الأحد، 6 مارس 2011

ثورة شباب التحرير التي حبست أنفاس العالم

كان اليوم الخامس والعشرون من يناير من العام الحادي عشر بعد الألفية الثالثة ، موعدا لشباب مصر مع القدر ، مع ثورتهم المجيدة المباركة التي أخرجت كل طوائف الشعب المصري وراءهم ، ليحبسوا أنفاس العالم أجمع ، ولتتجه أنظار وعيون البشرية قاطبة إلى ميدان التحرير في قلب القاهرة حيث نقلت أمواج الأثير إلى أركان الأرض وقائع تغيير خريطة المنطقة بل العالم أجمع بأيديولوجياته وتوجهاته السياسية الكبرى التي سادته عبر أكثر من قرن من الزمان .

إن المرء ليستطيع القول الآن : بأن العالم قبل 25 يناير 2011 م ، ليس هو بعدها . إن نتائج عدة على جميع المستويات وكافة الأصعدة ، ترتبت وتداعت وأخذت في التفاعل والتحقق بعد هذه الثورة المجيدة . لقد فضحت ثورة الشعب المصري بقيادة شبابه الواعي ليس سياسيات الفساد وقمع الشعوب فحسب ، بل فضحت أيضا ما هو أكبر من ذلك وأخطر ونعني بها قوى الشر والعدوان التي تقف وراء أنظمة القمع والفساد ، ليس في منطقتنا فحسب وإنما في العالم أجمع حيث تعاني الملايين من شعوب العالم الاستبداد والفقر والقهر .

لقد فضحت ثورة 25 يناير المؤسسات الصهيونية المسيحية القابعة في البيت الأبيض وغيره من المؤسسات الكبرى التي تتحكم في عالمنا المعاصر وتديره . فضحت ثورة 25 يناير البيت الأبيض في واشنطن حيث عبرت إدارة هذا البيت الصهيوني من واشنطن عن شديد أسفها وشعورها بالخيبة إزاء عدم توقع هبوب رياح هذه الثورة العاتية وعدم توقعها لأمواج تسونامي التحرير الهادرة . فضحت ثورة الشباب المصري المؤسسة الصهيونية المسيحية التي تحكم أكثر من نصف الدنيا كبرا وعلوا حين نزلت هذه الثورة عليها وعلى المؤسسة العسكرية الحاكمة في إسرائيل نزول الصاعقة وإصابة المسيحية الصهيونية بالهلع بعد أن خلعت الثورة المجيدة أحد أهم أركان أمانها واستقرارها في المنطقة وهو الطاغية حسني مبارك بنظامه القمعي العميل . فضحت ثورة شباب التحرير أقنعة الحرية الزائفة التي دأب الغرب على ارتدائها وكشفت هذه الثورة عن زيف شعاراته المتسربلة بالحرية والعدالة والمساواة .



لقد أجبرت ثورة شباب التحرير سادة البيت الأبيض أن يعترفوا بقوة هذه الثورة وشرعيتها في نفس الوقت الذي يهمسون فيه بحياد وتحفظ شديد عن ضرورة التغيير بنبرة منافقة هي أقرب إلى دعم نظام العميل منها إلى تأييد ثورة الشباب المباركة . لقد فضحت ثورة شباب التحرير كل القوى التي تتحكم في كوكبنا سياسيا واقتصاديا وأبرزها قوى الرأسمالية الصهيونية المسيحية المتوحشة وكشفت عن عدائهم للحقوق الإنسانية فضلا عن أولويات موقفهم المبدئي الشديد العداوة للإسلام والمسلمين ، إذ يصرح الغرب بعبارات تكاد تكون واحدة ، عن خوفهم من توجهات إسلامية للثورة وغيرها من الثورات في المنطقة – تعادي الغرب وإسرائيل وحجبت ستائر العمى والنفاق والحرص على مصالحهم عن رؤى آفاق ميدان التحرير الذي امتلأ بكل ألوان الطيف في الشارع المصري والعربي وأنها ثورات حقيقية وربما تكون أكثر الثورات شعبية ومصداقية في القرنين الماضيين لطول ما تعرضت له المنطقة من أنظمة العمالة والفساد والقمع ، وأن الثورة المصرية بصفة خاصة انفجرت من عمق بركان الغضب الشعبي وزلزاله العنيف .

لقد فضحت ثورة شباب التحرير كل قوى الباطل وأحزاب الشيطان حين ذكرت الإنسان على هذا الكوكب ، أنه مهما طغى الظلم وعم الفساد والطغيان ، فإن الحق يظل حقا ناصعا منتصرا ، وأن الباطل يظل باطلا زهوقا مخذولا ، تماما كما قضى وحكم قرآننا العظيم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه . فضحت ثورة شباب التحرير وعرت كل حملات الكراهية وفوبيا الخوف الزائف من الإسلام والتي تصاغ يوميا بصورة مسعورة حاقدة في كل من واشنطن وتل أبيب ولندن وباريس وأمستردام وغيرها من عواصم الغرب الأعمى . بل أكدت شهاداتهم أنفسهم عن توجه الثورة السلمي ونبل مقاصدها وشرعية مطالبها . فضحت ثورة شباب التحرير العالمية كل الأنظمة الديكتاتورية والاستبدادية في العالم وكشفتها أما شعوبها ومدت هذه الشعوب المقهورة بوقود الأمل والثقة والقدرة على الإطاحة بهذه الأنظمة العميلة الهشة .

فضحت الثورة كل أباطيل أعداء الإسلام عما يسمى كذبا بالإرهاب ويدعى زورا بالتطرف وكيف أنهما فزاعة يستخدمها الغرب واليهود فقط لحماية مصالحهم وترسيخ نفوذهم وتكريس منافعهم . أثبتت ثورة شباب التحرير ، أن الإسلام قادم لا محالة ، وأن هذا الكوكب لا يمكن أن ينعم بالسلام ويعيش الأمان إلا بنبذ النفاق وسياسة المكاييل المزدوجة والتعصب والبراجماتية الضيقة وحسم الصراع لصالح المبادئ الإنسانية والمثل الأخلاقية العليا التي هي قواسم مشتركة بين كل البشر . أثبتت الثورة أن الحق والباطل لا يلتقيان ، وأنه ليس هنالك سمة حدود وسط أو مناطق رمادية من النفاق يمكن أن يطل منها الغرب أو تعبث فيها أيادي أصحاب القلوب المريضة ، ذلك لأن شمس الحق باهرة ، وأن نور الحقيقة ساطع لا محالة . وتظل هذه الثورة الإنسانية المباركة محفوظة بعناية الله عز وجل ، مصانة باليقظة والحذر ، متأهبة دائما لردع أصابع الشر العابثة وزهق مؤامرات الثورة المضادة حيث يحرسها شباب مصر الطاهر في ميدان التحرير ، الميدان الذي صار مثابة لكل الأحرار وكعبة للثوار ليس لمصر والعرب فحسب وإنما للإنسانية جمعاء .

مشاركة