الجمعة، 20 مارس، 2009

أفغانستان"طالبان"وأولويات السياسة الغربية الغاشمة

منذ مطلع الالفية الثالثة وحتي هذه اللحظة , وبعد انصرام ثماني سنوات وبضعة اشهر من عقدها الأول ومازالت أفغانستان ذلك البلد المسلم العنيد , موضوعة في الاولويات علي أجندة السياسة الخارجية والضرورة العسكرية القصوي للمعسكر الغربي الموتور .

واذا كانت ادارة الرئيس الامريكي الجديد "أوباما" قد ظهرت مغايرة في ملامح سياستها العامة للادارة السابقة بزعامة بوش , خاصة فيما يتعلق بالقضايا الاقتصادية ,الا انها اتقفت معها في النهج عل شيء واحد وهو تصعيد المسألة الافغانية بل ان ادارة اوباما قطعت في هذا السبيل اشواطا اكثر تقدما وتطرفا تمثلت فيما يلي :

- زيادة عدد القوات العاملة في افغانستان .

- حث حلافائها الغربيين وبلهجة أكثر حزما وتشددا علي المزيد من المشاركة والدعم .

- الحيلولة بكل أستماتة دون سقوط النظام العميل بزعامة قرضاي .

- تكثيف الضربات الجوية وبصورة تكاد تكون يومية – ضد المدنيين الابرياء لابتزاز المجاهدين وارهابهم .

- تغيير شكل التوجهات والتحالفات خاصة في آسيا الوسطي وايران والعراق ببعض الاجراءات والتنازلات لتكريس الجهود للمسألة الافغانية .

- عقد سلسلة من المؤتمرات مع الاتحاد الاوربي وأخري في نطاق حلف شمال الاطلنطي "الناتو" لاحكام التنسيق العسكري ضد طالبان .
ان كل ما سبق يؤكد ما أشرنا اليه من سنوات, بأن افغانستان هي الشوكة الاكثر ايلاما في حلق الغرب الصليبي وان طالبان صارت هي العقدة الكبري والعقبة الكئود والرمز الأعظم للجهاد الاسلامي في اجل صورة وأشدها نقاءا .. لقد استطاعت طالبان منذ غزو بلادها وبزعامة الملا عمر واخوانه من المجاهدين الحقيقيين أن توجه ضربات أزدواجية قاصمة وموجعة لكل من التواجد الغربي واذنابه من عصابة قرضاي المذعورة التي دخلت كابل علي ظهور الدبابات الأمريكية , وأستطاعت الحركة الجهادية المباركة بكل ما تلقاه من دعم وتعاطف من الشعب الافغاني المسلم الواعي – أن تسيطر علي مساحات واسعة من البلاد في الجنوب والغرب .

ومنذ اقصاء طالبان عن الحكم واداؤها يتسم بمزيد من الفاعلية والثبات سواء علي مستوي أدارة الحكم الذاتي في المناطق التي تسيطر عليها أو في الميدان العسكري حيث التحكم والادراة والسيطرة وتوجيه الضربات المركزة , ولم يبق هنالك بلد غربي , أميركي أو أوربي الا وله مقابر لجنوده مرفوعا عليها الشاهد الأفغاني ممهرا بالخاتم الطالباني .

ولم تقتصر فتوحات طالبان المظفرة علي أفغانستان فحسب , بل أمتدت تأثيراتها القوية وألهاماتها المحفزة الي باكستان خاصة في المناطق الحدودية ومنطقة القبائل والتواجد القوي لطالبان الباكستان حيث يمتد الجهاد الافغاني وحيث العمق ذي القيم الاستراتيجية المضافة ضد الغرب الحاقد الموتور .

لقد أضحت أفغانستان عبر تجاربها الجهادية الطويلة ضد الغرب ومنذ القرن الثامن عشر – هي العقدة الأضخم والكابوس الرهيب الذي يضج مضاجعهم ويؤرق راحتهم , وهي الفزاعة المرعبة والجرح الغائر الذي لن يندمل في جسد الغرب وعقله المشوش وخياله المريض ,خياله الذي جعله عليل الوجدان سوداوي الرؤية متوحش النزعة ضد الأسلام والمسلمين , ما جعل كراهيته مركبة متعددة ألأشكال والاساليب بدءا بكل الوان الهمجية وسياسات الابادة العرقية , وليس انتهاءا بتشوية الاسلام افكا وبهتانا بكل ما أوتي من قوة الاعلام الضخم والتأثير في الرأي العام .

لقد أدلي وزير الحرب الأمريكي " جيتس" وكثير من قادته العسكريين ومعهم الكثير من كبار الساسة في البيت الابيض والمؤسسات العلمية والبحثية الأمريكية – بالكثير من التصريحات وطالبو بالمزيد من الدعم , مؤكدين علي ضرورة التواجد الغربي وحيويته في آسيا وبخاصة في أفغانستان .

والأمر ببساطة , ان الغرب اكتشف محورية التأثير ألأفغاني وخطورته سواء علي الغرب من ناحية , وازخام حركة المد الأسلامي من ناحية اخري .

لقد بات الغرب يدرك بما لا يدع شك لمريب , أن أفغاستان هي نقطة أنطلاقة الزحف الأسلامي القادم ومحطته الأولي , وأن طبيعة المسلم الافغاني وبيئته الجبلية التي ينشأ فيها وما يتربي عليه من عقيدة ايمانية وجهادية أصيلة نقية, وما يتحلي به من صبر وأصرار وخبرة قتالية , كل ذلك يؤهل أفغانستان لقيادة الجهاد الأسلامي الأكبر , ويعلم الغرب جيدا ربما أكثر من نحن المسلمين – أن الجهاد الأفغاني سوف يكون له دور سواء مباشر او غير مباشر في تحرير البلاد العربية والمقدسات الأسلامية وعلي رأسها القدس وفلسطين .

وألأن يتنازل الغرب ويلين ويناورويبدل خرائطه السياسية في آسيا وبالتحديد مع روسيا وايران وباكستان والعراق , ليعيد تركيز قوته ولم شتاته كل ذلك خوفا وتحسبا وأرصادا للمارد الأفغاني القادم ولكن رجال طالبان هؤلاء المجاهدين الشم مثل جبالهم – قد صدفوا ما عاهدو الله عليه وما ضعفوا يوما وما استكانوا وهم بأذنه عز وجل منصورون وهم بأذنه سبحانه الغالبون .

ويظل الطالباني , الرمز والصورة الأنقي للأسلام في أمجد عصوره وأنصع صفحات تاريخه.

مشاركة