السبت، 30 أبريل، 2011

الثورات العربية بين تطلعات الشعوب وتآمر القوى المضادة

... وتتمثل قوى الثورة المضادة في شكلين : الأول : داخلي قمعي سافر يتشبث حتى آخر رمق بالسلطة أو يسعى للعودة والانقضاض .. وشكل خارجي آخر ، متمثلا في الغرب وإسرائيل اللذين ارتبطت مصالحهما الحيوية طويلا بوجود هذه الأنظمة القمعية المعادية لشعوبها ولمصالح بلادها .

.. ففي تونس لا يزال رجال بن علي يتحركون ويعملون في الساحة السياسية التونسية بجد ونشاط متخفين وراء وزارات تزعم الثورية وترفع كذبا رايات الإصلاح . إن الوزارة القائمة الآن في تونس إنما هي بصورة أو بأخرى محسوبة بأفعالها على النظام القديم وفلوله ، وإن شباب الثورة التونسية مطالب وبشدة بالنزول إلى الساحات والميادين وعدم تركها حتى يتم للثورة اجتثاث نظام بن علي وفلوله تماما . إن أقرب مثال للوضع السياسي الراهن في تونس هو يشبه إلى حد كبير وضع وزارة أحمد شفيق في مصر أثناء وبعد الثورة المصرية .

.. أما بالنسبة لمصر الثورة ، بل أم الثورات الحديثة والمعاصرة ، فقد بدأت تتعافى شيئا فشيئا وبدأت الدولة تتلمس خطاها على الطريق الصحيح ، ولم يحدث هذا فعلا إلا بعد توقيف رؤوس النظام الفاسد المخلوع وصدور أحكام قضائية زجت بمعظمهم في ( بورتو طرة ) . ويبقى تطبيق القانون على رأس النظام متمثلا في حسني مبارك وتشكيل محاكم جنائية لمحاسبة رموز النظام خاصة على جرائم القتل والاعتقالات والإفساد السياسي والانتهاكات الصارخة لجهاز أمن الدولة الرهيب ، هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى ، الإصرار على إرجاع كل ما نستطيع من أموالنا المنهوبة والموزعة بالمليارات في بنوك أوروبا وأمريكا والخليج .
.. أما ثورة شباب 17 فبراير في ليبيا الجارة الشقيقة ، فقد جابهها القذافي بكل وحشية وقسوة وفرض على الثوار المسالمين خوض حرب أهلية لم تكن في الحسبان ، وأما تدخل المجتمع الدولي لحماية المدنيين الأبرياء في ليبيا فلم يأت إلا متأخرا وصار واضحا أن تدخل الناتو لحماية المدنيين في ليبيا يشوبه الكثير من الشكوك وتحيط به الريب ، ويضع الكثيرون أمامه علامات استفهام كبيرة وأقل تساؤل يمكن أن يطرح ، أين الناتو وطيرانه الحربي في ظل حصار طال أمده لمدينة مصراته !؟ وأين هم والقذافي ما زال يمطر الزنتان والجبل الغربي بوابل من قذائف الدبابات وصواريخ جراد ليل نهار !؟ بل من أين تصل إمدادات الأسلحة والوقود للقذافي في ظل حصار بحري وجوي كما يزعمون !؟ .. إن إطالة أمد الحرب الأهلية في ليبيا تتم عمدا لأشياء في نفس الغرب أي بعبارة أوضح ، اعتبارات المصالح ومحاولة من الغرب لابتزاز الحكومة الانتقالية الشرعية في طرابلس .

فإذا انتقلنا إلى البحرين فقد أصاب العالم أجمع الذهول حين رأى على شاشات الفضائيات قوات ما يسمى بدرع الجزيرة وهي تقتحم الأراضي البحرينية وتدخل مباشرة لتشارك قوات نظام ( آل خليفة ) في قمع الثورة وسحق وجودها ورموزها ، بل إن القمع امتد حتى للمساجد وبيوت رموز المعارضة والمناهضين للحكم القمعي ، والأهم أن الغرب لم يعتبر قوات درع الجزيرة قوات غزو مثلما تعامل مع صدام حين دخل الكويت .. إنها اعتبارات الغرب ومصالحه ومكاييله المزدوجة !!

.. أما في اليمن ، فإن الثورة ضد نظام علي عبد الله صالح الفاسد آخذة في التصاعد والاستمرار ، في الوقت الذي يحاول فيه الغرب جاهدا إنقاذ نظام صالح من السقوط ومنحه المزيد من الوقت للالتفاف والمراوغة ، وذلك عن طريق ما يسمى بالمبادرة الخليجية والتي رفضها شباب ثورة التغيير في ساحات الحرية في كل محافظات اليمن الذي كان سعيدا وصار على يد نظام صالح شقيا تعيسا .

آمال وتطلعات معقودة على القوى الإسلامية في المرحلة المقبلة :


.. كان انعقاد مؤتمر القوى الإسلامية الأخير في نقابة الصحفيين ظاهرة سياسية صحية تعلن عن مصر المستقبل .. مصر الحرية والديمقراطية وقبول الآخر وتعلن عن مبادئ المواطنة والمشاركة والترحيب بكل القوى والطيف السياسي في نيل شرف صياغة حاضر مصر الثورة ومستقبلها الزاهر بإذن الله .

وتؤكد القوى الإسلامية بجميع اتجاهاتها على مدنية الدولة وفصل البعد السياسي عن البعد الديني والعقدي . وتطرح القوى الإسلامية خاصة الإخوان برامج متكاملة للإصلاح السياسي والاجتماعي وتحاول أن تقدم أفضل عناصرها للترشح لانتخابات مجلس الشعب القادم وكذلك التفكير في الترشح لانتخابات رئاسة الجمهورية ، ويظل التنافس الشريف بين القوى السياسية هو المبدأ الحاكم ويظل اختيار جموع المواطنين لممثليهم في المجالس البرلمانية والمحلية هو المحك الأساسي في الشكل القادم لهذه المجالس ، وبالتالي فإن محاولات التشويه وحملات تهميش الآخر وتصويره كفزاعة إنما هو نوع من المصادرة وإزاحة قوى سياسية مهمة وحرمانها من حقها الدستوري في التواجد والمشاركة .

وفي هذا السياق فإن الساحة السياسية المصرية التي ما زالت زاخمة وقوية بفعل حيوية الثورة سوف ترفض محاولات تهميش الآخر أو تصويره كفزاعة داخليا وخارجيا ، وفي هذا السياق أيضا فإن القوى الإسلامية مطالبة بإرسال خطابات فيها تطمين بسلامة توجهاتها ومدنية نزعاتها . وإن عبئا كبيرا يقع على هذه القوى سواء على مستوى التحرك الداخلي والمشاركة بفاعلية في الحوار الوطني ووضع برامج سياسية وإعلامية مدنية ذات نزعة إصلاحية وهو ما نتوقعه من القناة الفضائية الإعلامية التي أعلن الإخوان المسلمون عن إنشائها . ونتوقع أن تشارك في إزخام الواقع السياسي والاقتصادي والثقافي وتزيد من مساحة الديمقراطية وتعميق الحوار الوطني وتثري الواقع الاجتماعي والثقافي والأدبي في ظل ما يتسم به فكر الإخوان من جدية والتزام وانفتاح وما يتمتعون به من وطنية مخلصة صادقة خاصة وأنهم أكثر الفصائل السياسية المصرية تضحية وعطاءا وجهادا وشعبية 

مشاركة