السبت، 9 أبريل 2011

وليمة لأعشاب الثورة المضادة

منذ بداية إنطلاقها في 25 يناير من عام 2011م ، والثورة المصرية ( أم الثورات ) ، تتعرض لردات فعل عنيفة وحاقدة ، في أشكال عدة من التآمر والالتفاف والثورات المضادة ، ساعد على ذلك توافر أجواء وعوامل سلبية عديدة نذكر منها:

1) عدم اتخاذ إجراءات حاسمة وحازمة ضد النظام البائد وفلوله من عصابات المافيا والفاسدين.

2) التخاذل والتباطؤ والتلكؤ الواضح في ملاحقة ومحاسبة النظام القمعي الفاسد ورموزه.

3) ترك فلول نظام مبارك المخلوع ، تتحرك بكل راحة وحرية والإبقاء على أعوانه في مناصبهم من محافظين ورؤساء محليات ورؤساء مصالح وهيئات رسمية كثيرة في الدولة.

4) تجاهل محاكمة رموز النظام المخلوع بتهم القتل وإفساد الحياة السياسية ومحاكمتهم في قضايا فساد فقط.

5) تجاهل محاكمة أولئك الرموز بتهم قتل الشعب المصري سواء أثناء اندلاع الثورة أو قتله قتلا بطيئا خلال ثلاثين عاما بسرطنة غذاؤه وتسميم مياهه وشرابه.

6) تجاهل مطالبات الثورة بتطهير الجهاز الإعلامي من أبواق النظام الفاسد خاصة تليفزيون الدولة.

7) تجاهل مطالبات الثورة بإقالة بعض رؤساء الأجهزة والمؤسسات القضائية والمحاسبية الموالين للنظام.

8) صدور قرارات وأحكام التحفظ على أموال الفاسدين متأخرة بحيث يتوافر لهم الوقت وبكل راحة لتهريب أموالهم.

9) منح السلفيين الضوء الأخضر ليعيثوا في البلاد فسادا ويمارسوا أفاعيل البلطجة والترويع.

10) تجاهل مطالبات الثورة والشعب بحسم قضايا خارجية حيوية وخطيرة ، تمس حاضر ومستقبل الأجيال ، كقضية مياه النيل وضخ الغاز لإسرائيل بأسعار حسني مبارك العميل ، واستمرار حصار غزة والسكوت على العربدة الإسرائيلية ، والصمت عن دعم الثورات الشعبية في كل من : ليبيا واليمن وسوريا والأردن وغيرها من البلدان العربية.
ولقد لجأت الثورة المضادة ومنذ وقت مبكر إلى أساليب عدة ووسائل مختلفة لتنفيذ مخططاتها وتفعيل مؤامراتها ومنها:

1) استخدام قوى الأمن والشرطة المتمثلة في قوات الأمن المركزي والأمن العام لضرب الثورة ضربة مبكرة حال دون نجاحها شجاعة الشباب النادرة ودفاعهم عن ميدان التحرير دفاعا مستميتا.

2) استخدام أموال رموز النظام البائد في تمويل حركات مشبوهة من إضرابات عمالية واعتصامات فئوية اندلعت في وقت واحد هادفة لإصابة البلد بحالة من الشلل العام وقد أشرف على تنفيذ هذه الاعتصامات مسئولون كبار بالحزب البائد واتحاد العمال.

3) تحريك تجمعات أمنية وشرطية لإشاعة الفوضى والمثال على ذلك الهجوم على مبنى وزارة الداخلية والفوضى التي عمت مقرات أمن الدولة ، في الوقت الذي تعاني فيه الشوارع والميادين والمؤسسات من قصور وسلبية شديدة في مواجهة الجريمة والتخريب والترويع.

4) إثارة الفتن الطائفية وآخرها أحداث الدويقة وأطفيح واعتصامات ماسبيرو ومن قبلها بقليل كانت أحداث كنيسة القديسين في الإسكندرية وكنيسة العمرانية في الجيزة.

5) تحريك التيار السلفي الموالي بطبيعته للحكومات ، وذلك لافتعال أزمات ومصادمات وإثارة فتن ، سواء ضد الإخوة المسيحيين أو التيارات الإسلامية الأخرى وإطلاق فتاوى ودعوات لهدم الأضَرحة والمقابر في طول البلاد وعرضها.

6) سكب النيران على بعض مطالب طلاب الجامعات واعتصاماتهم المحدودة ومحاولة توسيع هذه الاحتجاجات واستمرارها ، واستدعاء الشرطة العسكرية داخل الحرم الجامعي وتعامل بعض مسئولي الجامعة ممن كانوا متعاونين مع أمن الدولة – بكل عنف وقسوة مع الطلاب والأساتذة.

7) محاولات مستمرة ومتواصلة ، لإشغال الجيش في أزمات ومشاكل متعددة وفي أكثر من جهة لإرباك قوات الجيش ودفعها دفعا للصدام مع الجماهير.

8) وقوف قوى الثورة المضادة ، وراء بعض هيئات التحقيق التي تتعامل مع المتهمين في قضيا الفساد والتخريب – بكل تباطؤ واسترخاء – ما يؤدي لتعطيل مسار العدالة وإعطاء الفرصة والوقت لفلول الفساد للهرب والتنصل والتحايل على العدالة.

9) ترك رأس النظام المخلوع الفاسد وأسرته في مستعمرة شرم الشيخ ، يتحركون بكل حرية مع توفير إجراءات أمنية كافية لهم ومنها تأجير بعض قبائل جنوب سيناء لحماية مقر إقامة المخلوع ، هذا فضلا عن تبني كل من السعودية وإسرائيل مسألة حماية الأسرة ودعمها أمنيا ومعنويا.

10) وجود بعض من الاتصالات والتنسيق بين قوى الثورة المضادة وكل من الولايات المتحدة وإسرائيل لوقف المد الثوري والالتفات عليه سواء في مصر وغيرها من بلاد العرب واللجوء في ذلك إلى وسائل عدة كضرب قطاع غزة والكف عن حماية المدنيين في ليبيا وإعطاء الضوء الأخضر للسعودية بالتدخل في البحري وإثارة النزاعات الطائفية بين إيران ودول الخليج.

إن الثورة المضادة في مصر وفي كل بلد عربي ثائر ما زالت مستمرة بل إنها تتجه إلى المزيد من القوة والتصعيد ويتطلب الأمر أن تكون الثورات العربية بقيادة الشباب ومن ورائهم الشعوب المتعطشة للحرية والكرامة – على قدر كبير من اليقظة والحذر لإحباط هذه الثورات المضادة الحاقدة والضرب على أيادي العابثين بكل قوة وحزم.

مشاركة