الثلاثاء، 20 مارس 2012

قراءة في يوميات رحلة "القرش" في أعماق الميدان !


" الثورة الآن " يوميات سعد القرش من ميدان التحرير – الكتاب الصادر في سلسلة إبداعات الثورة عن الهيئة العامة لقصور الثقافة في طبعته الأولى وهو كتاب من القطع المتوسط يقع في حوالي 434 صفحة يتضمنها 23 عنواناً وبالرغم من صدور عدد كبير من الكتب واليوميات عن ثورة 25 يناير المجيدة إلا أن كتاب سعد القرش يتميز عن غيره من الكتب في هذا المجال وذلك الحدث التاريخي بما يلي :



1- إن يوميات سعد القرش كتبت من قلب الميدان بما يموج به من حراك ثوري وردود أفعال شبابية بداية من انطلاق شرارة الثورة وانتهاءً بأحداث يوم الجمعة 11 فبراير 2011 م يوم أن تسلم المجلس العسكري مقاليد البلاد وأدلى المتحدث باسمه بأول بيانات المجلس .

2- إن اليوميات لم تقتصر على التسجيل والرصد الحي لحراك الميدان بل كتبها ودونها وعلق عليها المؤلف وحلل كثيراً من أحداثها حيث كان هو نفسه أحد شباب الثورة المعتصمين بالميدان وأحد اللذين صاغوا بياناته وشاركوا في أهم فعالياته وأحداثه يوماً بيوم .

3- إن اليوميات حرصت على القبض على أهم وأكثر أيام مصر إشراقاً ونصوعاً ومجداً في تاريخها الحديث والمعاصر وهي الأيام الثمانية عشرة الخالدة لثورة يناير المجيدة .

4- إن اليوميات لم تكن نبضاً حياً لميدان التحرير فحسب بل شملت حيويتها وإثارتها كل ما جاور الميدان "الجمهورية الشبابية" من شوارع وميادين ، كما تضمنت اليوميات إشارات لميادين ثورية شهيرة أخرى في القاهرة والسويس والإسكندرية .

5- استدعت اليوميات التطرق إلى حركات الغضب وبعض مظاهر الاحتقان النخبوي والشعبي التي كانت تسخيناً ووقوداً فيما بعد – ساهم في انفجار الثورة وإشعالها كفعاليات 6 ابريل وصفحة خالد سعيد ودور محمد البرادعي وإضرابات عمال المحلة ووقفات نقابية للصحفيين والمحامين وغير ذلك من نشاطات .

6- نبهت اليوميات بحس وطني مخلص ووعي يقظ وإدراك ومتابعة لحراك النخبة من السياسيين والإعلاميين والمثقفين إلى طابور خامس من الفلول وأصحاب المصالح والمتحولين والمتواجدين حتى هذه اللحظة على الساحة ومازالوا ينفثون سمومهم وينشرون أفكهم وأباطيلهم وينفخون في النار ويشعلون الحرائق ويسعون بالفساد في أرجاء البلاد وبين أبناء الوطن الواحد .

7- تكاد اليوميات بل إنها بالفعل وضعت قائمة سوداء بأبرز أعداء ثورة الشعب والشباب وهؤلاء الذين تضمهم القائمة السوداء استغلوا فترة الردة بعد 11 فبراير في تشويه الثورة وكيل التهم للثوار وهي الهجمة التي بدأت مع اعتصام الثور بميدان التحرير والتي لم تنتهي موجاتها حتى الآن بل وجدت هذه الهجمة وعلى مدار أكثر من عام مضى على الثورة – البيئة الملائمة والمناخ المواتي ليس بالتشويه وحملات الإفك فحسب بل ومطاردة الثوار وسحلهم وإحالتهم للمحاكمات العسكرية .

8- جسدت اليوميات بأسلوب تصويري يتسم بالإشراق والنصوع بعضاً من مآسي الشهداء وآلام أسرهم وعذابات أهالي الضحايا والمصابين .

9- عكست اليوميات من خلال تسجيل رد فعل الرجل البسيط والمواطن العادي فرحة الشعب بالثورة وتطلعه الجامح لأن تحقق لمصر آمالها وأن تعيد لها مكانتها .

10- كما عكست أيضا الاهتمام غير العادي والمتابعة اليومية لأحداث الثورة وتطوراتها من محيط مصر الإقليمي والعالم الخارجي من خلال تعليقات المؤلف وتواصله على صفحات الفيس بوك مع العديد من زملائه الصحفيين والمراسلين والأدباء والمثقفين .

11- فضحت اليوميات كثيراً من الرموز في حقل الثقافة والصحافة والأدب التي ارتبطت مصالحها بالنظام وحققت في ظله مكاسب لم تكن تحلم بها وقد تم اختزال هذا الطابور في تلك السلة من المثقفين التي قابلت المخلوع يوم 30/9/2010م حيث التقطوا معه الصور التذكارية في حين أن القدر ساعتئذ كان يسخر ضاحكاً متهكماً من هرولة هؤلاء وكذلك من مقالات الشرف والإعجاب التي دبجوها تعليقاً على المقابلة السنية والإشادة بصحة الرئيس !!

12- أشارت اليوميات إلى بعض مفاسد حكم المخلوع ومظاهر انحراف سياساته وتقصيره الوطني والقومي والدولي ووقفت على التضليل الإعلامي الكبير الذي قام به جهاز إعلامه برئاسة أنس الفقي والبعض من تصرفات بهلوانات لجنة السياسات المنحلة .

13- تأثرت لغة المقالات وصياغة أساليبه بالحس الأدبي من جهة وروح الرحالة من جهة أخرى ، أما الحس الأدبي فالكاتب أساساً روائي وسارد معروف وكاتب متميز من كتاب المقال وأما روح الرحالة فقد بدت في الوصف الجغرافي المتضمن والممزوج بالحس التاريخي والإيقاع الزمني ضف إلى ذلك أن القارئ لليوميات يشعر بوضوح بالنزعة الإنسانية والحس الوجداني مع المحافظة على موضوعية الحدث .

14- يعتبر الكتاب مصنفاً ذا قيم مضافة عدة جمع بين خصائص فنية وإبداعية وتسجيلية وتاريخية للحظة نادرة فارقة من تاريخ مصر في عصرها الحديث والمعاصر .

مشاركة