الأربعاء، 7 أبريل 2010

بين هموم الداخل وتحديات الخارج

1- مسيحيو الخارج والدعوة إلى حرب طائفية :

أثار حادث نجع حمادي الأخير كثيرا مما تضمره الكنيسة وتخفيه ، كما كشف عن كثير من المستور وعما يدبر لمصر المسلمة من مؤامرات وتفعيل أجندات جاهزة لمحاولة تنصير مصر المسلمة أو على الأقل علمنتها واقتلاع جذورها المؤمنة وطمس وجهها الإسلامي المشرق ، وتبدت هذه الأفاعيل في كثير من الأحداث أهمها :

· سعار مسيحي متعصب في الخارج مدعوم بتمويل خارجي مفضوح .

· مؤتمرات للمشبوهين الممولين أمريكيا تعقد لهم في الولايات المتحدة للهجوم على الدولة .

· مؤتمرات في هولندا تنضح كراهية وعمى وتخبطا .

· تجييش إعلامي داخلي مدعوم من الكنيسة ورجال أعمال مسيحيين وشن حملات افتراء وأكاذيب ضد الدولة واتهامها بأنها دولة تغذي الإرهاب وترعى التطرف .

· إساءات وبذاءات ضد الإسلام والرسول صلى الله عليه وسلم وكذا بعض رموزه من العلماء الأجلاء ورجال الفكر الإسلامي المستنير .

· إثارة وتهييج داخلي وخارجي لمؤسسات الرأي والنفوذ السياسي خاصة في أمريكا ودفع بعض المنظمات الحقوقية والأهلية لشن حملات الإدانة ورفع تقارير ظالمة عن مصر والزعم الباطل ، أن المسيحيين يذبحون في مصر في وضح النهار ، وتحويل بعض الحوادث الثأرية العادية في صعيد مصر إلى جرائم تصفية للمسيحيين .
· تعكير صفو العلاقات المصرية العربية خاصة بين مصر والشقيقة السعودية واتهام المملكة بتصدير الوهابية إلى مصر ، وهي من ذلك براء .

· سفالة وانحطاط بقيام البعض بتصوير حادث الشاب المسيحي الذي اعتدى على طفلة مسلمة ونشر الفيديو كليب على وسائط ووسائل فضائية عدة ، وجعله نموذجا للثأر والانتقام من المسلمين ! هكذا الثأر والانتقام بلا سبب ولا ذريعة .

واقتطف هذا الجزء من مقال الأستاذ الدكتور / حلمي القاعود ، مما ذكره عن الخائن الذي يعيش في وكره بواشنطن ويقود حملة طائفية مسعورة تعبر عن شيء من منهج المتمردين الخونة ... يكتب د. القاعود في العدد السابق من المختار الإسلامي :

يقول الخائن : ( أيها الأقباط ، هذه الحكومة الوهابية ويقصد حكومة مصر ، تقوم بحماية المسلمين ؟ الكفرة الذين يعبدون الشيطان ويتبعون نبي ؟ اغتصب قاصر ؟ عمرها تسعة ؟ سنوات ، عائشة . والهلال مع الصليب طرد الإنجليز الذين كانوا يحمون الأقباط ... فعليكم حمل السلاح الناري أو الأبيض لاستعادة شرفكم وعرضكم . وكما قتل المسلمون هنري عطا الله والد الشاب القبطي في ديروط لمجرد إشاعة مع ابنتهم المسلمة العاهرة ، جاء دوركم اليوم اقتلوا والد الشاب المسلم نفسه كما فعل البطل القبطي رامي عاطف ، فأنتم تقتلون بلا سبب فالأشرف لكم أن تموتوا وأنتم مرفوعون ؟ الرأس والكرامة . لا تنتظر أن تعيد الشرطة الإسلامية ابنتك .. كن بطلا .. المسيح له المجد .. )

ولا أريد أن اقتطف المزيد من هذه السفالة وهذا السم الزعاف الذي ينضح كراهية ويفيض تعصبا ، ولا أريد أن أؤذي مسامع القارئ بالمزيد من الانحطاط الخلقي والركاكة اللغوية والتفاهة الفكرية ، وأكتفي بالقول :

كم مادة في القانون والدستور ، تجرم مثل هذا التعصب الأعمى ؟ وكم من إساءات يتضمنها هذا الكم من القذارة الفكرية والوجدان السقيم والروح الضالة المشوهة ؟ كم في هذه الكلام من إثارة للقلوب وتهييج للمشاعر واستفزاز للنفوس ؟ وكم في هذه النفايات من ترويع للمواطنين وتهديد سافل للوحدة الوطنية ومحاولة إشاعة الفوضى والاضطراب وذلك بالدعوة إلى حمل السلاح وخوض حرب أهلية طائفية مقيتة لا تبقي ولا تذر ؟

إن هذه السفالة المعلنة والمنشورة في الصفحات المأجورة وغيرها من المتاح على فضائيات السموم والحقد لا يعاقب عليها الدستور والقانون في بلادنا فحسب بل إنها جرائم يعاقب عليها القانون الدولي ، وتجرمها أعراف الأمن والسلام العالمي .

وإني لأهيب بسلطة الدولة الشرعية والقانونية ، أن تبادر على الفور بملاحقة هؤلاء الخونة في الخارج الذين يريدون إضرام نار الفتنة وإشعال حرائق التعصب . لقد آن لهذه السيول من الصديد المسموم أن تتوقف ، وحان لأصوات التعصب الأسود أن تسكت ، وأن تجرم وتعاقب بلا شفقة أو رحمة ، فسلامة الوطن وأمن البلاد والعباد فوق كل الاعتبارات .

2- الشأن الفلسطيني وقمم العرب الفاشلة :

وضح للجميع ، أن السلام الذي تتشدق به أمريكا وإسرائيل ويصدعون به الرأي العام العالمي ليل نهار ، إنما هو أكذوبة كبرى وخدعة عظمى ووهم كبير وبضاعة مستهلكة كاسدة ، يسوقونها ويصدرونها خاصة إلى الساسة العرب ، ليصادروا على أية مطالب عربية وفلسطينية تتعلق بالحق العربي والفلسطيني المشروع ، خاصة فيما يتعلق بالقدس والأقصى . إن كلمة السلام التي يلوحون بها في وجه العرب والفلسطينيين حين يصرخون من ممارسات إسرائيل الإجرامية – صارت مطية لابتزاز العرب ، وحجة لقمع الفلسطينيين ، فأي مطلب شرعي إنما هو تهديد للسلام ! وأية صرخة احتجاج ، إنما هي إخلال بالمعاهدات ! وأي احتجاج أو إضراب أو حتى مظاهرة متواضعة ، إنما هو تهديد وتطرف وإرهاب ضد سلامهم المزعوم ! ..

وتنعقد القمة العربية الأخيرة في ليبيا ويعول عليها لأبسط المطالب وأقل التوقعات ، ومع ذلك تنفض بكل الخزي والمهانة ولا تسفر عن شيء سوى تكريس الواقع الأمريكي اليهودي في المنطقة . لقد حلمت الملايين من المحيط إلى الخليج بأقل القليل ، ولو مجرد الدعوة إلى وقف المفاوضات المباشرة مع اليهود والتي يستخدمونها لكسب المزيد من الوقت وتنفيذ خطط التهويد والاستيطان ، أو مجرد سحب المبادرة العربية للسلام ، إزاء التعنت الإسرائيلي والاعتداءات المتكررة اليومية على الفلسطينيين .. سحب المبادرة ، بعد أن وضح للعالم أجمع استخفاف إسرائيل بالقانون الدولي وقرارات منظمات الأمم المتحدة .. سحب المبادرة ، احتجاجا على عدم التزام إسرائيل بما طرحه الراعي الأمريكي (غير النزيه) لمشروع حل الدولتين ، رغم أنه لا يلبي ربع سقف التوقعات العربية والفلسطينية .

لم يحدث أي من هذا في قمة العرب المخزية الأخيرة ، ومن ثم فنحن نؤكد على ما سبق أن كررناه من أن الأمل الوحيد الباقي ، إنما هو إرادة الشعوب وتحركها الإيجابي الفعال ودعمها غير المحدود للفلسطينيين في مواجهة المؤسسة العسكرية الإسرائيلية القامعة المدعومة بلا حدود من أمريكا والعالم الغربي بأسره وحربهم المستمرة وخططهم الممنهجة لإبادة الشعب الفلسطيني وإزالة قضيته تماما . وهو كله سلام في سلام ! وغير ذلك إنما هو إرهاب عربي وتطرف إسلامي .


3- في الشأن الأفغاني :


تجد إدارة البيت الأبيض الأمريكي صعوبة جمة ومرارة بالغة حين تريد أن تعترف بهزيمتها المنكرة في أفغانستان وكذلك رفض الشعب الباكستاني المسلم لتواجد قواعد عسكرية أمريكية على أرضه وتنسيق حكومته مع الأمريكان واستغلال الأراضي الباكستانية لضرب إخوانهم في أفغانستان ، مع التدخل السافر في الشأن الباكستاني الداخلي . وتريد الولايات المتحدة بعد الضربات القاصمة التي وجهت لها ولتحالفها الغربي الفاشل ، أن تشتري انسحابها من أفغانستان بأي ثمن ، والبحث عن وسيلة ما ، للتفاوض مع طالبان وكأن كل هذه السنوات كانت حربا متكافئة ، ليس فيها منتصر ، مؤيد بالشرعية والحق ، وآخر مهزوم مخذول ملطخ بالعار موسوم بالخزي والاندحار يريدون أن يحفظوا ما تبقى لهم من ماء وجوههم أمام شعوبهم وأمام الرأي العام العالمي ، ويقال أننا نجلس مع طالبان لفك الاشتباك .. يريدون أن يحصلوا على مجرد ضمان بانسحاب آمن من أفغانستان المسلمة ، أفغانستان القاهرة لقوى الطغيان والعدوان على مدى تاريخها .. 

يأملون ويحلمون أن يخرجوا من أفغانستان بعد أن صارت لهم جحيما ، وتحولت إلى مقبرة هائلة لجنودهم ، يريدون أن ينسحبوا من أفغانستان أرض الحرية والعزة بعد أن أرغم الأفغانيون أنوفهم وبعثروا هيبتهم ، ويجأر أخيرا حامد كرزاي ويصرخ بعد صبرا طويل وضغوط هائلة ، وينفلت لسانه ، بأنه يمارس عليه ابتزاز وضغوط هائلة من قبل الأمريكان وحلفائهم ، لزعزعة صورته أمام شعبه وإدخال البلاد في المزيد من ويلات الحروب الأهلية ، وتعطيل حركة التنمية والبناء ، حتى تظل أفغانستان بؤرة ساخنة وساحة للحروب الطاحنة بعد انسحابهم المخزي .

يريد الغرب المتعصب الحاقد ، أن يجلس على طاولة الخزي والعار حتى ولو مع مجرد وفد شكلي زائف يرتدي عمامات طالبان ، ليوقع معه اتفاق الفرار والهروب الكبير ، وعلى التوازي ، يمارس العدو الأمريكي وحليفه الغربي المتعصب الضغط بمزيد من الدمار وتوجيه الضربات العسكرية المتعمدة للمدنيين الأبرياء لترويعهم من جهة وابتزاز طالبان من جهة أخرى وبالرغم من ذلك لا يجدون إلا المزيد من الهزائم ولا يجنون إلا المزيد من المرارات والانتكاسات .. وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون .

مشاركة