لما ارتطمت بالميكروباص سيارة نقل "شاحنة" ، ولم يتبق من الميكروباص المنكوب وركابه إلا كومة صفيح وجثث تكومت غارقة في دمائها .

إن الناقد المستتر وراء الراوي الشعبي قصد أن يربط مصير أبى عايشة بالحسد ويجعله يبدو وكأنه أثر مباشر من آثاره المدمرة ، وهو يقصد ذلك قصداً حتى يأخذ السامع والمتلقي (المروى له) موقفاً حاسماً من الحسد وأهله .

ومما يعمق الحكاية بالروح الشعبي لجوء الكاتب لتطويع اللغة وتبسيطها مقترباً بمهارة بألفاظها وعباراتها من الحس والوجدان الشعبي ، محاكياً لطرائق القول ، مضمناً المثل والمأثور وبعض العادات الشعبية وكذلك الموال .

وهذا الأخير يوظفه توظيفاً يثري الحدث ويزيد دراميته ، فحين يقترب أبو عايشة من النهاية المؤلمة وهو لا يدرى نجد "حسن المغنواتي" في مقهى القرية يردد موال "أدهم الشرقاوي" وخاصة المقطع :

"ومنين أجيب ناس لمعناة الكلام يتلوه

الحادثة اللي جرت لسبع شرقاوي

زينة الرجال ، أهل البلد حسدوه "

وحين يأتي مصرع أبى عايشة فإنه ينزل كالصاعقة على رأس قرية "المخروبة" على حد تعبير "نفوسة العمشة" . ومع النهاية الأليمة تتوالى مشاهد وأجواء موحية وتأتي خلفيات النهاية من أصوات العويل والنواح مع تحليق البوم والخفافيش على البيوت التى بدت كالخرائب .

وحين يطلع النهار نتعجب إذ نرى الولد (عبوده) ابن عبده أبو عايشة يركب فوق "دريكسيون" كومة الصفيح المتبقية من الميكروباص ويسوق والأولاد من وراءه يضحكون … بيب …. بيب " .. ص 52

إنها الحياة التى لا تتوقف والبراءة حين يمارسها الأطفال ضاحكين غير مبالين أو شاعرين بما يصيب الكبار حين تتلوث نفوسهم ويأكل الحسد والترصد قلوبهم ويقل إيمانهم بربهم الرزاق ، وتمتد هذه اللقطة الأخيرة المفاجئة بتناقضها ومفارقتها لتغرس نبتاً وأملاً جديداً متمثلاً في عبوده الصغير ورفاقه .

ويأتي القالب الآخر من قوالب الفن الشعبي (التعديدة) ليوظفه الكاتب في قصة تحت عنوان "طائر الحزن الجميل" وتعالج هي أيضاً داء الحسد وما يخلفه من تأثير مدمر على المحسود وأهله ، ويضمن الكاتب عمله – بكائيات شعبية – على لسان الأخ والجارات والجدة تنضُح أسفاً وألماً على الولد الذي راح في عز شبابه " :

" حرام عليك يا أخويا تتركني وحداني

وتسافر بعيد ولا ترجع لي تانى

حملوك على الأكتاف زي الحمام طاير

وتندب الجارات مع الجدة وقد اتشحن بالسواد :

" قنديل منور انطفى ضيه

سوق البحيرة ما التقاش زيه

قنديل منور وانطفى نوره

سوق البحيرة ما التقاش غيره " .. ص 67



وكحال البكائيات نجد مضمون التعديدة يركز على أمرين :

- استعراض مآثر الميت وأياديه .

- تفوقه على الأنداد والأقران .

ولا مانع أن تنحو التعديدة في الأمرين كليهما منحى المبالغة تحت ضغط صدمة الفقد وألم الحزن والفراق .

وإذا كانت تعديدة "طائر الحزن الجميل" قد صاغها الكاتب من خلال تعدد صوتي ، إلا إن الجزء الأكبر جاء على لسان المنشد "الأخ" ، في حين أن هذا اللون من الأدب الشعبي الجنائزي يأتي غالباً بإنشاد النساء ، لأنه في الغالب من صُنع المرأة لا الرجل وهو في كل حالاته يمثل لنا مشاعر مضغوطة ينفس عنها وهي مشاعر مختمرة في نفسية العامة حقباً طويلة من الزمن .

ومن هنا فنحن نستشعر مع التعديد أنه يستقطب عبر البكاء والصور الفنية ميراثاً عريضاً من الخسف والقهر فالباكية لا تبكي ميتها بقدر ما تبكي نفسها .

ثم تأتي قصص "زهرة السماء" ، "العوض على الله" ، "تحيه العلم" ، "أبناء النهار" لتتعاطى الهم القومي وتحاول إثارة حس الانتماء وإيقاظ ما غفا من الوجدان الوطني .

"فزهرة السماء" تتناول لقطة لفدائي يفجر نفسه مستشهداً في القدس "زهرة المدائن" وتتضح العلاقة الوثيقة بين السماء والقدس في إضافة الكلمتين إلى مضاف واحد هو" زهرة"

وتتولد من بنية هذه العلاقة اللغوية ، علاقة تاريخية أقرب إلى الحقيقة الحتمية تقرر أن تحرير القدس لا سبيل له إلا بعطاء الدم وضريبة الفداء .



وتُروى قصة "تحية العلم" على لسان طفل في المرحلة الابتدائية وتتضمن الرواية أحداث الحصة الأولى من اليوم الأول لعام دراسي جديد وكانت الحصة بعنوان "تحية العلم" ويتأتى حصاد رواية الطفل من خلال مناقشات التلاميذ مع معلمهم حول العلم ومعناه ودلالته وتطور شكله وأنواعه ، ويجيد الكاتب على لسان الطفل استدعاء جو الحصة المدرسية والاستعانة بالأدوات والوسائل التوضيحية المُعينة ، مع قدر كبير من التوفيق في التعامل بأسلوب لغوي يستخدمه طفل فى المرحلة الابتدائية ، إذ تأتي اللغة تلقائية وفيها سهولة وسلاسة .



أما قصة "أبناء النهار" فهى تحاول إنعاش الذاكرة الوطنية مثيرة لها ، بأمجاد أكتوبر وتضحيات جنودنا الأبطال الذين قهروا الصعب وعبروا المستحيل في لحظة تاريخية صادقة مع الله ومع النفس ، فقضوا على أسطورة الجيش الذي لا يقهر وحطموا خط بارليف المنيع

ويهدي الكاتب قصته إلى "أرواح الشهداء الطاهرة" ويبدأها بمقطع ذي روح شعرية بقوله :

"جسد أعياه التعب

واسكنه سرير المرض ، فسكنت الروح

غسلته ملائكة الرحمة وتطيب بالنور"

أما البطل صاحب الجسد المُسجى فهو الجندي "محمد عبد العاطى عطية" صائد الدبابات وقد لفظ أنفاسه الأخيرة على سرير المرض بمستشفى "منيا القمح" العام ، وذلك قبل أن يدركه الراوي (الصحفي) ليتمم معه حديثاً في إطار تحقيق صحفي كبير عن أبطال أكتوبر (أبناء النهار) والملاحظ أن الكاتب نحج في تجاوز المباشرة والتقريرية التى يمكن أن تقع لهذه القصص وتجاوز معها النبرة العالية وأضفى على أحداثه التشويق من خلال سرد تفاصيل العقبات التى واجهته في رحلة البحث عن البطل وكيف أصر على الوصول إليه وتوافر لديه الدافع منذ أن قرأ عن البطل ورسخت صورته في خياله ووجد أنه وحين وصل إليه في المرة الثانية كان البطل قد فارق الحياة منذ ساعات لقد كان موعد لفاءه بربه مع شهر رمضان وهو شهر مولده أيضاً ولذا فحين خرج الراوي إلى الشارع حزيناً كانت هناك "نفحه رمضانية تطل من فوق مئذنة جامع الفتح بنور ليلة القدر" … ص108

هكذا ينهى الكاتب مجموعته بالنور في أبهى صوره و أعلى درجاته متطلعاً ومتبنياً به موقف الإنسانية والرحمة قاهراً به الظلمات والدياجير وتحدوه قناعه في حلوله حيث يتحقق في أفاق الوجود الإنساني الحقيقي والقيم الإنسانية العالية .

إن التجربة السردية في "حوريات الضوء" لاشك أنها تفصح عن وجود رؤية وموقف كما تنم عن دراية باللغة جمالياً وتعبيرياً ودورها في إثارة الحس وإثراء الوجدان ، وينم السرد عن حساسية فنية بتشكيل الصورة الجمالية المؤثرة .

أما الحوار – وإن طغى عليه السرد – فقد وفق الكاتب حين استخدمه معظمه باللغة الدارجة تدعيماً لواقعية هذا الحوار وتعبيراً عن اتساقه مع مكونات الشخصية .

وبالرغم من مما لمسناه من رهافة الحس الجمالي وثراء الطاقة التعبيرية للغة الكاتب إن أننا نصدم بكثرة الأخطاء النحوية التى رصدنا بعضها في الصفحات : ص 10 ، 22 ، 23 ، 24 ، 43 ، 44 ، 89 .

ولا يمنعنا ذلك أن نعترف بأننا إزاء كاتب موهوب ، يملك القدرة على أسر قارئه وإشراكه معه في أتون التجربة وتبدو ثقافته متنوعة المصادر ما بين الثقافي الرسمي والإرث الشعبي ، ولغته يستطيع التحول بها في سلاسة من التراثي إلى الصوفي إلى الفصيح والرسمي ، فضلاً عن رؤية واضحة ، ونحن على ثقة بأن هذه المجموعة مبشرة بما سيليها من عطاء للساحة الأدبية خاصة في حلبة الإبداعات الروائية والقصصية ونحن في انتظار عمله الروائي الأول "سبت النور" .

مشاركة