الأحد، 1 أبريل 2012

امسك ثائر واحم فلولي

بات من الواضح للجميع أنه منذ فبراير عام 2012 م وقوى الثورة المضادة من رموز النظام الفاسد ورجال لجنة سياساته المنحلة والفئات المتعاطفة معهم ، أنهم لن يهدءوا ولن يتوقفوا عن تدبير المخططات وإحكام المؤامرات محاولين بكل ما أوتوا من قوة إشاعة الفوضى وإثارة القلاقل ونشر الفتن وإشعال الاضطرابات ، تدفعهم إلى ذلك عوامل قوية ونوازع متحفزة للثأر والانتقام ذلك لأن خلعهم من السلطة ومراكز النفوذ لم يكن بالأمر السهل ولم يكن إبعادهم بقوة الثورة وشرعيتها بالشأن اليسير ، وشتان بين أن يكونوا حاكمين ناهبين مسيطرين وبين أن يكونوا مطاردين تلاحقهم اللعنات والاتهامات بالفساد الذي زكمت روائحه الكريهة الأنوف وملأت الآفاق واشتهرت به مصر في عهدهم شهرة مدوية حتى صارت محطة هامة لتجارة الأغذية الفاسدة ومأوى للمجرمين وترانزيت لغسيل الأموال القذرة ومعبراً لدخول المواد المخدرة ، هذا فضلاً عن النهب الممنهج لثرواتها والتفريط في حقوقها وسيادتها .

إن ما ذكرنا ليس إلا نذراً قليلاً من مفاسد حكم مبارك وجرائمه . إن إحساسا بالأمان وحرية الحركة يتوافر لدى قوى الثورة المضادة بعد أن صاروا أشباحاً مجهولة ولهواً خفياً وكائنات تنزل علينا من كواكب أخرى في حين أنهم ومنذ فتنة إطفيح وحتى مأساة إستاد بورسعيد معروفون بالاسم وتكررت أسماؤهم لدى أجهزة الأمن أكثر من مرة في أحداث البالون وماسبيرو والعباسية ومحمد محمود ومجلس الوزراء ولم يتم التعامل معهم حتى الآن وارتفعت الأصوات من نواب الشعب في البرلمان تطالب وزير الداخلية بتطهير الوزارة من الفلول وممن ارتكبوا جرائم في حق هذا الشعب ولكن لا مجيب وكل ما في الأمر هو القبض العشوائي على مجموعات ليس لها في الفلولية ناقة ولا جمل وعلى الجانب الآخر نجد من السلطات الحاكمة عنترية لا مثيل لها ضد شباب الثوار ورموز النشطاء من المجتمع المدني وإحالتهم إلى المحاكم العسكرية في نفس الوقت الذي يرى العالم كله عصابة مبارك الأشد فتكاً وإجراما يحاكمون أمام محاكم مدنية ضف إلى ذلك صدور الأحكام المتتالية بالبراءة على قتلة الثوار ومعتقلي الشباب وساحلي النساء وكاشفي عذرية البنات والمتحرشين والمعتدين على الأعراض .
إن عدم الفصل بين نظام قمعي فاسد المفترض أن الثورة قضت عليه وبين نظام ثوري طموح ومتطلع بقوة لمرحلة من الطهارة والشفافية وبناء الاقتصاد وإعادة الاستقرار – هذا اللا تمييز سيؤدي حتماً إلى توافر الظروف والأجواء لقوى الفلول للمزيد من الضرب والتخريب واستنزاف قوى الدولة والمواطنين – وتظل الدولة هكذا تعاني الضعف والإرهاق هذا الضعف الذي يمكن استغلاله في إدراك الثأر وتحقيق الانتقام على المستوى الداخلي وتعريض أمن البلاد والعباد للخطر على المستوى الخارجي .

إن قوى الثورة المضادة ورموزها لن يهدأ لهم حال أو يقر لهم قرار إلا بالمزيد من الانتقام الأعمى وإن لديهم المال الكثير والأعوان حتى في مفاصل الدولة ومؤسساتها . لقد آن لنا أن نحسم المواجهة ونفعل ضدهم القوانين والإجراءات الرسمية قبل أن يرتكبوا المزيد من الجرائم وعمليات التخريب أو يقوموا بمحاولاتهم الفاشلة للإيقاع بين المواطنين من جهة والشرطة والجيش من جهة أخرى وحينئذ تتسع الهوة الأمنية وتكبر مساحات الفوضى والاضطراب . ندعو الله سبحانه أن يجنبنا ظلمات القلاقل ومتاهات الفتن ما ظهر منها وما بطن وإن الله الذي أمرنا بالإصلاح حثنا على وأد الفتن قبل أن تطل برؤوسها الكريهة والحسم في المواجهة وتفعيل الحق وإعمال العدل وحصار رؤوس الفتنة ومحاكمتهم الكبار قبل الصغار والأذناب كما علينا أن نتحلى وأن تتسم أعمالنا وأقوالنا بالشفافية والوضوح لا بالغموض أو الالتواء أو التبرير .

إن كشف الحقائق وإعمال الشفافية وإشراك الشعب في المسئولية لهي من الأمور التي تعين على المهام وهي مشاركة في تحمل الأعباء الثقال التي تواجهنا خلال هذه الفترة الدقيقة وأيضاً الفترة القادمة حيث تتهيأ البلاد للدخول في انتخابات الرئاسة وهي انتخابات هامة وضرورية للاستقرار وإعادة الأمن .

مشاركة