الجمعة، 24 يوليو 2009

"نزيف النخيل" ونكبة اللحظة



"نزيف النخيل " هو الديوان الثاني عشر في السفر الشعري الحافل لشاعرنا الجنوبي جميل عبد الرحمن , وقد صدرت له أخيرا طبعة ثانية عن مكتبة الاسرة متاحة منذ اواخر ديسمبر الماضي لمتابعي اصدارات هذه المكتبة القيمة الذاخرة .
ولقد عهدنا من جميل دائما في دواوينة حسا وطنيا عاليا ,وصوتا عروبيا غيورا , ونشيدا صادقا ومخلصا يتواكب مع احداث وطنه الجسام ويتوازي مؤازرا قضايانا وهمومنا العربية والاسلامية علي السواء .
وفي ديوانه "نزيف النخيل " , نجد  من القصائد بل معظم القصائد مايتقاطع مع جرح اللحظة وهمها الاعظم وألمها الكبير سواء في الاراضي المحتلة او ما يتشاجر مع قضية العرب والمسلمين الاولي واقصد بها قدس فلسطين, ومن هذه القصائد :

  "نزيف النخيل" , "بكاء النخيل" , "النخل لم يمتشق في الصمت نسيانا",  "انها القدس" ,
" قصيدة وصايا الدماء ", و "أغنية لجنوب لبنان " .

واذ يحتفي الشاعر في ديوانه بصفة خاصة بالنخيل جاعلا منه رمزا حيا مفعما بالدلالات , مستلهما من عراقتة ,ناهلا من غناه التراثي , ومن كثافتة وامتداد قامته  بطول الارض العربية من المحيط الي الخليج , زاخما اياه علي المستويين , المجازي والحقيقي , فانه في نفس الوقت يشتجر به مع هم اللحظة المعيشة ويتقاطع برصيده الزاخم مع أوجاع الأمة وأنكساراتها الأليمة .
ولان اللحظة التي تحياها الامة من أكثر  لحظات تاريخها الحديث والمعاصر تدهورا واشدها انكسارا – لذا فقد بدا النخيل في الديوان ليس كما عهدناه شجرات اصولها ثابتة وفروعها في السماء تؤتي أكلها كل حين , انما بدا واهنا نازفا الدماء , باكيا متوجعا  قد انهكه الألم وعصف به الحزن العميق :


حين هم نخيل بلادي لسجدته..
كان يسقط .. فوق بساط تهجده
دم القتلي المصلين في ثالث الحرمين ..
واليمام.. يخر ذبيحا بسجادة العشب
ماذا أصاب النخيل؟؟
تمد خيط الدماء بحيط المنازل ,
يسكب صرختة في ضمير البلاد
                                                                   (من قصيدة نزيف النخيل )
ويفسر الشاعر حزن النخيل العميق وخريفة الدائم في صعيدنا المصري باغتيال  نخيلنا الاصيل في شط العراق:

كيف تلبس أشجارنا في الجنوب ثيب الربيع الجديد ؟؟
بينما تنحني تحت قصف المنون
نواصي النخيل بشط العراق

ومن مشهد نخيل العراق المحترق تحت قذف الموت والدمار ومشاهد الضحايا المتساقطة علي ارضنا العربية , ينتفض الشاعر صارخا في وجه دعاه الهزيمة وابواق ازمنة الخزي والعار :

فاشربوا يا دعاة السلام
كئوس الدما
ارفعوا نخب كل الضحايا
انكم في غناء الثمالة
صرتم تضمون اعدائكم للصدور
في أشتعالات تشواقكم للعناق
ويموت النخيل
بقلب العراق
                                                             (من قصيدة بكاء النخيل )
ومن جرح العراق الغائر الي القدس الاسيرة التي تأن مكبلة باغلال الطغاه ويصرخ مسجدها الاقصي جراء تخريبة بأيدي اليهود الآثمين, يطلق الشاعر بصوتة المدوي طلقات في وجه المتخاذلين والخانعين :




أنها "القدس" يا سادتي الوجهاء
اذ تصلي ستبكي عليكم
ستبكيك يا ميت الاحياء
انكم تحرصون علي ان تعيشوا الهوان
وان تتنفس هذي الرئات
هواء الرياح الذليلة
وهواء انشطار المحن
                                                                  (من قصيدة انها القدس)

واذ تضيئ تجربة جنوب لبنانا الصامد المنتصر وسط حلكة الواقع العربي  وليله البهيم , فان امل الشاعر وحلمة يظل فية قبس من نور فيدعو العرب لان يمعنوا قراءة تجربة الجنوب الصامت الذي يفهم لغة العدو جيدا ويعرف كيف يتعامل معه , ويحث المسيرة التحررية الكبري ان تجعل الجنوب لها رائدا ومنطلقا :

(جنوب الفخر في لبنان)
بدات سطور ملحمه
فأكملها بأرض(القدس)و (الجولان)
(فلأقصي) امتداد بنفسج الدمع في الاعياد
ومازلنا نسائل عن
سلام اليأس والخذلان ..
فخلو الزحف يبدأ من (جنوب النصر في لبنان )
وخلو الزحف يبدا من
(جنوب الله) في (لبنان)  
 (من قصيدةأغنية لجنوب لبنان) .

مشاركة