السبت، 2 أبريل 2011

الثقافة الجديدة في ركاب الثورة

عودتنا مجلة " الثقافة الجديدة " ، مجلة كل المثقفين والأدباء - أن تكون مواكبة للحدث الثقافي ، ومنوهة بكل جديد على الساحة الثقافية والأدبية وما يزخم هذه الساحة من أحداث وفاعليات ، ومع الحدث المصري والعربي والإقليمي الأعظم ، وهو زلزال تسونامي 25 يناير 2011م الذي كان مركزه ميدان التحرير في قلب القاهرة وبأعلى مقاييس ريختر الثورية - تفاعلت الثقافة الجديدة مع الحدث وتداعياته ورصدت بأقلام كتابها مظاهره وفاعلياته بأقلام كبار كتابها مشفوعا هذا الرصد بأشكال عدة من الدعم والتأييد والكثير من التعليقات والتحليلات والرؤى هذا إلى جانب حرص المجلة على إنجاز ملفاتها الخاصة التي دائما ما تقدمها لقرائها واجدين فيها الثراء والإحاطة بالقضية أو الشخصية الأدبية موضوع الملف .

كان لا بد إذن للثقافة الجديدة – أن تكون مع نبض هذا الحدث التاريخي الفارق ، ذلك لأن الحدث لم يكن يعني اجتثاث نظام فاسد من جذوره في مصر فحسب ، بل كان في الأصل شرارة انطلقت في بلد أبي القاسم الشابي الشاعر العربي الذي عشق الحياة وتغنى للحرية وسرعان ما أحالها شباب التحرير في قلب القاهرة إلى جذوة متوهجة متقدة وشعلة هادية ومضيئة أتت على نظام قمعي فاسد تعمد تخريب مصر وإفسادها بممارسات إجرامية ممنهجة – وتعدت بتوهجها واتقادها تونس ومصر معا وسرعان ما اشتعلت في هشيم الغضب على امتداد الأرض العربية من الماء إلى الماء .

وكانت ثورة شباب مصر درسا بليغا وإلهاما حاضرا بقوة ونموذجا إنسانيا يحتذى للثورات الشعبية حيث فعل أفاعيله – في ليبيا وسوريا واليمن والبحرين والمغرب والأردن وموريتانيا وغيرها ولن تكون هنالك بقعة من المحيط الذي هدر بالفعل إلى الخليج الذي ثار بالحقيقة – لن تكون هنالك بقعة في منأى عن هذه الرياح وتداعيات تسونامي مصر المحمل بروح التجديد ورياح التغيير والإصلاح ولذلك فقد رأينا وشاهدنا في كل بلاد العرب ميادين تحرير وملايين من الشباب الثائر تكاد تتغنى بأغاني العشق والحرية والخلاص التي تغنى بها شباب مصر ، وتكاد ترفع نفس الشعارات وتتهكم بنفس التهكمات وترفع الأحذية والنعال تماما مثلما فعل شباب مصر العبقري الملهم في ميدان التحرير حيث وقف العالم بأسره مبهوتا بهذا الإصرار وكل ألوان الإبداع والتجديد في ثورة غير مسبوقة ونسخة غير مكررة .. إن ما حدث في مصر ليس مجرد حدث تاريخي عابر ، يقال عنه مثلا : " حدث في مثل هذا اليوم " !! وإنما وبشهادة كبار ساسة العالم ومراقبي أحداثه والمحللين من الساسة والاستراتيجيين وعلماء الاجتماع السياسي - كانت ثورة مصر – منعطفا حادا ونقلة هائلة وفارقة في تاريخ المنطقة ودرسا نموذجيا لكل شعوب الأرض سواء شعوبه الحرة ذات النظم الديمقراطية أم تلك الشعوب التي ما زالت ترزح تحت ألوان القيود وأشكال الاستبداد على تنوع ممارساتها واختلاف مسمياتها .

لقد وجد فيها ساسة العالم الحر وشعوبه أبعادا جديدة ودلالات عميقة لم توجد في أي ثورة أخرى على مدار تاريخ العالم قديمه وحديثه .. لقد حفلت الثورة المصرية بمواقف إنسانية عدة وأحداث كثيرة مفعمة بروح البذل والتضحية ، مليئة بقوة الإصرار والإيمان ، زاخرة بدروس نموذجية رفيعة المستوى في تلقائية الثورات وانسيابها وسريانها في روح الشعب وانبعاثها على غير المعهود في كثير من الثورات - من أصالة معدن هذا الشعب ، موصولة بجذور حضارته العتيقة التي يشهد القاصي والداني بأنها أول حضارة أقامت صروحها على سطح هذا الكوكب . جذور حضارة تشهد معابدها وأعمدتها المهيبة على أن المصريين هم أول من أدرك فعل الكلمة وسحرها فحفروها على الصخر شاهدة على فهمهم وإدراكهم ومعلمين العالم من خلال متون الأهرام وأسفار المعابد والصخور وأقوال الحكماء من الفراعين والرهبان ما يملأ آلاف الصفحات من العلم والحكمة .

لقد كان الحس الأدبي والاستشراف الفني يحلق بين الحين والحين في آفاق الأمل ، ويحوم في آفاق الحلم والثورة ولم يخيب شباب الثورة أحلام الأدباء ، ولم يتنكروا لكتابات رفاقهم الشبابية الجديدة ومصنفاتهم ونداءاتهم التي توالت في صورة كتب وعلى صفحات الدوريات وحوائط الفيس بوك ، فكان النداء الخالد عبر صفحة الشهيد " خالد سعيد " وكانت الثورة المباركة .

مشاركة