الخميس، 4 مارس، 2010

جريمة اغتيال " محمود المبحوح "

فى 20 يناير الماضى قام جهاز المخابرات الإسرائيلية " الموساد " برئاسة مديره مائير داجان وبمباركة وموافقة رئيس الوزراء الإسرائيلي " بنيامين نتنياهو " ، باغتيال محمود المبحوح ممثل حركة حماس فى دبى ، وقد طالب ناجى خلفان رئيس شرطة دبى باعتقال رئيس الموساد الإسرائيلى ، كما طالب بملاحقة 11 شخصاً بينهم سيدة متورطين فى عملية الاغتيال الآثمة مستخدمين جوازات سفر أوروبية .

فى 20 يناير الماضى قام جهاز المخابرات الإسرائيلية " الموساد " برئاسة مديره مائير داجان وبمباركة وموافقة رئيس الوزراء الإسرائيلي " بنيامين نتنياهو " ، باغتيال محمود المبحوح ممثل حركة حماس فى دبى ، وقد طالب ناجى خلفان رئيس شرطة دبى باعتقال رئيس الموساد الإسرائيلى ، كما طالب بملاحقة 11 شخصاً بينهم سيدة متورطين فى عملية الاغتيال الآثمة مستخدمين جوازات سفر أوروبية .

هذا وقد أكد أصحاب جوازات السفر الحقيقية لعدد من الصحفيين ، أن جوازاتهم قد سرقت منهم وأن صورهم لا تتطابق مع الصور على الجوازات المضبوطة ، وتنتمى هذه الجوازات إلى عدة دول أوروبية أهمها بريطانيا ، وألمانيا وفرنسا وهو ما أثار عاصفة من الانتقادات والاحتجاجات شديدة اللهجة من وزراء خارجية تلك الدول إلى إسرائيل وإدانة البلطجة التى تمارسها مخترقة بذلك كل القوانين والمواثيق الدولية ، إضافة إلى انتهاك خطير للأعراف المدنية والدبلوماسية وبالفعل أصدر الانتروبول الدولى مذكرة بحق 11 من الملاحقين دولياً ، إضافة إلى أن هناك فى النمسا تجرى تحقيقات على قدم وساق حول استخدام مجموعة الاغتيال شرائح لهواتف محمولة وأرقام هواتف نمساوية بما يدل على أن العملية القذرة كانت تدار من هناك .

وقد احتفظت حركة حماس بكامل حقها فى الرد على هذه العملية الغادرة التى أودت بحياة أحد ممثليها الدبلوماسيين الذى لا ينتمى لأى جناح عسكرى .

وتحاول إسرائيل أن تخفف من وقع جريمتها الدولية النكراء وذلك باتهام المبحوح بأنه كان يقوم بتسهيل عمليات نقل الأسلحة إلى حركة حماس وهى اتهامات مرسلة تحتاج إلى أدلة وقرائن والمعروف أن جهاز الموساد له تاريخ حافل فى التصفية والاغتيالات وهو يكمل ما يقوم به الجيش الاسرائيلى من جرائم فى الداخل .
إلا أن الأشد هولاً أن تحقيقات شرطة دبى أثبتت أن هناك عناصر من مسئولى منظمة فتح السابقين يعملون الآن مقاولين وسماسرة فى دبى – متورطين حتى آذانهم فى هذه الجريمة البشعة بتقديمهم تسهيلات وتعاون واضح لأفراد جهاز الموساد الإسرائيلى وكانوا سبباً رئيساً فى نجاح عملية اغتيال المبحوح .

والعالم ينتظر الآن ردود فعل الدول الأوروبية التى تم استخدام جوازات سفر بعض مواطنيها للقيام بعملية اغتيال سياسى آثمة .

فهل ستكتفى الدول الأوروبية فقط باللوم والتوبيخ ، أم أن الأمر فى حاجة إلى إجراءات حاسمة لردع إسرائيل وكفها عن مثل هذه الجرائم الفاضحة التى عفا عليها التاريخ .

ونتسائل أيضاً هل ستتحرك المنظمات الحقوقية الدولية ؟ وكذلك جهات الأمم المتحدة القانونية للنظر فى هذه الجرائم التى تهدد الأمن والسلام ؟ أم ستتغاضى عن انتهاكات إسرائيل التى فاقت كل حد سواء للأرض والبشر والمقدسات الفلسطينية أم اعتداءاتها على الأعراف والبروتوكولات السياسية والدبلوماسية ؟؟ ..

إن جريمة إسرائيل الأخيرة تعتبر وبكل وضوح جريمة دولية من الطراز الأول وإخلال فادح باتفاقية وقف إطلاق النار بينها وبين حماس وبالتالي فإن حماقة إسرائيل وتعطش ساساتها وعسكرييها للدماء ، سوف يجر المنطقة إلى سلسلة أخرى من الاغتيالات والدماء بل والحروب المدمرة خاصة وأن الخنوع والصمت العربى على المستوى الرسمى وضمان إسرائيل للسكوت والصمت العربى المتكرر ، شجعها على المزيد من الاعتداءات وآخرها ضم الحرم الإبراهيمى ومسجد بلال لمصلحة الآثار بعد تصنيفهما كآثار يهودية.

إن الرهان الوحيد الذى يمكن أن تعقد عليه الآمال لردع اسرائيل وكفها هو تحرك الشعوب العربية والإسلامية تحركاً إيجابياً متواصلاً ومنظماً بحيث يجبر حكامهم على اتخاذ مواقف قوية إزاء العنت والتكبر الإسرائيلى وتجاوز إسرائيل لكل الحدود واستهانتها الواضحة بالقانون الدولى ومنظماته .

إن الشعوب هى صاحبة المصلحة الأولى والحقيقية فى حماية حقوقها ومقدساتها فإذا تم السكوت على ما يحدث فى القدس والأقصى وما حدث من ضم الحرم الإبراهيمى ولم تستفق هذه الشعوب وتزأر بغضبها ضد التعدى على حرماتها ومقدساتها . فلنعلم أنها شعوب ماتت ولا تستحق مجرد الحياة وحينئذ يكون القانون الإلهى بأن " يستبدل الله قوماً غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم " .

مشاركة