الجمعة، 27 فبراير، 2009

تقنيات الصورة والتشكيل البصري - قصيدة التفعيلة نموذجا

من خصائص الصورة كآلية خطاب ثقافى – أنها أسرع استجابة وابهارا وأكثر طواعية وتجاوبا مع تقنيات عصر المعلومات وتطبيقات التكنولوجيا المتقدمة . ويرتبط تطورها المطرد وتحسين كفاءتها وتوسيع مساحة تأثيرها ارتباطا وثيقا بتطور وسائل الإعلام ووسائط الاتصال ، التى أصبحت اليوم فائقة الإمكانيات ، متعددة الوظائف ، سريعة التطور.

تتعدد اللغات التى يتكلمها الكون ، لكن الإنسان وحده هو الذى يجعل هذا الكون مقبولا ومفهوما عندما يتبنى ترجمة هذه اللغات والحديث بها ، فوراء الكلمة المنطوقة والنغمات ، والإيماءة ، والعلامة ، والكتلة ، والشكل ، واللون ، والضوء – وراء ذلك كله عقل الإنسان . فإذا تعددت هذه اللغات واختلفت عناصرها ووسائلها ، فإنها تئول آخر الأمر إلى منطق واحد هو منطق الإنسان ، وبقدر ما يستكشف الإنسان من هذه اللغات ويتقن استخدامها ، تتحقق سيادته للكون .

" ولقد مضى زمن بعيد على الإنسان وهو يثقف لغاته البشرية ، ويرهف وسائلها التخيلية والصوتية والبصرية وصولا لتنمية قدراته والارتقاء بحواسه ، أو الإيهام بالصور والأشكال السردية عبر فنونه الشعرية والسردية ، لكن التقنيات الجديدة عليه فى القرن العشرين وما بعده قد وضعته فى موقف غير مسبوق ، فعليه أن يعيد خلق الصور البصرية وينفث فيها حياة لم تتح لها من قبل فى الأشكال التشكيلية القديمة ، ويزاوج بينها وبين اللغة بما يجعلها مفتوحة على نظم إشارية متعددة ومتداخلة ، عليه أن يجسدها ويترك فيها ثغرات للتخيل اللامرئى حتى لا يحرمها من ثراء الإيحاء عليه أن يعثر فوق سطح الواقع المتصلب على وسائل للرمز ومعادلات للأسطورة حتى يتغلب على فقر الأشياء وصمتها ، ويعيد شحنها بالدلالات المتراكمة فى طبقات اللغات الإنسانية ومتخيلها العريق ، عليه أن يستقطر فى عمل فنى واحد خلاصة تجربته الجمالية فى فنون الكلام والرسم والتشكيل والموسيقى والتعبير الجسدى الراقص كى يبرز شعر الحياة دفعة واحدة مكتملة " 1


 

1- الصورة ثقافة جديدة لعالم متغير :

إن عبارات كثيرة نتبادلها صباح اليوم ومسائه ، يتوجه بها أحدنا إلى الآخر مستفسرا مثل :

هل تابعت مبارة الأمس ؟
هل طالعت " بوستر " الكاسيت الأخير للمطرب فلان ؟
متى يمكننا الليلة مشاهدة حفل توزيع جوائز الأوسكار ؟
إن عبارات على هذه الشاكلة ومن هذا القبيل تعنى أننا قد صرنا بالفعل – أحد المكونات الأساسية لعالم " ثقافة الصورة " ، وأن الصورة غدت معلما وعنوانا لحضارة اليوم .

وتتدفق علينا عوالم الصور والألوان المبهرة عبر سماوات مفتوحة تبث برامجها وموادها الإعلامية والثقافية من خلال القنوات الفضائية ومحطات التليفزيون . أو عالم أخر يلاحقنا من الملاصقات والبوسترات والإعلانات والصور المتحركة وأجهزة التليفزيون والفيديو ذات الأحجام الصغيرة والكفاءة العالية . والتى تتواجد مع الفرد اليوم فى كل مكان – مزودة بها ساعة يده ، أو كمبيوتره الشخصى أو تليفونه المحمول . فضلا عن تواجدها فى وسائل المواصلات العامة والخاصة ومكاتب المسئولين ورجال الأعمال .

يقول جيمس ب توتشل فى كتابه " ثقافة الكرنفال " " إن ثقافة التلفزيون هى ثقافتى لقد شاهدته طوال حياتى ، وفطمت عن أبوى على ذلك الأوج الذى بلغه حضوره فى حياتنا . فعند نقطة غامضة فى عقد الخمسينيات ، كف التليفزيون عن أن يكون شيئا إضافيا لا أهمية له ودخل فى مجرى الدم " .
ويكتب ديفيد مارك فى كتابه " التليفزيون ومعرفة القراءة والكتابة " .

" لقد شاهدت التليفزيون عدة ساعات كل يوم فى معظم أيام حياتى ، وهذا يعنى عشرات الآلاف من الساعات التى تنقضى أمام هذا الجهاز " (2).
إن تعبير ثقافة التليفزيون " و " جيل التليفزيون " إنما يشير فى اعتقادنا إلى آلية جديدة للخطاب الثقافى والمعلوماتى لعالم اليوم وهذه الآلية هى " الصورة " .

2- " الصورة " وعصر المعلومات :

وعلى الرغم مما يشوب كلمة " الصورة " من ظلال وإيحاءات سلبية تتعلق بالمراوغة والتلاعب والاستنساخ وإثارة النوازع الاستهلاكية ، فإننا لا نستطيع اليوم أن نتجاهل حضورها ونفوذها القوى و " إعلانها " عن نفسها – آلية مؤثرة وخارج المنافسة ، تختزل سمات عصرها " عصر المعلومات " تترجم إمكاناته ، وتحمل خصائصه وملامحه ، ولا أنكر فى الوقت نفسه – أنها تتضمن المعلومات التى تحد من ديمقراطية عالمنا ، وما تتطلع إليه من شمول الرفاهية والتحرر الإنسانى المنشود ، والأمر هنا مر بطبيعة توظيف الصورة والقوى الكامنة وراء هذا التوظيف .

إن الأشكال الجديدة لأنماط التطور المجتمعى المعاصر ، تتجه الآن فى مسيرة نموها وتقدمها معتمدة على " المعرفة العلمية المتقدمة وعلى كفاءة استخدام المعلومات فى جميع مجالات الحياة ، وهو تطور فى التقدم يتعاظم فيه دور صناعة المعلومات ، بوصفها الركيزة الأساسية فى بناء الاقتصاديات ، وتتعزز من خلاله الأنشطة المعرفية لتتبوأ أكثر الأماكن حساسية وتأثيرا فى منظومة الإنتاج الاجتماعى ، وهو ما نطلق عليه " مجتمع المعلومات " والذى بدأ يتعامل بمعطيات جديدة وتواكبه ظواهر ومستجدات ، كالانفجار المعرفى ، وتغير مفهوم الزمن وتسارعه ، إلى جانب التقدم التكنولوجى وما ترتب عليه من اتساع الفضاء الجغرافى ليشمل جميع أنحاء المعمورة ، هذا بالإضافة إلى نقل الصوت والصورة وجميع المعطيات إلى أية بقعة من العالم عبر الأقمار الصناعية والبث الفضائى وبسرعة الضوء . أي أن عنصر الزمن قد صار لحظيا ومباشرا ، وأصبح التنافس " فى الوقت " لتقديم المنتجات وتوفير الخدمات . لا تقل أهمية عن الجودة والكفاءة والمردود (3) .

ومن خصائص الصورة كآلية خطاب ثقافى – أنها أسرع استجابة وابهارا وأكثر طواعية وتجاوبا مع تقنيات عصر المعلومات وتطبيقات التكنولوجيا المتقدمة . ويرتبط تطورها المطرد وتحسين كفاءتها وتوسيع مساحة تأثيرها ارتباطا وثيقا بتطور وسائل الإعلام ووسائط الاتصال ، التى أصبحت اليوم فائقة الإمكانيات ، متعددة الوظائف ، سريعة التطور ( برامج كمبيوتر – أقراص مدمجة – الفيديو تحت الطلب – تكنولوجيا الواقع الخائلى ... إلخ ) ولا يغيب عنا – أن تعدد هذه الوسائل ، والاهتمام بتعظيم قدراتها ، فضلا عن التطور الواضح الذى طرأ على الصورة التليفزيونية وشرائط الفيديو – إنما يعبر عن رغبة قوية وملحة فى ملاحقة الطوفان المعلوماتى والمعرفى ، والتنافس المحموم مع شبكة المعلومات " الإنترنت " – فى تقديم الخدمة الثقافية والإعلامية ، وإتاحة أكبر كم من البرامج والمواد المفضلة لمستخدميها من الجمهور .

3- علاقة الصورة بالتكنولوجيا :

لقد غيرت هذه الوسائط عملية إنتاج الثقافة نفسها ، وأفرزت معها – بلا شك - قيما ومفاهيم وجماليات جديدة لطرق الإيصال ، وأساليب التأثير ومساحة الاستهلاك ، وأذواق المستهلكين للثقافة والفن .. وتقودنا هذه النقطة الهامة بالضرورة – إلى تناول طبيعة علاقة الفن بالتطور التكنولوجى وهى " علاقة ممتدة عبر العصور بدءا برسوم الكهوف ونقوش المعابد ، وكتابات ألواح الطين ،وليس انتهاء برسوم الكمبيوتر وفنونه الذهنية وعوالمه الخائلية ، وهى أيضا علاقة غريبة الأطوار ، تظهر العداء وتبطن الوفاق ، تتراوح ما بين الرغبة والكراهية إلى حد القطيعة ، وبين الحماس الشديد إلى حد الهوس ، واعتبار كل فن يتجاهل التكنولوجيا فنا لا مغزى له (4) .

ورغم عهود وأزمنة طويلة من العلاقة بين الفن والتكنولوجيا فالملاحظ أن هذه العلاقة ، وحتى أربعينات القرن العشرين ، لم تسفر عن خصومة شديدة أو قطيعة مستحكمة بين الفن والتكنولوجيا ، إذ ظلت الفنون لغوية وتشكيلية وموسيقية محتفظة – بعبقها الكلاسى أو تفردها الرومانسى وظلت تحيطها هالات من الأصالة والطقوس الشعائرية سواء على مستوى الإبداع أو طرائق التوصيل والتلقى ، وكادت المفاهيم تترسخ عن الفنان ذلك العبقرى الملهم ، والمنتج الفنى ذى العلاقات الجمالية المدهشة ، والمضامين المزهوة بالبطل سواء أكان كلاسيا أسطوريا ، أم رومانسيا منتشيا بحريته وانطلاقة ، واتسم التلقى بدوره – بآداب وجماليات يغلب عليها طابع التأمل الفردى والرغبة فى التشبع القيمى ، والاستمتاع الروحى ، والتواصل مع عوالم الأعمال الفنية المفعمة بالبطولة والمغامرة والتفرد الإنساني . ومع تداعيات الحرب العالمية الثانية :

- وما أفرزته من أزمات المجتمع الصناعى .
- وما خلفته من مشاعر كثيفة من الإحباط والوحدة والاغتراب .
- والتوجه الواقعى القوى للادب والفن بحثا عن غد أكثر إنسانية .

وتواكب ذلك يتقدم فن التصوير الفوتوجرافى ، وتنامى الفن السينمائى ، وفنون المشاهدة الاستعراضية وازدياد الإقبال عليها ، بدأ الفن والأدب واللذان كان لهما طابع فردى ( إبداعا وتوصيلا وتلقبا ) يتجهان صوب القاعدة العريضة من الجمهور ، مدفوعين بنزعة برجمانية وروح استهلاكية وتم إدماجهما بوسائل الاتصال الجماهيرى فيما يسميه هوركهايمر وأدورنو " بصناعة الثقافة ".

وعكف مجموعة من علماء الإعلام والاتصال " يركزون اهتمامهم على نوعية الوسيلة الإعلامية المستخدمة فى أى مجتمع ، وفى أية فترة تاريخية . ويقولون أن طبيعة الوسيلة تحدد بشكل كبير الأثر على المجتمع ككل ، لأن كل وسيلة تخاطب حواس ذهنية وعاطفية مختلفة لدى الإنسان . فالقراءة مثلا – تؤدى إلى طريقة تسلسلية متتابعة فى التفكير ، وهذا يتطلب من القارىء التفكير العقلانى الهادىء .

ولأن القراءة تتطلب وقتا ومجهودا فإن مردودها مؤجل وبطىء نسبيا ، أما التليفزيون بالمقابل – فهو يعتمد على حواس أخرى ، وقد يعرض صورا وأفكارا غير مرتبة مثلما يحدث فى الأغانى المصورة " فيديو كليب " بل إن نشرات الأخبار تعطى كما كبيرا من الصور فى غضون دقائق معدودة ، قد لا يتسنى للمشاهد استيعابها جميعا ، والتليفزيون يعطى مردودا سريعا ومباشرا من خلال الصوت والصورة معا ، ولذلك يكون أثره حسيا وعاطفيا ، أكثر من أن يكون منطقيا وعقلانيا ، بناء على ذلك يقول علماء دراسة الوسيلة ، إن وسائل الإعلام تعلمنا طريقة التفكير هل ستكون حسية وعاطفية أم منطقية وعقلانية ، ومن أشهر علماء الوسيلة عالم الاتصال الكندى ( مارشال ماكلوهان ) الذى قال إن نوعية الوسيلة وتأثيرها على طريقة تفكير الناس فى المجتمع وعبر التاريخ ، هى أهم من محتواها ، أى أهم من الرسالة نفسها ، ولذلك قال عبارته المشهورة : ( الوسيلة هى الرسالة ) (5).

ويعتبر الناقد الألماني " فالتر بنيامين " ( 1982 – 194. ) من أهم وأسبق النقاد المشتغلين بالدرس الفنى والأدبي – الذين تنبأوا بأثر التكنولوجيا ودور وسائل الاتصال فى تغيير الطابع الفردى للفن وإنزاله من عليائه ، وتحوله من الفردية الصرفة إلى أن يكون نشاطا جماعيا "(6) .
فقد التفت بنيامين " إلى جانب فى الفن لم يلتفت إليه الكثيرون ، وهو أن الفن ممارسة اجتماعية وهو سلعة أيضا يشترك فى إنتاجها ناشرون لتباع فى السوق كى تحقق ربحا ، ولذلك فإن الوسائط التى توجدها وسائل الاتصال الحديثة ، تؤثر فى رؤية الفنان وفى تشكيل عمله الفنى "(7) .

وربما تكون دراسة بنيامين عن " الفن فى عصر الاستنساخ الألى " قد اثارت مخاوف الكثيرين ، وأهاجت هواجسهم حول مصير الفن فى عالم التكنولوجيا وربما أيضا مهدت التربة الفكرية والأدبية لسجال اشتد ، ومناقشات احتدمت طوال عقدى الخمسينات والستينات من القرن العشرين – بين الفن ووسائط الميديا ، ومن ثم كانت المواجهه بين مجموعة من الثنائيات مثل : ثقافة الكتاب وثقافة التليفزيون ، وإبداع الاستهلاك ، فكر النخبة وفكر الجماهير ، إلا أن الكتابات التى دافعت عن ثقافة الجماهير بوصفها ثقافة تعبر عن رؤاها واحتياجاتها ونفت عنها السطحية والتفاهة المطلقة ، والتحليلات والدراسات التى سلطت على فنون الميديا كالإعلان وبرامج التليفزيون وأفلام السينما ، وكشفت عما يمكن أن تؤديه هذه الوسائط من أدوار مؤثرة فى المعرفة والتثقيف – لم تجد غبارا فى الوسائط نفسها كأدوات توصيل ، وإنما تحدثت عن مضمون الرسالة التى تحملها هذه الوسائط ووجوب نقدها وتعديلها ، وبالتالى هدأت الجدلية المثارة حول الثنائيات السالفة الذكر ، واصبحت الإشكالية :

هل يمكن أن تستفيد أجهزة الإعلام فى تقديمها للأعمال الفنية وتقوم بدور فى تثقيف الحواس لاستقبال الفنون الرفيعة ، القادرة على تحريك الوعى فى الاتجاه الذى ينمى إمكانات الإنسان الروحية والمادية .

إن خبيرا معلوماتيا ذا اعتبار كالدكتور نبيل على يعترف بأن تكنولوجيا المعلومات قد تمثل تهديدا حقيقيا للمبدع سواء من حيث إنتاجه أو طبيعة عمله أو سلب جمهوره ، وانحيازها لثقافة الجماهير ، فهذه التكنولوجيا قادرة على نسخ الأعمال الفنية ومزجها وإعادة استخدامها وتوظيفها ويذهب إلى أنها حد تعبيره " هؤلاء المهنيون الجدد من " أسطوات " عصر المعلومات ذوى القدرة على مزج الموسيقى ودمج الأشكال ، وإعادة إنتاج التصميمات )(8) . ولم تكتف تكنولوجيا المعلومات بذلك " بل راحت تهدد المبدع فى إنتاجه وتجعله نهبا لمن يريد وتطور برامج تحاكى ابتكاريته .. تولد الأشكال وتبنى المنحوتات ، وتعزف الألحان ، وتؤلف القصص بل تقرض الشعر أيضا "(9) . إلا أنه فى الوقت نفسه – يتحدث بإسهاب عن الوفاق بين الفن وتكنولوجيا المعلومات والآفاق الواعدة والإمكانات اللامحدودة التى يمكن أن تتيحها هذه التكنولوجيا للفن والفنان ، وينتهى إلى القول بأن الفنان " ما إن يستوعب جوهر التكنولوجيا ويضع يديه على مواضع التقائها مع مجال فنه ، حتى يهتدى إلى الكيفية التى يقيم بها علاقة متوازنة معها وتدين له التكنولوجيا كأداة طيعة ، لا يطيق عنها فراقا ، وتنكشف أمام ناظريه كموضوع مثير يلهب خياله ، ويستحثه على المزيد من الإبداع والاكتشاف "(1.).

ويرجع الدكتور نبيل ذلك الى قدرات تكنولوجية المعلومات " التى تتميز بخصائص عدة تؤهلها لإقامة علاقة وطيدة مع الفن " إنها تصبح موضوعا للفن نفسه " (11) .

4- المقصود بتقنيات الصورة والتشكيل البصرى للشعر :

هى الأشكال البصرية المتعينة التى يتوسل بها التشكيل اللغوى للقصيدة كأحد استراتيجيات التوصيل والتلقى استجابة لتطور الذائفة الجمالية فى ظل معطيات العصر وإنجازاته وبصفة خاصة الثورة التكنولوجية والانفجار المعرفى .

وقبل أن نتناول تجليات تقنيات الصورة والتشكيل البصرى فى القصيدة الحديثة ، يجدر بنا أن نشير إلى الأنواع المختلفة للصور غير اللغوية والتى يوظفها التشكيل اللغوى لإحداث التأثير فى القارىء والمتلقى .

5- الأنواع المختلفة للصور غير اللغوية :

لكى نتبين الأنواع المختلفة للصور غير اللغوية ينبغى أن نميز بين الحالات التالية :

1- الملامح الماثلة للشىء فى الذاكرة وهو غائب ( التصور )
2- الرؤية للشىء بطريقة مباشرة .
3- الصورة الفوتوغرافية للشىء .
4- الصورة الفنية المرسومة له .
5- صورته مسجلة على شريط سينمائى ( السليولويد ) أو شريط فيديو .

وهناك طرائق عديدة لتحديد الفوارق النوعية بين هذه الظواهر التصويرية ، وربما كان الوسيط أو " الحامل " كما يسميه علماء نظرية الصورة المعاصرون – هو أقرب الوسائل إلى استجلاء تلك الفوارق النوعية .

ففى الحالة الاولى تلعب عمليات الاسترجاع والتكوين الذهنى دورها فى تخيل الصورة وتصورها .
وفى الحالة الثانية فإن الحامل هو شبكة العين ونظامها فى الرؤية
وفى الحالة الثالثة يتمثل الوسيط فى الورق المعالج كيماويا حتى تتضح فيه الفوتوغرافيا .
وفى الحالة الرابعة فإن قطعة القماش التى تم الرسم عليها بالزيت أو الألوان المائية هى التى تقوم بدور الوسيط المادى فى الصورة .

وفى الحالة الخامسة والاخيرة يبقى الشريط السينمائى ( السليولويد) أو شريط الفيديو هو الحامل لمنظومة الصورة المختزنة عليه (12). 
 
وقد يسفر هذا التصنيف الاولى للصور المرئية عن نتائج أكثر عمومية ، إذ يصبح بوسعنا :
- أن نعتبر الصورة الأولى " ذهنية "
- والثانية " طبيعية "
- والثالثة والخامسة " تسجيلية "
- والرابعة " ابداعية "

6- القواسم المشتركة فى العمليات التكوينية للصور :

إن القواسم المشتركة فى العمليات التكوينية للصور ، لا تخرج فى جملتها عن :
1- الاختيار من الواقع المنظور .
2- استخدام العناصر المشكلة للصورة .
3- تركيبها فى تنسيق منتظم ينتج دلالة ما .
وبناء على ما سبق ، يمكن اعتبار الصورة علامة دالة تعتمد على منظومة ثلاثية من العلاقات بين الأطراف الآتية :
- مادة التعبير وهى الألوان والمسافات .
- أشكال التعبير وهى التكوينات التصويرية للأشياء والأشخاص .
- مضمون التعبير وهو يشمل المحتوى الثقافى للصورة من ناحية وأبنيتها الدلالية المشكلة لهذا المضمون من ناحية أخرى .
وينبه الناقد الدكتور صلاح فضل إلى ملحوظة هامة ، وهى " أن هذه الصور لا تقدم إلينا فى الوسائط البصرية الحديثة صامتة ، بل هى معجونة بالأصوات اللغوية والموسيقية ، تتداخل معها وتكيف معناها وتصبغ رؤيتنا لها وإدراكنا لدلالتها ، بما يجعل عملية التراكب أكثر تعقيدا من هذا النموذج التكوينى المبسط وبالتالى أشد ثراء وفاعلية فى تحريك استجاباتنا الجمالية وخلق أفق توقعاتنا المعرفة " (13) .

7- بعض عوامل التغيير والتحول :

لا نستطيع مع تحولات الشعرية العربية وتعدد نبرات الخطاب الشعرى الحديث أن نغفل الأدوات والجماليات التى طرأت على القصيدة العربية متمثلة فى قصيدة التغعيلة والتى صارت جزء لا يتجزأ منها وعناصر داخلة بقوة فى بنيتها وتشكيلها وهى أدوات وجماليات عبرت إليها كما هو معلوم من حقول معرفية أخرى ، لغوية وغير لغوية .

ولعل أبرز منجزات النقد الحديث للشعر ، توسيعه لمفهوم الصورة بحيث أصبحت لا تقتصر على الإشارة إلى الجانب التخييلى المجسد للمجردات بطرائق حسية تمثيلية ، بل تشمل شبكة من الإجراءات التى تمتد من توظيف العناصر السردية الحركية ، وعناصر اللون والفراغ وزوايا التبئير وفنون القطع والمونتاج وغيرها ..وذلك بإيجاد مساحات فسيحة للتصرف اللغوى ( أداة الشعر الأساسية ) وتنمية أنماط من التراكيب والصور النحوية ، وهذا المفهوم الواسع للصورة كما يقول علماء اللغة – يعكس كفاءتنا فى بناء الواقع حسب نماذج صورية متنوعة ، إلى جانب الصور الصوتية الإيقاعية .

وقد كان الانفجار المعرفى ودخول المجتمعات على تفاوتها السياسى والاقتصادى عصر المعلومات والوسائط الحديثة الاتصالية والمعرفية من العوامل الحاسمة فى هذا التطور والتغير ، ضف إلى ذلك دخول علم النفس والتفضيل الجمالى حقول ومجالات جديدة أفرزها عصر المعلومات مثل : الجماليات البيئية ، جماليات التليفزيون ، جماليات التسويق وصناعة الإعلان ، جماليات العوام (14) .

كذلك التطورات والإنجازات التى حققتها نظرية القراءة والتلقى خاصة عند النقاد الألمان مثل : " إيزر " و " ياوس " و " فينست ليتش " (15) .

ونشير إلى عامل هام أيضا من عوامل التغير والتحول وهو يتعلق بمبدع النص الشعرى نفســه وهو ( الشاعر ) والذى عبر جابر عصفور عن بعض مظاهر أزمته ووضعيته فى عصر الانفجار المعرفى والثورة المعلوماتية ( عصر ما بعد الصناعة ) :بأنه لم يعد ذلك النبى الواثق المستشرق ، ولم يعد أيضا الممثل المفضل لصوت الجماعة وضميرها ، ولم تعد قصيدته تلك التجربة المستغرقة المستقرة ، لقد وجد الشاعر نفسه فى غربة يعانى وحده وتوحدا ، فى عالم تغير فيه كل شىء داخل قرية كونية تجمع ما بين متناقضات النزعة الكوكبية والنزعة العرقية ، ما بين تعارضات الاتجاه الإنساني والاتجاهات الممعنة فى أصوليتها ، ما بين تيارات الحرية والانفتاحيات الليبرالية من حوله وضرورات القهر التى تحاصر مجتمعه ، لقد وجد الشاعر نفسه ذلك الإنسان البسيط الذى لا يملك سوى أن يرقب ما حوله معيدا إنشاء كل شىء بواسطة المجاز الساخر والمفارقة الإيقاعية ، والسؤال الذى يتجلى من خلال الكولاجات التى تصل بين ما لا يتصل فى عالمه المملوء بالأخطاء (16) .

8- تجليات تقنيات الصورة والتشكل البصرى فى قصيدة التفعيلة :

فى ظل تلك التحولات المفصلية ، معرفية وفنية وأدبية التى غيرت كثيرا من الخرائط وبدلت العديد من القيم وأحدثت توسيعا وتطويرا لمفهوم التلقى والذائقة الجمالية ، لم يكن من الغريب أن يتحدث نقاد الأدب عن علاقة هذا النشاط اللغوى بالعلوم والفنون الأخرى ، بل يتحدث بعضهم عن علاقات منهجية بينهما ، ويكتب د . محمد حافظ دياب عن " جماليات اللون فى القصيدة العربية " ، ويحلل د . محمد عبد المطلب " شعرية الألوان عند إمرىء القيس " (17) . ويتناول " شعرية الألوان عند محمد ابراهيم أبو سنة " ، كما يكتب عن " تقابلات الإضاءة والعتمة فى ديوان محمد أحمد حمد ( قطف التمر ) (18) . وينقل مصطلحى " الإضاءة والعتمة " من حقل " فن التصوير " إلى الحقل اللغوى الأسلوبي ، ويتحدث د . يوسف نوفل عن مفهوم " النص الكلى " على ضوء جماليات الحرف العربى وتقنية الفراغات وحركة السواد والبياض فى الصفحة بما لها من صلة بالإيقاع والمعنى والتراكيب فى النص ، بل ينقل لنا ما عرف فى بعض بلدان أوربا فى السبعينيات عن فكرة الشعر البصرى " من اللغة نصا إلى النص صورة ثم إلى الصورة نصا " (19) . وهكذا .

وإذ تتناول هذه الدراسة " تجليات تقنيات الصورة والتشكيل البصرى " متخذة قصيدة التفعيلة نموذجا ، فإننا سوف نتناول تلك الظاهرة بشىء من التفصيل على ضوء نماذج نقدية من كتابات الشعراء أنفسهم وكذلك كتابات نقاد الشعر .

يكتب أحمد عبد المعطى حجازى وهو أحد رواد قصيدة التفعيلة معقبا على قصيدة " موت فلاح " لصلاح عبد الصبور واقفا على اختلافات جوهرية بين القصيدة القديمة والقصيدة الحديثة قائلا:
" القصيدة الحديثة هى كلمات مكتوبة نتلقاها بعيوننا أولا ، ونترجمها إلى أصوات ودلالات وإيقاعات . لا نترجم الكلمات وحدها ، بل نترجم النقطة ، والفاصلة ، والفراغ الأبيض نفسه . فلكل رمز من هذه الرموز معناه ودوره فى البناء المحكم الذى يتوفر للقصيدة الحديثة " (2.) .

والمقطع الذى اجتزأناه ، يوضح الطبيعة البصرية للقصيدة الحديثة ،كما يشير حجازى إلى طبيعة أخرى فى هذه القصيدة وهى المثاقفة بقوله :

" القصيدة الحديثة بطبيعتها قصيدة محككة ، أى مثقفة مخدومة لأن الشاعر الحديث لا يقتنص البيت بعد البيت كما كان يفعل سلفه ، بل يجلس إلى مكتبه فيكتب حسب خطة أعدها سلفا أو تبلورات فى يده أثناء الكتابة . وهو يستعين على الكتابة بما يملك من مراجع فى فنون وعلوم مختلفة . وهو يثبت ويمحو ويجعل لكل شىء معنى ودلالة ، ويبنى خلال ذلك شكلا يولد وينمو ويكتمل (21) . وكما أشار حجازى إلى الطبيعة البصرية الغالبة على النص الشعرى الحديث متمثلا فى قصيدة التفعيلة ، فإن حديثه عن المثاقفة فى القصيدة الحديثة يشير إلى اختلاف آخر وهو طبيعة عملية الإبداع الحديثة وضرورة تعدد المصادر المعرفية والفنية للشاعر .

وتحت عنوان " التجريب فى القصيدة المعاصرة " يكتب الشاعر وليد منير عن ظواهر وتقنيات بصرية متمثلة فى " القطع والتشذير والتظليل والمسخ أو " التشويه " ، تبدت فى القصيدة الحديثة لتعبر بأشكالها عن دلالات عدة مثل التشظى والغياب والوحدة والموت .

ويطبق الشاعر الناقد هذا المفهوم البصرى " للقطع " على قصيدة " عبد الوهاب البياتى "  "المغنى والقمر " ، يقول البياتى :

          -1- رأيته يلعب بالقلوب
          -2- رأيته يموت
          -3- قميصه ملطخ بالتوت
                   وخنجر فى قلبه
                   وخيط عنكبوت
                   يلتف حول نايه المحطم الصموت
                   وقمر أخضر فى عيونه
                   يغيب عبر شرفات الليل والبيوت
                   وهو على قارعة الطريق فى سكينة ، يموت 

ويقرر منير أن القطع تم عن طريق اختزال اللقطات الثلاث اختزالا شديدا ،  وهو ينطوى على الحذف ، ويعرف منير " اللقطة " طبقا لــ " يورى لوتمان " ، بأنها أصغر وحدة من المونتاج وليس تتابع لقطتين هو مجموعهما ، بل هو اندماجهما فى وحدة دلالية مركبة على مستوى أعلى (22) .

أما " التشذير " وهو أيضا تقنية بصرية ، فإن إجرائه يتم بتمزيق أوصال الكلمة أو العبارة أو الصورة وتفكيك لوحدتها بحيث تبدو كل جزئية منها ذات كيان مستقل معزول عن نظيره ، رغم اتصاله السياقى به ، ويؤكد منير أن هذا الإجراء " تشكيل بصرى مواز لمضمون التبعثر والتناثر والتشظى " (23) . 

ويطبق منير الإجراء السابق على قصيدة " الكوفة " لسعدى يوسف : وهى من ديوان " الوحيد يستيقظ " يقول :

          ما سميناها لتكون مدينة
          لم نبن بها إلا المسجد
          والسور
          وكوخ علىّ ...
          .....
          .....    
          لكن القرن الأول لم يعد الأول
          ها نحن أولاء نغادرها
          م
          ش
          ن
          و
          ق
          ى
          ن
          على مسورات مدافع الدبابات

ويؤكد منير هذا الإجراء التطبيقى على قصيدة " جسد " لأدونيس وهى من مجموعته " مفرد بصيغة الجمع "

يقول أدونيس :

          أنزلق على مدينة حرف مجهول
          تنزلق لغتي على مدية الهاوية
          وبين نشوة الدوار
          وشفا هلاك غير مرئى
                   أتدلى
          لا ........ تقريبا
                   بين
                   فى
                   ربما .... أبدا

وتقوم عملية " التشذير " هنا بوظيفة إضافية، وهى " توزيع غير مألوف لإحداثيات الألفاظ للتعبير عن حركة التدلى البطىء ( فى ) عمق ما أو " بين سطحين غائرين " ويقربهما الناقد بهذا الشكل الهندسى  (24) .
                             ×
          × .............. ×
                             ×
                             ×
           × ............. ×      

أما تقنية " التظليل " وهى أيضا تقنية بصرية وهو ما يؤكده تعريف الناقد لها فهو يعرفها بأنها " منحنى بصرى ينحوه الرسام فى لوحته ، ولكنه يعنى  - فى الحقيقة – ما هو أكثر من كونه مقابلا بسيطا للضوء إنه يعنى نوعا من الاختباء والكمون " (25) . 

وهو يطبق هذه التقنية على قصيدة " مصطفى " لسعدى يوسف ، حيث يتجلى غياب الشـــــــــهيد " مصطفى " على لوحة القصيدة حضورا ، ويتجلى الحضور لمدينة " البصرة " وشوارعها ونخيلها بوصفه غيابا ، ويعتبر وليد منير " الحلم" سواء أكان فى اليقظة أو المنام نوعا من " الظل " ويعلل ذلك بعروج الحلم على منطقة مخبوءة وغامضة يرسل نحوها أشواقه أو مخاوفه . 

ثم يتحدث الناقد عن تقنية " المسخ أو التشويه " ويشبه هذه الظاهرة بالحلم الكابوسى المفزع حيث يتحول عبر الإنسان إلى مسخ ويتبدى ذلك فى قصيدتين : " مذكرات الصوفى بشر الحافى " لصلاح عبد الصبور من ديوان " أحلام الفارس القديم " ، و " الأعداء " لمحمد الماغوط من ديوانه " غرفة بملايين الجدران .

يقول صلاح عبد الصبور :

          حين فقدنا جوهر اليقين
          تشوهت أجنة الحبالى فى البطون
          الشعر ينمو فى مغاور العيون
          والذقن معقود على الجبين
          جيل من الشياطين
          جيل من الشياطين
ويقول الماغوط فى " الأعداء "
          تحت المصابيح المبقعة بالدم
          رأيت ضرسى يطول
          يلتفت نحو دموعى كالحمامة
          وأرجلهم الرفيعة تتشابك كالخيطان تحت المناضد. 

 ويعمق منير الطبيعة البصرية لهذه التقنية حين يماثلها تماما بعدسة الكاميرا السينمائية : " ثمة عدسات من شأنها عندما تركب فى الكاميرا السينمائية ، أن تشوه الصورة . هذا ما تفعله هنا عندما تحاكى ذلك النوع من العدسات . انها تدمر علاقات التناسب المتعارفة ، وتعيد صوغ العلاقة بين جزئيات الوحدة على نحو غريب ومثير للهلع . وبذلك فهى تقوم بتوصيل " رسالة " خطيرة الدلالة ، فحوها أن الإنسان الذى نعرفه لم يعدا موجودا ، وأن الإنسان الذى ننشده لن يأتي أبدا " (26) . 

وفى تناوله لاستراتجيات الخطاب الشعرى عند أحمد عبد المعطى حجازى وتتبعه لمسار هذا الخطاب منذ صدور ديوانه الأول " مدينة بلا قلب " ، يبين د. صلاح فضل أن حجازى كان يفتتح مع صلاح عبد الصبور وآخرين نبرة شعرية تتبنى خطا تواصليا ينحرف عن المسار السابق للخطاب الشعرى ، حيث يغلب عيه نموذج " أنا وأنت " المدمج فى عبارة معك أيها القارىء نخاطب الناس والمدن والأشياء لتشكيل ملامح نسق جديد وخلق أفق مفتوح على الغير دون أن يفنى فيه . 

 ويؤكد صلاح فضل " أن هذا النداء الجديد لم يلبث أن علق بالذاكرة الشعرية وأخذ يتشكل سرديا بملامح مستحدثه تدخل تفاصيل الحياة الدالة فى نسيج الصورة الشعرية ، أخذ يبنى عددا من المشاهد البصرية المركزة فى التفاتات تشكيلية ذكية فى مثل قوله :

- ياعم
- من أين الطريق ؟
- أين طريق السيدة ؟
- أيمن قليلا ،  ثم أيسر يا بنى
- قال ... ولم ينظر اليّ  (27)

ويتحدث د. صلاح فضل عن سيناريو القصيدة عند حجازى مستخدما مصطلحات النقد السينمائى ومطبقا هذا الإجراء على قصيدة " أغنية ":

أنت فاتنه
وأنا هرم
أتأمل فى صفحة السين وجهى
مبتسما دامعا
.......    .......
أنت فاتنة
تبحثين عن الحب لكننى
أقتفى أثرا ضائعا
كان لابد أن نلتقى فى صباى
إذن
لعشقتك عشق الجنون
وكنا رحلنا معا

يؤكد د. فضل أن حجازى " تبلورت لديه ذاكرة بصرية سينمائية محدثة  ، تحيل سيناريو القصيدة الى لقطات موصولة بإحكام فى " مونتاج " مدروس وتركيب ذكى غير مصطنع يستعين بالسرد والطرد ، بالزمن والمجاز فى تخليق كائنه الشعرى " (28)

ويعقد د . فضل مقارنة بين هذا المشهد وقول شوقى :

قد يهون العمر إلا ساعة               وتهون الأرض إلا موضعا

لبيان مدى تحولات الخطاب الشعرى فى القصيدة الحديثة وتجاوزه لخطاب ما قبل الحداثة ويبين من خلال هذه المقارنة بوضوح : أن مشهد حجازى والفتاة الباريسية "مفعم بالتفاصيل البصرية ، بالفتون والغضون ، بالحب واقتفاء الأثر ، بالرحلة المستحيلة فى الزمان الضائع ، ومفعم بالتوزيع الايقاعى المتوازن بين الضمائر والسطور فى تناوب نسقى جميل ، تتبادل فيها المرئيات لعبة الغياب والحضور " (  29 ) .

ومن مجموعة " الوحيد يستيقظ " لسعدى يوسف ، يقف د. صلاح فضـــل على قصيــــــــدة بعنوان " اليقظة " ليرجح انه ربما كان سعدى يوسف  من أكثر شعرائنا توظيفا للتقنية البصرية فى إحدى تجلياتها . وهى ظاهرة " ملء فراغات النص " فهو " كثيرا ما يحاور قارئه بطريقة محددة ، هى أن يكتب عددا معينا من سطور الشعر ويترك له عددا آخر محسوبا بدقة بالغة ، منقوطا بانتظام وكأن حجم " الثقب الدلالى " لابد أن يتأطر فى هذا الفراغ المحسوب :

لم تكن مطفأ ساعة انتصف الليل فى غرفتك
كنت تدخل تحت الملاءة
تلتئم تحت الملاءة
ما أبرد الليل فى غرفة السطح
ما أبعد الخصلات التى سافرت أمس
ما أبعد النافذة
............... 
...............
...............
أنت تلتئم تحت الملاءة
تغمض عينيك
تسمع همسا
ووشوشة ربما كانت الموج

وتمضى بقية القصيدة على هذا النمط المتراوح بين الكلام والصمت ، بين السطور والنقاط( 3.)
وظاهرة بصرية أخرى عند سعدى يوسف من خلال قصيدته " تفاصيل " وفيها يرسم " لوحة  سريالية " حيث يفرض لا وعيه وهو فى المنفى صورة نائية لميراث جارح مدبب وغير مفهوم ، فغرفته الصغيرة ملأى بالمسامير ، تطارده المسامير فى الماء  والهواء والشعر ، والفتاة ، تطرد عنه الراحة وتحرمه من حقوقه الإنسانية :
الغرفة ملأى بالمسامير غادرها الساكنون  
وما خلفوا لى إلا المسامير
عند رأسى مسامير
ملء فراشى مسامير
....    .....    ......
أمشط شعرى فتسقط عنه المسامير
حتى الفتاة التى كنت أحببتها أبعدتها المسامير :
إنى امرؤ مثلكم :
أستريح الى غرفة  ، وفتاة ، وأغنية 
فلماذا تكون المسامير لى ( 31) .
أما الشاعر العراقى " بلند الحيدرى " ، فيعتبره  د . صلاح فضل من أفضل الشعراء الموظفين شعريا لفن السينما خاصة فى قصائده القصيرة التى يتقنها جيدا ،  ويتبدى هذا التوظيف بوضوح فى قصيدة  " حلم فى أربع لقطات " من ديوانه الخامس " حوار حول الأبعاد الثلاثة :
تفترش الشاشة عينان
انفرجت شفتان
ابتسمت
لمعت عدة أسنان
ويغور اللون الأخضر فى كل الألوان

يقول د. صلاح فضل :  

" إن هذه المقطع مشهد كامل وليس مجرد لقطة ، فهو يتكون من عدة جمل بصرية متعاقبة ، تستخدم تقنية القرب والبعد ، بعين الكاميرا تسلط أولا على الشاشة بأكملها وقد افترشتها عينان قبل أن تنزلق بتلقائية الى الشفتين المنفرجتين ، وتسمح للأسنان بأن تلمع .
ما نتوقعه حينئذ هو سطوة اللون الأبيض ، لكن حدقة الشاعر تنبعث من جهاز تصويرى أكثر حساسية لرمزية الألوان فلونه الأخضر لا يسيطر على جميع الألوان ، بل يغور فيها " ( 32 ) .
وفى اللقطة الثانية فى الحلم يمزج الشاعر بين معطيات الحلم وتقنيات التعبير التصويرى السينمائى ، فهو يعمل الى تحويل خواص الأجسام عن طبيعتها وينظم منها مشهدا مرئيا :
رجلان تجوسان الليل بلا صوت
الظلمة توحى بالموت
تلتمع السكين
تتجمع فى الضل رؤى لسنين
                         وسنيين
وبلا صوت
تنطبق الشفتان
ما من أثر للقبلة فى الفم 
          لا شىء سوى قطرة دم
          ويغور اللون الأخضر فى كل الألوان


إن مشهدية اللقطة تدفع ناقدنا إلى وصفها بأنها " فيلم شعرى" والسينما فيه تجريبية طليعية ، ليست روائية ولا ترفيهية .
وكان للناقد " سعيد الغانمى " قراءة أيضا فى قصيدة " حلم فى أربع لقطات " تحت عنوان " غناء آلة التصوير " ، وقد انتهى فيها إلى نتائج تكاد تكون مشابهه لقراءة د . صلاح فضل( 33 ) .

ويعلق د . حاتم الصكر على قراءة سعيد الغانمى بقوله :

" لقد وهبت اللغة السينمائية نص الحيدرى قدرة على ترسيخ ملفوظاته وتصوير فكرته ، وأدى التناص مهمة دلالية كشف عنها التحليل ولخصها ، برواية الشاعر واستنباطه لحلم الآخر قتيلا وقاتلا ومتفرجا . أما على مستوى الأداء فقد درس المحلل " سعيد الغانمى " زاوية  نظر الشاعر وحضوره السردى خارج الحدث وداخله،  وما اتخذه من مهارات آلة التصوير الفنية " (34 ) .
ويتحدث د . مصطفى الضبع عن " مبدأ التشكيل البصرى " ويؤكد أنه " اتجاه يعتمد التجريب على مستوى التشكيل البصرى للقصيدة وهنا يلعب الشكل الطباعى والفضاء النصى دورا فاعلا فى تبليغ الدلالات النصية ويمكن ملاحظة التشكيل من خلال :
علامات الترقيم – الأبيض والأسود ، صياغة السطور الشعرية على هيئة إشكال هندسية او مجسمات لهيكل ما ، استخدم الرموز والأسهم ، الانحناءات ، رسم القصيدة فى كلماتها على هيئة شكل ، وما إلى ذلك من إشكال التعبير "( 35 ) .

ويرجع د . الضبع هذا المبدأ التشكيلى إلى عاملين :

1-  تمثل تجربة الخط العربى فى تشكلاته وأشكاله العديدة وهو هنا يتفق مع ما ذهب إليــه د . يوسف نوفل فى مفهوم " النص الكلى " .
2-     العودة إلى الموروث الشعبى من تمثل الرموز التى لا يخلو منها أى موروث خاصة الموروث المصرى  .

وهو ما يضيفه د . الضبع تأصيلا لمبدأ التشكيل البصرى إلا أن د . الضبع لا يشير فى مقالته إلى تقنية هامة من تقنيات التشكيل البصرى للقصيدة وهى تقنية " الكاميرا " أو التقنية السينمائية ،ويعتبر د . صلاح فضل أبرز من نظّر لها وطبقها فى كتابه " قراءة الصــــــــــورة " فهو يتحدث عن " الأسلوب السينمائى فى شعر أمل دنقل " وهو من المبرزين من شعراء التفعيلة فى سبعينيات القرن الماضى.
 وقد مارس د . فضل تحليله السينمائى – إن جاز هذا التعبير – على قصيدة " كلمات سبارتكوس الأخيرة "( 36 ) ، زاخما إياها بقيمة نقدية مضافة إلى جانب ما تحفل به من تقنية أخرى وهى تقنية " القناع " .
كما يتحدث عن " صياغة المونتاج " فى قصيدة " رسوم فى بهو عربى " للشاعر نفسه ، موضحا  أن هذه الصياغة من ابرز سطور " الأجرومية المرئية " ويذهب الى إنها " التقنية المثلى عن أمل دنقل فى قصائده " ( 37 ) .
ويعتبر د . فضل الشاعر أمل دنقل " مخرجا " على ضوء تحليله لصياغة قصيدة " الجنوبى " فالقصيدة " ذات سيناريو بسيط تتم تنميته جماليا خلال تنفيذه ، فالمخرج نفسه هو صاحبه وموضوع مادته "( 38 ) .
ويعمق د . فضل علاقة الشعر بالفن التشكيلى فى تناوله لمعرض " مائيات " الفنان عدلى رزق الله " كل هذا الشعر " حين قام هذا الفنان برسم قصائد لكل من حجازى والخراط وأمجد ريان وعبد المنعم رمضان ووليد منير يترجمون فيها بحساسيتهم الفنية وأسلوبهم الشعرى – رؤيتهم – لعلاقة جماليات اللون واللغة ، أشكال التكوين البصرى والشعر ( 39 ) .
وفى كتابه " نبرات الخطاب الشعرى " يتتبع هذه الظاهرة عند شعراء آخرين.

فمن جماليات الفن التشكيلى يصيغ الشاعر احمد تيمور فى ديوانه " العصافير فى زيها القاهرى " - صورة عن سحاب مدينة الجيزة يقول :

يتشكل
منقوشات هيروغليفية
أو أيقونات قبطية
أو تعشيقات محاريب إسلامية
يتأبط ضوء المشكأه ، عليها الظل
ونلاحظ فى الصورة هذا الاتساق البصرى للمعطيات والوضوح فى المشار إليه ، إضافة إلى توظيف " الظل " لإثراء لوحته التشكيلية ذات النقوش والتعشيقات البارزة ( 4. ) .
وفى مجموعته الشعرية " الغبار " أو إقامة الشاعر فوق الأرض " ، ومن قصيدة " ثلاثية العاشق " للشاعر " عبد المنعم رمضان " يسمح لنا تنامى التصوير فى القصيدة بمتابعة " مشهد " يتشكل سرديا فى متواليات شعرية يقول : 
أيهذا البلد الشاسع
مثل الأحجية
ألقنى فى يم نفسى
واسترد الأغنية
هكذا كنت أبوح الليل
أعطى غيبتى صوتا جديدا
وأصلى للوطاويط
التى تصدح فى رأسى
وأعلو فوق هامات طيورى
هكذا كنت أمشّى النفسّ القابع
فى صدرى
وأعطيه مدارا
من رياحين فتورى
وأمشّى رغبتى فى أن أكون الملك المفرد
أدنو / حيث يعلو العصبة الفتاك
أدنو / حيث يدنو الطيبون
هكذا كنت أخون

أما فاروق شوشه فهو يقيم بالقصيدة " معادلا بصريا " لتجربته الشعورية بالكون وحركة الزمن فيه ، وتمثيل رموزه الكبرى الهاربة من انهار الفردوس بتفاحته وحوائه "( 41 ) .
يقول فى قصيدة " هو الليل " من ديوانه " وقت لاقتناص الوقت " :
هو الليل :
صوتى
ونطقى وصمتى
وميلاد وقتى
وريحانتى
وانطلاقة زهوى
وأرجاء بهوى
ويقول أيضا :
هو الليل
أشرعة أحكمت للرحيل
وفاكهه مشتهاة
ووجه جميل تناءى
وما من دليل .
وقفة نقدية عامة حول هذه الدراسة  : 

قدمت النماذج السابقة صورا وصياغات عديدة لتطبيقات مفهوم الصورة والتشكيل البصرى فى القصيدة الحديثة ، قصيدة التفعيلة نموذجا لها ووقفت على نماذج لها فى شعر مجموعة من جيل الستينيات وجيل السبعينيات من القرن الماضى وضمت هذه المجموعة ثلة من الشعراء المصريين والعرب ومنهم من هو من جيل الرواد لهذه القصيدة . 

ومن الواضح للمراقبين والمتابعين للنتاجات الشعرية العربية فى كل من العقدين الأخيرين من القرن العشرين المنصرم وأيضا فى نتاجات هذا العقد الأول من القرن الواحد والعشرين -  أن هذه الظاهرة تزداد اتساعا وكثافة فى قصيدة التفعيلة ، وفى الأشكال النثرية الأخرى التى يسميها البعض قصيدة النثر ، إلا اننا نعتبر قصيدة التفعيلة هى الممثل الشرعى والرسمى للشعرية العربية الحديثة والمعاصرة ،  ومازال رموزها على امتداد وطننا العربى يفيض عطاؤهم وتسخو قرائحهم بإبداعاتها . 

ومما يزيد فى اتساع ظاهرة التشكيل البصرى وتوظيف تقنيات الصورة فى الشعر – طبيعة عصرنا وصورة حضارته المرئية وإيغال تلك الطبيعة فى مجتمعاتنا ، وازدياد وسائطها واتساع تأثيرها خاصة مع الجديد الذى يأتي كل يوم فى مجال الثورة المعلوماتية والوسائط التكنولوجية للاتصال ، من هنا فإن هذه التقنية الشعرية الدلالية فى القصيدة الحديثة والمعاصرة صارت بفعل عوامل أخرى ذكرناها فى بداية الدراسة – قاسما مشتركا فى الشعرية العربية المعاصرة بمفهوميها العام ( الأدبي ) والخاص ( الشعر ) . 

ولا شك أن عصر الصورة الذى نعيشه قد أسفر فيما أسفر من نتائج وانعكاسات – عن بلاغة جديدة تتعامل مع ذائقة جديدة ومتلق مغاير ، والبلاغة الجديدة بتجلياتها المختلفة لا مفر لها من أن تقوم بدور الأفق المحدد لتداخل الاختصاصات فى العلوم الإنسانية وأثر التطبيقات العلميــــة ( التكنولوجيا ) على هذه العلوم ، مثلما كانت تتداخل فيها منذ البلاغة الأرسطية – علم المنطق والأخلاق والفلسفة والشعر ، ومثلما تداخلت عند العرب فى علوم المتكلمين واللغويين والفلاسفة والأدباء ، لقد صارت البلاغة فى عالم تتداخل فيه الحدود بين العلوم والتخصصات ، وتكثر فيه الحقول البيئية لهذه العلوم – صارت مهيأ وقادرة على الوصول إلى شفرة عالية لأنماط النصوص الأدبية الشعرية والسردية على السواء ، طبقا لموقف المرسل من المتلقى وطبيعة الرسالة نفسها مما يدخل فى صلب " علم النص" . 

ومهما تنوعت التعريفات التى تعطى للبلاغة فى تاريخها الطويل ، واختلطت فى تصوراتها إلا أن مصيرها يؤدى إلى أن تتوحد من منظور عام باعتبارها " علم إنتاج النصوص " .
بل إن كلمة البلاغة بما تتضمنه من دلالات، فإن مفهوم " الدلالة الشعرية " لها - هو دراسة بلاغة الأشكال والصور . 

وإذا كان بعض من نقادنا قد حاول التأصيل لبعض أشكال التشكيل البصري في القصيدة ,وتتبع مسارات جذورها في تراثنا العربي خاصة فيما يتعلق بأشكال وجماليات الخط العربي ,كالدكتور يوسف نوفل والدكتور مصطفي الضبع علي نحو ما أشرنا في الدراسة ,فان ناقدا مثل الدكتور حاتم الصكر يرجع هذه الظاهرة بكافة تجلياتها لتأثيرات نظريات الأدب العربي الحديث(42)هذا من ناحية الأصول والتأثيرات .

أما من ناحية الإنتاجية القرائية والتفاعل مع النص ,فان د.صلاح العايدي يذهب إلي أن بعضا من هذه التشكيلات يغامر بعزل عن كل إمكانية تلق صوتي صحيحة ,وبعبارة أخري (والعبارة للدكتور العايدي)- تقطع الصلات الحميمة بين الشاعر وقارئه وتجعل القصيدة المكتوبة  وسيطا وحيدا بينهما(43), إلا أن د. العايدي يقرر بصفة عامة في بداية حديثة عن التشكيل البصري للقصيدة بأنه تشكيل بصري للدلالة ويصفه بأنه "نموذج لامتداد وعي اللغة"

خاتمة :

..وبعد ,فان ظاهرة تقنية الصورة والتشكيل البصري للقصيدة إن كانت قد حظيت ببعض الدراسات الأدبية والنقدية التي تناولتها أو حلقت في مدارتها ,رصدا ودراسة وتحليلا, فان هذه الدراسات تعد حتى  الآن محدودة قياسا للحضور القوي لهذه الظاهرة في  القصيدة الحديثة والمعاصرة ,كظاهرة تعبر عن عصرها بل هي مولود شرعي له.


الهوامش :

1- د . صلاح فضل " قراءة الصورة" صــ14 ، مكتبة الأسرة ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، القاهرة 2..3 م .
2- راسل جاكوبى " نهاية اليوتوبيـــــــــا " ترجمة : فاروق عبد القادر – سلسلة عالم المعرفة – المجلس الوطنى للثقافة والفنون والآداب – العدد " 269 " – الكويت مايو 2..1 ص 93 .
3- د . كريم أبو حلاوة – الاثار الثقافية للعولمة " دراسة " – مجلة عالم الفكر – المجلس الوطنى للثقافة والفنون والآداب – المجلد ( 29 – العدد  " 3 " – الكويت – يناير – مارس 2..1 م ص 173 .
4- د . نبيل على – " الثقافة العربية وعصر المعلومات " سلسلة عالم المعرفة – العدد ( 276 ) الكويت – ديسمبر 2..1 م ص 479 .
5- د . خالد الحلوة – " الإعلام والمجتمع " دراسة – مجلة " المنهل " – العدد 577 – دار المنهل للصحافة والنشر – جدة – السعودية – يناير 2..2 م ص 135 .
6- انظر : د . رمضان بسطاويسى – " الإبداع والحرية " – الهيئة العامة لقصور الثقافة – سلسلة – كتابات نقدية – العدد " 119 " – القاهرة – فبراير 2..2 م – ص 358 .
7- د . رمضان بسطاويسى – المرجع السابق ص 389 .
8- خصص " راسل جاكوبى " – فصلا كاملا فى كتابة " نهاية اليوتوبيا " للحديث عن هذه المناقشات – المزيد من التفاصيل راجع " راسل جاكوبى " نهاية اليوتوبيا – تحت عنوان " ثقافة الجماهير والفوضوية " – ص 78 .
9- د . نبيل على " الثقافة العربية وعصر المعلومات " مرجع سابق ص 482 .
10- المرجع السابق ص 481 .
11- انظر : المرجع السابق ص 485 .
12- " قراءة الصورة " مرجع سابق صـ 7 .
13- المرجع السابق صــ9 .
14- أنظر : " التفصيل الجمالى " د . شاكر عبد الحميد – سلسلة " عالم المعرفة – الكويت – العدد 276 – المجلس الوطنى للثقافة – الكويت 2..1 م
15- " قراءة اأناء قراءة الآخر " د . حسن البنا عز الدين – سلسلة كتابات نقدية – الهيئة العامة لقصور الثقافة – العدد 176 – القاهرة 2..8 م .
16- الشعر ووعد المستقبل – د. جابر عصفور – افتتاحية " فصول " المجلس السادس عشر – العدد الأول – الهيئة المصرية العامة للكتاب – القاهرة صيف 1997 م .
17- أنظر : مجلة " فصول " العدد الثانى " المجلد الخامس يناير 1985 م .
18- أنظر : " قراءات أسلوبية فى الشعر الحديث " د . محمد عبد المطلب – دراسات أدبية – الهيئة المصرية العامة للكتاب – القاهرة 1995 .
19- أنظر : " النص الكلى " د . يوسف نوفل – سلسلة كتابات نقدية  – الهيئة المصرية لقصور الثقافة – العدد 142  – القاهرة 2..4 م  .
20- " فى مملكة الشعر " أحمد عبد المعطى حجازى حجازى صــ139 – مكتبة الأسرة – الهيئة المصرية العامة للكتاب – القاهرة 1999 م .
21- المرجع السابق صــــ14. .
22- أنظر : مجلة  " فصول " المجلد السادس عشر – العدد الأول – صـــ18. د . وليد منير مقال " التجريب " فى القصيدة المعاصرة  – الهيئة المصرية العامة للكتاب – القاهرة صيف 1997 .
23- أنظر : المصدر السابق صـــ181 .
24- أنظر : المصدر السابق صـــ181 .
25- أنظر : المصدر السابق صـــ184 .
26- أنظر : المصدر السابق صـــ187 .
27- " نبرات الخطاب الشعرى " د . صلاح فضل صـــ35 – مكتبة الأسرة – الهيئة العامة للكتاب – القاهرة 2..4 م .
28- أنظر : المصدر السابق صـــ48 .
29- أنظر : المصدر السابق صـــ49 .
30- أنظر : المصدر السابق صـــ11.  .
31- أنظر : المصدر السابق صـــ1.. .
32- أنظر : المصدر السابق صــــ125  .
33- أنظر : " غناء آلة التصوير " سعيد الغاغى ، مجلة " الأقلام " العدد الخامس صـــ9. – بغداد 199. م .
34- " ترويض النص " ما تم العكس صــــ189 – الهيئة المصرية العامة للكتاب – القاهرة 2..7 م .
35- مجلة " فصول " – العدد ( 58 ) صـــ2.6 مقال – الهيئة المصرية العامة للكتاب – القاهرة شتاء 2..2 م .
36- أنظر : " قراءة الصورة " د . صلاح فضل صـــ37 .
37- أنظر : المصدر السابق صـــ43 .  .
38- أنظر : المصدر السابق صـــ48  .
39- أنظر : المصدر السابق صـــ81 .
40- أنظر : " نبرات الخطاب الشعرى صـــ18 مصدر سابق
41- " نبرات الخطاب الشعرى " صــــ157 .
42- أنظر :" ترويض النص "مصدر سابق صـــ 192 .
43- د.صلاح فاروق العليدي " تحولات القصيدة العربية في النصف الثاني من القرن العشرين صـــ 149-سلسلة كتابات نقدية –الهيئة العامة لقصور الثقافة, العدد168 – القاهرة 2..7م

مشاركة