السبت، 7 نوفمبر، 2009

مساومة أم مناورة

أما عن خطاب عباس الأخير بشأن عدم رغبته في الترشح للانتخابات التي أعلن عن تقديم موعدها ، و الذي جاء بعد خطاب المصادرة على الفلسطينيين بأيام ، فليس له علاقة بالشأن الفلسطيني الداخلي من قريب أو بعيد ، إنه اقتراح أمريكي في صورة مناورة أوصى الأمريكيون بها صديقهم المخلص محمود عباس أن يفتعلها ليمارسوا بذلك نوعاً من الضغط الناعم على حلفائهم الإسرائيليين حتى يتكرموا و يتفضلوا و يمتنوا على عباس و يجلسوا ليتفاوضوا معه بعد أن يصدروا قراراً بتجميد المستوطنات .

لقد صرحت كلينتون بعد زيارتها الأخيرة للمنطقة بأنها بحثت مع عباس ضمن ما بحثت موضوع ( مستقبله السياسي ) و هو الأمر الذي أسفرت عنه المسرحية الهزلية التي تسمى ( عدم الترشح للانتخابات ) .

إن عدم ترشح عباس للانتخابات أمر لا يعني الجانب الإسرائيلي في شيء ، و عدم الترشح للانتخابات أمر لن يضيف جديداً للفلسطينيين أو يفيد القضية الفلسطينية في شيء طالما أن عباس صادر جميع القوى و الفصائل و أفسح طريق الانتخابات لمنظمة فتح و للمنتفعين من زملائه من أعضاء اللجنة المركزية.

إن عدم الترشيح للانتخابات إنما هي مناورة من عباس بعد توصية أمريكية تلخص رسالة للإسرائيليين مفادها ( أنكم لن تجدوا أحداً من الفلسطينيين يمكن أن تجلسوا معه و أنه لا يمكن أن تجدوا أفضل من عباس لاستكمال مسيرة الخداع و التنويم و إهدار الوقت .

و أنكم تصيبون عباس بالمرارة و الإحباط و تكشفونه عارياً أمام شعبه بعد أن تنازل لكم عن كل شئ و أعطاكم كل شئ و لم تمنحوه بدوركم شيئاً فلا أقل من تجميد المستوطنات و لن يكون سوى قرار و قرار فقط لامتصاص موجه الإدانات حول هذه المستوطنات اللامشروعة .

فأين لكم أيها اليهود برجل مثل عباس و قد ناب عنكم في إفراغ القضية من مضمونها و تعدى عنكم الحركات المقاومة و وجه لها ضربات موجعة و مؤلمة .

أين لكم برجل مثل عباس أظهر مهارة فائقة في صيد المقاومين و تصفيتهم جسدياً .

أين لكم برجل مثل عباس و هو الشرطي الماهر في أمور الرصد و التعقب و المطاردة .

أين لكم برجل مثل عباس في قدرته على التوقيف و الاعتقال و ممارسة القهر و التعذيب و تفكيك خلايا المقاومة .

أين لكم برجل مثل عباس و زمرته الفاسدة في رام الله ليتصدى لحماس و مشروعها الجهادي الإسلامي و تمسكها بالثوابت الوطنية للشعب الفلسطيني.

لقد أوضح عباس في لقاءاته الأخيرة بالأمريكان أنه أصبح متهما و عارياً أمام شعبه و هو يستجدي أي شيء من الأمريكان لمجرد فقط تحسين صورته القبيحة ، فنصحه الأمريكيون بهذه التمثيلية .

و لكن فليطمئن كل من الأمريكان و اليهود فمنظمة الخزي و العار الفلسطينية هي التي ستخوض الانتخابات وحدها بناءً على قرار المصادرة الذي أصدره عباس .

و معروف أن هذه المنظمة هي المصنع الذي أنشأه الراحل عرفات لتربية و تكوين كوادر و أجيال من المهزومين والمفرطين.

فليقر الأمريكيون عينا,ً و ليهدأ اليهود بالاً, فهناك مثل ( عباس تلميذ عرفات )- هناك الصف الثاني و الثالث من الذين باعوا أرواحهم للشيطان و رضوا بالمذلة و الخضوع و الهوان ، هناك أبناء عباس و أحفاد عرفات مثل ياسر عبد ربه و عريقات و دحلان و الرجوب و غيرهم قاتلهم الله أنى يؤفكون

مشاركة