الأحد، 30 مايو 2010

المفسدون في الأرض

1- خيبة الأمريكان في مستنقع أفغانستان :


أوشكت أعلام الحرية وبنود العزة والكرامة أن ترفرف عزة وفخارا على ربوع أفغانستان الحرة وعلى قمم جبالها الشماء ، وأوشك الشعب الأفغاني المسلم العظيم ، أن يفرح بأبنائه البررة من طالبان وأن يجني ثمار حريته بعد كفاحه المقدس ضد أقوى إمبراطورية للشر على هذا الكوكب والتي لم تكتف بكل ما تملك من أسلحة الهلاك والدمار بل جيشت المعسكر الصليبي الغربي كله ليرمي بثقله على هذه الأرض المقدسة التي حرمها الله على الكافرين من قبل ومن بعد .

لقد كان هذا العام من 2010م عاما حافلا بالضربات النوعية المؤثرة لطالبان ، تلك الضربات القاصمة المتوالية التي كالتها بكل قوة وشجاعة لأمريكا وحلفائها خاصة في قندهار وأخرى لطمت بها وجه الحكومة العميلة في قلب العاصمة كابول .. لقد قلنا لهم من قبل أن أفغانستان جعلها الله حصنا من حصون الإسلام المنيعة وأنها كنانة عظمى من كنانات الله على أرضه ، وحاولنا أن نفهمهم أن مسلمي أفغانستان غير مسلمي العالم أجمع .. إنهم ببساطة شعب مسلم حقا وصدقا .. إنهم ببساطة أناس صدقوا ما عاهدوا الله عليه ، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر الشهادة والكرامة وطوال كفاحهم ضد إمبراطوريات الشر منذ القرن الثامن عشر لم يغيروا أو يبدلوا تبديلا .

إنهم ليسوا ككثير من المسلمين ارتضوا بلقب الإسلام لكنهم لم يعرفوا له اسما ، وقنعوا بانتمائهم للإيمان ولم يدركوا له رسما . إن الأفغان وخيرتهم من طالبان مسلمون بحق .. إن دينهم عندهم أغلى من الأهل والمال والولد ، وإن حبهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم فاق حبهم لأغلى ما يملكون .. إن طالبان أهل العلم والفقه والجهاد ، هم نقطة النور الوحيدة المشعة في ظلام المسلمين الدامس وليلهم المدلهم الحالك .. إنهم أمل الإسلام ونقطة انطلاقه ومصدر بعثه نحو السيادة والتمكين إن شاء الله .

إن أعداء المسلمين يدركون ذلك جيدا ، وهم مستوعبون لهذه الحقيقة التاريخية العظمى أكثر منا ويعلمون جيدا تداعيات هزيمتهم الكبرى في أفغانستان سواء انتموا للكفر والإلحاد ممثلين في الشيوعية الغابرة أو للصليبيين والحقد اليهودي ممثلين في الغرب وإسرائيل ، إنهم قارئون جيدون للتاريخ ومتأملون بارعون في المستقبليات وباحثون متعمقون في أسفار نهايات التاريخ ، ونبوءات آخر الزمان ، كما أنهم وقفوا ومن قديم على دراسة الكتب السماوية والقرآن العظيم وما زادهم ذلك إلا كفرا وعنادا وغيا وضلالا ، إنهم يحاولون أن يسبقوا قدر الله وكلمته فيمنعوا المارد المسلم أن ينطلق من أفغانستان ، فهل وصل بهم غرورهم وضلالهم إلى هذا الحد الذي يمكن أن يظنوا فيه أن يسبقوا كلمات الله وقدره . ألا يعلمون أن الله غالب على أمره .. ألا يعلمون أن الله قد أحكم كلماته وقضى أمره ، ألا يعلمون أنهم حين يمكرون فإن الله هو خير الماكرين .. ألا يعلمون أن الله العلي العظيم قد كتب ليغلبن وأن جنده هم المنصورون . اللهم اشدد على قلوبهم واطمس على غرورهم حتى يروا العذاب الأليم .

2- " زيناوي " الحبشي وحقده الصليبي الأسود :


لا أعتقد أن طغاة الأرض في البيت " الأسود " الأمريكي وسائر مؤسساتهم التشريعية والتنفيذية ، ستبدي أية اعتراضات أو احتجاجات أو حتى توجه مجرد اللوم لعميلهم " زيناوي " الحبشي ، إزاء مهزلة الانتخابات الرئاسية الأثيوبية التي أجريت في مايو الماضي وسط حملات الاعتقال والإرهاب ومطاردة المعارضين والمنافسين والتلاعب على نطاق واسع بصناديق الانتخابات . والأسباب واضحة لكل المتابعين والمراقبين فـ " زيناوي " الآن هو حامي المصالح الأمريكية واليهودية في القرن الأفريقي ، ولقد صار أمره عظيم الخطر والشأن ، فهو الآن الشرطي العتيد والحارس الأمين لإمبراطورية الشر – وقد حددوا له ملعبه وعينوا له ساحته وهي القرن الأفريقي وذلك حتى صدور تعليمات أخرى .. إن إمبراطورية الشر يمكن أن تتحدث وتصرخ وتقيم الدنيا ولا تقعدها عن انتخابات الجزائر مثلا والتي اكتسحها الإسلاميون وعلى إثرها أشعل الغرب حربا أهلية شعواء في الجزائر .

ويمكن أن تتحدث عن الانتخابات الإيرانية ويضخمون حجم المعارضة فيها بالرغم من محدوديتها الضعيفة ويدأبون على تسليح مجموعات من المارقين والعلمانيين والملاحدة لإثارة القلاقل وإشاعة الاضطراب والفوضى بعملية قذرة هنا أو تفجير هناك .. وهم لن يكرروا أبدا تجربة الانتخابات الفلسطينية في الأراضي المحتلة ، فقد استوعبوا الدرس ويتقنوا أن الأغلبية الساحقة للإسلاميين والمجاهدين خاصة حماس والجهاد الإسلامي .

نعم هم يتآمرون ويفسدون أية محاولة أو بادرة للإسلاميين ، فما بالك بانتخابات تؤدي إلى تواجدهم وحضورهم على الساحة ؟ وبالرغم من ذلك يظل الإسلاميون في الجزائر وفلسطين وأفغانستان وغيرها رقما هاما في المعادلات الصعبة ، وسيظلون شوكة مؤلمة وغصة شديدة المرارة في حلق الوحش الأمريكي وربيبته الشوهاء إسرائيل .. إن شرور " زيناوي " الحبشي لا تقتصر على مصر فقط ، بل إنه أيضا قابع في القرن الأفريقي ، يترصد للإسلام والمسلمين ، فهو يدفع بدبابته لتسحق الشعب الصومالي إذا طالب بالإسلاميين ، وهو تارة ثانية يضرب إريتريا المسلمة ويسحق أبنائها ، وتارة ثالثة يهرع لنجدة ديكتاتور اليمن علي عبد الله صالح وهكذا يقوم " زيناوي " الصليبي الحاقد بأكثر مما يطلب منه ، وهو في ذلك لا يقل سفالة وعمالة وانحطاط عن أسلافه من الديكتاتوريين الذين باعوا أنفسهم للشيطان من أمثال : شاه إيران وصدام حسين ومشرف باكستان وغيرهم من الذين ألقي بهم في مزبلة التاريخ .. إن "زيناوي " الحبشي يمكن أن يتم التفاهم معه سواء بوساطة أفريقية عاقلة أو بالتفاوض المباشر وإذا كانت ثمة مزايا يحصلها من وراء عمالته للأمريكان واليهود ، فيمكن أن نغريه بمثل ذلك ولا مانع أن نشتري من قوت شعبنا الفقير في سبيل كفالة وصول حقنا من حياة النيل ولا مانع أن نبذل ونعطي حتى نشتري تفهمه وإقناعه بعدم جدوى المصادرة على حق تاريخي وجغرافي وحيوي ، وفي نفس الوقت الذي نشتري فيه فهمه وموافقته - لا بد أن تكون "العصا" موجودة بجانب الجزرة ، فلقد قالها من قديم المتنبي حكيم العرب :

لا تشتري العبد إلا والعصا معه 1

***

إن العبيد لأنجاس مناكيد 1

3- القوانين الاستثنائية لحماية مَنْ !؟


في نفس اليوم الذي أكدت فيه الحكومة والشعب البريطاني على أصالة ديمقراطيتهم ، وعراقتها ، واعتزازهم كأمة عظيمة ناهضة بحريتهم وكرامتهم ، تلك الديمقراطية التي أعلنت عن ميلادها في نفس التوقيت الذي ولدت فيه الديمقراطية المصرية بإنشاء مجلس شورى النواب المصري ، يأتي بكل أسف – رئيس الوزراء المصري – دافع بكل ما أوتي من قوة وعزم وباسم حكومة الحزب الوطني – عن استمرار العمل بالقوانين الاستثنائية التي يعلم الجميع أنها سيئة السمعة ومنها قانون الطوارئ ، والذي كاد يتجاوز العمل به أكثر من ربع قرن من الزمان ، في وقت تخلصت فيه كل شعوب الأرض من أشباه تلك القوانين والنظم البالية ، والتي صارت في متحف التاريخ ولا تنتمي إلا لعصور الظلام الوسطى وعهود محاكم التفتيش .. نعم في نفس اليوم الذي يعلن فيه رئيس الوزراء البريطاني ، عن استقالة حكومة حزب العمل ، نزولا على إرادة شعبه واحتراما لكلمة هذا الشعب ويوافق على تشكيل حكومة ائتلافية ، يطلب رئيس الوزراء المصري من البرلمان تمديد العمل بقانون الطوارئ ، في بلد ما انفك يردد المسئولون فيه أنه بلد حقوق المواطنة وسيادة القانون ، فأية سيادة لقانون يقصدون ؟ هل يقصدون سيادة قانون الطوارئ !؟

وأية حقوق للمواطنة يمكن أن تكون أصلا موجودة في ظل قوانين الطوارئ والاعتقالات والتوقيف لمدد مفتوحة دون مساءلة ولا محاكمة ؟

أية مواطنة يمكن أن يحظى بها المصريون في ظل قوانين أمنية صارمة تحظر العمل السياسي بما يتطلبه من معارضة وحرية حركة واجتماع ومؤتمرات شعبية وتنسيق مع الأحزاب الأخرى بما فيهم الحزب الوطني نفسه !؟

أية مواطنة تلك التي تحظر على أي إنسان أن يحتج أو يضرب أو يعارض أو حتى يصرخ لينفس عن براكين غضبه من سوء حاله وحياته وظلام مستقبله ومستقبل أولاده من بعده !؟

أية حقوق مواطنة هذه ولم يعد يتوافر للمواطن المصري أدنى وأبسط مقومات الحياة . أقول الحياة لا الحياة الكريمة التي أرادنا الخالق عليها .

أية مواطنة أو حرية أو كرامة في ظل قوانين لا تحمي إلا الأقوياء ولا تضرب إلا الفقراء ولا تنكل إلا بالمهمشين والمستضعفين ؟

أية مواطنة في ظل قوانين لا تحمي الأغلبية من المسحوقين ، بل تهدد أمنهم وحقهم في حياة آدمية ، أية قوانين هذه التي يطلب تمديدها لصالح فئة قليلة ولحماية مصالحها فقط ؟ أية قوانين هذه وهي لا تشهر إلا في وجه المعارضين وكل القوى المطالبة بالإصلاح ومنح الفرص المتكافئة وتنشيط الحراك السياسي والاجتماعي !؟

أما يكفي تلك المواد المتعسفة المقحمة التي تم من أجلها تغيير الدستور المصري الذي كان من أعظم دساتير العالم وأروعها ديمقراطية وأكثرها تأكيدا لحكم الشعب نفسه بنفسه وأقصد بذلك الدستور المصري الأم الذي فرضته إرادة الأمة عام 1936م وجاءت بعده الدساتير الأخرى لتبني عليه وتؤسس .

أما يكفي تلك المواد التي شوهت دستورنا ووصفها فقهاء القانون الدستوري بأنها نقطة سوداء كالحة وعار على مصر والمصريين !؟

أما يكفي ما نحن فيه من ضنك العيش وسعير الغلاء وبطالة الآلاف من شباب الأمة ؟

أما يكفي ما نحن فيه من بيع مقدرات المواطنين ومؤسساتهم وتسريح الآلاف والإلقاء بهم في مهاوي التشرد والضياع !؟

أما يكفي ارتفاع معدلات المطلقين والمنتحرين والمخدرين والغارقين على شواطئ المتوسط وآلاف المرضى والعجزة والمساكين وآلاف الأرامل واليتامى وأطفال الشوارع الضائعين !؟

أما يكفي !؟ .. أما يكفي !!؟

ماذا تريدون منا أيها الباطشون ؟ ماذا تبقى حتى تصلوا إلى هذه الدرجة من القسوة والتوحش ؟ ماذا تريدون منا وقد قضيتم على الأخضر واليابس !؟

ماذا تريدون منا وقد جعلتموها خرابا يبابا ، وقد حلق فوق مقابرنا وأشلائنا أسراب الغربان وفتكت بعظامنا أنياب الكواسر وأظافر الوحوش !؟

ماذا تريدون منا وقد صرنا " ملطشة " ومضحكة ومسخرة لكل من هب ودب ، بدءا بالأمم المتحدة وأمريكا وإسرائيل وليس انتهاء بأثيوبيا التي كانت مستعمرة من مستعمراتنا في يوم من الأيام !؟

ماذا تريدون منا وقد ضاعت هيبتنا وتبخرت كرامتنا وكنا من قريب سادة أفريقيا وسدنة النيل!! فهل يعقل أن تصل بنا المهانة والازدراء إلى أن يهددنا الذين - وما زالوا أقزاما - يهددونا بقطع شرايين الحياة عنا !؟ هل يعقل أن تتركوا هكذا الساحة الأفريقية لترتع فيها إسرائيل وأمريكا ويصولان ويجولان ويستخدمان مستعمراتنا بالأمس ليمارسوا علينا عقد النقص وأحقاد التخلف والبربرية !؟

ماذا تريدون منا وقد تم حجز المراتب الأولى لنا في أسوأ تقارير عن الحالة السياسية وتقارير التنمية الصادرة من كل المؤسسات الدولية !؟

مشاركة