الخميس، 4 فبراير 2010

مذابح جماعية ومكاييل مزدوجة

بقلم : أحمد رشاد حسانين

تجاهلت وكالات الأنباء العالمية وكبريات الصحف في العواصم الغربية ، ما جرى للمسلمين في نيجيريا ، من مذابح جماعية بشعة وعمليات تطهير عرقي على نطاق واسع ، شملت إبادة قرى مسلمة بكاملها ومحوها من الأرض محواً . وجرت هذه العمليات على أشدها منذ منتصف يناير الماضي في وسط نيجيريا ، ومازالت تجري حتى هذه اللحظة ، وتشهدها القرى الفقيرة الواقعة حول مدينة (جوس) .

وبالرغم من فظاعة ما يجري وقسوته وبشاعته من إعدام أهالي قرى كاملة من المسلمين دون رحمة أو تمييز ونسف منازلهم وتشتيت قلة قليلة نجت من المذابح إلى خارج قراهم ، بالرغم من ذلك كله فإن العالم تجاهل هذه المذابح ، ولم نسمع من المصادر الغربية أية إدانة أو استنكار لهذه الأهوال والفظائع ، أهوال وفظائع تذكرنا بحروب الإبادة العرقية التي جرت للمسلمين في البوسنة والهرسك وكوسفا ومن قبلها في سيبريا وشمال غرب الصين وفي كشمير وغيرها من مناطق العالم ، أما حين يقع لغير المسلمين مجرد إساءة أو منع أو توقيف ، فإن الدنيا تقوم ولا تقعد وتتسابق فضائيات الغرب ووكالات أنبائه وكتاب أعمدته من الصحفين الكبار في تهويل الأمور وافتعال الصراخ والبكاء على حقوق الإنسان المهدرة وإنسانيته المراقة على مذابح الإرهاب الإسلامي وجماعات التشدد الديني والإسلام السياسي ! هكذا يقولون ويزعمون .
وهكذا يستمرئ الغرب الصليبي الحاقد مع الإعلام الصهيوني المغرض لعبة المكاييل المزدوجة والموازين المختلة خاصة إذا كان الأمر يتعلق بالمسلمين ، وفي دولة يشكل المسلمون فيها أغلبية ساحقة .

لقد أرق الغرب المسيحي الموتر والصهيونية الحاقدة – أن تكون القارة الإفريقية السمراء قارة إسلامية تمكن فيها الإسلام بقرآنه ومبادئه السمحة واستقر فيها مشيعاً في ربوعها العدل والسلام . ومنذ أن عمل على نشر الإسلام فيها رجال مخلصون من التجار المسلمين وجماعات من الدعاة الذين وهبوا جهودهم وأعمارهم لنشر الدعوة ، ومنذ أن استقرت كلمة التوحيد في هذه القارة دأب الغرب على حرب الإسلام حرباً شعواء وإثارة القلاقل في بلدان القارة الإفريقية التي عانت أحقاباً طويلة من استعمارهم الغربي البغيض .

لم يكفهم أحقاب الاستعمار ونهب ثروات القارة وتهميش الغالبية الوطنية من أبنائها فأخذوا منذ خروجهم منها يعملون بجد في تجنيد الأذناب ودعم النظم العسكرية الانقلابية وإشعال نيران الفتن بين القبائل ، وضخ ملايين الأموال لدعم حركات التنصير والتبشير ، ومن جانب آخر فإن الكيان الصهيوني يعمل بجد ونشاط من إسرائيل وخارجها على المزيد من التوسع والتواجد في القارة الإفريقية المسلمة تحت دعاوى باطلة من مشاريع التنمية والتعاون المشترك ، مستغلاً إرهاق معظم دولها وفقرها الشديد بعد استنزاف مواردها و فتك التصحر والجفاف والأوبئة الخطيرة بأبنائها . كل ذلك يحدث في ظل غياب واضح للدور المصري والعربي والإسلامي في حين تحرص كل الدول على التواجد والحضور إفريقياً بدءاً بالولايات المتحدة وإسرائيل وليس إنتهاءاً بالصين وكوريا وتايوان وغيرها .

لقد أدى غياب الدور المصري والعربي والإسلامي إلى أن يتقدم الغرب المسيحي المتعصب والكيان الصهيوني البغيض ليملأ هذا الفراغ الهائل ويهيئ لوجوده بإغراق القارة في سلسلة من الانقلابات والحروب العرقية والطائفية وإقامة نظم المحاور والتآمر بين دولها وضد بعضها البعض حتى باتت القارة تئن وتنزف وصارت أشبه بجسد مدمي قد أنهكته الحروب وأثخنته الأوبئة والأمراض والجوع ما أدى بالإنسان الإفريقي إلى أن يفقد أدنى درجات الإنسانية وحقوق المواطنة والتعليم والصحة ، ويأتي الغرب بعد ذلك يخدعنا بشعاراته ويضللنا بدعاويه الكاذبة .

لقد آن لمصر وللعرب جميعاً وللمسلمين أن ينتبهوا بكل حرص واهتمام لما يحدث في القارة الإفريقية وأن يعملوا بكل الجهد والإخلاص والمتابعة القريبة واللصيقة لوقف نزيف القارة الإفريقية والتصدي لهذا الزحف المرعب للغرب القبيح والصهيونية الخبيثة ، قبل أن نجد أنفسنا نبكي على دمار القارة وضياعها .

إن ما يحدث أمام أعيننا يومياً في كل من السودان والصومال وإرتيريا هي أحداث جد خطيرة وذات علاقة مباشرة بالوجود والمصالح العربية والإسلامية ، وربما كان أخطر ما في هذه الأحداث هو ما يحدث لمسلمي نيجريا من مذابح وتصفية وأيضاً ما يجري الآن من تنفيذ مخططات آثمة ، تعمل على تقسيم السودان وتمزيق كيانه وتفتيت شعبه وربما يتم تنفيذ هذا السيناريو مع أواخر العام الحالي وحينئذ لن يفيد الندم .

مشاركة