الثلاثاء، 1 ديسمبر 2009

النص المسرحي الموجه للطفل في إقليم قناة السويس وسيناء الثقافي

ولأن النص المسرحي الموجه للطفل هو أحد فروع أدب الطفل وأشكاله الفنية ذات المردود الفعال في شحذ ملكات الطفل وتنمية مدركاته وتربية ذوقه الجمالي وتعريفه بقيم مجتمعه وتراثه الثقافي ، فقد تعددت محاولات تعريفه من قبل الدارسين والباحثين ، مثلما تتعدد محاولات تعريف نصوص الأجناس الأدبية الأخرى ، ومراعاة من الباحث لقيود الوقت والمساحة فقد انتخب تعريفا ارتضاه لهذا النص وهو التعريف الذي يرى فيه نصا أدبيا "أساسه الشعر أو النثر ، لمؤلف مسرحي ما ، قبل تحويله إلى أدوار تمثيلية توزع على الشخصيات تمهيد للعرض المسرحي


عالم "فسيح بهيج" – عالم هؤلاء الصغار – بلا خرائط ولا حدود ، يطير على أجنحة الخيال ، مخترقا أجواز الفضاء ، سابحا في أعماق البحار ، متنقلا بين العجائب والخوارق والأسرار ، تتدفق صوره وألوانه ، وتتراقص عرائسه وأطيافه ، على صفحة مراياه السحرية ، وزجاج كراته البللورية ... عالم آفاقه من نور وبراءة وصفاء .. دروبه ممهدة برقيق الأصداف ، مفروشة بأوراق الورود والأزهار.
فكيف نلج هذا العالم ذا الأبواب السحرية ؟
وكيف نقترب منه دون أن نعكر آفاقه أو نكدر أجوائه ؟
كيف نسير فوق دروبه دون أن نكسر أصدافه أو نؤذي وروده ؟
وإذا طلب منك طفلك الصغير أن تحكي له حكاية ، أو تخط له كلمات على صفحة كراسته ذات الأوراق الملونة الزاهية ، فبأي ألفاظ الكلام تخاطبه وتتحدث إليه ؟
وبأي أساليب اللغة ستخط له وتكتب ؟
إنه لأمر بالغ الصعوبة ، شديد المشقة.
إنه عالم الطفل وأدب الطفل وثقافته.

ونعني بأدب الطفل : "تلك النتاجات القصصية ، الشعرية ، المسرحية ، الروائية القائمة على مقاييس قيمية فنية طباعية ، تلبي الرغبة السيكولوجية والعقلية للطفل ، تتفاعل مع قدراته الذهنية ومؤهلاته وملكاته في مرحلة معينة من مراحله العمرية" بينما تتخطى ثقافة الطفل "هذا التجنيس إلى النص التاريخي ، المعرفي ، العلمي ، الفني ، أي كل ما يغني عقل الطفل وينمي ثروته الفكرية وتجربته الحياتية" (1)

أما عن إشكاليات الكتابة في أدب الطفل والخوض في دروبه وعوالمه فربما تبسطها إلى حد كبير مقالة ( والتر دي لامار ) :

"أتمنى لو رأيت حصانا أو زهرة أو شجرة بنفس العيون والمشاعر والروح التي رأيتها بها وأنا طفل" (2) ويذهب في هذا الاتجاه أحد كبار مبدعينا في أدب الطفل حين يكبر من شأن "الكتاب الملهمين القادرين على إبقاء الطفل في أعماقهم حيا بريئا على الدوام ، يلاعبونه ويدللونه ، ويخضعون لنزواته وشطحات خياله ، ولا يفزعونه أو يتعالون عليه" ، ويرجع ازدهار هذا اللون من الكتابة وازدهار المنجز الأدبي للطفل في السنوات الأخيرة في مصر إلى "زيادة في المؤمنين من المبدعين المنضمين إلى فصيلة "الكتاب الأطفال" لا "الكتاب للأطفال" ، "فالكثيرون ممن أطلق عليهم كتاب الأطفال ليسوا سوى محترفي كتابة دروس وتعليمات ووصايا أخلاقية في قالب حرفي فني" (3) ولا أعتقد أن كاتبا مثل د. محمد المنسي قنديل ، قد ذهب بعيدا حين أكد أن نفرا من الكتاب العرب اتجهوا إلى الكتابة للطفل ليس فقط من أجل أطفالهم وأطفال الآخرين وإنما أيضا من أجل الطفل الكامن في أعماقهم "فقد شابت شعورهم قبل أن يفطنوا إلى أن هذا الطفل الكامن – لم يأخذ كفايته من اللعب ، ولم يجرب الرحيل إلى أرض الخيال" ، فبدا الأمر وكأن هؤلاء الكتاب في حاجة "إلى نوع من المطهر الذي تحدث عنه أبو العلاء المعري ودانتي .. مسافة من الجحيم والفردوس" ، أي أن الكتابة للطفل كانت بالنسبة لهم "ذلك المطهر من كل ما تحمله حياة البالغين من عنف وشره وطمع" (4)

ولأن النص المسرحي الموجه للطفل هو أحد فروع أدب الطفل وأشكاله الفنية ذات المردود الفعال في شحذ ملكات الطفل وتنمية مدركاته وتربية ذوقه الجمالي وتعريفه بقيم مجتمعه وتراثه الثقافي ، فقد تعددت محاولات تعريفه من قبل الدارسين والباحثين ، مثلما تتعدد محاولات تعريف نصوص الأجناس الأدبية الأخرى ، ومراعاة من الباحث لقيود الوقت والمساحة فقد انتخب تعريفا ارتضاه لهذا النص وهو التعريف الذي يرى فيه نصا أدبيا "أساسه الشعر أو النثر ، لمؤلف مسرحي ما ، قبل تحويله إلى أدوار تمثيلية توزع على الشخصيات تمهيد للعرض المسرحي" (5) ، أما مؤلف مسرحيات الطفل "فهو كاتب أو شاعر مسرحي يكتب أو ينظم مسرحية بمعايير الكتابة المسرحية للطفل مع توفر إمكانية العرض المسرحي لما يكتبه من نصوص مسرحية للأطفال" (6)

  ويكاد يجمع كتاب أدب الطفل ونقاده على أن معايير هذه الكتابة تتلخص فيما يلي :

-       مراعاة المرحلة العمرية وخصائصها الإدراكية والنفسية.
-       تلبية حاجات المرحلة وإشباعتها البيولوجية والسيكولوجية.
-       البعد عن التعقيد والغموض الفني في بناء النص.
-       حتمية قصر النص وتبسيط مستواه اللغوي دون الإخلال بجماليات الفصحى الميسرة. (7)


النصوص موضع الدراسة:

ثمة قيود واجهت الباحث عند تعرضه للنصوص المسرحية موضوع الدراسة يلخصها فيما يلي:

-       غزارة إنتاج الإقليم في أدب مسرح الطفل على وجه العموم.
-       ارتفاع نسبة إنتاجها في بعض محافظات الإقليم دون الأخرى.
-   تشعب الموضوعات والقضايا التي تتناولها الأعمال وتنوع طرق معالجتها فنيا مما يتطلب حيزا أكبر من المتاح للباحث وأيضا مساحة زمنية أرحب.
ولا شك أن هذه الاعتبارات ستفرض نفسها على مسار الدراسة وتوجهها بحيث يتحقق لهذه العملية قدر المستطاع : الإيجاز غير المخل ، التوازن ، التناسب ، إفساح المجال لنصوص لم يتم دراستها بعد.

وتقتضي الأمانة العلمية أن يوجه الباحث – الانتباه – إلى أن ما سلف من الاعتبارات تجعله يتجه إلى جمع هذه النصوص في ( حزم نوعية ) توحد – قدر الإمكان – بين النصوص المتشابهة في أكثر من عنصر من العناصر ، إذ يبلغ عدد النصوص محل الدراسة ( اثنان وعشرون نصا ) لثلاثة عشر مؤلفا يغطون الإقليم ، تضمهم ثمانية كتب للأطفال ، عدا نص واحد منها تضمنه كتاب تعليمي ، وبيان هذه الكتب كما يلي :

م
اسم الكتاب
اسم المؤلف / المؤلفين
عدد النصوص
1
2

3
4
5
6
7
8
9
بنت السيرك : ألعاب مسرح الطفل
كوكب باللو ومسرحيات أخرى

رحلة كمبيو – ليه يا أسد ؟
قمر فوق القمر – رحلة الست أرض
قدورة والعرائس
حكايات غابتنا
درفيل على درجة سفير
شموس المدينة
"أضرار التدخين" من كتاب "دراسات وبحوث في تعليم وتعلم العلوم"
أحمد زحام
حسن الإمام – محمد عايش الشريف – هاجر حسين – رياض الحلواني
خالد بخيت
رجب سليم – محمد خضير
عبد الفتاح البيه
منى أبو الخير
محمد عميرة
محمد سعد بيومي
د. رزق حسن البنا
2
4

2
2
3
6
1
12 لوحة
1

 وقد صنفها الباحث وسار في دراستها مراعيا أهم عناصر كتابة أدب المسرح للطفل تحت العناوين العريضة الآتية :

1)    نصوص مسرحية "ألعاب طفل وعرائس".
2)    نصوص مسرحية "من وقائع البطولة وتراث المقاومة".
3)    نصوص مسرحية "على ألسنة الحيوانات والنباتات".
4)    نصوص مسرحية "ما بين الخيال العلمي والابتداع الخيالي".
5)    نص مسرحي واحد يستلهم التراث العلمي للطفل.
6)    نص مسرحي واحد واقعي اجتماعي.
7)    نص مسرحي واحد تربوي تعليمي ( نموذج لمسرحية المناهج ).

1- نصوص "ألعاب طفل وعرائس". ( ثلاثة نصوص )

وهي : ( بنت السيرك ) لأحمد زحام ، ( قدورة والعرائس ) لعبد الفتاح البيه ، ( شمس وفواكه ) لهاجر حسين.
تتكئ المسرحية الأولى على فعل الحركة وإشباع حاجة الطفل البيولوجية والنفسية إلى اللعب ، أما المسرحيتان الأخريان فتعتمدان على فن تحريك العرائس ، ولفظة "عروسة" هي "تعريف عام لكل نسخة مصغرة للشبيه بالإنسان ، أو الحيوان ، أو أي شكل آخر ، وتتحرك بطرق صناعية ، وتوحي هذه اللفظة بأن من يحركها هو الإنسان ، ولكن الدمي المصنوعة من القماش والأشكال الأتوماتيكية التي تتحرك ذاتيا لا تسمى عرائس بالتحديد" (8) وهناك أربعة أنماط رئيسية من العرائس هي : عرائس القفاز ، عرائس خيال الظل ، عرائس العصي ، عرائس الفتل أو الخيوط ، وهي التي يتم التحكم فيها من أعلى بواسطة خيوط أو أسلاك تقع مسرحية "بنت السيرك" في ثمانية مشاهد ، وتدور أحداثها في سيرك بأدواته ولاعبيه وحيواناته ، وقد وفق الكاتب في دمج هذا المكان الحي المثير مع أحداث مسرحيته ويدخله عنصرا أساسيا في بنائها الفني ، فبدا الأمر وكأن السيرك هو بطل المشاهد كلها ، وهو ما يفسر العنوان الجانبي للنص "ألعاب مسرح الطفل".
وفي المسرحية يقع حادث "لمخلوف" لاعب السيرك الفقير المخلص لعمله ، ويصاب إصابة بالغة في لعبة استعراض الأسود ( الغير متخصص فيها ) ، ولكنه يؤديها تحت ضغط وتهديد صاحب السيرك الطماع ، يلزم مخلوف فراش المرض فتتقدم ابنته الصغيرة "ياسمين" للعمل بدلا منه بالرغم من معارضة أبيها إشفاقا عليها ، تصر ياسمين على العمل لتستطيع الإنفاق على نفسها وعلاج أبيها ، تقبل بكل شروط الرجل المجحفة ، يحاول صاحب السيرك استغلالها في أكثر من عمل وتحقيق المزيد من المكسب والإثارة لسيركه كما فعل مع أبيها من قبل ، يتسلل ليلا إلى السيرك ناويا فك شبكة الأمان الموجودة تحت الحبال التي ستؤدي عليها ياسمين نمرتها ، يتدخل ضميره محاورا إياه في آخر لحظة ، يبدي الرجل ندمه ويعلن عن تخلصه من شره وجشعه ، تؤدي ياسمين نمرتها ببراعة يقبل الرجل على اللاعبين فرحا ، يقبله اللاعبون وينضم إليهم محييا الجمهور.
خلق الكاتب أزمات درامية غير مفتعلة ( أزمة مخلوف ) ، ( رفض الرجل لياسمين أولا ثم استغلالها ) ، ( أزمة تعرضها للخطر الشديد ) ، وكشف الحوار عن ملامح الشخصيات وميولها ، الألعاب والاستعراضات منسوجة في ثنايا العمل بل وتتطور بها بعض الأحداث ، المسافة بين الذروة والنهاية قصيرة ، بما ينبئ عن تفهم لطبيعة الكتابة للطفل ، فالمتفرج الصغير لا يطيق صبرا إزاء عملية توصيله النفسي إلى الحل والخاتمة توصيلا مطولا أو بطيء التدرج ، وهو الأمر الذي تنبه إليه الكاتب إلا أن النص لم يخل من ملاحظات أبرزها عامية اللغة والتبدل المفاجئ في شخصية صاحب السيرك ، وانقلابه سلوكيا من الضد إلى الضد دون تمهيد كاف ، أو استناده إلى واقعة قوية تبرره ، اللهم إلا صوت ضميره الذي يتدخل قبيل النهاية مباشرة ... بعض الجمل الحوارية فيها إطالة وتكرار كما في بدايات المشهد الأول ( البحث عن مخلوف ) ، وفي المشهد الرابع ( إنكار صاحب السيرك لحق مخلوف وأجره ). (9)


في مسرحية ( قدورة والعرائس ) – مجموعة من الأطفال يلعبون ويغنون في حارة شعبية أشبه بالخرابة ، يحضر عم "قدورة" حاملا حقيبة عرائسه الحزينة المستهلكة محاولا إقناعها بالعمل في هذا المكان السيئ يتعرض له ( كمبورة ) الفتوة وصبيه ( بقلة ) ، يمارس كمبورة البلطجة ويحاول فرض إتاوة على قدورة نظير السماح له بمزاولة عمله ، يسرع أولاد الحارة لمساعدة قدورة ويجمعون له أخشابا وقماشا لتجديد عرائسه ، يقوم قدورة بإقناع الصبي بقلة بتعلم لعب العرائس والعمل معه ، تتعدد محاولات كمبورة لإفساد عملهم ، وفي المقابل تتعدد محاولات بقلة وقدورة في التصدي لكمبورة وفي نفس الوقت استمالته وجذبه وإغرائه عازفين على لحن الطفولة الجميل القابع في أعماقه ، ذلك اللحن الذي حرم منه في طفولته ، يقوم قدورة وبقلة بإشراكه في بروفاتهم استعداد للعرض الكبير ، يجد كمبورة في الانسجام واللعب مع المجموعة متعة كبيرة وإحساسا رائعا جديدا يملك عليه كيانه ، يقرر الجميع البدء في الاستعراض ، يقومون بتنظيف الحارة وتجميلها بعد أن نجحوا في تغيير كمبورة وإزالة ما ران على قلبه من قبح وكدر ... النص يتمتع بالحيوية والقدرة على جذب حواس الطفل ومعايشته للأحداث فهو مفعم بحركة العرائس والأطفال ، حافل بالغناء والاستعراض ، يوظف الكاتب فيه خبرته بتراث إقليمه الفلكلوري فيضفر الألحان والأغاني الشعبية المحببة للأطفال – في نسيج المشاهد والاستعراضات دون افتعال أو استجداء – طارحا وسط بهجتها حبكته المسرحية على خطين دراميين ينموان على علاقة التأثير المتبادلة بين الإنسان والمكان مع التأكيد على قيمة العمل الجماعي التعاوني ودور الفن في جعل حياتنا أكثر احتمالا وجمالا وهو بالفعل ما حدث للحارة التي صارت مكانا زاهيا يتألق بفنه وأطفاله وعرائسه ، وأيضا لكمبورة بحيث رأيناه في المشهد الأخير يتوجه – بكل الجميل والامتنان – لقدورة والأطفال قائلا لهم أثناء مشاركته:
( انتوا عمرتوا الخرابة اللي جوايا .. بقت جنينة جميلة ) (10)

أما مسرحية ( شمس وفواكه ) لهاجر حسين ، فعرائسها تتحرك داخلها في شكل مجموع من الفواكه : المشمشة – البرتقالة – حبات العنب – الفراولة – المانجو – إصبع الموز – البطيخة – الشمامة ، يلعبون في بستان قصر الأميرة الجميلة ( شمس النهار ) ، يبدأون باستعراض غنائي مرح تقدم فيه كل فاكهة نفسها بأغنية جميلة ، تبرز فيها مواطن جمالها وأسرار فتنتها للناظرين مشيرة إلي فوائدها العديدة ... تتحدث الفاكهة عن غياب الأميرة التي اعتادت يوميا أن تخرج إليهم في البستان تشاركهم لعبهم وتسبغ عليهم من رقتها وحدبها ، يعلمون أنها معتلة وأن أباها الملك قد أطلق مناديا بين جنبات المدينة داعيا الأطباء إلي معالجتها .. بمساعدة الهدهد والساحرة تتحول الفاكهة إلي بشر في ( صورة فريق طبي ) ، يكتشفون أن سبب اعتلالها وهزالها هو إصابتها بفقر الدم نتيجة تأمر الطباخ ( مسعود ) الذي يحجب عنها طعامها من الغذاء المفيد حتى تذوى وتذبل شيئا فشيئا وتموت فيصبح الطريق – علي المدى المستقبلي – ممهدا أمام ( الوزير ) لاعتلاء عرش المملكة – بعد وفاة الملك وإقصاء الملكة – تقوم الفواكه بعلاج الأميرة وتتضح أبعاد المؤامرة فتعود الفواكه لصورتها الحقيقية لتمارس سيرتها الأولي مع الأميرة الرقيقة شمس النهار.

من الواضح أن النص موجه للطفل في مرحلة عمرية تتراوح ما بين الخامسة والعاشرة تقريبا ؛ لذا كان بسيط العقدة ، قليل الصفحات ، اعتمد في مشهده الأول علي الحركة والغناء لإثارة الطفل وتهيئة للأحداث ، جمعت شخصياته بين العناصر النباتية والبشرية مع طائر واحد هو ( الهدهد ) وكان اختيار هذا الهدهد – دون سائر الطيور – موفقا بما للهدهد من رصيد في التراث حين جاء من سبأ بنبأ ، وهو يقوم في النص بدور قصير لكنه مؤثر ويسهم في تفكيك عقدته ( البسيطة ) ؛ فقد كان دليل الفواكه إلي الساحرة وهو الذي رأى خيانة مسعود الطباخ ... تشبع الكاتبة خيال الطفل بمزجها العنصر الواقعي بالسحري بما يشبه أجواء ألف ليلة وليلة وتمتع ملكات الطفل وحواسه بأشكال الفاكهة وألوانها وأغانيها وحركاتها فضلا عما يتركه النص في نفس الطفل وعقله من أثر جيد في تكوين وعي صحي وثقافة غذائية مبكرة.

2- نصوص من وحي وقائع البطولة وتراث المقاومة: ( نصان )

وهى النصوص التي احتواها كتاب ( شموس المدينة ) لمحمد سعد بيومي ، ونص ( نبيل منصور عصفور الجنة ) لعبد الفتاح البيه ، تتوزع نصوص المجموعة الأولي علي اثني عشرة لوحة ، تحمل كل لوحة عنوانا مستقلا يقدمها المؤلف للناشئة للتذكير والتأكيد علي روح المقاومة ، ومحاولة منه للإسهام في تكوين مشاعر الانتماء الوطني لدى الناشئة المصريين من خلال استدعاء معاني البطولة الوطنية المستفادة من وقائع حقيقية موثقة ومعروفة عن بطولات المقاومة الشعبية في بورسعيد إبان العدوان الثلاثي علي مصر عام 1956.
يصوغ  المؤلف لوحاته مستغلا خبرته المسرحية ومستحضرا طبيعة اللحظة الدرامية لأحداثها ، يطوف بلوحاته كل شوارع وأرجاء المدينة التي شهدت ملاحم الفداء ويقدم أبطال المقاومة لحما ودما سواء كانوا رجالا أم نساء ، ومنهم نفر كانوا في ذلك الوقت صبية وفتيانا تتراوح أعمارهم ما بين الثالثة عشرة والثامنة عشرة ، لذا فإن لوحاته تأتي مكتسبة لعناصر من المصداقية والتفهم لوعي ومدركات متلقي الشريحة العمرية والقدرة علي إحداث التأثير الوجداني لديه اعتمادا علي ما يلي:
-     أن الأحداث مستوحاة من وقائع حقيقية.
-     شخصياتها من النماذج البطولية التي تداعب خيال سن المراهقة ومطالع الشباب.
-  بعض هذه الشخصيات في سن المتلقين أنفسهم ، فضلا عن جيشان النصوص بالحركة والصراع والكر والفر بالإضافة إلي رصدها صورا من الحياة – أثناء الحرب – مغلفة مجالات البشر وأحلامهم عند مواجهة الموت.
ونعرض مثالا لذلك لوحة "حضنك يا بلد" ، ويتخذ فيها المؤلف من شارع "عبادي" مكانا لأحداثها وهو أحد شوارع المدينة التي صارت رمزا للمقاومة في حي العرب وفيها يدور قتال شرس بين مجموعة من أفراد المقاومة ودورية إنجليزية مترجلة من جنود الانجليز – تضم المجموعة قائدها مصطفي الصياد ، يسري بخيت وشقيقه وجدي ، ثلاثة أشقاء فقدوا الأب والأم أثناء غارات شنها المعتدون علي المدينة وهم نوح ( 17 ) عاما ، موسي ( 15 ) عاما ، وأيوب ( 13 ) عاما ، تدربوا علي استخدام السلاح وإلقاء القنابل اليدوية ( لاحظ دلالات أسمائهم ) .. أثناء احتدام القتال في الشارع العنيد الذي أصيب بدمار شديد - يسرع يسري فجأة علي خط منعرج ، ينبطح بجوار باب أحد المنازل صارخا: أمي .. أمي يتواري بسرعة داخل المنزل لينقذ والدته من زخات الرصاص والنيران المتضرمة ، ما لبث أن اندفع من بوابة المنزل حاملا أمه بيد وسلاحه باليد الأخرى وما هي لحظة حتى انهمر عليه الرصاص كالمطر من خلف سواتر الإنجليز ، يسقط يسري شهيدا بين يدي أمه ، تحتويه في حضنها ، تحاول أن توقف اندفاع نزيف دمه مغالبة ألمها وأنينها المكتوم:
"أم يسري: رد علي يا ولدى .. يسري .. يسري يا كبدي .. جئت لتنفذني فتموت علي صدري ، جئت لتفديني بروحك الطاهرة فقتلك الغادرون .. ربنا عليهم .. أهلكهم يا رب" (11) .. علي مستوى هذه الدرامية الحافلة بالحركة والصراع واللحظات الإنسانية تتوالي اللوحات ؛ فهذه لوحة تدور داخل عيادة الدكتور ( جلال الزرقاني ) وبطلتها السيدة فتحية الأخرس الشهيرة بـ ( أم  علي ) ، وتلك لوحة ثانية تنقل لنا عملية خطف الضابط الإنجليزي ( مورهاوس ) ، نكاد نري أبطالها أحياء ( أحمد هلال ، حسين عثمان ، محمد حمد الله ، علي زنجير ، محمد سليمان ، طاهر مسعد ) ، وها هي لوحة ثالثة تجري أحداثها عند تقاطع شارعي ( رمسيس والنهضة ) حيث يترصد الفتي ( عسران ) ذو الثمانية عشرة ربيعا – لضابط المخابرات الإنجليزي ( ويليامز) ويفجره وسيارته بقنبلته اليدوية الشهيرة .. هكذا يقدم لنا بيومي لوحاته الاثنتي عشرة متوسلا بالفصحى ومحققا لمعادلات صعبة.

ويأتي نص ( نبيل منصور عصفور الجنة ) فيتقدم – تاريخيا – خطوة حيث معارك أهل القناة وعملياتهم الفدائية ضد معسكرات المحتل ، وهو ما دعا المؤلف إلي إهداء مسرحيته إلي ( أرواح شهداء القنال وروح الطفل الشهيد نبيل منصور الذي استشهد في 24 أكتوبر عام 1951 وهو يحرق معسكرات المحتل الانجليزي ). (12)
يصوغ المؤلف هذه البطولة صياغة فنية تلائم سن العصافير من أعمار الطفل نبيل منصور في صورة غنائية شعرية تضم مشهدين ، يستجمع فيهما المؤلف إمكاناته في نظم شعر العامية وصياغة المشاهد الاستعراضية مستعينا بالتراث المقاوم من فلكلور إقليمه ، مصحوبا بعزف آلة الإقليم الشعبية ( السمسمية ) ويستدعي شخصية نبيل منصور بصورة ترضي خيال الطفل وحسه البصري ،حين يعزف الراوي ويغني لابنه الصغير  حاكيا له بعض الحواديت والذكريات ، أثناء عزفه  يستأذن الطفل أباه ويذهب لإحضار أصدقائه الصغار ليشاركوه متعة الحكايات ، ومع انبعاث نغمات الآلة الشجية "يهبط طائر وعصفور النور" مصحوبا هبوطه بإضاءة موحية بالموقف ، ينظر تجاه الرجل في دهشة :

عصفور النور : يا عم يا عمنا ... يا أبو الحكاية دهب ... أنا منى في الحواديت ... تعرفش إيه السبب ؟ 
الأب: أنت مين يا بني .. نورك مآنسني ومعطر المكان .. أظهر وبان عليك الأمان.
( يظهر له طفل وهو يرتدي ملابس بيضاء زاهية ولع جناحان صغيران أسفل ظهره وعلي رأسه هالة من نور وتاج من الزهور )
أنت مين قولي ... وجاى منين يا بني

عصفور النور : أنا روح لجل النهار ضحيت ودمي روى أرض الوطن حته ورحت الجنة (13) يأتي الصغير بأصدقائه ويبدأ الأب في حكاية عصفور النور مغناة .. أثناء الغناء يكون وسطهم نبيل منصور ملتقطا فعل الروي من الرجل ليصبر الحوار بين الأطفال وبين البطل الصغير.

من الأغاني الشعبية التي يوظفها المؤلف دراميا في مشهديه الاستعراضية وكانت أغان يرددها أطفال ذلك الوقت – أغنية "يا أبو علي يا صياد" وأغنية "لما تعلب فات" وأغنية "يا عزيز يا عزيز ضربة تاخد الانجليز" وأيضا "يا محنى ديل العصفورة وبلدنا هي المنصورة" ، وحين يشهد نبيل منصور وتنغرس أسلاك المعسكر في جده الصغير يظهر الراوي مغنيا الخاتمة : الدم ده دمي / واللون ده من طيني / والحضن ده لأمي / النيل دموع عين / يا نخلتي حنى / بالضلة غطينى . (14)

وهكذا ينهي المؤلف نصه ويسدل ستاره هذا المشهد الذي حدث فعلا علي أرض الواقع ولكن روح الفن تستدعيه جماليا ووجدانيا ، ويعيد الفنان خلقه برؤيته وأدواته ليبدو أخصب ثراء وأكثر وقعا .

3- نصوص علي ألستة الحيوانات والنباتات : ( ثمانية نصوص )

وهي نصوص ( حكايات غابتنا ) لمنى أبو الخير ( ستة نصوص ) ، ونص واحد لخالد بخيت ( ليه يا أسد ؟ ) ، ونص لمحمد عميرة ( درفيل على درجة سفير ) ونصوص ( حكايات غابتنا ) الستة وهي :
( القرد المشهور – دبدوبة النظيفة – سلمي والفراشة – الساحرة – الفيل العادل – الأرنب مرزوقة وملك الغابة – والغزال الشجاع )
وتدور أحداثها وسط أجواء الغابة الخضراء ، وتعتمد الكاتبة في بناء مسرحتها الست القصار علي تقديم اللوحة المسرحية ، لتتراوح مابين ثلاثة وأربع لوحات في النص الواحد ، وتجري حوارات شخصياتها على ألسنة حيوانات وطيور الغابة مع مشاركة بعض العناصر البشرية وهي تتحري بناء حبكتها المسرحية في يسر وبساطة مع حرصها على إشباع نزعة الخيال في الطفل بما ينم عن استغراق في روح الطفولة المبكرة وبعض من أطفال الشريحة  العمرية التي تكتب لها وهي مرحلة الطفولة المبكرة وبعض من أطفال الشريحة المتقدمة من المرحلة الوسطى ، وتحرص الكاتبة على إخفاء عوامل من الجذب والإثارة مجسدة في حركة الحيوانات وحواراتها وان تحقق للطفل بجانب المتعة البصرية – الإفادة الأخلاقية والسلوكية التي يمكن للطفل استيعابها بسهولة كالنوعية الصحية والبيئة ، الحث على مساعدة الآخرين ، الرضا والقناعة ، حب النشاط والعمل ، ضرورة العلم والتعليم ، وهي قيم علي قدر كبير من الأهمية خاصة للطفل في هذه مرحلة وجب التأكيد عليها وتوصيلها لوجدانه بالوسيط المسرحي ( أو غيره من الوسائط الفنية ) لتصبح هذه السلوكيات لبنات داخلة في تكوينه منذ طفولته الباكرة ، مدعومة في أعماقه بذكريات إحداثها وحركة شخصياتها ، كما استطاعت الكاتبة أن توظف الصراع التقليدي بين الخير والشر ، البطش والضعف توظيفا موفقا يمثل إضافة إلي وعي الطفل قد يومض في ذهنه عند الكبر بما يمكن لنا أن نصفه بالحضانة المبكرة للوعي أو ( سنة أولي وعي ) كما في مسرحيتي "الفيل العادل" و "الغزال الشجاع" (15) ونستند في ذلك إلي ما يؤكده خبراء - سيكولوجية الإبداع – بأن الطفل في مرحلة الطفولة المبكرة "يصبح قادرا علي إدراك الرموز التي هي بدائل تشير إلي الأشياء والأشخاص ، وأبرز هذه الرموز أهمية هي اللغة ، وأيضا الصور والرسوم التوضيحية والإيحاءات  والأرقام ، وتدريجيا يكون قادرا علي فهم القصص البسيطة والموسيقى محدودة الألحان" (16) وطالما أن الطفل يمكن توصيل اللغة السهلة إليه في هذه المرحلة ، فقد كان من الأفضل أن تكون جملة الحوار مكتوب بالفصحى لا باللهجة العامية ويكون الأمر استجلابا لمزيد من القائدة – تدريبا لمنظومة الطفل الصوتية علي التعامل في هذه المرحلة مع منظومة لغته في صوتياتها وأشكالها الصحيحة وترغيبا فيها وألفة لها – وقد تم للمؤلفة هذا الأمر في نصها الأخير ( الغزال الشجاع ) حيث كتبته بفصحى ميسرة ، ملائمة ومفهومة .

ولكن يبقي سؤال اعتقد أنه طرح من قبل وهو :

ما مدى موافقة أجواء الغابة للطفل المصري ولطفل الإقليم بصفة خاصة ؟
وأقول حريصا علي ألا أضخم من حجم علامة الاستفهام : إنه ربما تكونت علاقة مابين طفلنا وبين بيئات الغابة عبر الوسائط المرئية خاصة وأنه يجلس أمامها ساعات طوالا .

ويقدم خالد بخيت نصه "ليه يا أسد ؟" مكتوبا بالعامية أيضا في ثلاثة مشاهد تميل إلي الطول والاحتشاد ؛ فقد حشد لمسرحيته ( مجاميع ) من الشخوص الحيوانية والنباتية والبشرية وغيرها تكوينه مثل الشمس والقمر ، ونصه مكتوب لأطفال في مرحة عمرية ما بين الثامنة والحادية عشرة تقريبا ، حيث يستطيع الطفل التعرف علي أنماط الشخصيات ودوافعها والخطوط الفاصلة بين الواقع والخيال ... والصراع يدور في النص بين فريقين .
الحيوانات والأطفال الأيتام من جهة ، وعالم الكبار وشروره من جهة أخري ، ومغزى هذا الصراع ؛ هو جعل العالم نظيفا متسعا للجميع ، خاليا من الملوثات المادية والفكرية ، محققه فيه كل القيم والتطلعات الكفيلة بسعادة الأحياء والمخلوقات من عدل وأمن ومحبه وسلام ، فالحيوانات تطالب بحريتها وإطلاقها من أسر قيود الإنسان واستغلاله لها ، ومخلوقات الغابة تتحرق شوقا إلي نقاء البيئة التي  تعيش فيها والأطفال اليتامى يحاولون جذب اهتمام البالغين لرؤية مآسيهم واحتياجهم الطبيعي والضروري للحنان ، ويسألون عن حق كل منهم في ( كوب لبن ) يقيه الكساح والهزال ... تقوم الحيوانات بخطف الرجل المسئول عن أمن العالم وسلامه ليصبح رهينة في الغابة إلي أن يتحقق لهم شرطان :

أولهما : إطلاق سراح جميع الحيوانات المستغلة من قبل الإنسان .    
وثانيهما : التخلص من كل أسلحة الإفساد والدمار .  

ويتم لهم تحقيق الشرط الأول ، ويظل الثاني غير متحقق لأنه معلق باختبارات النوايا واختيارات الإنسان .
النص يبدو طموحا حين يطرح كل هذا في عمل واحد مع اتسامه بنزعة كونية شاملة ، من هنا جاء التزاحم ضرورة وتوزيع حبكه العمل علي أطراف الصراع بصورة متوازنة وذات دافعية ربما تحققت للطرفين الأساسيين  ( الحيوانات – الكبار ) ولم تتحقق بنفس القدر للأطفال اليتامى ... اعتمد المؤلف في تقديم الحيوانات وحواراتها علي الأنسنة والتشخيص الكامل لها حتى أننا نشعر أنها خرجت تماما عم طبيعتها الحيوانية ، وربما يريد الكاتب من وراء ذلك – أن يؤكد علي وحدة ألقيم وحيويتها لكل المخلوقات .. الجمل الحوارية قصيرة وممزوجة بشئ من روح الدعاية للتخفيف من طول المشهد علي حساب حركة الشخصيات الدرامية ، وقد يتفق الباحث مع المبدع في أن قيم التحرر والسلام لا تؤدي إلي استمرار بقاء الإنسان فحسب ؛ بل تؤدي أيضا إلي بقاء واستقرار الأرض والكائنات كلها إلا أن هذه الفكرة الكبيرة وذلك الاحتشاد الكثيف علي مستويي المبنى والمعنى كانا يحتاجان من مبدعنا إلي أكثر من عمل .

ويسبح محمد عميرة بمشاهد نصه " درفيل علي درجة سفير " في أعماق البحار وما تعج بع عواملها من مناظر خلابة أخاذة وكائنات عجيبة ، زاهية الألوان ، متعددة الأنواع ، مختلفة الأشكال والأحجام .. هذا العالم الذي يتعشق الطفل أن يغوص بخياله في أعماقه ويبدو له جذابا وحميما وبصفة خاصة لطفل الإقليم الذي تتفتح عيونه علي رؤية الأزرق الفسيح ويخطو خطواته الأولي علي رمال شواطئه الناعمة ... مهد الكاتب في الاستهلاك لمشاهده من نقطة ساخنة تصاعدت معها الأحداث واتجهت عناصر الحبكة وأجزاؤها إلي مرحلة الذروة بشكل تجسيدي سلس وبسيط فالمشهد الأول في ( قاع البحر )  يمهد له الكاتب باحتفال تقيمه عروس البحار وفي أثناء بهجة الجميع باحتفالهم يقع انفجار مدوي ومفاجئ لقنبلة من قنابل الأعماق ، يموت علي أثره مجموعة من الأسماك والحيوانات البحرية ، يصاب الجميع بالهلع ،تدعو عروس البحار لاجتماع عاجل يتقرر فيه بعث رسول من مملكتها وهو ( الدرفيل ) لإقناع ممالك البحر وكائناتها باتخاذ إجراء يحميهم من حماقات الإنسان وانتهاء كأنه لعالمهم ،يطوف الرسول عبر مشاهد الأعماق المتتالية بمملكة ( القناديل ) ومملكة ( الحيتان ) ومملكة ( اللؤلؤ والمرجان ) ومملكة ( الإخطبوط )أبو الملوك ، وبعد جدال وتردد وتحمس واعتراضات يتفقون علي توجيه رسالة إلي الإنسان للكف عن قتل البحر وتلوثية فقد رأوا أن مناصبته العداء واتباع أسلوب الصدام غير مجد ، وعند عودة الدرفيل يقابل بشرا كانوا يسكنون علي جزيرة متفوقة علميا وتكنولوجيا إلي درجة ابتكارهم خياشيم صناعية وتمكنهم من العيش تحت الماء ، إلا أن هذا الإفراط غير المنضبط يكلفهم كثيرا ويصبح سببا غير مباشر في هلاك جزيرتهم ، فبعد تلويثها جراء التقدم الهائل يصعب الإقامة فيها فيضطرون للبحث عن وطن جديد خال من التلوث والأخطار ، ويختلف أهل المدينة في اختيار المكان الجديد وينشب بينهم نزاع يتطور إلي حرب ضروس ، تستخدم فيها كل الأسلحة الفتاكة مما يؤدى إلي دمار الجزيرة ، وعند هذه النقطة يلتقي جزء من عالم البشر قاسى مرارة التجربة – بعالم البحار الذي تحيق به أخطارها ويبعثون برسالة موحدة بليغة ومؤثرة في صورة نداء ؛ "يا إنسان" بكل ما يحمله هذا النداء من تنبيه وتحذير وتأنيب والتماس وإثارة لكوامن الخير فيه .

يتميز النص باستخدام الفصحى السهلة في إبراز الهوية الخاصة لكائنات البحر مستثمرا ما فيها من طاقة جمالية وتصويرية "فكلب البحر" مثلا يقف بجوار كرسي العرش "لعروس البحر" "كحرس يمسك بحربه ثلاثية الشوكة" (17) ، و"الدرفيل" يقول عن الإنسان وعن نفسه : "أحيانا يقوم باصطيادي ثم يضعني في سيرك أو مدينة للملاهي حتى يراني الناس وأن اعمل لهم بعض الألعاب والحركات البهلوانية" (18) ، والحيتان "تملك قوة بدنية عالية" ، أما الإخطبوط فهو "ملك ملوك البحر" ، وهو من باب الظرف والدعابة والتوعية المبطنة يأتي في المسرحية أميا وبالتالي لا يستطيع أن يقرأ رسالة عروس البحر مما يثير سخرية الدرفيل ويصبح مستحقا من وجهة نظره لأن يقع علي أم رأسه بعض أخطاء الإنسان وطيشه ، وأما مملكة "القناديل" ، فالكاتب يتخيل مكانها في مقابلة لفظية موفقه وموحية حيث تقع في "بحر الظلام" ولا شك أن استخدام الكاتب هذا المستوى اللغوى – قد دعم نصه بقيم جمالية وفنية أكسبته جاذبية وإمتاعا .

4- نصوص ما بين الخيال العلمي والابتداع الخيالي : ( ستة نصوص )

وهي : ( كوكب باللو ) لحسن الإمام ، ( حلم زقزوق ) لمحمد عايش الشريف ، ( أرض الأحلام ) لعبد الفتاح البيه ، ( قمر فوق القمر ) لرجب سليم ( رحلة كمبيو ) لخالد بخيت ، و( رحلة الست أرض ) لمحمد خضير.
وفي هذا الإطار ينبغي التفريق بداية بين الخيال المبتدع والخيال العلمي ؛ "ففي الخيال الابتداعي من حق الكاتب أن يخلق عالم الفنتازيا غير محكوم سوى بمسار الأحداث ، ومن خلال مقدمات تؤدي إلي نتائج لها ضرورات تحتمها تطورات الأحداث .. أما الخيال العلمي ، فلا مجال للشطحات غير العلمية ، فنحن نتعامل مع قوانين أو افتراضات علمية حتى لو كنا نتحدث عن أشياء لم تأت بعد ولكن مد الخطوط إلى ما حدث بافتراضات علمية تتصور ما يمكن أن يكون عليه المستقبل ، فهذا هو الذي يضع خيالات علميا ويجعل من إبداعات الخيال العلمي إرهاصات بالمستقبل واحتمالات شبه مؤكدة (19) ، وعليه فإن النصوص الستة التي بين أيدينا تنمى إلي منطقة تقع ما بين الابتداع الخيالي والخيال العلمي إذ أن بعضها يستند إلي عدة حقائق علمية مثل : اختراق  الإنسان أجواز الفضاء ، التوصل إلي بعض المواد الكيميائية المستخدمة في النزاعات  والحروب ، توصل بعض الحضارات القديمة إلي منجزات علمية كالحضارة الفرعونية القديمة ، إمكانية التواصل وتبادل الإشارات بين الإنسان وكائنات أخرى ... الخ وبعض هذه النصوص يستند إلى حقائق علية ثم يؤسس عليها أحداثا مبتدعة خياليا ، وتتجه مسرحية ( حلم زقزوق ) إلي الخيال التراثي وكلها تسعى إلي  تأكيد أهداف أخلاقية وإنسانية أو تربوية وتعليمية تدور حول أهمية التعلم وضرورة التعامل مع وسائط العصر الحديثة وتنمية مهارات الأطفال في استخدامها لأنها صارت من أهم وسائل العصر المنتجة لمعجمه المعرفي .
وإذا كان حسن الإمام في ( كوكب باللو ) ، ورجب سليم في ( قمر فوق قمر ) يحلمان مع الأطفال بتحقيق السلام والحب بين البشر وأهل الفضاء ، فإن كلا من محمد خضير في ( رحلة الست أرض ) وعبد الفتاح البيه في ( أرض الأحلام ) يحلمان بكوكبنا نظيفا وجميلا ، طارحا صور التلوث ، متخلصا من أخطار التجارب والحروب النووية ، ويغوص خالد بخيت في ( رحلة كمبيو ) في عالم الكمبيوتر معرفا الأطفال به ، مرغبا فيه بطريقة فنية خيالية تجعلهم يتعلقون بعوالمه الغنية ، ويحببهم كذلك في طلب مادتي العلوم والرياضيات ، إذا كان الأمر كذلك فإن مؤلفينا بهذه الاجتهادات الطيبة – عكسوا فهما وتجاوبا مع بعض من سمات وخصائص قرنهم الواحد والعشرين الذي تتصاعد فيه ( موجة المعلوماتية ) تصاعدا سريعا وتدعونا أعمالهم ضمنيا دعوة ملحة وجادة إلي ضرورة إعداد أطفالنا وتهيئة البيئات العلمية المناسبة لهم ليكونوا مؤهليه للتعامل بسير وسهولة – مع حقائق عصرهم وطبيعية خطاباته .

ومن الطريف أن هذه الأعمال لا تبتعد كثيرا عن تصورات علم النفس الاجتماعي وعلم النفس المعرفي ، وما كشفت عنه نتائج ودراسات ( النظرية المعرفية أو المعلوماتية )، ووفقا لـ ( ماسلو ) ، فإن الفرد المحقق لذاته يتم له ذلك من خلال تمتعه بقدرات ومهارات مثل : "الإدراك المتميز للواقع ، تقبل ذاته والآخرين ، الانشغال بالمجتمع الصغير والكبير ، التمتع بدرجة عالية من الديمقراطية ، الإبداع ، القدرة علي التفكير التعاوني ، طرح وإثارة التساؤلات ، تقبل المخاطرة ، توفر روح الدعابة والمرح" (20) أما ( دورثي تنستال ) ، فتتصور خصائص البيئة العلمية المعاصرة أو ما يسمي بمدرسة القرن الحادي والعشرين وتحدد مدي نجاحها وكفاءتها بمدي ما تكسبه وتعلمه للأطفال والناشئة قدرات لازمة أهمها :

"القدرة على استعمال الكمبيوتر والانترنت ، التعلم الذاتي ، القدرة علي التفكير الناقد والتحليلي ، القيام بالتفكير ألابتكاري ، التوافق مع الغير الاستفادة من كل الفرص المتاحة في البيئات المحلية المحيطة" (21) ... إن كثيرا من هذه التصورات والخصائص جاءت منبثة في شرايين هذه النصوص وانسربت في أفعال الشخصيات وأقولها بطرق غائية من خلال فعل متحرك والبعض منها – علي سبيل الغنى والإثراء – مزج مشاهده بشئ من اللعب  والاستعراض أو استعان بالخيال المتوهج من وحي روح ( علاء الدين ) و( علي بابا ) مازجا إياها بمظهر علمي معاصر ( الإنسان الآلي – الروبوت ) مثلما فعل عايش الشريف في ( حلم زقزوق ) وهو ما يدعم ثقتنا في مؤلفينا على انجاز أعمال أكبر يتسلون فيها بتقنيات الصورة والجرافيك وسائر المؤثرات الصوتية والمرئية المتقدمة لتضيف إلي عنصر الآثار عناصر الإبهار الصوتي والمرئي .

5- نص مستوح من التراث العالمي للطفل : ( واحد ) 

كثيرة هي الأعمال الأدبية والفنية الصادرة بلغات عدة – استلهمت ومازالت كلاسيكيات أدب الطفل ألعاملي التي أصبحت أشبه بتراث مشترك ملك الإنسانية كلها مثل : السندباد – سندريلا علاء الدين ، علي بابا ، جزيرة الكنز ، هامليت ، أليس في بلاد العجائب ، ذات الرداء الأحمر ... الخ
ومسرحية "رادوبي الجميلة" لأحمد زحام – إن لم تكن مستوحاة من إحدى هذه القصص وهي "سندريلا" – فهي محاوله منه لإثبات مصرية هذه القصة ، وإن لم يقدم الأسانيد التاريخية من المرجعية المصرية بعد ما ألبسها رداء مصريا فرعونيا خالصا ، لذا جاءت شخصياته فرعونية ، الفتاة رادوبي الجميلة وأبوها التاجر الميسور "ستوفر" ، الأمير ( ابن الفرعون ) وأبوه ( فرعون ) منف ، وهو يمهد لأحداث المسرحية في جو مصري خالص حيث مواكب التحطيب والحصاد والمعابد الفرعونية .. وفيما تبدأ الأحداث معتمدة "الثيمة" العالمية لها – مع رادوبي وهي طفلة صغيرة ، تأتيها أمها المتوفاة في منامها وتعطيها صندوقا به حذاء ذهبي من جلد الغزال وتوصيها بالمحافظة عليه لأنه سيكون سر سعادتها حين تكبر وتتوالي الأحداث المعروفة .. غياب الأب .. تحول معاملة زوجة الأب وابنتها  لرادوبي .. الأمير يعلن عن إقامة حفل لاختيار شريكة حياته .. رادوبي تقع في المنزل حزينة تلعق وحدتها وأشجانها في حين تذهب زوجة الأب وأبنيتها في أبهى الحلل وأجمل الزينة ، تخرج رادوبي إلي حديقة منزلها للتسرية عن نفسها ، ينقص نسر ضخم من السماء ، يخطف فردة حذائها الذهبي ويطير ملقيا بها في حديقة قصر الأمير لتقع بيه يديه حيث وقف يجامل ضيوفه ، تسود حاله من الدهشة والهرج ، يفتن الأمير بفرده الحذاء الذهبي ، يصر على الزواج من صاحبتها ، يمر بنفسه علي كل بيوت منف ليجد صاحبة الحذاء فتاة تبدو كخادمة وتكون هي رادوبي ، يقرر معاقبة زوجة الأب وأبيتها تتدخل رادوبي سائله إياه الصفح عنهم . 

المؤلف يستبعد عنصر السحر من تنظميه للإحداث وبنائه للحبكة علي الرغم من شهرة مصر الفرعونية بسحرها وساحريها وعدم تخلصه تماما من قوة حضور هذا العنصر الجوهري للقصة ، وهو يستبدل أحداثا بأحداث وإجراءات بإجراءات ، وإن انتهى إلي نفس النتائج المعروفة عن العقدة والهبوط بها نحو الانفراج والحل .. بدا الحوار في النص متماسكا بعيدا عن التكرار أو التطويل إلا أن الشخصيات المساعدة من أصدقاء رادوبي وهي أشياء مادية ( المقشة – قطع القماش – باب غرفتها ) لم تسهم في تطوير وتنمية الحدث وإن أضفي عليها جوا من السحر كان من الممكن أن يستثمر علي مدي الأحداث التي يتضمنها النص – لغة النص باللهجة العامية ويبقي للمؤلف اجتهاده في محاولة تأجيل وتمصير نصه .

6- نص اجتماعي واقعي : ( واحد )

وهو "بسمة أمل" لرياض الحلواني ، وفيه يقدم لنا المؤلف ( غادة ) الطفلة ذات الأعوام الأربعة عشرة ، وهي من ذوي الحاجات الخاصة ( مصابة بالشلل ) ، اعتادت أن تجلس يوميا في شرقية منزلها المتواضع لتراقب الأطفال وهم يلعبون ويمرحون ، ينتابها الأسى والحزن ، تخفف عنها أمها بمواساتها وذكر الآية كريم ( وعسي أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم ) ، تتركها أمها ترقب الأطفال ، تأخذ غادة سنة من نوم ، تري نفسها تجري وتمرح تتجه إلي عربة ( بائع الفيشار ) في ركن من أركان الحديقة ، تشعل صاروخا من صواريخ الأطفال ، لتصنع به ( مقلبا ) لبعض الأولاد الذين يضايقونها دائما أثناء  جلوسها جاهلين حالتها ، يحدث انفجار بسبب أنبوبة بوتاجاز البائع ، تصاب غادة وبعض الأطفال ، تشعر غادة بعميق الحزن والندم ، تحاول أمها أخذها إلي الطبيب ، ترفض غادة ، طالبة توفير المبلغ لمعاشهم ، يعلم والد الطفلة ( شيماء ) صديقة غادة بأن ابنته سترسل خطابا لصفحة ( ليلة القدر ) لمساعدة صديقتها غادة ، يتفق والد شيماء معها وسائر الأطفال علي إعداد مفاجأة سارة لغادة ، يكتشف الأولاد المشاغبون ظروف غادة كلها ، يعلمون أنها لم تكن تتعالي عليها حين كانت لا تشاطرهم ألعابهم ، يذهب الجميع إلي بيت غادة يدخلون عليها  الفرحة والبهجة ببعض الهدايا ومنها كرسي متحرك لغادة ترحب غادة وأمها بالضيوف وتعم الفرحة الجميع .

النص أتي في أربعة مشاهد ، كل مشهد يكونه منظران ، تنتقل المناظر بين الحديقة ومنزل غادة وشيماء ، العمل يجسد حالة إنسانية تلفت الأنظار إلي أطفالنا المعوقين واحتياجاتهم الخاصة وحقهم في أن يتمتعوا بطفولتهم ، الأحداث تدور في إطار واقعي .. الشخصيات مقنعة مبررة وملامحها مؤكدة بشكل سريع ومركز وهو أمر محبذ في مسرحيات الأطفال مما يؤدي إلي التأثير في المتلقي الطفل .

7- النص التعليمي : "أضرار التدخين"

وهو ذو منحى تربوي خالص ، يدور في منظرين ، أحدهما في حجرة صالون التلميذ حسن ، وثانيهما علي سرير بالمستشفي حيث يرقد منصور شقيق حسن ليعالج من تداعيات غادة ( تدخين السجائر ) ، وقد قدمها المؤلف د. حسن رزق عبد النبي مع مجموعة من نتائج البحوث والدراسات التربوية في إطار نموذجي لمسرحة المناهج (22) وبالتالي فالحوار محسوب يصب إلي هدفه مباشرة وخيطها الدرامي غير محمل بأي زخم فني أو حواش إضافية ، يبدأ المؤلف بأزمة النص في المنظر الأول وينهيه بدرسه التربوي في النظر الثاني ، حين يندم منصور ويقتنع زائروه من أصدقائه بحقيقة أخطار هذه العادة السيئة ، والمسرحية مقدمة لأطفال الصف الخامس الابتدائي وهي معدة وفق ما ذكره الكاتب علي ضوء مقياس من مقاييس الاتجاهات وانتهت إلي صحة الفروض التي افترضها المؤلف وطرح توصيتين : أولهما تتعلق بضرورة الاهتمام بمسرحة بعض مقررات الدراسة خاصة تلك التي تتصل بمشاكل البيئة والمجتمع وثانيتها : تحث على تعويد التلاميذ علي مشاهدة المسرحية التعليمية ونقدها .
 
خاتمة :

وأخيرا ، يود الباحث أن يشير إلي بعض من أهم النتائج المستخلصة وذلك على النحو التالي :-
·        الإقليم واعد في مجال الكتابة لمسرح الطفل .
·        أدب مسرح الطفل من أكثر فروع مجالات الكتابة الإبداعية الموجهة للطفل في الإقليم .
·        لم يستغل حتى الآن التراث الشعبي للإقليم الاستغلال الكافي في النصوص المسرحية الموجهة للطفل .
·   أدباء الإقليم الذين يكتبون للطفل يقفون بصورة جيدة على معايير الكتابة للطفل ويتفهمون احتياجات ومتطلبات العروض المسرحية .
·        قضية التلوث البيئي أحد القضايا المشتركة في المعالجة الدرامية في النصوص المسرحية الموجهة للطفل .
·        توظيف "بنية الحلم" – تكرر في أكثر من نص من النصوص المسرحية – موضوع الدراسة .
·   معظم النصوص تحفل بعناصر غنائية واستعراضية وخيالية بالإضافة إلي العديد من العوامل الفنية الأخرى التي تضمن لها النجاح عند العرض .

 هوامش الدراسة :
1- "ثقافة الطفل المغربي" مقال – العربي بين جلوت "ثقافة الطفل العربي" مجموعة من الكتاب – كتاب العربي العدد (50) الكويت 2002م صـ 137

2- "عن أدب الطفل" – عبد التواب يوسف – هـ . ع  لقصور الثقافة سلسلة "مكتبة الشباب" العدد رقم (32) القاهرة مايو 1995م صـ 74

3- "هذه الظاهرة المسرحية" دراسة – سمير عبد الباقي – "الأدب وحوار الحضارات" إقليم القناة وسيناء الثقافي المؤتمر الخامس بورسعيد مايو 2002م صـ 186

4-  "مشكلات الكتابة للطفل العربي" مقال – د. محمد المنسي قنديل "ثقافة الطفل العربي" مصدر سابق صـ 36

5-  "معجم الطفولة ... مفاهيم مصطلحية" د. أحمد زلط – دار هبة للنشر والتوزيع – القاهرة 2001م صـ 142

6-  المرجع السابق صـ 38

7-  لمزيد من التفاصيل يمكن مراجعة :

·        د. إبراهيم حمادة "آفاق في المسرح العالمي" – المركز العربي للبحث والنشر – القاهرة 1981م

·   د. أحمد زلط "التحليل اللغوي لنماذج من أدب الإقليم للطفل" دراسة – تأثير المتغير  الثقافي على الإبداع" المؤتمر الثاني لإقليم القناة وسيناء الثقافي – الإسماعيلية أبريل 2002م

·        أ / عبد التواب يوسف "محاكمة مجلات الأطفال العرب" مقال – "ثقافة الطفل العربي" مصدر سابق

·   أ / فؤاد حجازي "القصة والطفل" دراسة – "الأدب المصري التواصل والتحديات" – المؤتمر الثاني لإقليم شرق الدلتا دمياط مايو 2003م

8- "مسرحيات بلا ممثلين" تأليف د. بيتر أرنوت – ترجمة ألفريد ميخائيل – مكتبة النهضة المصرية – القاهرة يوليو 1971م صـ 55

9- أنظر : ( بنت السيرك – ألعاب مسرح الطفل ) أحمد زحام – هـ . ع لقصور الثقافة – إقليم القناة وسيناء الثقافي فرع بورسعيد 2002م

10- أنظر : ( قدورة والعرائس ) عبد الفتاح البيه – إقليم القناة وسيناء الثقافي الإسماعيلية 2001م صـ 42

11- "شموس المدينة" محمد سعد بيومي – دار هبة للنشر والتوزيع القاهرة 1999م صـ 9

12- "قدورة والعرائس" مصدر سابق صـ 46

13- المصدر سابق صـ 46

14- المصدر سابق صـ 61

15- انظر "حكايات غابتنا" – منى أبو الخير – إقليم القناة وسيناء الثقافي – الإسماعيلية 2001م صـ 61 ، صـ 97

16- "التفضيل الجمالي" د. شاكر عبد الحميد – سلسة عالم المعرفة – المجلس الوطني للثقافة والفنون – الكويت العدد رقم (267) مارس 2001م صـ 226

17 ، 18 – أنظر ( درفيل على درجة سفير ) – محمد عميرة – سلسلة الفيروز الأدبية – فرع ثقافة جنوب سيناء يونيو 2001 م صـ 5 ، صـ 35

19- أنظر "الأدب وحوار الحضارات" مصدر سابق صـ 206

20- أنظر "ثقافة الطفل العربي" مصدر سابق صـ 74

21- السابق صـ 75

22- أنظر "دراسات وبحوث في التعليم وتعلم العلوم" د. رزق حسن عبد النبي – مكتبة المهندس – القاهرة 2003م صـ 220


مشاركة