الأحد، 4 ديسمبر 2011

أولويات المرحلة بين الجنزوري وحكومة الإنقاذ الوطني

.. ويظل المجلس العسكري مصراً على المضي في ظروف تتقاطع ولا تتوازى مع واقع الثورة ومتطلباتها وطبيعة المرحلة واستحقاقاتها ويظل أيضا بما يصدر من قرارات وردود أفعال ، بعيداً عن قراءة الواقع والتفاعل مع الحراك السياسي الذي تعيشه البلاد.

لقد طالب الشعب وأكد شباب ثورته على تحديد الفترة الانتقالية بداية من 11 فبراير يوم سقوط المخلوع وحتى يوليو من نفس العام ولكن المرحلة الانتقالية والمفترض ان تكون مقدمة لأمن البلاد واستقرارها – طالت وامتدت وجلبت معها الكثير من الأحداث والوقائع المؤسفة.

وقد دلت هذه الوقائع والأحداث على أن المجلس العسكري يريد العودة بالبلاد إلى نقطة ما قبل الثورة أو مربع الجحيم الذي كانت تعيشه مصر .. لقد طالب الشعب بواسطة شباب التحرير المتحدث الرسمي والشعبي لمصر وأهلها :

أولا : تحقيق مطالب الثورة المنضوية تحت ثلاثة شعارات هامة هي : الحرية والكرامة و العدالة الاجتماعية

ثانياً : تكوين مجلس رئاسي مدني يكون فيه ممثل او أكثر من المجلس العسكري.

ثالثاً : إجراء الانتخابات التشريعية لبرلمان جديد.

رابعاً : إجراء الانتخابات الرئاسية.

ولكن الفترة الانتقالية حفلت بالألاعيب والمراوغات والالتفاف على مطالب الثورة وتطلعات الجماهير ، فعشنا شهوراً تقترب من العام تقريباً – حافلة بالقلق والارتباك والاضطرابات والاعتصامات الفئوية وأحداث أخرى مؤسفة كادت تهدد استقرار الدولة و أمن البلاد والعباد ، بدءً بأحداث أطفيح وليس انتهاءً بمعركة الجمل الثانية المتمثلة في مذبحة محمد محمود وميدان التحرير ، مروراً بأحداث العباسية و دار البالون وماسبيرو و السفارة الإسرائيلية ، هذا فضلاً عن وقف محاكمة المخلوع ورموز الفساد وقتلة الثوار.

- التراخي في رد أموال الشعب والدولة المنهوبة.

- تعطيل قانون العزل وإفساد الحياة السياسية.

- التقاعس عن مواجهة الانفلات الأمني والتدهور الاقتصادي.

- إطلاق يد الفلول وعصابات البلطجة.

- الانقضاض بقسوة وتوحش على رموز الثوار من الشباب.

- اعتقال المئات من الناشطين السياسيين والثوار ومحاكمتهم أمام محاكم عسكرية.

- إصدار وثيقة السلمي وما تحفل به من أخطاء فادحة كادت تعصف بسلامة الوطن وأمن المواطن وتسببت في مليونية حاشدة أطاحت بها وبصاحبها وقضت على مستقبله السياسي. وذهب السلمي مع وثيقته وبقت الثورة وبقى التحرير ، لأنهما تجسيد حي لإرادة شعب وبداية كتابة وصياغة جديدة لمستقبل أمة.

وما كان نجاح الانتخابات التشريعية الأخيرة إلا ثمرة من ثمار هذه الثورة المباركة وإحدى انجازات شبابها الذي أكد انه مصر على الاستمرار والعطاء والتضحيات بما قدمه من شهداء وضحايا ومصابين سواء في يناير 2011م أو بما بذل مرة أخرى في أحداث ثورته الثانية في نوفمبر 2011م.

ويشاهد الشعب تشييع المجلس العسكري لجنازة وزارة عصام شرف الذي نصبها المجلس وقام هو نفسه بتهميشها وتكبيلها بعد أن سلب منها كل السلطات والصلاحيات حتى غدت مجرد سكرتارية له ، ثم بعد ذلك أطاح بها ككبش فداء وسحباً لبعض من رصيد الاستياء والغضب الشعبي. ويطالب الشعب وثواره بحكومة إنقاذ وطني ويرشح لها أسماء وشخصيات تحظى بكثير من القبول والتوافق ولكن يظل المجلس العسكري مصراً على سياسة العناد وكبت صوت الثورة ويرتد بنا الى الوراء مرشحاً الجنزوري لرئاسة الوزارة خلفاً لعصام شرف وهو أمر يدل على ضوء ما أسلفنا – لنوايا المجلس العسكري وسياساته وأهمها وقف المد الشعبي ووئد الثورة ولقد كان من أهم الملاحظات والمآخذ على الجنزوري أنه نفسه أحد مسئولي النظام القديم البائد وأن وزارته إنما هي وزارة كلاسيكية محافظة تفتقد لروح المرحلة وطبيعة الفترة التي تعيشها البلاد وهي فترة تتطلب رجالاً أشداء وعقولاً متألقة وروحاً مفعمة بالحيوية والحماس والفكر الثوري المسلح بالتغيير حتى يقضي على مخلفات وآثار الماضي المؤلم ويغرس غرساً جديداً أنبته الثوار وسقوه من دمائهم التي سالت في التحرير. ولذا فقد استمر اعتصام الثوار واستياء الشعب وكانت جمعة تأبين الشهداء ورد الاعتبار في الثاني من ديسمبر لعام 2011م.

إن استمرار اعتصام الشباب في التحرير ووقوف الكثير منهم أمام مجلس الوزراء ليس مجرد احتجاج على واقعة بعينها أو شخص بعينه أو وزارة قدر عمرها سلفاً حتى انتخاب رئيس مدني للبلاد ، وإنما يتعدى الأمر ذلك بكثير ، إنه احتجاج واعتصام وتظاهر في مواجهة تجاهل المطالب المشروعة للأمة ومحاولة تجميد الزمن وإيقاف عجلة التاريخ عن الدوران.

من هنا فالمجلس العسكري يشق على نفسه ويشق علينا حين يحاول بإستماته إيقاف هذه العجلة .. عجلة الحتمية التاريخية والإرادة الشعبية لأمة أطاحت بأكثر النظم في العالم فساداً وأشدها قسوة وتوحشاً واحرصها على التسلط والقمع والتشبث بالسلطة بالأظافر والأنياب .. هذا درس التاريخ القريب منه أو البعيد وهذا مصير الطغاة والثائرين عكس التيار الكاسح للشعوب خاصة شعوب الربيع العربي .. هذا الربيع الذي سطعت شمسه ولا تستطيع قوة في الأرض مهما بلغت من البطش والطغيان أن تمنع نورها أو تحكي أشعتها .. إنها سنة الله في كونه وفطرته في خلقه ولن تجد لسنة الله تبديلا.

مشاركة