الخميس، 19 مايو 2011

دراسة حول أحد ناقدينا المؤسسين - واقع النقد وآفاق المستقبل

تحاول هذه الدراسة حول أحد أعلام النقد العربي الحديث والمعاصر – أن تستفيض بعض الشيء ، حيث أنها تطمح – أن تلم أولا: بعوامل النشأة والتكوين للشخصية المدروسة ، ثم تتبع أهم دراساته وبحوثه النقدية بدءا برسائله العلمية وانتهاء بآخر كتبه ومصنفاته النقدية وصولا إلى تصور شامل لنظريته واتجاهه النقدي سواء من بعده النظري أو بعده التطبيقي ، موضحين في كل من البعدين أبرز إجراءاته المنهجية في التعامل مع النص الأدبي.

إن هذا الاتجاه النقدي حاول بداية – إعادة الشرعية للدرس البلاغي العربي القديم وتقديم قراءات جديدة للبلاغة العربية ، وهو منهج يعتمد القراءة اللغوية الأسلوبية منطلقا أساسيا في التعامل مع النص الأدبي ويقود إلى نسق متكامل تتوالى عناصره وتتلاءم خطواته ، فيما انتهى إليه الأستاذ الدكتور من مفهومه لـ (النص الكلي) ، ويستند المنهج الأسلوبي لقراءة وتفسير ونقد العمل الأدبي إلى عدة أسس من أهمها:

1- مجموعة من الطرائق تتيح للنقد فاعلية الكشف الدلالي على عدة مستويات.

2- رصد ظواهر العدول (الانحراف) ومدى كثافتها في النص.

3- رصد البنى التكرارية ومتابعة دورها في تحريك الدلالة.

4- رصد تعبيرات مميزة لمبدع النص الأدبي.

5- عقد مزاوجة بين التحليل الأسلوبي والإدراك الذوقي.

مع مراعاة تحديد المقولة الأدبية أو البلاغية التي ستنطلق منها الممارسة النقدية واختيار النصوص المناسبة للدراسة والانفتاح في النص على نصوص أخرى مستدعاة والانتهاء بذلك كله لتأويل كلي للشكل وربما كان العنصران الثاني والثالث يمثلان عصب هذه الدراسة وعمودها الفقري ، إلا أنه مما يعمق الدور والتأثير والرسالة فيما نحن بصدده من دراسة الشخصية النقدية والأكاديمية – أن تتناول أهم إنجازاته العلمية ومظاهره ومجالات نشاطه البحثي والنقدي والتأليفي ودوره في التأسيس الأكاديمي لكثير من جامعات ومعاهد الدرس الأدبي في مصر وعالمنا العربي والتنويه بجهوده التربوية وتحقيقاته التراثية وأيضا الإضاءة على الجانب الإبداعي في الشخصية فيما ألف من دواوين أو مجموعات شعرية وقصصية.

وحتى نلم بهذه الجوانب والمواهب والانجازات المتعددة رأينا أن نضع بعد الدراسة ثبتا بالسيرة العلمية الكاملة للشخصية.

في البدء كان الكتاب:

لم يدر بخلد ذلك الطفل الغض الرهيف الضعيف وهو ينكب حريصا مشفقا على ورقة مهترئة ممزقة من كتاب "صحيح البخاري" وهي ورقة فهرست الكتاب يلملم قصاصاتها ويثبتها في عناية بالغة ، أن يصبح في يوم من الأيام ذلك العميد المؤسس لكثير من صروح العلم والناقد اللامع وصاحب موسوعة الشعر العربي الحديث وغيرها من عشرات الكتب والتحقيقات الذاتية والبحوث والدراسات التي ملأت حياتنا الأكاديمية وساحاتنا الأدبية العربية ، وتظل أصداء إنجازاتها العلمية وفتوحاتها الأدبية تتردد وتتوالى وتكون مصدر إلهام وحفز للباحثين الشباب ، ومرجعية هامة للنقاد ودراسة الأدب ، ومعين لا ينبض للمحققين والأدباء والشعراء والكتاب.

إنه العميد المؤسس العلامة الأستاذ الدكتور يوسف نوفل.


أولا: مصادر النشأة والتكوين.

1- المكتبة:

ولد الأستاذ الدكتور يوسف حسن نوفل بمدينة بورسعيد في الأول من أكتوبر عام 1938م ، جده كان الحاج عبودة نوفل الذي أقام وأسس في بداية القرن العشرين مسجدا صغيرا جنوب بورسعيد تعارف الناس على تسميته "جامع النوافلة" ، ولا يزال هذا الجامع موجودا حتى الآن.

ومع تأسيس المسجد كان كتاب الله وصحيح البخاري هما المكتبة الدينية الموجزة المكثفة التي بدأ ينهل منها الصبي يوسف نوفل مع التواصل والحرص على التعلم ممن يغشى المسجد من الشيوخ والعلماء الذين يقصدونه بغرض إقامة الشعائر أو رفع الآذان أو أداء خطبة الجمعة أو إلقاء بعض الدروس.

وجد الصبي يوسف من والده حسن عبودة نوفل كل الرعاية والتشجيع حين رأى حرصه على صحيح البخاري وقيامه بخطوة في إصلاح وترميم صفحات من المقدمة ، فكانت هذه الخطوة أشبه بما يقوم به محققو التراث . وأدرك يوسف نوفل فيما بعد أن مهمة تحقيق التراث من أجل المهام وأعظمها قدرا ، فحمل في نفسه كل التحية والتقدير لمحققينا التراثيين الكبار من أمثال: الشيخ محمود شاكر ، والأستاذ عبد السلام هارون ، ومحمد أبو الفضل ، ومحيي الدين عبد الحميد ، والأستاذ الإبياري وغيرهم من الذين تابع عن كثب تحقيقاتهم التراثية القيمة.

مكتبة عامرة:

لقد كانت الخطوة التحقيقية التي أنجزها الصبي يوسف نوفل بداية الخطوات الأولى في إنشاء مكتبته الشخصية العامرة والتي عرفت الاتساع التدريجي بعد ذلك بالاقتناء والعناية والفهرسة بتمويل من شقيقه الأكبر ، ثم تعرفه إلى "سور الأزبكية" حيث انتقل إلى القاهرة وأضحى فيما بعد المصدر الأساسي للتزويد الحقيقي للمكتبة بأسعار زهيدة ورخيصة.

وظلت المكتبة الشخصية تزداد عمقا واتساعا مع مرور الأعوام ولا تزال حتى هذه اللحظة تحتفظ بنسخ من كتب ذلك العهد الجميل . ومع توالي الكتب عليها صارت المكتبة ضخمة حتى أنها عجزت أن تحوي الآلاف عدا وعددا . ومن هذه الآلاف أهدى د. يوسف نوفل بضعة منها إلى مكتبة كلية التربية ببورسعيد التي شرفت بتأسيسه لها وافتتاح الدراسة بها رئيسا وعميدا.

2- أثر المكتبة الشخصية ودورها:

لعبت مكتبة د. يوسف نوفل الدور الأهم طوال مراحل نموه العلمي واتساع ثقافته وتطور عمله الأكاديمي والنقدي الأدبي العام ويتذكر د. يوسف نوفل حين زار مكتبة الكونجرس بواشنطن وانبهر بما يحيطها من جلال وإبهار وعظمة وسماع أحد من موظفي المكتبة حديثا مع صديق له باللغة العربية – وسؤاله عن اسمه الثلاثي ومن هذا اهتدى الموظف إلى بعض مؤلفاته المقتناة بهذه المكتبة العريقة ، فلما أخبره د. يوسف نوفل بالاسم الثلاثي اهتدى مرة أخرى إلى غير ما سبق من مؤلفات. لقد كبرت المكتبة وتضخمت وضاقت بها أمكنة وحوائط عديدة في بيته بالقاهرة وبورسعيد تماما ، مثلما ضاقت بها صاحبته وقرينته وشريكة مشوار حياته العلمية الزاخرة.

3- عشق الشعر ونسخه:

وكان من مصادر التكوين الأدبي المبكرة للفتى يوسف نوفل – وسيلة أخرى يدوية هي نسخ قصائد الشعر ، لقد ملك حب الشعر على الفتى حواسه وكيانه تذوقا وقراءة وإطلاعا ثم حاول محاولات أولى مبكرة للتأليف ، وكان الفتى حين ينبهر بشعر قرأه في مكتبة بورسعيد البلدية ، والمكتبة الأمريكية - أن يبادر بنسخ القصائد أو المقطوعات التي تروقه وتملك عليه لبه ، محتفظا بهذه القصائد والمقطوعات في كراسات أو أوراق مجمعة ، كان يفعل ذلك حتى صار لديه مختارات عديدة ومتنوعة . وبالرغم من امتلاكه فيما بعد لمعظم الدواوين التي تضم هذه القصائد إلا أنه ظل يقتني مختاراته الشعرية اليدوية ويحافظ عليها ، فلقد كانت دائما بمثابة مصدره للرجوع ومرشدا للاختيار ، كما أنها صارت فيما بعد نواة لمنتخباته التي سماها "المختار من الشعر العربي الحديث".

4- مراحل التعليم:

حفظ د. يوسف نوفل القرآن الكريم في جمعية المحافظة على القرآن في بورسعيد ورأت الأسرة بعد حفظه للقرآن أن ترسله إلى معهد دمياط الديني لسببين:

الأول: أن عمه الأكبر عزم على إرسال ابنه إلى هناك ، فقرر أن يتجه الفتيان معا للدراسة.

الثاني: أن يصير الفتيان في المستقبل في مكانة من المحبة والشهرة مثلما كان الشيخان عابد وفاضل وكانا كل منهما في بورسعيد ملء السمع والبصر شهرة وتقديرا في مجال الوعظ والإرشاد.

وفي معهد دمياط الأزهري التقى الفتى الغض لأول مرة بأمهات الكتب الدينية والعربية ورأى المتون والحواشي وحواش الحواشي وقرأ ألفية ابن مالك وتعرف على مشاهير الأدب والبلاغة والنحو العربي أمثال: الجاحظ والمتنبي وابن هشام وابن عقيل والأشموني. وحينئذ اكتشف الفتى حقيقة هامة وهي أن العناء والعذاب هما البضاعة الحقيقية لدراسة التراث ومعرفة اللغة وفهم الأدب . ولا يزال الأستاذ الدكتور يدين لتلك المرحلة العصيبة العجيبة بالكثير ، تلك المرحلة التي تغني فيها بلاغة طه حسين في كتابه "الأيام" عن أية محاولة للتعبير عنها.

5- رفقة الأدباء وهواة الأدب:

وفي تلك المرحلة الدمياطية وبحكم شغف الفتى بالأدب والشعر ، لم يستسلم للطابع الديني والفقهي الغالب على دراسة المعهد ، وبدأت بوادر عشق الأدب والسفر تتخايل أيامه وتتراقص ، وشجعها ونماها زملاؤه في المعهد فأقدم الفتى يوسف نوفل على إصدار مجلة أدبية باسم "الشروق" ما زال يحتفظ ببعض أعدادها حتى الآن ، وكان يتحمل مؤونة إعداد المجلة من الألف إلى الياء.

6- بزوغ شعاع التغيير وإمارات النقد:

ومن الموقف الهامة في حياة د. يوسف نوفل أثناء طلبه العلم في معهد دمياط الديني ، أن زميله د. محمود محمد غيث الأستاذ المساعد بكلية التربية بدمياط الآن ، كتب رواية قصيرة من 33 صفحة من القطع الصغير وأتى للدكتور يوسف بمسودتها ، وطلب منه أن يكتب مقدمة عاجلة لها. فشرع في كتابتها . ويتذكر د. يوسف انقطاع التيار الكهربي أثناء الكتابة ، فأكملها واقفا بجوار النافذة وكان أن طبعت هذه الرواية في مكتبة "شعيب" بالمنصورة وما تزال نسختان من تلك الرواية في مكتبته حتى الآن ، حاملة المقدمة التي كتبها عام 1954 لتكون باكورة إنتاجه النقدي.

ومن المواقف التي حدثت للدكتور يوسف نوفل في تلك المرحلة أن عمه كبير العائلة أمره ذات مرة بالقيام بخطبة الجمعة ، وأن يقوم بالمصلين في مسجد "النوافلة". فأخذ الفتى الأزهري يعد لخطبته التي حفظها عن ظهر قلب ، ثم شرع في عمل بروفات لها على سطح منزله ، ومر ذلك الأسبوع بطيئا وكأنه الجبل الجاثم على الصدر ، حتى حان الحين ، فاعتلى الفتى منبر المسجد وما أن فعل ذلك حتى بدأ الشيخ "علي" شيخ المسجد في تثبيطه وإحباطه ، ظنا منه أن الفتى ينوي خلافته ووراثة مهمته . وادعى الشيخ "علي" ، أن الفتى يوسف لم يلق على المصلين السلام وقت اعتلاء المنبر . ثم كانت الثانية حين قاطعه الشيخ "علي" أثناء قراءته لقوله تعالى: "بسم الله مجراها ومرساها" مستعرضا أوجه القراءات للآية الكريمة ... يقول الدكتور يوسف نوفل: "ولعل هذه المرة كانت هي الخطبة الأولى والأخيرة".

لقد اتسمت هذه المرحلة المبكرة من مشوار د. يوسف بكثير من الصعوبة والعنت في تحصيل واستظهار أمهات الكتب في النقد وعلوم الفقه الحديث هذا غير أمهات من كتب التراث الأدبي العربي ، إلا أنها اتسمت ببعض المواقف والمواطن الإيجابية ومنها:

- حصول الفتى يوسف على أول جائزة له كانت في بحث علمي أنجزه الشاب في معهد دمياط الأزهري ، وكانت دراسة العلوم في ذلك الوقت حديثة العهد في المعاهد الأزهرية.

ومن الآثار الإيجابية لتلك المرحلة ذلك الحصاد الذي مثل للفتى يوسف نوفل فيما بعد قاعدة علمية وبحثية كانت أساسا غنيا راسخا ، أدرك فيما بعد قيمته وجنى ثمار غرسه في المستقبل.

أولى صدمات النقد:

وكانت في مرحلة الصبا ، حين أرسل لأحد المجلات في بورسعيد قصة قصيرة وكان الرد الموجه عليها دبلوماسيا حين طلبوا منها أن يحاول كتابة قصة أخرى بصورة أكثر جهدا حتى يمكن أن ينشروها .

7- المرحلة الثانوية في القاهرة:

وهناك في حي الحسين حين أحس الفتى أنه ولد من جديد ، واهتدى إلى طريق حافل كان يجهله ، وحياة أدبية جذابة ومتنوعة تواصل على أن يعيشها ليل نهار ، حيث طلب العلم في معهده الجديد بالقاهرة وحيث جلس مستمعا ومتعلما وآخذا من علماء ، كانوا آنذاك يملأون السمع والبصر أمثال: الشيخ الدكتور أحمد الشرباصي ، والشيخ أحمد الطيب وأمثال هؤلاء الأعلام ، أخذوا يقربون فتى المرحلة الثانوية من شعراء العصر وأدبائه الراحلين منهم والأحياء ، ضف إلى ذلك أن القاهرة كانت تموج بالحراك الأدبي النشط ، سواء تمثل ذلك في المجلات والدوريات الأدبية ، أو الندوات أو محافل الأدب والشعر العديدة . ويتذكر الفتى يوسف وهو في مرحلته الدمياطية ، أن الشيخ الشاعر طاهر اللبان لما لمح فيه إمارات الموهبة الشعرية وأحس بشيء من حرارة جذوتها التي بدأت تتقد في تلميذه ، أخذ يشجعه وينبهه إلى الجودة وطلب المزيد وكتب له في "أوتوجرافه":

جاهد لظفر المنى يا نوفل لا ترضى بالدون القليل 1

***

***

حتى يكون لك المكان الأول وأنت في شرخ الشباب وحظ مثلك مقبل 1


ومن هنا وبعد الانتقال إلى القاهرة وبتوجيه من الشيخ الشرباصي ، فتح المجال أمامه وزميله الشاعر محمد أحمد العزب لقرض الشعر وقوله في جمعية الشبان المسلمين بشارع رمسيس حيث كان شباب الشعراء يلقون قصائدهم عقب محاضرات وندوات المشاهير ، من أمثال الشيخ محمد القزاز ، وفتح الله بدران ، وعلي الجمبلاطي ، وعبد الله شحاتة.

صدمة النقدية التالية:

في مرحلة طلب المدرسة الثانوية ، أرسل الفتى يوسف بقصيدة شعرية إلى مجلة "الرسالة الجديدة" التي أصدرها المرحوم يوسف السباعي ، وكان الشاعر فوزي العنتيل موكولا إليه مهمة تقويم إنتاج شباب الشعراء والتعليق عليه ، وكانت ردوده سريعة موجزة ثم خصص مكانا يفرد فيه الحديث عن القصيدة التي اختارها لحديثه التفصيلي ، الذي أفزعه فزعا وكاد يوقعه في آبار اليأس والإحباط حتى اتخذ أصدقاء الفتى من هذا النقد اللاذع مادة لنكاتهم وربما تهديداتهم المداعبة على نحو قولهم: "أجيب لك عنتيل" . ولقد عرف الفتى فيما بعد قيمة ذلك النقد ، وحين شاء القدر أن يكون لفتانا دوره البارز في حياتنا الأدبية أستاذا وناقدا وشاعرا ومحققا للتراث ، حكى للعنتيل وقائع تلك القصة القديمة وأطلعه على التعليق ، وانفجر الاثنان ضحكا ويزداد الفتى حبا لفوزي العنتيل.

8- مرحلة دار العلوم:

وإذا كانت مرحلة القاهرة منذ بدايتها ميلادا جديدا ليوسف نوفل ، فإن التحاقه بكلية دار العلوم كانت بالنسبة له تحولا وخطوة هامة في دراسة الأدب.

مرحلة البعث والإحياء:

وعن هذه المرحلة الهامة يقول الأستاذ الدكتور : "وأستطيع أن أعبر عما قابلته واستوعبته واختزنته من خبرات ومعارف منذ أن وجدت نفسي وجها لوجه في قاعة الدرس أمام الأعلام الكبار".

لقد كان هؤلاء الأعلام من فصيلة القمم والهامات العلمية العالية والمنارات المتوهجة بالإشعاع العلمي ذي الضياء البهي الممتد ، وهم من أصحاب الأيادي والأفضال على أكثر من جيل من تلاميذهم الذين توارثوا علمهم وفضلهم ، وأزخموا ساحات الأدب حراكا وعطاء ، وملأوا أيضا الأسماع والأبصار.

لقد أقبل الفتى في قاعات دار العلوم بكل شغف واهتمام على دروس الكبار من أمثال: إبراهيم أنيس ، عمر الدسوقي ، أحمد هيكل ، عبد الحكيم بلبع ، أحمد الحوت ، عبد السلام هارون ، محمود قاسم وأمثالهم ممن يعجز التكلم عن حصر مزاياهم وأبعاد عبقرياتهم. وفي قاعات دار العلوم تفجرت مواهب الشباب وصارت أكثر صقلا ونموا. وفي هذه المرحلة حرص الشاب يوسف نوفل على المشاركة في المسابقات الأدبية في الجهات والمؤسسات المعنية ، خاصة مسابقات المجلس الأعلى للفنون والآداب وفي كل فروعها . وحدث أن فاز في مسابقات الفقه والبحث والمقال ، حتى أنه نال في عام 1964م خمس جوائز في ليلة واحدة في تلك الفروع. وكتب الأستاذ أنيس منصور عن ذلك الحدث في زاويته في أخبار اليوم ، مسجلا قيام شاب خمس مرات لاستلام جوائز ، وراصدا مجموع الرقم المالي ، وكان مبلغا يستطيع به شاب في ذلك الوقت أن يقوم بأمر زواجه. وتسلم الشاب يوسف تلك الجوائز من يوسف السباعي الذي رآه في ذلك الاحتفال حال إنشاء نادي القصة بشارع القصر العيني ، وما زالت تلك الصورة حتى الآن يحتفظ بها الأستاذ الدكتور في مكان معتزا بها على جدران مكتبة منزله ، ولا يزال الكثير في جعبة د. يوسف نوفل عن تلك المرحلة التي لا يكفيها هذا الموجز.

العمل بالتدريس في التعليم قبل الجامعي:

بعد التخرج في كلية دار العلوم العريقة ، عمل الأستاذ الدكتور مدرسا للغة العربية بوزارة التربية والتعليم لمدة عشر سنوات تقريبا وذلك في الفترة من 24/10/1964م وحتى 16/4/1974م وقد كانت تلك الفترة في حياة د. يوسف نوفل بمثابة تمهيد وتدريب وإعداد لقدراته التربوية وإمكانياته التعليمية للمرحلة الحافلة الآتية في حياته ، وهي مرحلة التعليم الجامعي . وسنقف على أمثلة ومواطن عدة لنشاط الأستاذ الدكتور فيها فيما يلي من البحث حين نتناول مؤلفاته وجهوده البحثية والعلمية.

ثانيا: الاتجاه النقدي بين النظرية والتطبيق:

تعد اللغة قاعدة المنطلق النظري الجوهرية للاتجاه النقدي للأستاذ الدكتور يوسف نوفل ، فاللغة عنده بما أنها:

- أقوى وسائل الاتصال في حياة الإنسان الاجتماعية والثقافية والاقتصادية.

- وفيها يتجلى نمو الحياة الاجتماعية والثقافية للبشر.

- وهي وسيلة الآداب إلى من يتلقاها قراءة ، واستماعا أو مشاهدة.

- وهي في نفس الوقت أداة الأدب نفسه. (1)

مما سبق كانت تمثل اللغة لديه أساسا مكينا لصياغة رؤية واضحة ومنهجا متكاملا ، يشكلان معا نظرية في تناول ومعالجة النص الأدبي قراءة وتحليلا وتفسيرا . ويتصل بهذا المنطلق الجوهري دراسة "ما يدخل في التركيب اللغوي وبناء الكلمة والجملة والجرس والإيقاع والتعبير والمجاز". (2)

وبناء على ما سبق أيضا ، فإن ناقدنا يعرّف التعبير الفني بأنه "صياغة صاغها الإنسان ، يسعى من ورائها إلى صياغة تجربة فنية للجمال والخير والحق في حياة البشرية وفق أسس فنية وانفعال عاطفي وجداني منظم عميق لتجارب الإنسان في الكون وحقائقه وأحداثه" (3) أي أن النص الأدبي وفقا للتعريف السابق:

- هو صياغة لغوية لتجربة إنسانية.

- وهذه الصياغة تتبع أسسا فنية.

- وهي ذات انفعال منظم ، ينتج موقفا إنسانيا في حياة الإنسان ونظرته للكون وحقائق الحياة.

ليس ذلك فحسب ، بل إن المنطلق والتعريف يتعدان إلى الأثر فيمن يتلقى التجربة ، فالصياغة اللغوية الفنية ، "تترك آثارها فيمن يتلقاها ، فينفعل بها ويزداد وعيه بالإنسان والحياة". (4)

ويؤكد الناقد على الأثر والمتلقي في كتابه: "طائر الشعر" يقول في "خاتمة القول":

"القراءة ... ذلك الفعل الذي يتغير لا حسب النص فحسب ، بل حسب القارئ في تقلبات درجات استجابته ، ومناخه النفسي ، وميقاته الزمني ، والقارئ حسب درجة ثقافته وتنوع حالات القراء واتجاهاتهم". (5)

نحن الآن إزاء جانبين هامين من النظرية:

1- نص تحدد حركته ونموه ودلالته أيضا قوانين اللغة.

2- متلق يستقبل النص ليحدث النص أثرا ما وفق وضعية هذا المتلقي.

فماذا إذن عن مبدع النص وقائله؟

إن النظرية في توجهها التكاملي تضع اعتبارا لا يقل أهمية لمبدع النص ، فالصدق الفني مصدره "عاطفة قوية ألمت بالكاتب أو عاشها وادخرتها نفسه" يختلط ذلك بتجارب حياته وعلاقات مجتمعه ودخائل نفسه ومكنونات ضميره.

وفي كتابه "الفن القصصي بين جيلي طه حسين ونجيب محفوظ" يعقد الناقد فصلا كاملا للحديث عن العوامل الذاتية وأثرها في العمل الأدبي ويفيض بالحديث عن روايات السيرة الذاتية ويستشهد بأقوال واعترافات كثيرة من المبدعين كيوسف السباعي ومحفوظ ، والحكيم والمازني وفريد أبي حديد وغيرهم. (6)

وفي كتابه "النص الكلي" ، يعرض الناقد للتكوين الفني لنجيب محفوظ عبر مراحل نشأته وحياته مؤكدا على العوامل الذاتية والنفسية للكاتب الكبير وهي عوامل انبثقت من الزمان والمكان والعلم والثقافة والفن وغيرها ، ويتحدث الناقد عن العامل الدين ويبسط القول في توجه محفوظ العلمي والثقافي وتكوينه الأدبي وأثر درسه للموسيقى ودراسته للفلسفة وحديث محفوظ عن الأثر الفاعل لدور كل من سيد قطب وأنور المعداوي في نقله إلى دائرة الضوء والاهتمام. (7)

وفي كتابه "تجليات الخطاب الأدبي" يتحدث الناقد عن الجدال الناجم بين الذات والموضوع في رباعيات الشاعر السعودي محمد حسن الفقي ، وحديثه عن القص يتناول أثر النزعة التهكمية وخفة الظل في قصص عبد العال الحمامصي ، بل عند دراسته لبعض الظواهر الشعرية يسهب القول في دراسة أثر العوامل الذاتية والبيئية في تكوين الشعراء لدراسته عن ظاهرة "الجنون في الشعر والقص". (8)

وفي "أصوات النص الشعري" ، يتحدث عن جوانب في شخصية الشاعر حافظ إبراهيم وهو تأثره وإعجابه بشعر البارودي وعن ارتباط حافظ بسامعيه في المجالس والمحافل وأثر ذلك في شعره كما يتناول لمحات من حياة محمد إبراهيم أبي سنة ويتحدث عن أثر الإحساس بالاغتراب النفسي في إنتاجه وكذلك النتاج الشعري للشاعر محمد مهران السيد. (9)

كما لا يغفل الناقد السياق التاريخي والحضاري الذي يعيش فيه المبدع وينتج نصه والمثال على ذلك ما ذكره عن نجيب محفوظ وأثر الزمان والمكان في تكوينه ، كذلك تفسيره للازدواجية في شعر حسن كامل الصيرفي في ديوانه "عودة الروح" فقد أرجع هذه الظاهرة ذات الخصائص الفنية المختلفة في زمنين متباعدين إلى - العامل التاريخي والحضاري. (10)

وعل ضوء ما سبق يتضح لنا هذا الطابع التكاملي للموقف النظري في أعمال الناقد يوسف نوفل والذي يتمثل بإيجاز في:

1- منطلق لغوي في تحليل النص.

2- مبدع لتكوينه وثقافته صدى في نصه.

3- سياق تاريخي وحضاري يحيط بالنص ومبدعه.

4- متلق ذو إضافة ، يزخم بقراءته النص بقدر أو بآخر وفق ظروفه وثقافته.

ومن خلال تأمل هذه الأركان الأربعة التي تستند إليها النظرية ، نستطيع القول بأنها نظرية تحاول أن تتجنب كثيرا من سلبيات النظريات القديمة والحديثة والمعاصرة في التناول والنقد الأدبي.

فهي تنطلق من اللغة مادة العمل الأدبي وجوهره حيث يتشكل (نص) بصياغة معينة يؤلفها (مبدع) تبدو آثار ولمحات من كيانه النفسي وتكوينه الثقافي في نصه ، في إطار من سياق حضاري وتاريخي معين (العوامل السياسية والاجتماعية) متوجها به إلى متلق (قارئ) يضيف لرؤية النص وجمالياته إضافة بقدر ما فيكون لدينا أكثر من قراءة لهذا النص.

إن هذا الإطار النظري يحاول بأسسه المذكورة أن يتجاوز كثيرا من مناطق الضعف ومزالق للنظريات السابقة سواء القديمة منها كنظرية المحاكاة الأرسطية أو الحديثة والمعاصرة التي حاولت على حد تعبير د. عبد العزيز حمودة سرقة النص لصالح اعتبارات أخرى كانت أكثر أهمية بالنسبة لها كاعتدادها بالذات الفردية ومحوريتها في العمل الأدبي (الرومانسية) أو منح كل الاعتبار للشكل الفني للعمل (الظاهرتية والشكلانية) أو أن العمل الأدبي صورة للظروف الاجتماعية والصراع الطبقي (الانعكاس) أو أن العمل يخضع تماما لحركة قوانين اللغة التي تمنحه استقلالية تامة نابعة من داخله ومن حتمية منطق هذه القوانين (البنيوية) أو أن العمل هو مزيج من البنيوية ومؤثرات السياق التاريخي والظرف الاجتماعي (البنيوية التوليدية) وكلا المدرستين السابقتين أماتت المبدع وأتاحت مساحة واسعة للنص الأدبي وحتمياته اللغوية منذ منتصف الستينيات وحتى أوائل الثمانينيات أو تلك النظريات التي أماتت النص نفسه وأرجأت كلمته معتبرة أنه أثر لعدة نصوص سابقة عليه ، طارحة بقوة لمقولة الحضور والغياب ، ثم أخيرا نظريات القراءة والتلقي التي تؤكد على حضور القارئ لينزوي مع حضوره المهيمن النص والمبدع معا ثم العودة للأثر اللغوي للنص الأدبي مع الأثر التاريخي والسياق الاجتماعي وعوامل أخرى جدت بفعل التعددية واتجاهات ما بعد الحداثة كظهور التعددية ونقض هيمنة المركز واتجاهات ما بعد الكونيالية كالمادية الثقافية والماركسية الجديدة والتاريخية الجديدة والنقد النسوي والنقد الثقافي مما عمق من ظاهرة التيه النقدي وزادها اتساعا . وفي الوقت الذي تشابهت فيه هذه النظريات المعاصرة في أشياء واختلفت في أشياء أخرى فلا توجد نقاط اتفاق بينها وبين نظرية التلقي واستراتيجية التفكيك. (11)

النص الكلي:

وإذ تطمح الأسس النظرية التي يستند إليها الناقد إلى مزيد من الاكتمال ، يضيف د. يوسف نوفل لهذه الأسس مفهوما آخر وهو مفهوم "النص الكلي" وعن هذا المفهوم يقول الأستاذ الناقد:

"ليس النص في ذاته نهاية المطاف أو قمة تسلسل بنيات التحليل الفني للخطاب الأدبي ، ذلك أن النص – في إطار العمل الفني – ليس معزولا عن نصوص تجاوره ، تسبقه أو تتلوه" (12) وعند د. يوسف نوفل ليس المقصود "بنصوص تجاوره ، تسبقه أو تتلوه ، هي النصوص الأدبية التي يجمعها كتاب واحد فحسب ، بل المقصود كل النصوص المتعلقة بالعمل أو الكتاب يتضمن ذلك: الوقوف على عتبات العمل نفسه ومداخله من: دراسة العنوان والمقدمات والإهداء ، كما يتضمن مفهوم النص الكلي أيضا تناةل خصائص المتن الشكلية بين فضاء التدوين والبياض والسواد ونوع البنط الكتابي والتأريخ للنصوص المتضمنة والتبويب والتشكل.

فالعنوان مثلا: يعني القصد ويعني العلامة وأنه سمة سيميولوجية للنص ، أو "أنه مجموعة من الأنسجة المتقاطعة في فضاء النص صرفيا وصوتيا وتركيبيا .. وتكون وثيقة الصلة بالعلاقات الاجتماعية والتاريخية والواقع المولد للنص ، متصفة بالحركة ليظهر في النهاية نوع من التشابك الفني بين جزيئات العمل الأدبي". (13)

فمفهوم النص الكلي إذن يفرض ضرورة تحليل كل ما يتصل بالعمل حتى يقف الناقد من ذلك على رؤية وتعامل نقدي مرض ، يمنحنا إضاءة وافية عن العمل في كل مراحل إنتاجه سواء في مرحلة ما قبل القول ، أو مرحلة إبداع القول وفي ذلك مساهمة فعالة في الوقوف على "مفهوم القول".

فالمقدمة أو الإهداء وهي إحدى عتبات العمل:

- قد تتبنى هذه المقدمة وجهة نظر أدبية أو اتجاه أدبي ما مثل جماعة الديوان وبيان إضاءة 77.

- أو تكون المقدمة تمهيد لجمع أعمال كاملة لأديب ما وتحقيقها وفيها يستوفي القول عن الشاعر وأعماله.

وأما فضاء النص الكتابي فهو "يزخر بالعديد من الرؤى التي تنير جوانبه ، وتحدد قسماته على النحو الذي يولي به الخصائص التشكيلية للحروف – في ظل التطور الطباعي المعاصر - اهتماما خاصا ، مما يجعل له دلالة معنوية وإيقاعية ما".

وهكذا يكون من ضمن مهام الناقد ، التنبيه إلى ظاهرة البياض والسواد ، التي تعتمد على الحاسة البصرية أو ما يسمى في النقد المعاصر من "الصفحة المتعددة" أو "ماء الكتابة في البيت الجديد" ، فذلك كله له صلة بالإيقاع والمعنى والتركيب في النص ، ضف إلى ذلك شكل الكلمات وعلامات الترقيم. ويدلل الناقد على ذلك بأعمال مبكرة لنزار قباني من ديوانه "قالت لي السمراء" ، وعبد الوهاب البياتي في ديوانه "قصائد" ، ومحمود درويش في "مغنى الدم". ويشير الأستاذ الدكتور الناقد إلى توقف كثير من النقاد على هذه الظواهر البصرية كنازك الملائكة في "قضايا الشعر المعاصر" ومحمد بنيس في "الشعر العربي الحديث" وعلوي الهاشمي في (السكون المتحرك) ، كما اهتم كثير من المعاصرين بلون الصفحة والكتابة مثل اهتمام النقد العربي القديم بذلك من قبل.

وإذ يأتي ذكر النقد العربي القديم ، نود التأكيد على أصالة التوجه النقدي لدى الأستاذ الدكتور يوسف نوفل حين يرتكن في أسسه النظرية لمدرسته الأسلوبية إلى منجزات النقد العربي القديم جنبا إلى جنب إنجازات النظرية اللغوية المعاصرة.

ومعروف أن النقد العربي القديم قطع شوطا لا بأس به في الارتكان إلى الأساس اللغوي لتحليل العمل الأدبي وقد وصل هذا التوجه ذروة قمته عند عميد النقد العربي القديم العلامة عبد القاهر الجرجاني متبلورا في نظرية "النظم".

ويعرف عبد القاهر الجرجاني النظم بقوله : "معلوم أن ليس النظم سوى تعليق الكلم بعضها ببعض وجعل بعضها بسبب من بعض". (14)

وتعريف الجاحظ للنظم ، يكاد يقدم نظرية لغوية ، تقوم على أساس بلاغي استطاع الجرجاني أن يقدم كل مكوناتها ويفصلها في كتابيه "دلائل الإعجاز" ، "أسرار البلاغة" ، كما تستند النظرية النقدية عند د. يوسف نوفل بالإضافة إلى ذلك – إلى منجزات النظرية اللغوية المعاصرة التي أسس لمفاهيمها اللغوي السويسري "فرديناند دي سوسير" وطورها تلاميذه ممن آمنوا بنظريته ومن أهمهم: جوناثان كللر ولارين ووهارلان.

وهكذا يستند المنهج النظري النقدي التكاملي عند د. يوسف نوفل لأسس بلاغية لغوية ، تجمع بين الأصالة والمعاصرة بالإضافة إلى الاستفادة الجادة المثمرة من نظريات نقدية حديثة أخرى كالبنيوية التوليدية عند جولدمان ونظريات النقد الثقافي ، والقراءة والتلقي . وقد أشرنا عند الحديث في منهجه إلى اهتمامه بكل العناصر النقدية سواء أكان النص أم صاحب النص أم بيئة النص ، أم متلقي النص وقارئه ، وذلك حتى يتوافر لنا هنالك – قراءة متكاملة للنص تضيئه إضاءة كاملة فيتحقق لدينا نوع من الإشباع النقدي المثمر المستفيض.

ثالثا : ثبتا بالسيرة العلمية للأستاذ الدكتور يوسف نوفل:

تتعدد جهود وعطاءات ومصنفات الأستاذ الدكتور العميد يوسف نوفل في مجالات عدة لخدمة اللغة والأدب أستاذا وعضوا في لجان عدة وكاتبا في دوريات كثيرة أيضا في مجال تحقيق التراث والعمل المعجمي والموسوعي ، وقد أفرد المؤتمر الأدبي التاسع لإقليم القاهرة الكبرى وشمال الصعيد والذي أقيم بمحافظة حلوان في الفترة من 24 إلى 26/5/2009م – أفرد للأستاذ الدكتور كتاب هذا المؤتمر في صورة دراسات وشهادات وقدم الكتاب هذه الدراسات والشهادات بثبت مطول للسيرة العلمية للأستاذ الدكتور وإسهاماته العديدة في رئاسة أقسام اللغة العربية بمصر وبعض الجامعات العربية وإسهاماته في تحرير الحوليات العلمية وكذلك الحديث عن جهوده في تحقيق التراث ومجالات خدمة اللغة في تأليف وتطوير المناهج وقد شملت هذه الإنجازات والجهود حوالي ثلاثين صفحة من كتاب المؤتمر المذكور وسنقف بإيجاز على السيرة العلمية للأستاذ الدكتور العميد ومنها :

- عضو في المجمع العلمي المصري.

- عضو لجنة الدراسات الأدبية واللغوية بالمجلس الأعلى للثقافة.

- عضو مؤسس لكلية التربية ببورسعيد.

- رئيس ومؤسس لأقسام اللغة العربية بكليات التربية بجامعة قناة السويس.

- رئيس لأقسام اللغة العربية في كلية البنات جامعة عين شمس والتربية بجامعة الملك سعود والآداب بجامعة الإمارات.

- عضو مجلس كلية الأمناء لسنوات عديدة.

- عضو لجنة اللغة العربية بلجان إعداد مناهج التعليم الإعدادي.

- عضو مؤسس باتحاد كتاب مصر.

- عضو نادي القصة.

- أمين سر اللجنة العلمية الدائمة لترقية الأساتذة بالجامعات المصرية (تخصص اللغة العربية).

- رئيس شعبة الدراسات اللغوية والأدبية بمركز الخدمة العامة وتنمية المجتمع بجامعة عين شمس.

- عضو بعدد من النوادي والجمعيات والنقابات والاتحادات العلمية والثقافية والأدبية بمصر.

- عضو لجان تحكيم مسابقات الكتب المدرسية بمصر والعالم العربي.

- عضو لجان تحكيم في مسابقات أدبية وثقافية بمصر والعالم العربي.

- عضو لجان فحص إنتاج للنشر للمجلات العلمية الأكاديمية بمصر والسعودية والكويت والإمارات والأردن.

كما أنه كان رئيسا للعديد من أقسام اللغة العربية في مصر والسعودية والإمارات ، وانتدب للتدريس بقسم الدراسات العربية بالجامعة الأمريكية بالقاهرة ، وكان عضوا دائما في لجان تطوير مناهج كليات التربية وخططها الدراسية بمصر.

أهم مؤلفات الأستاذ الدكتور:

1) في مجال النقد القصصي:

ونذكر منها الفن القصصي بين جيلي طه حسين ونجيب محفوظ ، فن القصة عند محمد عبد الحليم عبد الله ، القصة بعد جيل نجيب محفوظ.

2) في مجال نقد الشعر ودراسته:

ونذكر من هذه المؤلفات استشفاف الشعر ، نقاد النص الشعري ، أصوات النص الشعري ، الصورة لشعرية والرمز اللوني ، شعراء دولة الإمارات ، قراءة في ديوان الشعر السعودي ، الفصل الأول من كتابه "النص الكلي" ونشيد في هذا المجال بإنجازه لـ "موسوعة الشعر العربي الحديث والمعاصر" وفيها حصر لنحو 7500 شاعرا من مختلف البيئات العربية وتقع الموسوعة في 1075 صفحة.

3) كما أن له مؤلفات في نقد المسرحية ومؤلفات في المكتبة العربية والإسلامية .

4) في مجال الإبداع:

أ) الإبداع الشعري: وللأستاذ الدكتور خمسة دواوين شعرية.

ب) الإبداع القصصي: وله مجموعة قصصية واحدة بعنوان "التائه".



.. وبعد فإن هذا موجز للسيرة العلمية لأستاذنا الدكتور العميد وملخصا لإسهاماته الكثيرة ودراساته وتصانيفه فضلا عن أننا لم نتعرض للحديث عن الكثير من الجوائز والتكريمات وشهادات التقدير التي حصل عليها خلال مشواره العلمي والأدبي والذي يعكس سيرة غنية مشرفة لرجل يكاد يكون مشواره في الحياة أشبه بحياة راهب مخلص في صومعته.

مصادر وهوامش :

1) أصوات النص الشعري : د. يوسف نوفل – أنظر توطئة الكتاب – الشركة المصرية العالمية للنشر – لونجمان ، القاهرة 1995م.

2) المصدر السابق : الصفحة السابقة.

3) المصدر السابق : ص 2 .

4) المصدر السابق : ص 3 .

5) "طائر الشعر" د. يوسف نوفل – ص 534 ، هـ.ع لقصور الثقافة ، سلسلة كتابات نقدية – العدد 187 – القاهرة 2010م.

6) أنظر : "الفن القصصي بين جيلي طه حسين ونجيب محفوظ" – د. يوسف نوفل ، الفصل الخامس ، ص 188 ، هـ.م.ع العامة للكتاب ، القاهرة 88م.

7) أنظر : "النص الكلي" ، د. يوسف نوفل ، القسم الثاني ، "التكوين الفني لمراحل إبداع محفوظ" ص 265.

8) "تجليات الخطاب الأدبي" ص 22 ، ص 117 ، ص 152.

9) "أصوات النص الشعري" ص 34 ، ص 39 ، ص 46.

10) راجع المصدر السابق ص 33.

11) أنظر : د. عبد العزيز حمودة "المرايا المقعرة" ، الكويت ، سلسة عالم المعرفة ، العدد 272 ، أغسطس 2001م.

12) د. عبد العزيز حمودة "سلطة النص" الكويت سلسلة عالم المعرفة ، العدد 298 ، نوفمبر 2003م.

13) المصدر السابق ص 6.

14) المصدر السابق ص11.

مشاركة