الأحد، 3 أبريل 2011

الغرب والثورات العربية : سحقا للديمقراطية وألف سلامة على البترول

ذلك هو مبدأ الغرب الجوهري الذي يحكم علاقاته ويحدد مواقفه سواء منا أو من غيرنا ، فمنذ الحروب الصليبية في القرنين الحادي عشر والثاني عشر الميلاديين وحتى هذه اللحظة وعلى مدى المستقبل البعيد ، سيظل ذلك موقف الغرب .. موقف المصالح والمحافظة على رفاهية شعوبه على حساب عالم ما بعد الخط الجنوبي الذي يقسم شطري الكرة الأرضية .. المصالح هي المقصد والحاكم الرئيسي لسياسات الغرب وتوجهاته خاصة إزاء منطقتنا العربية حيث مصادر الطاقة الرئيسية ومنابع الثروة .

... ذلك هو مبدأ الغرب الجوهري الذي يحكم علاقاته ويحدد مواقفه سواء منا أو من غيرنا ، فمنذ الحروب الصليبية في القرنين الحادي عشر والثاني عشر الميلاديين وحتى هذه اللحظة وعلى مدى المستقبل البعيد ، سيظل ذلك موقف الغرب .. موقف المصالح والمحافظة على رفاهية شعوبه على حساب عالم ما بعد الخط الجنوبي الذي يقسم شطري الكرة الأرضية .. المصالح هي المقصد والحاكم الرئيسي لسياسات الغرب وتوجهاته خاصة إزاء منطقتنا العربية حيث مصادر الطاقة الرئيسية ومنابع الثروة .

لقد أبدى الغرب وسياسيوه ومحللو الأحداث ومراقبوها لديه – أبدوا كثيرا من الخوف والانزعاج الشديدين إزاء الثورات والفاعليات السياسية التي تموج بها منطقتنا العربية . ولقد حرص الغرب قدر الإمكان وحاول لأطول فترة ممكنة – الحفاظ على الأنظمة القمعية في المنطقة ومع توالي أخطار الثورة المحيطة بهذه الأنظمة ، بدأ الغرب وعلى استحياء يطالب بالإصلاحات السياسية التي هي أقل من السقف الأعلى لمطالب الثورات العربية والتي تتمثل في خلع هذه الأنظمة تماما وفك ارتباطها بالغرب وإسرائيل بصفة خاصة . إن لدى الغرب اعتبارين أساسيين يحكمان موقفه من المنطقة بأسرها بصفة عامة وموقفه من الثورات السياسية والاجتماعية العربية بصفة خاصة ويؤثران بلا شك على سرعة استجابته ودعمه لهذه الثورات من عدمه .
الاعتبار الأول :

هو مصالح الغرب الاقتصادية الواسعة في منطقتنا والتي يقف وراءها الشركات الصناعية الكبرى المتعدية الجنسيات والتي هي عصب هذه المجتمعات وعمودها الفقري ومصدر قوتها والموجهة لسياساته والصانعة للنخبة الحاكمة فيه . والمعروف أن هذه الشركات الكبرى وخاصة المنتجة والمصنعة للسلاح تعتمد بصفة أساسية على الشرق الأوسط من بعدين ، الأول : أنه المصدر الأساسي للطاقة ، والثاني : أنه سوق ضخم لتسويق منتجاته الصناعية وتوفير أكبر كم من سلع الرفاهية الاستهلاكية لمجتمعات النفط الغنية وهي سلع تحقق لهذه الشركات مكاسب طائلة وبأرقام فلكية . من هنا حرص الغرب خاصة عقب حركات التحرير في المنطقة العربية مع مطلع القرن العشرين ، على أن يكرس أنظمة قومية حليفة وتولى حمايتها لاستمرار المحافظة على مصادر ثرواته والقيام بمهام قمع أية حركات وتيارات وطنية مناهضة .

من هنا كان نظام عبد الناصر في مصر والذي جاء بانقلاب عسكري دعمه الأمريكان وغض الإنجليز عنه الطرف .. وكان أن قام عبد الناصر نيابة عن الغرب الذي جاء به – بإلغاء النظام الملكي الدستوري الشرعي الذي كان يحكم البلاد وألغى معه الأحزاب وكافة المؤسسات والنقابات المدنية والأهلية وأقام نظام حكم الفرد الواحد ذي السلطات المطلقة وهو ما قاد مصر والمنطقة كلها إلى نكسة 67 التي تعتبر أكبر ردة وهزيمة للنظام العربي كله في عصرنا الحديث والمعاصر . وترتب على النكسة الكبرى أن صعدت إسرائيل وبرزت كقوة إقليمية أساسية في المنطقة وقس على ذلك أنظمة البعث الرجعي المتستر بالشعارات القومية الكاذبة في كل من الشام والعراق . ويستمر الغرب بمعاونة عبد الناصر في سياسة الإزاحة والقمع بالأنظمة الوطنية لنرى مسلسل الانقلابات العسكرية في اليمن حيث أتى نظام عبد الله صالح ، وليبيا حيث جاء الغرب بالقذافي والذي كان يعتبر عبد الناصر نموذجه الأعلى ، وفي تونس حيث نظام ابن علي مع دعم الغرب للأنظمة العائلية والقبلية الملكية والتي صار وجودها مرهونا بالمحافظة على مصالحه ، والأبرز في ذلك منطقة الخليج العربي وبصفة خاصة العربية السعودية وكذلك في الأردن والمغرب .



والاعتبار الثاني :

هو حماية إسرائيل والمحافظة على أمنها لدورها الأساسي كرأس حربة متقدمة لحماية مصالح الغرب في المنطقة والتصدي جنبا إلى جنب مع الأنظمة الرجعية القمعية للحركات الديمقراطية والتيارات الإسلامية التي يزعم الغرب كذبا ومعه أنظمته العميلة ، أنها حركات راديكالية ومنهم الإخوان المسلمون بالرغم من تيقن الغرب من الطابع المدني الواضح الذي تتسم به حركة الإخوان ونزعتهم الإصلاحية وحركتهم السلمية وبالرغم من القمع وسياسات الإزاحة والتهميش التي تعرضوا لها في ظل كل الأنظمة على امتداد تاريخهم . وأما ما يزعمه الغرب عن خطر الإرهاب وتهديدات القاعدة ، فالغرب أول من يعلم سواء عن طريق أجهزة مخابراته ودبلوماسييه وحكومات المنطقة العميلة له ولإسرائيل – أن خطر القاعدة يكاد يكون منعدما في المنطقة العربية وأنه مجرد فزاعة يستخدمها الغرب وعملاؤه في المنطقة لحماية مصالحه وللحفاظ على بقاء الأنظمة العميلة الضامنة لاستمرار هذه المصالح وعلى رأس أولوياتها حماية إسرائيل . وكان أبرز هذه الأنظمة العميلة نظام المخلوع حسني مبارك وطغمته الفاسدة في مصر . من هنا كان انزعاج الغرب الشديد وتردده الواضح في تأييد ثورة يناير المباركة في الوقت الذي اهتزت فيه إسرائيل وارتبكت وبدأت تستعد لخريطة جديدة ترسم في المنطقة مع صعود المد الثوري الوطني في المنطقة العربية بأسرها .

مشاركة