الاثنين، 13 يوليو 2009

حكومة رام الله على درب الخيانة ، حرب الابادة والتنصير في افغانستان ، تهديد ايران النووي ، مذابح المسلمين في الصين

لم يكد محمود عباس يعود من زيارته الأخيرة: لواشنطن حتى بادر في تنفيذ ما تم الاتفاق عليه طبقاً لاتفاقيته الأمنية (دايتون – عباس) التي وقعها مع الجانب الأمريكي، وفحواها الأساسي، تصفية حركة المقاومه حماس والقضاء على كوادرها في الضفه العربيه، حتى تغدو حماس بذراع وحيدة ويسهل بعد ذلك القضاء عليها في ظل حصار جائر متواصل على غزه منذ تقلد حماس زمام الأمور هناك.

لم يتريث عباس أو يتمهل يوماً أو يومين ، بل سارع بشن حملات اعتقالات وتصفية واسعة لكل رموز الرفض والمقاومة ، خاصةً ضد المنتمين لحركة حماس ، حماس التي طردته هو وعصابته من المجرمين من غزة بعد أن انكشفت مؤامراته الدنيئة التي دبرها بليل للتخلص من حكومه إسماعيل هنية ، تلك المؤامرة التي قادها وأشرف عليها محمد دحلان أبرز رجال عباس وأكثرهم عراقة في الخيانة والتآمر والغدر.

لقد قامت قوات الاحتلال بالتعاون مع أجهزة عباس وفي شهر مايو الماضي فقط باعتقال أكثر من 350 من عناصر حماس ، وتم قتل سبعة مواطنين ثم في خطوة أكثر دناءة وإجراماً ، قامت أجهزة عباس المدعومة إسرائيلياً وأمريكياً – بإغتيال كل من محمد السمان ومحمد الياسين وهما من قادة حماس في الضفة ، وبهذا قدم عباس لسادته في كل من واشنطن وإسرائيل ما هو أعلى من سقف توقعاتهم ، ومازال عباس يمارس ضد شعبه من الجرائم ما يتورع العدو الإسرائيلي نفسه عن اقترافه ، وهكذا سقط محمد السمان ومحمد الياسين بيد الغدر والعمالة والخيانة.
سقطا على درب قافلة طويلة من الشهداء البررة لعل من أبرزهم في الحلقة الدائرة الآن من حلقات الصراع: الشيخ أحمد ياسين ، الرنتيسي ، عماد عقل ، يحي عياش ، نزار ريان وسعيد صيام.

إن عباس العتيد في الخيانة والإجرام لم يكتف بوجوده غير الشرعي الرابض قهراً على أنفاس شعبنا المناضل ، ولم يكتف عباس بدوره الآثم في حصار غزة ، ولم يقف عباس عند سحق مسيرات ومظاهرات التأييد للمقاومة أثناء الحرب ، ولم يتوار خجلاً بعد فضيحته المدوية التي اضطر وزير خارجية قطر إلى إعلانها ، ولم يكتف عباس بماضيه الأسود الزاخر بالمذلة والخضوع والتوقيع على صكوك الخزي والتنازلات المجانية ، بل راح كوحش أعمى مسعور يطارد ويلاحق رموز الرفض والمقاومة ، وهو يتحرق شوقاً ربما أكثر من الأمريكان والإسرائيلين في امتطاء دبابة إسرائيلية ، تحمله أسرع من البرق إلى غزة ليدخلها مصفياً حساباته ، راويا لغليله ، مطفئاً لنيران أحقاده وضغائنه.

يتمنى عباس وزمرته الفاسدة ، لو سحق الأمريكان واليهود غزة بالدبابات ، يتمنى عباس لو ألقى اليهود على غزة بكل ما في ترسانتهم النووية من قنابل وقذائف ، فغزة الصابرة الصامدة هي عقدة عباس وأسياده في واشنطن وتل أبيب وستظل خاصة بشبابها ورجالها الشوكة المؤلمة في حلوقهم والكابوس المضج لمضاجعهم.

إن قضية عباس ودحلان وعريقات ليست فلسطين ، وليست القدس وليست أنهار الدماء التي سالت على الأرض المقدسة منذ مظاهرات عام 1936 ، إن قضيته وشغله الشاغل هي تحرير غزة من أبنائها المقاومين وإعدام كل من ينتمي إلى المقاومة أو يرفع أعلامها ، تلك هي قضية عباس وعصابته.

حرب الإبادة والتنصير في أفغانستان:

نقلت جريدة الأخبار القاهرية عن وكالات الأنباء العالمية يوم الأربعاء الموافق 6/5/2009م تقريراً على درجة عالية من الأهمية والخطورة يقول التقرير:

"إن فيلماً وثائقياً أنتجه برايان هيوز (جندي سابق في أفغانستان) يظهر فيه بعض الضباط والجنود الأمريكيين في جلسات دينية خاصة ، يتحدثون عن أهمية نشر تعاليم المسيحية في صفوف السكان الأفغانيين".

وبمجرد نشر التقرير سارع الجيش بنفيه ، ومن قبل نفى الجيش تقريراً آخر قال إن جنوده في أفغانستان متورطون في أعمال تنصيرية.

وأضافت جريدة الأخبار بقولها:

"وكانت قناة الجزيرة قد بثت صوراً التقطت العام الماضي 2008م ، تظهر قيام جنود أمريكيين بتوزيع نسخ من الأناجيل بلغتين محليتين بالقرب من قاعدة باجرام العسكريه الواقعه قريباً من العاصمه كابول".

والمثير للريب والدهشة ، أن تمر مثل هذه التقارير الموثقة والأخبار المؤكدة هكذا على الصحافة العالمية مرور الكرام خاصة صحافتنا العربية والإسلامية ، دون التوقف عليها وتمحيصها وتحليلها أو على الأقل التعليق عليها والوقوف على خطورة ما يقوم به الجيش الأمريكي في آسيا الإسلامية من أعمال وممارسات منافية لكل الأعراف الإنسانية والمواثيق الدولية بدءاً بالغزو العسكري غير المبرر عام 2003م وإلقاء آلاف الأطنان من القنابل الخارقة والحارقة على جبال تورا تورا والمدن الأفغانية وليس انتهاءاً بحملات التبشير والتنصير ، مروراً بتدمير القرى الآهلة بالسكان وترويع الآمنين واكتظاظ المعتقلات ومعسكرات التعذيب بمعارضي الاحتلال الأمريكي الغاشم وحكومته العميلة برئاسة الدمية "قرضاي".

إن المسأله ليست حروباً وقائية ضد الإرهاب ، وليست مجرد حرب محدودة ضد حركة طالبان في كل من أفغانستان وباكستان ، إنها حروب شاملة عسكرية واقتصاديا ودينية ، هدفها ضرب الإسلام في أكثر مواطنه قوة وصلابة ، وأشدها بأساً على أعدائه.

إنها حرب حضارية شاملة تخوضها أمريكا وحلفاؤها باسم الصليب ، تلك الحرب الغاشمة التي أشعلها بوش الابن حين أعلن أن الحروب الصليبية الحديثة قد بدأت ، والحقيقة أن الحروب الصليبية لم تهدأ ولم تتوقف ضد الإسلام منذ اندلاعها في أواخر القرن الحادي عشر الميلادي.

لقد أصاب الخرس كل من وسائل الإعلام الأمريكية والغربية ومعهم الأذيال في بلادنا إزاء هذا التقرير الشائن الفاضح المدعم بالوثائق والصور لأنه ببساطة يدين ممارساتهم البربرية في أفغانستان وباكستان وغيرها ويكشف عن حقيقة أهدافهم ومراميهم ، وفي الوقت الذي يرصدون فيه كل صغيرة وكبيرة تجري في العالم الإسلامي وآخرها الانتخابات الإيرانية يتجاهلون مثل هذا التقرير الخطير الذي يفضح حقيقة تواجدهم في آسيا ويخترق أسياجاً وسدوداً حديدية من السرية والتكتم حول طبيعة مهام التواجد الأمريكي في آسيا وغيرها من بلاد المسلمين.

والسؤال لماذا يسكت الأتباع والأذناب في بلادنا عن هذه الجرائم المتكررة التي تجري على أرضنا الإسلامية؟ وهل يعلم الرئيس الأمريكي أوباما أن جيشه متورط حتى أذنيه في خطط تنصير وحملات تبشير أم لا يعلم؟

هل تعرض الإدارة الأمريكية التي تحكمها تقاليد ديمقراطية على شعبها كل ما يحدث في أفغانستان وباكستان والعراق وغيرها بكل أمانة وشفافية؟

هل قامت الإدارة الأمريكية أو هيئات المجتمع المدني في الغرب بأسره بمجرد طرح تساؤلات أو اجراء تحقيقات أولية حول ما يحدث؟

إنهم لم يفعلوا ولن يفعلوا ، لأن الإدارة الأمريكية متورطة بالفعل فيما يقوم به الجيش من جرائم في بلاد المسلمين.

ومن جانب آخر، هل يعقل أن يحدث كل هذا في الوقت التي تقيم فيه جامعة الأزهر مؤتمراً للحوار الديني في القاهرة بحضور شيخ الأزهر ووزير الأوقاف وأساتذة وطلاب الجامعة وتدور فيه مناقشات ومداخلات حول التسامح الديني والتعددية وقبول الآخر!!

فهل وصل الأمر في خداع الشعوب والاستخفاف بعقولها وعقائدها إلى هذه الدرجة من الاستهانة والسخف؟

إن المسلمين يطالبون شيخ الأزهر والمجموعة العربية والإسلامية ومنظمة المؤتمر الإسلامي بتقديم شكوى عاجلة إلى مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة ومنظمات المجتمع المدني للتحقيق في ما يجري ارتكابه من جرائم بشعة في كل من أفغانستان وباكستان والعراق والمطالبة بمحاكمة المسئولين عن هذه الجرائم اللإنسانية أمام المحكمة الدولية.

إن جريمة التبشير والتنصير لا تقل فداحة وبشاعة عن جرائم القتل والتنكيل والإبادة سواء تمت تحت دوي القنابل ، أم مع توهج بريق الذهب ، مستغلين الفقر والمجاعات وتفشي الأمراض والأوبئة في بلاد المسلمين ، تلك المصائب والكوارث التي صنعوها قاصدين وجلبوها لنا عامدين، فاللهم نسألك نصرة المجاهدين وإعلاء كلمة الحق والدين.

بايدن والرعب النووي:

نشرت جريدة المساء القاهرية يوم الاثنين الموافق 6 يونيو 2009م تصريحا خطيرا على لسان "جو بايدن" نائب الرئيس الأمريكي باراك أوباما كان قد أعلنه يوم الأحد 5 يونيو قال فيه طبقا لما نشرته الجريدة عن وكالات الأنباء:

"إن واشنطن لن تقف في وجه إسرائيل إذا ما قررت الأخيرة توجيه ضربة عسكرية لإيران لوقف طموحاتها النووية ، وإن إسرائيل دولة ذات سيادة يمكنها أن تحدد ما هو في مصلحتها وما ينبغي أن تفعله بالنسبة لإيران أو غيرها وأن الإسرائيليين أحرار فيما يتخذون من قرارات."

وبمجرد اطلاعي على هذا التصريح الأخطر من نوعه بادرت فورا في كتابة هذه السطور وحتى يوم الثلاثاء 7 يونيو لم أقرأ تعليقا من صحافتنا على التصريح حتى جاء مقال الأستاذ محمد عبد المنعم بجريدة الأخبار يوم الأربعاء 8/7/2009م في عموده "بالمنطق" تحت عنوان "تصريح أمريكي خطير وخبر صغير أكثر خطورة!".

وقد أكدت واتفق معي الأستاذ محمد عبد المنعم أن خلاصة هذا التصريح المرعب ما هي إلا موافقة غير مشروطة وإذن بلا تحفظ لإسرائيل لضرب إيران أو على الأقل تدمير مفاعلها النووي وهذا التصريح أيضا يؤكد الحقائق الآتية:

1) إن خطاب الرئيس الأمريكي أوباما في جامعة القاهرة ، وهو ما سموه خطاب المصالحة مع العالم الإسلامي – كان مجرد بلاغة إنشائية وأداء مسرحيا بارعا من السيد أوباما الذي تؤكد مسيرته العملية والسياسية قدراته الفائقة على الخطابة المنبرية والأداء التمثيلي الإنشائي العالي.

2) إن عملية ضرب المفاعل النووي الإيراني وهي عملية يعد لها منذ وقت طويل – في صورة مغامرة عسكرية جوية خاطفة بدعم أمريكي – لن تكون مجرد نزهة وذلك على غرار ضرب المفاعل النووي العراقي ، ولكنها سوف تتسبب في حرب مفتوحة قاسية ومدمرة ستستخدم فيها كل أنواع الأسلحة بما فيها السلاح النووي نفسه.

3) إن مثل هذه الضربة ستحيل المنطقة بأسرها إلى محيط واسع من الفوضى والاضطراب واختلاط الحابل بالنابل ومن هنا ستتورط دول أخرى في المنطقة سواء أرادت أو لم ترد – في حرب كل تقديراتها وحساباتها الصهيو – أمريكية – خاطئة وغير مسئولة.

4) إن صمت حكام العرب والمسلمين وعدهم ردهم بوضوح وحزم على هذا التصريح الأهوج الأخرق، سيضعهم أمام مسئولية تاريخية كبرى لن تمحي ولن تغتفر ، سواء في حق شعوبهم أم في حق شعب ودولة إسلامية هي إيران.

5) إذا كان كل من أمريكا وإسرائيل يعولان على صمت الحكام العرب والمسلمين وموافقتهم المبدئية على ضرب إيران تحت شعار خادع واهم هو الخطر النووي الإيراني – فإنهم بذلك سيرتكبون خطأً كبيراً وجرما عظيماً في حق الشعوب ومن جهة أخرى يتجاهلون ردة فعل هذه الشعوب المشحونة أصلاً ضدها ومعهم كثير من الشعوب المحبة للعدل والسلام والدليل على ذلك غضبة الشارع الدولي كله أثناء حرب إسرائيل الغاشمة على غزة ، وهي الغضبة التي هزت عروش حكام المنطقة وكراسيهم هزة قوية وعنيفة.

6) إن كلاً من أمريكا وإسرائيل يعلمان علم اليقين إن امتلاك أية دولة للسلاح النووي ليس معناه أنها سوف تستخدمه ولكنه قوة ردع وصمام أمان لحماية المصالح وصيانة السيادة والمقدرات ، بمعنى أن السلاح النووي الإيراني ليس مخصصاً بالذات لضرب إسرائيل وإنما هو في الحقيقة ضرورة لدولة إقليمية مهمة ذات مصالح واسعة وتوجد في أكثر مناطق العالم حساسية وأشدها قلقاً وتوتراً ، وأؤكد أن امتلاك سلاح نووي هام وضروري وأكثر حيوية ليس لإيران فحسب وإنما أيضاً بالنسبة لمصر وتركيا وهو المثلث الإسلامي الذي كنت أود وأحلم بقيامه وتفعيله بقوة وحضور على المستوى الدولي.

7) ليس من حق أية جهة أو قوة في العالم مصادرة حق دولة ذات سيادة ومصالح في امتلاك ما تراه يحمى استقلالها ويصون سيادتها ومصالحها ، حتى لو كانت هذه الجهة هي منظمات المجتمع الدولي نفسه، وهي منظمات مطعون بقوة في شرعيتها ونزاهتها ، إنها وجدت أصلاً لتأمين مصالح الدول الكبرى خاصة التي خرجت منتصرة في إثر الحرب العالمية الثانية.

8) إذا كان تصريح بايدن الأخرق الذي يفتقد الحكمة والدقة معاً - يشير إلى أن إسرائيل دولة ذات سيادة وأن اليهود أحرار فيما يتخذون من قرارات ، فلماذا يصادر هذا الحق نفسه على إيران ، ثم إن إلحاح "بايدن" على أن إسرائيل دولة ذات سيادة يؤكد على ازدواجية الخطة أمريكياً وإسرائيلياً وأن إسرائيل لا يمكن أن تخوض مثل هذه المغامرة الحمقاء دون إذن ودعم أمريكي واضح وهذا ما أكده أيضا "على لاريجاني" رئيس مجلس الشورى الإيراني بقوله: "إن طهران ستحمل واشنطن مسئولية أية ضربة في ظل ما قاله "بايدن" وأضاف أن الرد الإيراني سيكون حاسماً ومؤلماً".

مذابح وإبادة جماعية لمسلمي الصين:

"التبت" و "تايوان" أسماء أقاليم صينية تصدرت نشرات وصحف العالم مدعومة بالصور والتقارير الفضائية خاصة من الإعلام الأمريكي ، بعد أن واجهت السلطات الصينية هذه الأقاليم بشئ من العنف حين يطالبوا بحقهم في الحكم الذاتي. وصنع الإعلام الغربي بأسره النجوم والأبطال في هذه الأقاليم وصدرهم إلى العالم دعاة حق ونماذج إنسانية عليا.

أما حين تقام المذابح الجماعية للمسلمين في إقليم "شيان جيانج" شمال غربي الصين ذي الأغلبية المسلمة ، وترتكب أعمال الإبادة الوحشية ضدهم بمساعدة السلطات الصينية نفسها ، فلا نسمع من صحافة أمريكا والغرب إلا دعوات باهتة وتصريحات على حياء بضبط النفس.... هكذا وكأنهم شامتون وراضون تماماً عما يحدث لمسلمي شمال غرب الصين. لقد شهدت "أورميشي" عاصمة الإقليم أحداثاً دموية بعد اتهام السكان المسلمين "اليوجور" – السلطات الصينية بهضم حقوقهم وتهميشهم في مقابل العكس تماماً للأقلية من عنصر "الهان" التي تعيش في الإقليم نفسه والبالغ عدد سكانه حوالي 20 مليون نسمة أغلبيتهم الساحقة من عنصر "اليوجور" المسلمين واضطهاد مسلمي شمال غرب الصين أمر يتم منذ مئات السنين وأصواتهم هناك بحت من شكاياهم ومعاناتهم من السلطات الشيوعية وممارستها اللاإنسانية لهم ومصادرتها لحقوقهم بكل أنواعها ، كما يحدث تماماً للمسلمين جنوب الفلبين وغيرها من المناطق ، إلا أن الأمر في ظل السلطات الإلحادية في الصين يبدو أكثر وحشية وقسوة وذلك على مثيل ما حدث لمسلمي روسيا من إبادة وإزاحة وتهجير بغرض إفنائهم في متاهات سيبيريا وأن محاولات إفنائهم وإبادتهم لم تخمد ولن تخمد يوماً ، وشكوانا للآخرين لا جدوى منها ولا نفع ، ثم من هم الآخرون أليس الآخرون هم من يستحلون دمائنا وينتهكون أعراضنا ويحفرون لنا المقابر الجماعية ويسيلون من أجسادنا الدماء أنهاراً كما حدث في "القدس" قديماً و "البوسنة" و "كوسوفو" و "شيان جيانج" حديثاً!؟

ما هذه البربرية وتلك الوحشية والغوغائية التي تمارس ضد المسلمين يومياً !؟

ما تلك الظاهرة ذات الصناعة الغربية ، وهي كلما علت أصواتهم بشعارات التسامح وقبول الآخر وكثرت مؤتمراتهم للمصالحة والحوار فاعلم أن الأمر وراءه شر مستطير للمسلمين ، وهي ظاهرة شرحتها في كتابي "الغرب وصناعة الكراهية" وقلت إنه صراع وجود أو فناء محتوم ومفروض علينا نحن المسلمين نتيجة إرث كبير وممتد من الكراهية والحقد والتعصب الأعمى منذ أن أخرجناهم وأزحناهم عن ديارنا مع بدايات الفتح الإسلامي.

ومنذ ذلك اليوم تنادوا بالثأر والانتقام ، ومنذ ذلك اليوم يشعلون نار الكراهية ويغذون في أجيالهم ومدارسهم مشاعر العنف والغضب ضدنا حتى بات من الصعب أن تتغير الصورة النمطية التي رسموها للمسلم وزيفوها عن الإسلام.

إنه إرث مشئوم بظلامه العميق وحقده الممتد وبهذا شجعوا البوذيين وعبدة الأصنام والبقر على أن يتجرأوا علينا وهم مطمئنون... إنها تركيبة العنصرية وعقلية الغرب الدموي ، والشرك الموتور ، إنه الصراع الحتمي بين الشرك والتوحيد ، والمواجهة التي لابد أن تحدث بين الحق والباطل... إنها سنة الله في كونه وفي خلقه ولن تجد لسنة الله تبديلا. فماذا أنتم فاعلون أيها المسلمون في كل مكان والدائرة تدور عليكم وحروب الغرب الصليبي والشرق الوثني تطحنكم طحن الرحي ليل نهار؟

يا مسلمي العالم استيقظوا ودافعوا عن كلمة التوحيد قبل أن تدافعوا عن حقكم في الوجود نفسه.

"مروه الشربيني" شهيدة الحجاب، واعتبروا يا أولي الأبصار:

كرم الإسلام المرأة وأعلى مكانتها ، وتاريخ الإسلام الناصع وحضارته الإنسانية زاخرة بكثير من النماذج الرائعة للمرأة المسلمة في شتى الميادين وكافة المجالات ، بدايةً بالدعوة والجهاد في سبيل الله وليس انتهاءً بالحكم والإدارة والسياسة والعلم والفقه وقرض الشعر ورواية الأدب. ويشاء العلي القدير أن يزيد المرأة المسلمة تكريماً وتشريفاً فتكون المرأة المسلمة هي الأولى في تاريخ الإسلام فيمن يحظى بشرف الشهادة في سبيل دينه العظيم ، وإخلاصاً لنبيه الكريم فما أعظمه من شرف!

لقد كانت "سمية بنت خياط" في مكة ومع بداية الدعوة أولى الشهيدات والشهداء قاطبة ، فما أروعها من شهيدة وما أبلغ ما في شهادتها من معان ودلالات.... واعتبروا يا أولي الأبصار.

ومن كانت سمية؟

إنها زوجة ياسر بن عامر وأم عمار بن ياسر ومن أراد أن يرى بشراً من أهل الجنة فلينظر إلى آل ياسر ومن أراد أن يتبع الحق في أزمنة الاضطراب والفتن وضياع الحكمة فعليه بعمار بن ياسر ، عمار بن ياسر الذي شرفه رسول الله صلى الله عليه وسلم بنبأ شهادته وكرامته حين قال:"تقتله الفئة الباغية"....فاعتبروا يا أولي الأبصار.

ويشاء العلى القدير أيضاً ، أن تكون آخر شهيدات الإسلام حتى هذه اللحظة من الألفية الثالثة هي الشهيدة "مروه الشربيني" ، شهيدة الحجاب ، التي قتلت غيلة ودناءة ووحشية بيد متعصب ألماني كريه تحت حماية الشرطة الألمانية ، في بلد المستشارة الألمانية المتعصبة "أنجيلا ميركل" بل وفي قلب قاعه من قاعات العدالة ، فما أشدها من مفارقة!! وما أنكرها من سبة!! وما أعظمها من سخرية ومرارة!! وها هي الحرب ضد الإسلام والمسلمين يلتهب أوراها ويتوحش سعارها ويكاد حقدهم وتعصبهم الأعمى يجرف البشرية إلى هاوية من الضياع لا نهاية لها ولا قرار.

وها هو حقدهم وكراهيتهم للإسلام وحملاتهم السياسية والعسكرية والإعلامية تتواصل ضده بلا هوادة ، وها هي تؤتي ثمارها المرة وحصادها الوخيم.

إن جريمة اغتيال مروه الشربيني ، ليست مجرد جريمة فردية وإنما هي جريمة مجتمع غربي متعصب ، يعلن حرباً متوحشة ضد الإسلام منذ القرن الحادي عشر الميلادي ، وحتى هذه اللحظة ، مجتمع لا يتوقف عن شحن مواطنيه واستثارتهم ضد المسلمين. لقد صار التطرف في المجتمع الغربي بأسره ظاهرة مرضية خطيرة ، لقد قتلوا مروة الشربيني في ألمانيا وإمام مسجد في كاليفورنيا ومنعوا الحجاب في فرنسا وقبلها أشعلوا حرب إبادة وأقاموا مذابح جماعية لمسلمي البوسنة والهرسك وكوسوفو.... ولم يهددوا الصين ولم يتوعدوها بعد مذابح شيان جيانج الأخيرة مثلما فعلوا مع شعب "ميانمار" ورهبان "التبت" ووقفتهم الحاسمة مع "تايوان" في مطالبتها بالاستقلال وكل ما فعله إعلامهم وساستهم أمام سيول الصور لجثث مسلمي شمال غربي الصين الممزقة بأسياخ الحديد والسواطير ، كل ما فعلوه أنهم طالبوا السلطات الصينية على استحياء – بضبط النفس!!

لقد تحول الغرب الصليبي والشرق الوثني إلى صورة أكثر دموية وبشاعة من "مكة وقريش" قبل الإسلام ، إن الكفر ملة واحدة وقضية الشرك والتوحيد والكفر والإيمان والحق والباطل يستوعبونها جيداً ولم ولن ينسوها ولم ولن يتغافلوا عنها ، بل إنهم يكيدون للإسلام ويتآمرون ويفسدون ويخربون ليل نهار في الوقت الذي يصدرون فيه للمسلمين شعاراتهم الكاذبة عن التسامح ومؤتمراتهم الخادعة عن الحوار وخطبهم الحماسية عن المصالحة وقبول الآخر!!

فكفانا خداعاً ولقد شبعنا وشربنا حتى الثمالة من مكركم وزيفكم وباطلكم وتعصبكم المقيت ويكفي أن أول التصريحات العلنية لبابا الفاتيكان كانت فيها إساءة متعمدة لرسول الله محمد صلى الله عليه وسلم.

وإني لأتساءل: ماذا لو كانت مروة الشربيني امرأة ألمانية أو إنجليزية وذبحت هكذا في قلب عاصمة إسلامية ويطلق على زوجها النار وهو يحاول الدفاع عنها؟

لا استبعد أن يجتمع حلفاء محور الشر في مجلس الأمن ويدعون إلى اجتماع طارئ للجمعية العامة ويصدرون قرارات حاسمة حازمة لغزو هذه العاصمة ودفن مسلميها تحت أنقاضها كما فعلوا في أفغانستان والعراق وكما يفعلون في باكستان وبقرارات الأمم المتحدة!!

لا استبعد أيضاً أن يضيع دم الشهيدة مروه الشربيني هباءً وهدراً بعد أن تقوم السلطات الألمانية بفبركة تقرير طبي يزعم جنون هذا الكافر وعدم مسئوليته عن أفعاله!!

لقد أدركت الجماهير المسلمة بوعيها وحسها العالي وغيرتها على دينها ، قيمة مروة ورمزيتها وعظيم تضحيتها ، فخرجت بالآلاف تدعو لها وتدين قاتليها كما تدين الأجهزة الرسمية التي حاولت إخفاء الجريمة النكراء فلما بانت الجريمة حاولوا تحجيمها وتقاعست هذه الأجهزة بكل خزي وهوان عن التصرف تجاه الواقعة بمنتهى الحزم والقوه المطلوبة ، ذلك لأن دمائنا لا تعنيهم في شئ وأرواحنا عندهم لا قيمة لها ، لقد أذلونا وسحقونا في بلادنا فما بالك إذا عشنا في بلاد نائية!؟

ولقد كانوا عوناً للكافرين والمتعصبين علينا ، إنهم وأعداء ديننا في خندق واحد وسيعلمون هم ومن يوالون ويتزلفون إليهم أي منقلب ينقلبون .. وطوبى لك يا مروة يا شهيدة الإسلام ، يا شهيدة الحجاب على درب الشرف والكرامة الذي سارت عليه شهيدات الإسلام ونساؤه العظميات أمثال: نسيبة بنت كعب وخولة الكندية والخنساء أم الأبطال وأسماء بنت أبي بكر وشهيدات وعظميات نساء المسلمين في فلسطين والبوسنة وكوسوفو وأفغانستان والعراق وباكستان وشيان جيانج وكل أرض مسلمة طاهرة ارتوت بدمائكن وشهدت عظيم افعالكن.

مشاركة