الثلاثاء، 2 أكتوبر 2012

النص السردي الراهن : تحولات وتحديات

إن حركة النقد الأدبي تنشغل الآن برصد ودراسة الغني والتنوع الرؤيوي والأسلوبي داخل النصوص الأدبية المعاصرة والتي صارت حافلة لظواهر التداخل النوعي للأجناس الأدبية وتوظيف تقنيات وآليات بعضها البعض ، توظيفاً واعياً وذلك حتي تكون قادرة علي التعبير عن أزمات واغترابات الانسان المعاصر الذي يعيش عالماً سريع التحول والتغير كثير الإشكاليات متعدد الصراعات . وأقل ما يقل في هذا الشأن ، هو صراع الفرد في عالمه بين عولمة نمطية تلغي الحدود والهويات وتذيب الفوارق والملامح المائزة وبين هويات وقوميات تحاول جاهدة أن تستعصم بخصائصها وتحافظ علي ما تستطيع من سماتها وانساقها الفكرية والمجتمعية .

 إن التحول الجذري التاريخي الهائل الذي تحدثة ثورة 25 يناير في مصر الآن ، وعلي كل الأصعدة والمستويات ، لا شك أنه سينعكس علي أبنية المجتمع ومكوناتها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية ، وربما كان أهم هذه التأثيرات والانعكاسات هو إيمان الفرد بقيمته ودوره و اعتزازه حريته وكرامته وازدياد وعيه بحقوقه وواجباته ، ومن ثم انطلاقه متآزراً مع الآخرين إلي آفاق واسعة من البناء والعطاء والإنجاز .

- وإن من التغيرات التي ستزداد رسوخاً وعمقاً في مجال الرؤي والفكر والقيم التي تسود المجتمع ، وإيمان المجتمع بقيم الديمقراطية والتعددية في القناعات ، والاختلاف في الرؤي والمواقف واحترام الغير ، والاستماع للرأي الآخر ، وهو ما يتيح للجميع المزيد من الزخم الفكري ويفتح مجالات أرحب للتفاعل والتكيف الاجتماعي والثراء العلمي والتنوع الثقافي وتراكم المزيد من الخبرات والتصورات ووجود بدائل عدة لحل الازمات والمعضلات والتصدي لإشكاليات عديدة تواجه مجتمعنا في مرحلته الجديدة ، مرحلة البناء والتنمية وتحقيق العدالة الاجتماعية بعد نجاح الثورة الباهر وعبور مرحلة الفترة الانتقالية الصعبة .


- إن معطيات الثورة وما يترتب عليها من تطلعات وإنجازات وتغيرات جذرية ، إنما يعني تغيرات وتحولات في كثير من الرؤي والمواقف والعديد من القيم والمفاهيم وإن هذه المعطيات تتضافر مع غيرها من عوامل لصياغة هذا التحول وذلك التغير . وما يعنينا في مجال بحثنا هو ذلك التغير والتحول الذي يتعلق بالأدب بصفة عامة والنص السردي بصفه خاصة ، وتأسيساً علي ما سبق وتأكيداً لبعض الحقائق الخاصة بالأدب :
- قانون التطور والارتقاء للأجناس والأنواع الأدبية .

- حقيقة كل مجتمع ما إلي الميل لشكل أو أشكال أدبية ملائمة تعبر عن ظروفة وحاجاته . 1

- ورغبة الكثير من الأدباء والمبدعين الملحة في التجريب ورفض المألوف والمستقر وذلك من منطلق الوعي والممارسة .

- وطبيعة العصر الذي نعيشة المتسم بالانفجار المعرفي والثورة الاتصالية والإنجازات المعلوماتية المتلاحقة وتعدد أشكال وآساليب التواصل .

- وتآكل السلطات التقليدية في المجتمعات المعاصرة .

- وتنوع الأدوات التعبيرية ، اللغوية وغير لغوية .

كل هذه العوامل ، حدت بتفاعلها إلي حدوث ظواهر آدبية عدة طرأت علي الأدب وفنونه خاصة الفن السردي وهي ظواهر حدثت في الآداب الغربية وغيرها من الآداب ومن آدبنا العربي الحديث والمعاصر .

· شواهد وظواهر :

لقد صرنا نري أعمالاً روائية وقصصية كثيرة " لا تكسر فقط الحواجز بين الأنواع الآدبية ن بل تعمل أيضاً علي تفجير النوع الأدبي من داخله ، أنها أعمال تتمرد علي القيم الجمالية للنوع الروائي والتقنيات السردية الروائية التقليدية ، وعلي الطرق التي كانت مألوفة في بناء الشخصيات وتصوير الزمان وتجسيد المكان ، بل تفتت الحبكة والحكاية معاً " 2 ، كما لا يفوتنا أن نذكر – أن القصيدة العربية المعاصرة غدت باحثة عن بني وتقنيات تعبيرية جديدة ، تخرج بها من عالم رأته محدوداً إلي عالم أكثر رحابه ، فكان أن اتكأت القصيدة علي الأنماط والبني السردية ، واعتمدت في ذلك أنماطاً تجريبية عدة ، تنوعت بين التجريب في الشكل والتجريب في المضمون " 3 .

إن حركة النقد الأدبي تنشغل الآن برصد ودراسة الغني والتنوع الرؤيوي والأسلوبي داخل النصوص الأدبية المعاصرة والتي صارت حافلة لظواهر التداخل النوعي للأجناس الأدبية وتوظيف تقنيات وآليات بعضها البعض ، توظيفاً واعياً وذلك حتي تكون قادرة علي التعبير عن أزمات واغترابات الانسان المعاصر الذي يعيش عالماً سريع التحول والتغير كثير الإشكاليات متعدد الصراعات . وأقل ما يقل في هذا الشأن ، هو صراع الفرد في عالمه بين عولمة نمطية تلغي الحدود والهويات وتذيب الفوارق والملامح المائزة وبين هويات وقوميات تحاول جاهدة أن تستعصم بخصائصها وتحافظ علي ما تستطيع من سماتها وانساقها الفكرية والمجتمعية .

إن منظري الأدب " يكاد يجمعون علي أن الأنواع الأدبية ليست ثابتة الأركان ، ولا مطلقة الوجود بل هي كيانات متحركة متحولة أبداً بما يجعل من انقراض أنواع وتولد آخري جديدة وتحولها – أمراً طبيعياً ، بل يكاد يمثل قانون وجود هذه الأنواع ذاتها ، من حيث أن الفن بطبيعته تجاوز دائماً لصفته إبداعاً وخلقاً متجدداً " 4 إن الأشكال الأدبية الجديدة في أدبنا العربي الحديث والمعاصر كديوان الحالة (القصيدة الواحدة ، وقصيدة النثر ، والرواية القصيرة ( novlla) ، والأقصوصة والومضة القصصية ، والقصيدة القصة ، القصة القصيدة ، واللقطة الوامضة – سواء أكانت هذه الأشكال سردية أو شعرية " وربما غيرها من الأشكال أيضاً تثير بلا شك قضية النوع الأدبي ، حيث نشأت في الآونه الأخيرة أعمال أدبية يصعب التعامل معها بالمعايير القديمة أو التقليدية ، خاصة تلك التي تضع حدوداً فاصلة بين الأنواع ، ليس فقط علي مستوي الشعر أو القصة ، ولكن أيضاً علي مستوي الأعمال المنسوبة للرواية ، لقد بات واضحاً أن " النموذج السردي الجديد غدا يرتكز علي شعرية القص وشعرية الأداء أيضاً محاولاً أن يعيد للغة وظيفتها الأولي باعتبارها طاقات انفعالية ، لهذا يتجه كثير من هذه النماذج والنصوص السردية لشعرية اللغة المركزة المكثفة وهو أمر طبيعي لسرد اتجه معظمة إلي تقديم الواقع الداخلي للانسان " 5 . وتبدو هذه الظاهرة بصورة أكثر وضوحاً في الكتابات الشبابية القصصية والروائية الراهنة . وتحاول هذه الورقة الوقوف علي بعض ظواهر تحول النص السردي وبعض التحديات التي تواجهه في ظل المتغيرات الحادثة في المجتمع والاستجابة لحاجاته الملحة ودور هذا النص في إحداث التغير والتطور وتعميق الوعي والإسهام في تعديل اتجاهات الميول القرائية والذائقة الجمالية .

مظاهر تحول النص السردي


تمهيد :

1- الشباب وعالم الفضاء الاليكتروني .. مفاهيم مغايرة وأساليب جديدة :


كانت ثورة 25 يناير المجيدة ، ثورة شباب مصر ، حقيقة ماثلة ودليلاً ساطعاً – علي أن كل ما هو افتراضي لعالم الفضاء الالكتروني ، إنما هو أمر قابل للحدوث .

وأثبتت الثورة أ يضاً ، أن مقدرة العالم الافتراضي – خاصة في طبيعة تواصله الشفاهي ، إنما هي مقدرة افعالة وذات رؤية نافذة وقدرة علي تغيير الواقع

إن تلك الشريحة من شباب مصر ، الذين اتخذوا من الفضاء الإلكتروني عالماً بديلاً عن عالم الواقع المعيشي الفاسد ، الراكد – كانوا أكثر واقعية من الملايين التي كانت تحيا بالفعل علي أرض هذا الواقع بجموده ومقولاته القديمة وخطابه السياسي والإعلامي الأحادي القمعي حينا ، والتبريري حيناً آخر .

لقد كان لدي هؤلاء الشباب قناعة بأنهم يعيشون معطيات عالم جديد ويتعاملون مع أدواته ووسائطه ، والمؤكد أنهم كانوا يمارسون بقدر ما أتيح لهم – شيئاً من حياة عالم ما بعد الحداثة ، عالم الفضاء الالكتروني والعوالم الرقمية .

ونستطيع أن نوجز بعضاً من سمات هذا العالم ومعطياته فيما يلي :

1- إن المعرفة صارت مشروطة ببعد جديد ، وهو البعد التداولي " فالمعرفة في مجتمع ما بعد الحداثة كما يتصورها – ليوتار – لا تعد معرفة إلا إذا صيغت في صورة تسمح بتداولها وبغير ذلك فهي ليست معرفة إنها المعرفة ذات البعد والشرط المجتمعي المشاع حيث الأفكار مطروحة بكثرة وحيث غدت الكفاءة تقاس بمدي شفافية المعلومات وسرعة انسابها ، إنه التحول من اتجاه الثقافة النخبوية الرأسية إلي الثقافة التدوينية الأفقية المشاعة المفتوحة المتنامية "6 . إنها حقائق ثقافية أعلنت عن حضورها وأسست لقواعدها وأثبتت بلا شك فاعليتها .

2- إن انفتاح هؤلاء الشباب علي عالم الفضاء الاليكتروني أتاح لهم نوافذ رحبية وفضاءات واسعة من الثراء المعرفي والغني الثقافي وخبرات والتعامل مع مهارات التفاعل الاليكتروني وأنواعه وأدواته ووسائطه المختلفة .

3- ومن هذه الخبرات ، التعامل مع المدونات والنصوص التشعيبة حيث المتعامل أو المدون لا يتابع فقط بل يكتب نصه بطريقته الخاصة وحيث يصير جزءاً من عملية الكتابة أو الإبداع .

4- التعامل مع النص المتكامل الذي تتجاور فيه الكتابة مع الصوت والصورة والحركة .

وبعض النظر عن مدي مدي قرب هذه النصوص التدوينية أو بعدها من معايير الجمال الفني ومقاييسه الأدبية ، فإنه أمكن الحديث بالفعل عنا يسمي بـ " الأدب التفاعلي بوصفة جنساً جديداً في الإبداع الأدبي ، وهذا الأدب التفاعلي يمكن أن يتجسد من خلال " الرواية التفاعلية ، أو المسرح التفاعلي " 7 ، أو أشكال من الفنون التشكيلية التفاعلية وسواها من الأنواع الأدبية والأشكال الفنية .

ولن نذهب بعيداً ، فلقد رأينا تجمعات الشباب خلال الثمانية عشر يوماً لثورة يناير المجيدة في ميدان التحرير ، تبدع نصوصها الخاصة بها بطعم الثورة وروح الإصرار والتحديد والتضحية في قلب الميدان ، فقد سمعنا خطباً وإرشاداً وأشعاراً تلقي وسط الحلقات وفي أمسيات الميدان ، ورأينا كذلك آداءات درامية وأشكالاً من مسرح شعبي تشكل من وحي اللحظة ومقتضات الظروف المحيطة بالشباب وبعض هذه الإعمال من قصائد وأناشيد وأداء درامي بل وما أبدعوه من نكات وتعليقات لاذعة ساخرة كلها قد تم توثيقها كتابة وتدويناً (صوتاً وصورة) .

2- في البدء كانت المدونات :


لقد بدأ الشباب المصري في إنشاء مدوناته الخاصة وذلك 7م 2006م تقريباً وبدا هذا النشاط التدويني ذا طابع شخصي ، كل مقصده التنفيس والبوح والتعبير عما يخالج صاحب المدونة من أفكار ومشاعر أي أنها كانت مجالاً رحباً للذات الفردية لممارسة حقها المشروع في البوح والتعبير عن معاناتها وأشواقها وطرح أفكارها ورؤاها الاجتهادية حول كثير من القضايا والمسائل .

ومع تزايد هذه المدونات واتصالها بعضها بالبعض ، ونتيجة المشاركة والتشجيع والتفاعل ، بدأت هذه المدونات تأخذ طابعاً اجتماعياً متواصلاً وفاعلا ، وصارت هذه المدونات مفتوحة للإسهام والتشارك بالإضافة للنقد والتعليق ، وربما من أشهر هذه المدونات مدونة " أنا عاوزة أتجوز " لغادة عبد العال ، هذه المدونة التي اشتهرت بين الشباب والفتيات . وأرادت دور النشر استثمار هذه الشهرة فتحولت نصوص غادة عبد العال إلي كتاب ورقي وبعد ذلك إلي مسلسل تليفزيوني لاقي من المتابعة والنجاح .

ونتذكر أيضاً من المدونات التي أصدرتاها دار الشروق في كتاب ورقي مدونة " أرز باللبن لشخصين "ومدونة" وأما هذه فرصتي أنا " كما أصدرت دار العين " عندما اسمع كلمة مدونة " ونلاحظ في العنوان الأخير كيف حلت كلمة " مدونة " محل كلمة " ثقافة " عن مقولة "جوبلز" وزير إعلام أدولف هتلر : " عندما أسمع كلمة ثقافة اتحسس مسدسي" وكأن مفردة مدونة ترمز إلي ثقافة هذا الجيل الجديدة وسماته المغايرة .

ومن المدونات المتحولة إلي الورقية / مدونة " مصر في قطعة جاتوه " وأصرتها دار "اكتب وانشر" .

ومن المدونات ما غلب عليها الطابع الأدبي ونذكر في هذا الصدد ، رواية تدونية وهي رواية "حرية دوت كوم" لأشرف نصر ومدونة "سبرنج" لمحمد ربيع وهي المدونة التي نشر عبرها رواية "كوكب عنبر" ومدونة "متغيرة شوية" لسلمي صلاح ، ولها مجموعة قصصية بعنوان " خروج" .

ومن الأدباء الذين تأثر إبداعهم الروائي بالأدب التدويني "طاهر شرقاوي" في روايته "فانيليا" ، حيث الخيال الافتراضي بديلاً للواقع ، وكذلك رواية "الألفين وستة" لنائل الوخي حيث هيمنة روح السخرية ونزعة التهكم التي تتسم بها نصوص المدونات بصفة عامة . ولقد انعكست روح التدوين الساخرة المتهكمة اللاذعة كما راينا في ميدان التحرير في شعارات الثورة وتعليقات الشباب وفنهم الإبداعي بجميع أشكاله ، ومن الشعراء أصحاب المدونات : الشاعر محمد خير ومدونة "ليل خارجي" والتي صار اسمها فيما بعد عنواناً لديوانه الشعري ، والشاعر أحمد الفخراني وكانت مدونته "سيرة بني زياد " ، ثم مدونة له أخري بعنوان " تياترو صاحب السعادة " ونشر الفخراني ديوان " ديكورات بسيطة " في إحدي دور النشر الاليكتروني وهي " دار سوسن " ثم يصدر بعد ذلك هذا الديوان ورقيا عن دار " اكتب وانشر " .

أما الشاعر " محمود عزت " فقد بدأ بمدونة " كوبري إمبابة " ثم أنشأ "دار سوسن" للنشر الاليكتروني وكان يقتصر في النشر بالدار علي أعماله وأعمال أصدقائه " 8 والعديد من المدونات التي غلب عليها الطابع الأدبي ، اتسمت كتاباتها بالحكايات البسيطة والذكريات والمواقف الشخصية وقد يأتي بعضها مختلطاً بالرأي أو المقال أو السرد البوحي الذاتي ، أو حتي بعض من الهزل والتهكم والسخرية أو ما يسمي بلغة الشباب " التهييس" .

إنها نصوص تتأبي علي التصنيف وتستعصي علي التحديد وترفض بوضوح ما كان يسمي بنظرية "الأنواع الأدبية" أو افتراضية نقاء النوع الأدبي وثباته .

لقد انطلقت مع هذه المدونات عملية الكتابة وصارت كتابة متحررة من القيود وامتزج فيها السردي بالشعري والفصيح بالعامي والعكس .

ومن هنا نستطيع القول بأنه ظهر لون من الأدب متأثراً بالبلاغة الاليكترونية الجديدة حيث :

1- استخدام لغة الانترنت ومصطلحاته .

2- تسرب لغة معجم الحاسوب إلي لغة القص والسرد ، كأن يكتب المدون ما كلمات مثل : يهنج ، يفرمت ، يستطب ... الخ .

3- تغيير الصورة البنيوية الإملائية ، سواء من حيث اختزال الكلمات الكلمات أو من حيث التزيد الإملائي كان يكتب كلمة "رائع" هكذا رااائع أو "أوووكي" ... ألخ .

4- التوسع في المدونات في مساحة الحوار تأثرا بنمط "الشات" .

5- عدم وجود قواعد خاصة من حيث الشكل الكتابي أو المضمون .

لقد كان التدوين وممارسته أو متابعته وقراءته ، إنما هو بحث عن كتابة مختلفة وتدوين مختلف هذا التدوين الذي كون ثقافة جيل من الشباب ، بل شارك في صنعها ، إنه جيل لم يأت من داخل الوسط الأدبي بأشكاله التقليدية ، وبالتالي لم يحتك بالأشكال الأدبية التقليدية ولا بالمنابر المعروفة لنشر أعماله ، وإنما كانت تجربته الأساسية هي مع المنتديات والمدونات ، ولاحقا الفيس بوك . 10 . ويؤكد الباحث الشاب د. أحمد عزت " أن التدوين الالكتروني أنتج عالما خاصة له قوانين متفردة تشمل : الوعي المفارق ، المغايرة ، السيمياء المتمايزة ، تداخل الأجناس الأدبية .11

ويلفت أنظار المتهمين بتطور السرد أن يتحسسوا معالم هذا السرد الجديد الآني و الآتي بقوة .

وتتسع نشاطات التدوين ونسمع عن مدونات شهيرة مثل : الكنبة الحمره ، ذرياب ، وسع خيالك ، مستنقعات الفحم ، فوضي الحواس ، لاعب النرد ، لكم دماغكم ولي دماغي ، التدوين أفيون الشعوب ... وغيرها .

إن ممارسات نشاطات الفضاء الاليكتروني والتعامل شبه اليومي مع أدواته ومدوناته ووسائطه ، واتساع هذه الممارسات يوما يعد يوم ، بل وجذبها لأعداد غير قليلة من الأجيال السابقة أدي إلي فرض حقائق ثقافية جديدة وتقاليد أدبية مغايرة وربما كان أهم وأبرز هذه الحقائق ما يلي :

1) ظهور المنتج الثقافي الجديد المتمثل في الكتاب الالكتروني أو النص التدويني المتشعب الذي يحمل روح عصره حيث النص مدعماً بمواد بصرية وسمعية وحيث يرفض النص أن يكون نصاً مغلقاً بل مفتوحاً متنامياً ، متفاعلاً ، هذا مع اتسامه بازدواجية اللغة (فصحي ، عامية) وبساطتها .

2) تحول اللغة العربية المحكية (الشفاهية) إلي لغية مكتوبة وظهور قيم جديدة للكتابة نفسها .

3) شيوع مصطلحات كتابية وحوارية وسردية جديدة وأيضاً تقاليد جديدة للنشر والتداول . ونتيجة لما سبق تراجعت قدسية اللغة وفقدت كثيراً من سلطاتها وتفكك غير القليل من قواعدها التركيبية والنحوية . وعلي ضوء تلك الحقائق المفروضة علي ساحتنا الثقافية والأدبية ، نستطيع القول باننا إزاء كتابة مغايرة ومرحلة جديدة تضاف إلي مسيرة تاريخنا الأدبي العربي الطويلة الممتدة المتواصلة .

ويقف الناقد سيد الوكيل أمام ظواهر الكتابة الجديدة واصفاً بعضاً من طبيعة كتابات نصوص الشباب بقوله " كثير من الغضب والعنف والسخرية المريرة لونت الكتابة في السنوات الأخيرة ، هكذا لا غرابة أن الثورة خرجت من قلب الروايات وافلام السينما والمدونات وصفحات الفيس بوك علي نحو ما تقول شهلا العجيلي في شهادتها عن الثورة المصرية ويحاول تفسير زخم الكتابة علي صفحات الانترنت والجرائد اليومية والصحف السيارة والمطبوعات العاجلة التي كانت تصدر في الميدان بقوله : " الكتابة لم تعد حرفة الكبار وليست انعكاساً لتراكم الخبرات التي لها طعم الخمر المعتق حيث يستطيع كل من يريد أن يكتب ما يريد ان يكتبه وللمفاجأة ثمة قراء في المقابل لا ينشغلون بتواريخ صناعة الخمور ، يستهلكونها في عجالة في محطات المترو والباصات وعلي المقاهي ، يفعلون ذذلك بلهفه وكأنهم ينتظرون شيئاً مهماً " وأن مفهوم هذه الكتابة للزمن فيوضح د . سيد الوكيل بأنه " ليس ذلك الخط الممتدد من الخلف إلي الأمام كشعاع ليزر يمتد إلي مالا نهاية ، إنه ذلك الوهج العشوائي المتشظي ، المسكون بالظلال والتقاطعات كمصباح صغير معلق علي باب البيت حتي يلعب تحته أبناء الجيران ، فمن هذا الواقع وهذا المفهوم المتقاطع المتشظي للزمن ومن مفردات الصخب والعنف وملل الانتظار الطويل ، ومن نثريات الحياة اليومية ومن مشاجرات أبناء الجيران تحت مصابيح البيوت ، خرجت كتابة الميدان . 12 .

3- النص التدويني .. سمات وخصائص


تتعدد مجالات الكتابة الرقمية عبر الانترنت وذلك من خلال نوافذ الكترونية عدة منها :

- صفحات الفيس بوك التدوينات القصيرة

- المدونات الادبية مواقع النشر العامة (المنتديات) أو اقسام فيها المجلات الالكترونية " ويعد التدوين حقلاً خصباً لاكتشاف المواهب بعفوية وتلقائية كبيرة واحيانياً بدون قصد من الكاتب نفسه ، فالتدوين يقوم علي البوح في جانب منه ويمثل شخصية المدون وفرديته في المقام الأول ، والكتابة التدوينية تنطلق من الذاتية إلي الموضوعية ومن الشخصي إلي العام كما أن التدوين يحقق التفاعل بين القراء والمدونين من حيث أهمية التعليقات " 13 .

ولعل من أهم شروط النجاح بأية مدونة ، أن يتوافر لها قدر عال من الطرافة وسحر الأسلوب وأن تكون مفعمة بروح السخرية والدعابة وأن تتسم بلذاعة التعليقات وقوة المداخلات ، والأهم أن تتطرق إلي قضايا حيوية وأراء هامة سواء أكانت ذاتية أو مجتمعية "14 ويركز الأدب الرقمي علي النص الترابطي ( Hyper Text) وسمات هذا النص : استخدام الوسائط المتعددة " ( Multimedia) .

- إمكان استخدام أكثر من وسيط وتركيب في مكان واحد – كالصوت والصورة ومقاطع الفيديو .

- ينمي ويفعل أكثر من مهارة أو حاسة لدي كل من المرسل والمتقبل ، ففضلاً عن الكتابة ، فإن حاسة التفكير التفاعلي تصبح أكثر سرعة واستجابة إلي جانب حاستي السمع والبصر .

- نزوع النص الرقمي إلي ظواهر الوثائقية والفن التشكيلي والكولاج والتوظيف الموسيقي وهو ما يعرف بظاهرة المزج الإليكتروني .

ومن شروط هذه الكتابة وتلك النصوص :

- ضرورة استخدام جهاز الكمبيوتر – استخدام وتوظيف التقنيات الرقيمية والآليات البرمجية 15، وهذه التقنيات والآليات إنما هي جزء لا يتجزأ من النص الرقمي وطبيعته المميزة – قابلية النص الرقيم للتعديل بالحذف أو الإضافة فهو (نص غير نهائي) – حجم النص كالرواية مثلاً لا يتجاوز مائة صفحة – وإمكانية استعانة الكاتب أو المدون بمتخصصين في الصوتيات أو المبرمجين او فني الجرافيك .

وأما بالنسبة للمتلقي :

- فإن طبيعة النص التدويني تتيح له حرية التنقل بين أجزائه ومقاطعه .

- الانتقال إلي خيارات أفضل من ضمن مجموعة من الخيارات .

- التداخل المتبادل لاتخاذ قرارات وتعديلات مقترحة .

ومن هنا فالمتلقي يساهم في كتابة النص ويشارك في ابداعه وهو ما يدعم فاعلية التلقي .

إن مداخلات المتلقين وتعليقاتهم وملاحظاتهم أمر هام للنص التدويني حيث إنه نص تفاعلي وأن هذه المداخلات تعد مقياساً لمدي الاهتمام للمادة المدونة وتعمل علي تحسين أداء المدون وتطوير عمله كما تتيح كثيراً من التجارب والحكايات والقيم والخبرات . أنها دافع هام من دوافع الكتابة التدوينية ومثير حافز من مثيرات الحكي

- إن طبيعة الأدب الرقمي مؤثرة لا محالة – وطارحة لمفاهيم جديدة للكتابة وأشكالها وسماتها إضافة إلي تأثيرها الذي بات واضحاً علي طرائق التلقي وأنماط التزوق وبالتالي يتصدي لهذه الأنماط الجديدة نوع غير تقليدي من النقض الأدبي والنظريات الشارحة والمفسرة ومن ثم نحن بإزاء معجم أدبي جديد لهذه الانماط الجديدة وللمصطلح النقدي الذي يتعاطاها . إن الكتابة الجديدة في جزء كبير منها – إنما هي كتاب تفاعل الشباب مع مشكلات الواقع وأزماته الطاحنة – عبر تقنيات النرنت وإمكانته الرقمية الفائقة .

من الواقع إلي النص :

- إن موجات إحتجاجية وتظاهرات صاخبة وثورات غاضبة ذات إصرار علي التغير الجزري والاصلاح السياسي والاقتصادي لمجتمعاتها – سرت بقوة في جسد الأنظمة العربية خاصة القامعة منها لكننا رأينا وقرأنا قبل ذلك الربيع العربي بسنوات – نصوصاً لا شك انها حلمت بالثورة واستشرفت التغير وتطلعت متعطشة إلي عهد جديد وأفق مغاير تماماً .

عن المآسي التي عاناها وكابدها جيل الثمانينات والتسعينيات تجلت بلا شك بحديتها واحتقانها علي البني الروائية والقصصية حيث حل بها الخواء والتشوهات التي عانت منها الشخصيات الروائية وتدفقت فيها تيارات الوعي لتفرغ سرداً يبتغي علاجاً بالإفضاء ودواءاً بالتدفق وينشد راحة بالبوح الذي خالطته خيالات وتهويمات قد تكون حاملة بقدر من الظواهر الفنية الجديدة لكنها تحمل دون شك قدراً كبيراً من الظواهر المرضية جراء الضغوط الذاتية والمجتمعية .. أنها قصور وشروخ المجتمع وتصدعاته وانهياراته .. إنها بالفعل الكتابة التي تبحث عن ماهية الذات ودورها في مجتمع ضائع وقد لمسنا هذه الكتابة وسماتها في كل الأجناس الآدبية تقريباً ولقد تجسدت بوضوح فيما تدفق من إنتاج روائي منذ أواخر عام 2001 م حتي وقتنا الراهن . وإن كثيراً من الدراسين عبروا عن قلقهم وحيرتهم إزاء العجز عن متابعة ذلك الكم السردي والروائي والقصصي بعد ان ظنوا بشباب المبدعين كل الظنون . لقد صرنا أمام أعمال ملفته للانتباه ومثيرة للاهتمام وفاتحة لشهية النقض الأدبي . لقد رأينا مثلاً : بهجة العمل لياسر إبراهيم ، فتنة الصحراء لأحمد أبو خنيجر ولصوص متقاعدون لحمدي أبو جليل وأن تكون عباس العبد بأحمد العيدي وباب السفينة لسعد القرش وقانون الوراثة لياسر عبد اللطيف ومدينة اللذة لعزت القمحاوي وتصريح بالغياب لمنتصر القفاش وشباك مظلم في بناية جانبية لفؤاد مرسي وخط ثابت طويل لمحمد داوود ، وتتولي الأعمال ومعها أسماء جديدة تفرض حضورها وتؤسس بكتابة جديدة أمثال : طاهر البربري ، محمود حامد ، شحاته العريان ، إبراهيم فرغلي ، ناصر الحلواني وغيرهم ..وتتسع الدائرة لإبداع جيل من شابات المبدعات اللائي شكلن مع جيلهن من الشباب ملامح الكتابة الراهنة مثل :

مي التلمساني ، نورا أمين ، ميرال الطحاوي ، نجوي شعبان ، غادة الحلواني ، منصورة عز الدين ، نجلاء علام ، منال السيد ، هويدا صالح ، عفاف السيد ، مني البرنس ، مي خالد ، أسماء هاشم وغيرهن من شابات الابداع الروائي والقصصي"16 ويزداد الانفجار السردي كماً واتساعاً علي امتداد الوطن حتي ليصل إلي رقم غير مسبوق في تاريخ الإبداع الروائي العربي ويتم رصد خمس وخمسون رواية مصرية صدرت فقط عام 2005م أي بواقع خمس روايات يومياً . إن النصوص التي تدفقت منذ العقد الأخير من القرن العشرين وحتي هذه اللحظة من الألفية الثالثة ، كانت تعبيراً صارخاً عن أزمة أكثر من جيل وفضلاً عن ذلك مثلت بطرحها الأشكال والمضامين وبالإنجاز النقدي الذي تم حولها – تفكيكاً لمقولات سردية كبري وإزاحة لمركزية هذه المقولات بل وتشكيكاً في ايدولوجيات الكثير منها . وقد أ ثارت هذه النصوص سواء من داخلها أو من ردود الفعل حولها – قدراًَ لا بأس به من المجادلات والتفاعلات وقد تعددت هذه التفاعلات خاصة في دوائر النقض الأدبي فوجدنا جدل الكلمة والصورة وجدل الواقع والأسطورة وذلك الجدل بين ظاهر الشخصيات وباطنها أو جدل النص نفسه مع الواقع المحيط وإفرازاته أو جدل عنصرين هامين من عناصر السرد الروائي والقصصي وهما جدل الزمان والمكان " 17

التدوين والكتابة بديل الانفجار أو الموت :

لقد كانت سرديات الشباب بديلاً عن مآزق عدة وأزمات حادة وإشكاليات معقدة طالت بشدائدها ومحنها الكثيرة الفرد والمجتمع ونالت شرورها من قطاع عريض من الطبقات المتوسطة والدنيا . لقد كانت هذه الكتابات تمتح من خضم هذه الأزمات ومن واقع غربة الفرد وأزمة المجتمع إنها كانت تعبيراً عن ذلك كله بل وتعمل علي سرده . إن رصد اليومي والمعيشي الذي ميز الكتابات السردية المعاصرة عبر النص التدويني أو الرواية أو القصة القصيرة ، عني بنقل الواقع المتأزم بجميع مفرداته وتفصيلاته دون مواربه أو تجاهل أو تجميل ، ووصلت هذه المكاشفة إلي رصد ملامح التشوة والقبح بكل بشاعة وربما كان ما سبق ملمحاً مميزاً وقاسماً مشتركاً في هذه الكتابات .

- إن المشكلات المعقدة والأزمات الطاحنة التي كابدها الفرد والمجتمع كانت وراء الانفجار التدويني وميزت طبيعته الساخرة ونزعته المتهكمة الممزوجة بالألم والمرارة وجسدت إحباطات أكثر من جيل من الشباب وعبرت عن حالات من الرفض والاحتجاج والرغبة العارمة في التحرر والانعتاق بما فيه الانعتاق من أسر الرسمي والكتابة بشكل حميم حيث يحتقن الواقع بأوصابة وأمراضه وحيث تعج البيئة المحيطة بالمآسي والأوجاع . " وفي هذا الشأن وعلي سبيل المثال كنا نطالع مدونة محمد صلاح العزب "مصر سكر زيادة" حيث أحتشدت مظاهر سلبية كثيرة رصدها المدون من المعيشي والمدون في مجالات عدة " 18 أما عند الفتيات المدونات وأكثر من جيل لهن من مبدعات النص الروائي والقصصي فقد لحظ الجرأة في التعامل مع مشاكلهن واقتحام أزماتهن العضال وربما كانت أكثر المدونات ذيوعاً في هذا الصدد مدونة "عاوز اتجوز" والتي أشرنا إليها والتي ذكرنا أنها حولت إلي كتاب ورقي محققاً عدة طبعات وأرقاماً عالية بالتوزيع ونذكر كذلك مدونة عبير سليمان "يوميات عانس حقود" والتي تحولت بدورها أيضاً إلي كتاب ورقي بل إن نفس المدونة الشابة أسست بعدها مدونة آخري بعنوان "ثورة البنفسج" ضف إلي ذلك مدونات مشهورة أخري لثلة من الشباب كمدونة " مصر ليست أمي" لأسامة غريب و " مبسوطة يامصر" لأشرف توفيق و "مصر من البلكونة" لمحمد فتحي " إن المفارقة والسخرية والتهكم كانت علامات جلية من علامات كتابات أجيال الشباب في العقدين الأخيرين وكانت هذه الكتابات داعمة لنزعة الواقعية المفرطة أو "سرديات القاع" كما اطلق عليها الناقد د. محمد الشحات والتي وصلت إلي حد المحاكاه الساخرة لما كنا نعيشة من تفكك وتدن وابتذال علي مستويات كافة نفسية واقتصادية واجتماعية " 19 .

إن تدوينات الشباب ونصوصهم أكدت علي تصاعد أزمة وجود بل وأزمة هوية حقيقية ، لقد صاروا منغمسين ومهمومين بسردياتهم الخاصة التي هي سرديات بديلة سواء من حيث الشكل أو من حيث المضمون .

لقد برزت في نصوص هؤلاء الشباب وبصورة واضحة جماليات جديدة متعددة الأوجه كان لابد للنقد أن يفسرها ويتعامل معها ومن هذه الجماليات : جماليات القبح – الشر – الاحتجاج – البوح . لقد كانت تلك الجماليات المتعددة مكونة لفيوضات من السب المتدفق وصفه د . عبد الحافظ دياب بالسرد الذي لا ضفاف له .

ويلخص د . زين عبد الهادي السمات العامة لهذه الكتابات فيما يلي :

1) محاولة إعادة تشكيل وبناء عوالم جديدة خاصة بهم تقترب في رؤياهم من الوحشية متأثرين في ذلك بالميديا الغربية وتحت ضغط عجزهم من تغيير العالم الذي يعيشونه .

2) التعبير عن سمات تخص عصرهم لم يتطرق إليها جيل الستينيات والكثير من جيل السبعينيات .

3) تناول قضايا وموضوعات تعد من المحرمات والتابوهات .

4) التطرق للقضايا المتعلقة بتصدعات المجتمع وانشطاراته .

5) مناقشة موضوعات تتسم بالفنتازيا والغرائبية "السرد العجائبي" .

6) الإغراق في الذذاتية والشخصانيه .

ويعطي الدكتور زين عبد الهادي أمثلة لروايات تحمل هذه السمات مثل : رواية "سرير للرجل الإيطالي" لمحمد العزب و فاصل للدهشة" لمحمد الفخراني و " بابل" لنائل الطوخي " 20 ولم يكن هؤلاء الكتاب يتعاطون كتاباتهم علي ضوء قوالب جاهزة أو نموذج سابق بل إن الذي جعل لكتاباتهم نوعاً من الخصوصية هو أن العمل كان يفرط شكله أو أسلوبه أثناء معاناة الكتابة ... تقول الأستاذة الكاتبة هالة البدري : "أتصور أن الرواية أو القصة هي التي تختار شكلها ولم يحدث غير مرة في كتابة " امرأة ... ما" – أن وصلت إلي الشكل علي الفور ففي كل مرة كنت أقوم بالعديد من التجارب حتي أقترب من شكل البناء الفني " . 21

التحول في النص السردي


اولا : تحولات النص الروائي :

يمثل النص الروائي حركة الحياة بتموجاتها وصراعاتها وتعد الرواية إلي حد كبير نوعاً ادبياً حراً وفناً يبدع تفااصيلة إلي مالا نهاية وهي أكثر الأنواع الأدبية التي تبرز كمعادل فني وموضوعي للحياة . والرواية خاصة في العقدين الأخيرين لم تعد تعيش الثبات وانما ثارت متأثرة بمنطق التحول وحتمياته ، فالنص الروائي صار إلي حالة سردية تعيش التغير الدائم وغدا :

- متعدداً في أنماط الوعي واللغة .

- حضور الحكاية فيه مجزأة ومتشظية سردياً .

- أكثر انتفاحاً علي التعدد في أصوات المتكلمين والساردين .

- داعماً بالتغير والتحول استثماراً للآليات التواصلية الجديدة والوسائط الرقمية المتعددة .

- تغير ايقاع السرد تبعاً لتغير مواقف الساردين ووضعية السارد والذوات المتكلمة داخل النص .

- اكثر نصوصة تبوأت فيها الذات موقع (الفعل والحكي) وجعلت من نفسها "موضوعا " لهذا الحكي .

- الحكي صار متشظياً وأشبه بالقصاصات الحكائية عبر أزمنة يتعالق فيها الماضي بالحاضر وهذه الحكايات غير مقيدة بخط أفقي " 22 إن مثل هذه التغيرات في بنية النص الروائي وشكله ومن تحول لمنطق السرد وتلاشي القصة ودخول أصوات متعددة داخل النص وانفلات الزمن من سلطة الحكي ، لا شك أن هذه التغيرات جعلت النص السردي الروائي بإزاء وضع جديد. لقد لاحظة حركة النقد اللاهثة وراء النصوص السردية الجديدة بل ورصدت بوضوح ظواهر مثل :

- خلخلة الأبنية الروائية .

- تبني أساليب لغوية تنتمي إلي الحكايات الشعبية .

- تعدد مواقع السارد ، من عليم إلي شاهد ، إلي متأمل لحاكيات غيرة أو مستعيراً لصوت الشخصية .

وإذا كانت ذاتياً الرؤية والموقف وشخصانية الحالة الروائية معلماً هاماً من معالم النص الروائي الجديد ، فإن هذه الظاهرة جعلت السرد الروائي " ممارساً وظيفته معتمداً علي الوقائع الداخلية للانسان او جعل الوقائع الخارجية انعكاساً لوقائع الداخل وهذا التحول في الخطاب الروائي صاحبة عناية من الخطاب النقدي بالابنية المنتمية للوعي الداخلي مثل : المونولوج ، الأحلام ، الاسقاط ، التفريغ النفسي ثم العناية بتخليص النص من سلطة المبدع " 23 إن النص السردي الروائي بصفة عامة يكاد لا يلتزم بأبنية فكرية أو فنية واضحة ومحددة أو تابعة بشكل محدد أو مذهب له تاريخ ولكنه يجسد مغامرة تجريبية وإعادة تأويل في سياق جديد . ويري الباحث محمد سمير عبد السلام " أن تجربة الكتابة الجديدة في مصر ما زالت تسعي في بناء شكول وعلاقات جديدة بين الفنون والأجناس من جهة والابداع وكل من السيرة الذاتية وفعل التأويل من جهة أخري . ويشترك انتاج تلك العلاقات الأجيال المختلفة والأصواف المتمردة علي أي بنية كتب لها الثبات او الاستقرار النسبي في حق إبداعي لعينه " 24

ويؤكد د . حسن عبد العليم يوسف علي هذه الحقائق من التغير والتحول ويضيف إليها ظواهر آخري حيث إن التحولات التي يشهدها النص السردي "تشمل الأبنية الفنية للأنواع الأدبية علي مستوي اللغة وطرائق البناء ومستوياته وجمالياته كما أنها تشمل الموضوع الأدبي الذي انفتحت أفاقة ولم يعد امامه من حواجز تعوق انطلاقة ، تارة تحت مسمي التجريب ، وتارة تحت مسمي الحرية والانفتاح وتارة ثالثة استجابة للحركات العالمية الفكرية والأدبية ومنها تيارات ما بعد الحداثة " 25 وإضافة إلي كل ما سبق من تغيرات وتحولات فقد لاحظ النقاد اهتمام السرد الروائي الجديد بالكتابة عن قضية تكاد تكون قاسماً مشتركاً وهذه الكتابة هي تناول التهميش والمهمشين 26 والتي كانت مصدراً ثراً لكل من الرواية والقصة القصيرة للسرد الروائي والقصصي المصري المعاصر وقد رصد الكتاب مشكلات العشوائيات ومعاناة أهلها كالدويقة ومنشية ناصر ومقابر الإمام وكان الهامش أكبر ما يكون إلي " غواية " للإبداع السردي الجديد . وتتعدد عنوانين الروايات التي تعاطت هذه القضية ونذكر منها : رواية "كيرياليسون" لهاني عبد المريب و "تاكسي حواديت المشاوير" للخميسي و "أن تكون عباس العبد" لأحمد العايدي و"هوم دليفري" لمصطفي فتحي و "خمس نجوم" لسارة شحاته و"حرية دوت كوم" لأشرف نصر و "حبيبي أون لاين " لأحمد كفافي .

ثانيا :النص السردي القصصي :


يظل ذلك الفن المراوغ ، فن القصة القصيرة من أكثر الفنون الأدبية المكتوبة مرونة وأسرعها استعداداً للتطوير والتطويع والاستجابة لروح العصر وإيقاع حياتنا اللاهثة ومن ثم ، فإن أساليب القص تغدو سريعة التحول ، كثيرة التنوع وهو تنوع يعبر عن تغير شكل الحياة وعلاقاتها ويعكس في الوقت نفسه تعدد مستويات التجربة الانسانية في عالم اليوم خاصة التجربة الفردية في همها الذاتي وإشكاليات وجودها ورؤاها وثراء علاقتها بالآخر إن إيجاباً أو سلباً ، وفضلاً عما سبق فإن القصة القصيرة أثبتت أنها تملك القدرة علي استيعاب أجناس أدبية آخري ، إن سرداً أو شعراً فهذا الفن يجري كيميائه الأدبية – إن جاز هذا التعبير – هضماً وإمتصاصاً ليستوعبها ويدخلها في نسيج سرده وبنائه الفني بحيث تصير عنصراً أصيلاً من عناصر مكوناته 27. ولعلا القصة تعد من أكثر الألوان الأدبية تعبيراً عن المجتمع والشباب لاعتبارات منها ما قاله (فرانك أكونور) في كتابه الشهير (الصوت المنفرد) من كون القصة القصيرة هي صوت الفرد والوعي الحاد بالتفرد الانساني بالتعبير عن الطبقات المعزولة وهي جماعات تعاني من ألوان الضغط الاجتماعي وتسعي جاهده للتنفس ولعل القول بأن القصة القصيرة لا تزدهر في حياة الخمول بل تزدهر مع حياة المعاناة لأنها تتخذ الومضة النفسية أو الحضارية للمجتمع والانسان محوراً لها تعالجة وتهتم به 28.

السرد القصصي متحولات ومتغيرات :

لقد شهد الفن القصصي طوال العقود الثلاثة الأخيرة تغيرات سريعة استجابة عن مأساة عصر وأزمة جيل بل أجيال ولقد طالت هذه التغيرات هذا الفن سواء من حيث الشكل أو المضمون . لقد بدت كتابات شابات القص بصفة عامة ، تحلق في فضاءات تدعن مركزية التحرر والتطهر ويتقاطع فيها الذاتي والمتخيل " ويقترب فيها الراوي مع صورة المؤلف الضمني ويتواصلان بقوة مع القارئ ولذا ونتيجة لهذا التواصل :

- يتردد في فضاء القص اللعب بالضمائر بين الغائب والمتكلم كما أن الضمير المخاطب له حضور أيضاً .

- وتتسع في القصة القصيرة المعاصرة مناطق الاعترافات والبوح وكشف نواحي الذات المعتمة .

- وعلي الجانب المقابل جنحت كثير من السرود القصصية إلي العجائبي والفانتازي في محاولة منها لإيجاد واقع بديل أو للتعبير عن عبسية الواقع المعيشي . وقد لاحظنا ما مر من تغيرات وسمات أثناء دراستنا لشباب القص التسعين في مدينة بورسعيد " 29 حيث تناولت الدراسة أكثر من عشرة أعمال قصصية تنتمي لهذا الجيل ورصدنا من السمات ما يلي :

- بروز التعدد الصوتي عند القاص محمد الأقطش في مجموعته "نورس وحيد بجناحين منى ورق" .

- وتعاني الذات آلامها وغربتها ووحدتها القاسية مثلما رأينا في مجموعة "قليل من الخوف يكفي" لإبراهيم عبد الكريم و " ترانيم اللحن الحزين " لسوسن عبد الملك .

- ويتكئ كل من مازن صفوت وجمال قاسم علي الاستبطان الداخلي وتيار الوعي .

- أما كتابات محمد العباسي فأنها تبرز جماليات المكان باحثة من خلال ذلك عن زمن مفقود .

- وهكذا تتعدد الرؤي وتقنيات التناول حتي نجد المشهد القصصي ليس في بورسعيد كحسب وإنما علي امتداد الوطن - يبدو أكثر ثراء وتنوعاً وتعدداً واختياراً للبدائل . ويرصد الناقد د . هيثم الحاج علي متغيرات آخري عدة من خلال دراسته لمجموعات قصاصية من إبداعات إقليم غرب ووسط القاهرة حيث :

- التجديد في الشكل عن طريق الفجوات الزمنية .

- مجاوزة الحدث التقليدي إلي المشهد الوصفي المتتبع لحالات الوعي .

- الارتباط الحنين بين السارد والمكان بحيث يعد المكان شخصية من شخوص العمل " 30 وإذا أطلعنا علي المشهد القصصي في إقليم شرق الدلتا خاصة في كل من دمياط والشرقية سنجد ظواهر وسمات وآليات آخري عبرت عن تغيرات وتحولات واضحة في هذا الفن ... ففي دمياط نجد :

- الكتابة القصصية عبر النوعية عند كل من محسن يونس و مصطفي الأسمر في مجموعتي " جزيرة ديامو" و " هذه الأقوال لكم " للأسمر .

- واللغة المتدفقة السهلة الأاشبه بالمحكية عند سمير الفيل في مجموعاته "صندل أحمر" .

- واستدعاء نبرة الراوي الشعبي وهو يلتقط حكايات من الحس والوجدان الجمعي في مجموعة " ذلك البيت " لحلمي يس .

- ويبرز حلم المبدع بصياغة واقع جديد عندي فكري داود في مجموعته "الحاجز البشري" وأحمد الشيطي في مجموعته " صخب الموت"31 .

أما في الشرقية :

فإن مجموعة " امرأة وألف وجه " لمحمد عبدالله الهادي تهتم بصياغة تفصيلا الريف المصري مضفرة بطبيعة العلاقات الانسانية وكاشفة لدواخل الشخصيات .

- كما نجد في القسم الثاني من المجموعة المذكورة استلهام مقدرة الحكي واستيعاب لفنية الحكاية العربية التراثية الممعنة في عالم العجائب والخوارق

وعند نجلاء محرم في مجموعاتها " تعظيم سلام " ، لاحظنا :

- توصيف مستويات لغوية عدة وفقاً للموقف أو الحدث أو الشخصية .

- الميل إلي الاقتصاد اللغوي والوعي بخصائص القصة القصيرة .

- الاحترام الشديد للغة وحساسية التعامل معها .

أما القاص إبراهيم عطية ففي مجموعة "صيد المطر" نجد :

- تنوعاً لتناول الحدث القصصي لتعدد آليات التناول فهو يستخدم في المجموعة آلية الاسترجاع والمتتالية القصصية والقصة الرمز شديدة الكثافة وكذلك البوح بتقنية الوعي .

- كما نجد تعدد مستويات الآداء اللغوي ما بين الفصيح والعامي .

- وتوظيف المثل والأغنية والشعر لإضاءة الحدث وتعميق الدلالة .

- القدرة علي التحكم في الدفقة القصصية ، فقد تراوحت المجموعة ما بين كتابة قصص وقصص قصار وأقاصيص والأخيرة غالباً ما تكونت من دفقة قصصية واحدة ، 32 . هكذا تشهد الساحة الأدبية تنوعاً وثراءاً في ابداعات القصة القصيرة وهذا التنوع والثراء قادر بلا شك علي استيعاب ما يتفاعل علي الساحة المصرية من احداث وتيارات ومواقف والتعامل معها بأدوات القصة القصيرة وتشكيلاتها كما تتجلي قدرة هذا الفن الفائقة علي التكيف وتجسيد اشكاليات الفرد ومظاهر أزمته وسعية إلي التواصل والانسجام مع مجتمعه ورغبته العارمة في تأكيد كرامته الذاتية وعزته الاجتماعية .

ثالثاً : الشعار "نص الثورة" : من القلب إلي الميدان

ارتبطت كل ثورة كبرى من ثورات التاريخ الإنساني بمنطلقات وأساليب وغايات تسعى إلى تحقيقها وكان من أساليب ثورة الشعب المصري العظيم المتعددة أسلوب (الشعارات) الكثيرة التي رفعها شباب الثورة في ميدان التحرير ذلك الميدان الأيقونة والرمز. لقد رفع الثوار شعاراتهم التي شكلت معجماً زاخراً بالإصرار والحكمة ومفعماً بالتحضر والوعي ، فضلاً عن كونه نظاماً وخطاباً ونصاً مكتنزاً ، حاملاً للأفكار طارحاً للمطالب والتطلعات ، دالاً على طبيعة الروح وحرارة الوجدان ومشيراً إلى فصاحة اللغة العربية الرسمية وتراثها من جهة – وحميمية ودفء العامية المصرية وروحها الساخرة من ناحية أخرى.

ولا نبالغ إذا قلنا : أن نصية شعارات الثورة و طبيعة تكوينها اللغوي ربما تمتد جذوره لتستلهم على الأقل – شكلاً من أشكال فنون الأدب السردي العربي القديم وهو فن الأمثال والحكم والذي كان معادلة صعبة جمعت بين الكثافة اللغوية والتراث الدلالي والفاعلية الوظيفية في آن واحد.

وما يهمنا في سياق ورقتنا هذه هو ما عكسته شعارات الثورة من دلالات وما أدته من وظائف وتصدت له من خطاب أو نص مضاد سواء من السلطة الغاشمة أو من أفراد ومجموعات ارتبطت مصالح بوجود النظام ورموزه.

ونبسط هنا مجموعة من الشعارات التي تختزل بصورة باهرة وأداء لغوي فارق فكر الثورة ووجدانها وتطلعاتها من ناحية ومن ناحية أخرى تعبر عن نقمة الشعب واستهجانه للنظام البائد وسياساته.


أولا : شعارات تقدح المخلوع ونظامه وذلك من مثل " ارحل ارحل يا جبان .. يا عميل الأمريكان " – " لا مبارك ولا سليمان دول عملاء الأمريكان " – " يا مبارك يا طيار .. جبت منين سبعين مليار " – " احمد عز باطل .. مجلس شعب باطل " – " يا جمال قول لأبوك الشعب المصري بيكرهوك " – " ارحل ارحل يا سليمان .. مش عايزينك انت كمان " ، ولقد تلخصت الشعارات السابقة في الشعار الجامع المانع وهو شعار الميدان الأهم وهو " الشعب يريد إسقاط النظام ".

ومن الشعارات التي تعكس طهارة الفعل الثوري ومنهجه السلمي : " سلمية .. سلمية " و " مصر يا أم .. ولادك اهم .. دول علشانك شالوا الهم " ومن الشعارات ما أكد لحمة المصريين ووحدة نسيجهم الوطني : " احنا مين احنا مين .. احنا كل المصريين " و " يا مبارك يا خسيس .. دم المصري مش رخيص " و " واحد اتنين .. الجيش المصري فين " و " يا للعار يا للعار .. حسني بيضرب شعبه بنار ".

ومن الشعارات التي عبرت عن ضيق الثوار من تشبث الفاسد بالحكم ومناوراته بالبقاء : " ارحل بقا يا عم .. خلي عندك دم " و " ارحل يعني امشي ولا بتفهمشي " و " مش هنمشي .. هو يمشي ".

ومن الشعارات التي انطلقت بعد موقعة الجمل الشهيرة : " الشعب يريد محاكمة السفاح " و " يا سوزان لو راح فين هنجيبهولك من رجليه " ومن الشعارات ما شبهت الفاسد فرعون موسى من مثل : " فاستخف قومه فأطاعوه " وهو شعار مأخوذ من نص آية قرآنية ووجه الشبه فيه الاستهانة بالشعب وإعمال الطغيان.

ومن الشعارات المستعارة من مطالع الأغاني الوطنية شعار : " احلف بسماها وبترابها مبارك هو اللي خربها " ومنها ما استغير من اسماء بعض الأفلام السينمائية مثل " طير انت " و " آخر طلعة جوية لازم تكون ع السعودية " والأخير شعار يحيل إلى مهنة المخلوع الأصلية.

وعرف الميدان شعارات أخرى تهكمية او ساخرة وشعارات جمعت بين توصيف الحالة الفردية لرافع الشعار ووضعية الحالة الثورية ونسوق مما سبق ما يلي :

" ارحل عايز اروح لمراتي " و " ارحل عايز اشوف ابني " و " ارحل عايز احلق دقني "

ورأينا رجلاً يحمل ابنه وقد امسك الإبن الصغير شعاراً يقول " كفاية عليك ابويا وجدي " ومنها ايضاً " ارحل وقتك انتهى " و " ارحل رصيدك نفذ " و شعار " Game Over ".

وعلى الجانب الآخر كان هنالك تجمع في ميدان مصطفى محمود ضم جماعات قليلة وأفراداً رفعوا شعارات تؤيد مبارك وتطالب ببقائه وكان من أبرزها : " بالروح بالدم نفديك يا مبارك " و " يا مبارك يا طيار .. اوعى تسيبها تولع نار " و ربما شعرت القلة المؤيدة لمبارك في ميدان مصطفى محمود ومن بعده ميدان العباسية – أن موقفهم كان يثير السخرية والإشفاق لذا فقد أقرت بعض شعاراتهم بوجود أخطاء كثيرة في حكمه فرفعوا شعار " صلح صلح وإحنا معاك " وقد مارس جهاز مبارك الإعلامي بدوره دوراً مخزياً لا يمت إلى الوطنية بصلة حين تجاهل الميدان وما يبوج به وما يحدث فيه وانبرى يهاجم الثورة والثوار بكم هائل من الافتراءات والأكاذيب ، سواء أكان ذلك في صورة بيانات أو برامج التوك شو وليس ذلك بغريب على جهاز كان يرأسه أنس الفقي أحد دعائم استقرار نظام حكم الفاسد جنباً الى جنب مع جهاز الأمن القمعي ولذا فقد كان الخطاب الإعلامي الرسمي يتسم بالفجاجة والسطحية فضلاً عما احتواه من توجه أمني ولهجة مبطنة بالقمع والترهيب.

وعلى أية حال فقد اعتصم الثوار بميدانهم وتمسكوا بمطالبهم وأولها رحيل نظام بأسره وحرصوا على التعبير عن إصرارهم بشعار " اعتصام اعتصام حتى يرحل النظام ".

ونتيجة هذا الاعتصام وذلك الإصرار فقد اضطر الحاكم الفاسد إلى التنازل عن الحكم وتولى رئيس مخابراته عمر سليمان مقاليد السلطة واضطر بدوره إلى الانزواء تحت الضغط الشعبي حتى نزل الجيش شوارع القاهرة وميادينها وتسلم مقاليد الأمور .. ومازالت ثورة مصر المباركة مستمرة.

من نتائج نص الشعار:

1- قدرة الشعار العربي والمصري بصفة خاصة على التحليق في آفاق جديدة من التأثير والتحريض السياسي.

2- قدرة الشعار على إظهار الوعي الجمعي لأولويات المطالب والاستحقاقات.

3- اتسام الشعار بالمنظومة الأخلاقية والحس الحضاري الكامن في الوجدان المصري.

4- تدعيم الشعار لمفاهيم اللحمة والوحدة الوطنية.

5- حرص الشعار على بعض المفاهيم الدينية والإصلاحية.

6- كراهية الشعار لمفاهيم العمالة والتبعية.

7- النفور من الظلم وكراهية الاستبداد ورموزه ونواتجه.

8- تعاطف الشعار ودعمه للمؤسسات الوطنية التي يعتز بها الشعب مثل مؤسسة الجيش.

9- إظهار القدرة التعبيرية والموسيقية والتصويرية للغة العربية.



الهـوامــش :

  1- راجع في ذلك

- رينيه ويلك "مفاهيم نقدية " ترجمة د . محمد عصفور – سلسلة عالم المعرفة ، العدد 110- الكويت 1987 .

- د . عبد المنعم تليمة " مقدمة في نظرية الأدب" صـ123 – دار الثقافة للطباعة والنشر – القاهرة 1973م .

- وفي الفصل الثاني عشر يقرر د . تليمة أن المبدأ العام في تطوير الأنواع الأدبية – أن النوع الأدبي محكوم في نشأته وتطوره بوضع تاريخي اجتماعي محدد .

- انظر " قضايا القصة القصيرة " ربيع الثبروت صـ 61

- " والتفضيل الجمالي " د . شاكر عبد الحميد صـ 312 ، سلسلة عالم المعرفة العدد 267 – الكويت 2001 .

- في الفصل العاشر تحت عنوان التفضيل الجمالي والأدب " يلفت د . شاكر عبد الحميد الانتباه إلي ميل النقاض المعاصرين لرفض فكرة النوع الآدبي الخالص " .

2- "أسئلة السرد الجديد صـ 28 كتاب أبحاث مؤتمر أدباء مصر في دورته الثامنة والعشرين – مرسي مطروح 2008 م .

3- المصدر السابق صـ 333 .

4- " تداخل النصوص والأنواع الأدبية " أبحاث وشهادات " د . صلاح السروي صـ 143 تحت عنوان " الأنوااع الأدبية العابرة للنوع " ، جامعة الزقازيق – الزقازيق مارس 2009م .

5- " اتجاهات جديدة في القصة المعاصرة " ابحاث وشهادات صـ 181 ، كتاب مؤتمر القصة باتحاد كتاب مصر ، القاهرة يناير 2008 .

6- انظر : " الثقافة الأفقية وموت النخبة " د . فهد العرابي الحارثي – كتاب " المجلة العربية" العدد 388 صـ 39 – المملكة العربية السعودية مايو 2009 .

7- " الأدب وأسئلة الواقع المعاصر " كتاب أبحاث مؤتمر أداب مصر الدورة السابعة والثلاثون - البحر الأحمر نوفمبر 2007 .

8- انظر : جريدة أخبار الأدب العدد 943 – دار أخبار اليوم القاهرة في 21 أغسطس 2011 م .

9- "الثقافة الرقمية وموت النخبة " صـ 14 ، مصدر سابق .

10-عن السرود والمدونات ، نائل الطوخي ، أوراق المائدة المستديرة لمؤتمر أداباء مصر الدورة الثالثة والعشرون " أسئلة السرد الجديد " مطروح 2008 ميلادية .

11- المصدر السابق صـ 112 .

12- جريدة أخبار الأدب العدد 937 صـ 14 ، دار أخبار اليوم ، القاهرة 10 يوليو 2011 .

13- " تغيرات الثقافة .. تحولات الواقع " كتاب أبحاث مؤتمر أد باء مصر – الدورة الخامسة والعشرون صـ 353 ، القاهرة ، ديسمبر 2010م .

14- المصدر السابق 367 .

15- المصدر السابق صـ 360 .

16- " السرد في شمال شرقي الوطن " أحمد رشاد حسانين صـ 64 – دار الأجيال المصرية ، الزقازيق 2008 م .

17- أنظر : " السرد الروائي المعاصر " د . سعيد الوكيل ، الهيئة العامة لقصور الثقافة ، سلسلة كتابات نقدية ، العدد 196 – القاهرة 2011 م .

18- " تغيرات الثقافة ... تحولات الواقع " صـ 325 مصدر سابق .

19- "سرديات بديلة " د . محمد الشحات الهيئة العامة لقصور الثقافة سلسلة كتابات نقدية العدد 203. صـ 91 القاهرة 2012م .

20- " أسئلة السرد الجديد " الشهادات وأوراق المائدة المستديرة صـ 45 – الدورة الثالثة والعشرون لمؤتمر أدباء مصر مطروح 2008 .

21- المصدر السابق 101 .

22- "أسئلة السرد الجديد " كتاب الأبحاث صـ 19 – مصدر سابق

23- المصدر السابق صـ 80

24- "تغيرات الثقافة ... تحولات الواقع" صـ 210 مصدر سابق .

25- المصدر السابق صـ 213 .

26- المصدر السابق صـ 335 .

27- "السرد في شمال شرقي الوطن " صـ 134 مصدر سابق .

28- " تغيرات الثقافة .. تحولات الواقع " صــ 335 .

29- انظر" السرد في شمال شرقي الوطن " مصدر سابق .

30- " إبداعات الإقليم والتحديات المعاصرة " ، المؤتمر الأدبي السادس لإقليم غرب ووسط الدلتا صـــ 273 ، الإسكندرية مايو 2005 م .

31- " ملامح الإبداع في نصوص معاصرة " الهيئة العامة لقصور الثقافة إقليم شرق الدلتا ، دمياط أبريل 2009 م .

32- اضاءات علي إبداعات شرقاوية أحمد رشاد حسانين ، إقليم شرق الدلتا ، سلسلة إبداعات الاقليم ، الزقازيق 2010 .

مشاركة