الخميس، 29 يوليو 2010

هوامش على الشرق الأوسط الصهيوني الجديد


1- الكيان العسكري الصهيوني والإعداد لحرب جديدة:

لا يغيب عن المراقبين لتطورات الأحداث في المنطقة ، ما يعتمل فيها من تفاعلات وما يجري على ساحتها من أحداث وما يتفجر فيها من بؤر ساخنة وما يلوح في أفقها من نذر شر مستطير وما يتوارد على أسماعنا آتيا من قريب وليس من بعيد ، من أصوات دقات طبول حرب قادمة ، يشعلها الكيان العسكري الصهيوني وما يقوم به من استفزاز وتحرشات للدخول في مغامرة عسكرية جديدة في المنطقة وذلك لتحقيق أهداف عدة بضربة واحدة ، خاصة بعد عزلة هذا الكيان دوليا وحدة الانتقادات الداخلية التي توجه لحكومته اليمينية المتطرفة ، في إثر حادث سفينة الحرية التركية وما سببته هذه القرصنة الصهيونية من إدانة وإحراج شديد لهذا الكيان العسكري المستنفر دائما والذي لا يستطيع أن يعيش إلا تحت أجواء من التوتر وإحداث حالات دائمة من التحرش والاستعداء ، حتى يظل هذا المجتمع العسكري في حالة تأهب وحيوية ويظل محتفظا بلياقته العسكرية منذ قيام عصاباته الصهيونية من قبل عام 1948م . كما أن هذه الحالة من التأهب الدائم تمثل قوة دفع لاقتصاده وموارده التي تعتمد بصفة جوهرية على الدعم الأمريكي بالإضافة إلى تجارة السلاح . هكذا عودنا هذا الجسم الصهيوني الغريب وهذا الكائن المشوه المشئوم الذي تم استزراعه واستنساخه في منطقتنا ، نبتا شيطانيا وبؤرة فساد ودمار ، لتظل هذه المنطقة الحيوية من العالم خارج التاريخ والجغرافيا معا وتحويل الملايين التي تعيش على أرضها إلى شعب من الهنود الحمر ، وبذا يظل الكيان الصهيوني الأسود هو وحده واحة الديمقراطية والرخاء وقلعة العلم والتقدم الوحيدة في المنطقة ، فيكتسب بذلك تعاطف العالم المخدوع ويحصل على المزيد والمزيد من الدعم والتأييد بالرغم من عدم شرعية وجوده أصلا وأنه سواء يدري أم لا يدري يحمل في داخله عوامل فنائه .

والآن يمهد الكيان الصهيوني بالدعم الأمريكي غير المحدود لنشوب حرب جديدة في المنطقة يحقق بها ما يلي :

· توجيه ضربة قاصمة لحزب الله في الجنوب اللبناني وتمهيد الساحة اللبنانية لهذه الضربة بإثارة الفتن والقلاقل الطائفية والسياسية واستخدام محكمة العدل الدولية وتوظيفها توظيفا سياسيا رخيصا ومتدنيا .

· محاولة إشعال الفتنة في الجنوب بين مواطنيه وقوات اليونيفيل وذلك بالإيعاز إلى هذه القوات عن طريق مجلس الأمن وقيادة القوات الدولية بالدخول إلى مناطق في الجنوب غير مسموح بدخولهم فيها والقيام بأعمال استطلاع وتجسس لصالح إسرائيل ، ما حدا بأهالي قرى الجنوب إلى التصدي لهذه القوات ، المستخدمة لحماية إسرائيل وصيانة حدودها مع الجنوب اللبناني الثائر .

· القيام بحملة إعلامية شرسة مضللة ، هدفها ، النيل من حسن نصر الله والذين آمنوا معه ممن يتخذون الجهاد عقيدة والمقاومة سلاحا .

· محاولة الربط ما بين النظام السوري وحزب الله وإيران وتصدير الحديث عنهم كحلف إرهابي واحد وذلك تمهيدا لضرب ثلاثتهم ضربة واحدة وإعداد المنطقة لقيام الشرق الأوسط الصهيوني الجديد .

· إحكام الحصار والعقوبات الاقتصادية والسياسية – حتى ولو كانت خارج مجلس الأمن – على النظام الإيراني الجمهوري الديمقراطي الإسلامي – لإضعافه وتجفيف منابع الدعم لحزب الله مع تأليب وتمويل معارضة إيرانية محدودة بالدعم السياسي والعسكري للقيام بعمليات إرهابية وتخريبية داخل إيران .

· استخدام ورقة الإرهاب لابتزاز النظام السوري حتى يكف عن دعمه وتأييده لحزب الله . ومن قبل نجحوا في إخراج القوات السورية من جميع الأراضي اللبنانية بالرغم من شرعية وجودها بناء على طلب من الشعب اللبناني نفسه لحماية جزء كبير من هذا الشعب من غوائل التصفية المذهبية والعرقية .

· محاول إفشال كل مبادرة للسلام يتقدم بها النظام السوري لتسوية قضية الجولان والوقوف دون تواصل المحادثات السورية الأمريكية لوضع حد لهذه القضية .

· وأخيرا قيام سلاح الطيران الإسرائيلي بمعاونة الأقمار الصناعية ، بتصوير ما يزعمون أنها مواقع لحزب الله ، يستخدمونها كمستودعات للأسلحة والصواريخ في حين أنها تقع في حزام سكاني كثيف في قرى الجنوب اللبناني. إن تطورات الأحداث على الساحة ، لا تترك مجالا للظن أو الشك ، في قرب هجوم إسرائيل كاسح على الجنوب اللبناني ، ربما يكون متوازيا مع اقتحام غزة الصامدة والتفكير بجدية في نفس الوقت – في ضربة جوية سريعة وخاطفة لإيران وذلك على غرار ضربة المفاعل النووي العراقي .

إن نشوب حرب إسرائيلية جديدة أصبح أمرا وشيك الحدوث ، تنذر به تطورات الأحداث والتحالفات والمناورات التي تمر بها المنطقة ، خاصة في ظل تصاعد إقليمي لكل من تركيا وإيران ، ضف إلى ذلك رفع الحرج الشديد عن الإدارة الأمريكية التي تعاني كل المعاناة في آسيا الإسلامية خاصة في باكستان وأفغانستان . فهل سيبادر الحكام العرب إلى دعم الكيان الصهيوني لضرب حزب الله وحماس وسوريا وإيران ؟! أم على أقل الشرور وأهونها ، يتخذون موقفا سلبيا ومخذيا من الصمت أو الشجب الكاذب المعروف عنهم جميعا ، سواء أكانوا على ضفاف المحيط الهادر ، أم مستلقين في استرخاء ودعة ، على شواطئ الخليج الثائر ؟!




2- دعم النظام المصري لتفتيت السودان :

منذ أكثر من عقدين من الزمان ، والغرب المسيحي الموتور ، يأخذ خطوات حاسمة ، لتجزئة السودان وتنصير الجنوب السوداني بشكل مكثف . وقد مارس لتحقيق هذا الهدف الاستراتيجي ، كل الأساليب المتاحة والوسائل الممكنة ، سواء بإرهاق السودان بالحروب الأهلية أو بإشعال المزيد من النيران عن طريق إثارة الفتن والصراعات العرقية والمذهبية وبضخ المساعدات العسكرية اللا محدودة للجنوب ذي الأكثرية المسيحية ، أو باحتضان فصائل من المنشقين السودانيين ، في عواصم الغرب المسيحي . كل ذلك يتم مع الدفع بجهود كنسية مكثفة وضخ ملايين الدولارات لتنصير الجنوب السوداني تماما وإعلان دولة دينية مسيحية خالصة بمباركة الغرب والكنيسة معا . والغريب أن حكومتنا غير الرشيدة ، حكومة رجال الأعمال الذين يشفقون كل الإشفاق على مصالحهم واستقرار شركاتهم وعملياتها التي تجري في الظلام – الغريب أن هذه الحكومة لا تترك مناسبة إلا وتعلن عن دعمها للجنوب المنشق وتأييد المنشقين واستقبال رموز الانشقاق والتمرد في القاهرة ، والإعلان عن تعاون واسع النطاق بين كل من القاهرة وجوبا ، وبالتالي فإن حكومة رجال الأعمال هذه تؤيد بالضرورة فصل دارفور أيضا ، فدارفور تبشر بمستقبل اقتصادي هائل حيث ثروة طائلة من النفط ومعادن أخرى ، يريد الغرب أن يضع يده عليها ليلتهمها . فإلى متى تظل حكومتنا سائرة عكس التيار ؟ وإلى متى تظل متبنية لمواقف وسياسات ضد إرادة شعبها ؟

إن الأمر ليس بغريب على هذه الحكومة بعد أن فقدت كل شرعية ، إذ قامت بعزل نفسها عن شعبها وتخندقت محتمية بقوانين الطوارئ وغيرها من القوانين الاستثنائية المشبوهة في ظل رعاية وحماية كاملة من الأمريكان والصهاينة ، وبالتالي فإن الحديث الذي يجري عن ما يسمى بالتغيير والإصلاح إنما هو ضرب من العبث . إن التغيير والإصلاح الحقيقي إنما هو أمر رهين فقط بالإرادة الشعبية القوية المتماسكة وليس بأية قوى أخرى .

مشاركة