الجمعة، 28 سبتمبر 2007

وقائع جبلية .. المتعاقدون - قراءة نصية

مدخل :

رواية " وقائع جبلية " ذات العنوان الفرعي " المتعاقدون " هي إحدى روايات ثلاث للكاتب الروائي القصصي ( فكري داود) هذا بالإضافة إلي مجموعتين من القصص هما " الحاجز البشري " عام 1996 ، و " صغير في شبك الغنم " عام 2001 ، ومجموعة قصصية للأطفال هي " سمر والشمس " عام 2004 ، ومسرحية فاز بها في مسابقة جريدة الجمهورية بالتعاون مع اتحاد الكتاب في هذا العام من مايو 2009 ، وهي مسرحية " لعبة الحياة والموت " كما أن له العديد من المشاركات البحثية والنقدية .

وقد صدرت أولي روايات الكاتب " عام جيلي جديد " علي نفقته الخاصة عن مطبعة الإسراء عام 2006 ، أما رواية " وقائع جبلية " فقد صدرت عن الهيئة العامة لقصور الثقافة "فرع دمياط " في سلسلة إبداعات 2007م.

وأزعم أنه كان من المفترض زمنياً صدور " المتعاقدون" قبل " عام جبلي جديد " ذلك لأن الروايتين يمثلان جزأين قد يتبعهما ثالث ، فيكونّون معا مشروعا روائيا للكاتب ، يتناول تجربته الإنسانية خلال رحلة إعارته للعمل مدرساً بالمملكة العربية السعودية في منتصف تسعينات القرن الماضي وتعتبر رواية " وقائع جبلية " هي الأولى في هذا المشروع إلا أن ظروف النشر أتاحت لـ " عام جبلي جديد " أن تطبع أولاً .

والحقيقة أن تجربة الإعارة أو التعاقد للتدريس – تجربة جديرة بالوقوف عليها وتعاطيها خاصة من وجهة نظر الفن الروائي ، نظرا لما تحفل به هذه التجربة من كشف ومشاهدات وعلاقات ومشاعر إنسانية مشحونة بالصراعات والتناقض والمفارقات ، وهي عناصر كفيلة بإثراء أى عمل فني وإزحامه ، خاصة إذا كانت التجربة تمثل السنة الأولي للإعارة –د كما هو الحال في روايتنا هذه ، حيث الانتقال السريع والتحول الحاد من مجتمع إلي مجتمع آخر ومن بيئة إلي بيئة مغايرة ، أعرافاً وعادات وسلوكيات ، هذا فضلا عن المظهر الجغرافي شديد التباين ، بين بيئة زراعية مستقرة وأخري صحراوية نائية تقع في قلب بواد شاسعة وقفار مترامية الأطراف .

والرواية تقع في مائة وست عشرة صفحة من القطع المتوسط ، وتأتى الصفحات موزعة إلي فصول ، تحمل أرقاما من الأول إلي الثاني عشر . وعنوان الرواية الرئيسي "وقائع جبلية " ، أما عنوانها الفرعي وهو مكتوب بخط أقل من خط العنوان الرئيسي – فيحمل عنوان " المتعاقدون "

وقد حدد المؤلف علي غلافها الأزرق النوع الأدبي بأنه "رواية " وربما يثير ذلك إشكالية ما ، خاصة إذا ما أخذنا في الاعتبار الدلالات التي تثيرها كلمة " وقائع " ، وهي ذات صلة بفن السير الذاتي في أحد تجلياته .
- معطيات التمهيد :

يطالعنا النص في الصفحات التمهيدية بمنولوج يدور في رأس الراوي الأستاذ " عبد البديع الدمياطي " ، وهو يستقل سيارة نصف نقل تقله عبر الصحراء من مديرية محافظة " بيشة " في الجنوب الغربي من المملكة العربية السعودية ، إلي المدرسة التي وجهته إليها للعمل معاراً ، وهي مدرسة " الديرة " أو " ديرة العنود " الابتدائية / المتوسطة ، وهي إحدي القري المتناثرة في قلب الصحراء .

ويأتي المونولوج مصاغاً بصيغة إنشائية استفهامية يثير غرضها البلاغي ظلالاً من الألم والندم وغالبا هما معاً بسبب قبول تنفيذ قرار الإعارة ، إلا أن الراوي يتماسك ويؤكد أنه علي بداية طريق الحلم بالرغم من فراق الأهل والطلاب ونظرات الصغار عند لحظة الوداع وما يعانيه في اللحظة الآتية من متاعب اعتساف الصحراء .

ثم يعقب ذلك لوحة وصفية متحركة ، يديرها الراوي بضمير الغائب ، وهو الضمير الذي سيعتمده النص ، يرصد فيها الراوي الغائب ما تقع عليه عينه أثناء الرحلة ، محاولاً الاجتهاد في توصيفه ، بغرض التعرف عليه ، سواء كان الرصد لأشياء أو ظواهر أو أشخاص واعتقد أن هذا كان ديدنه علي مدار فصوله الأثني عشر . فبدا الراوي كأنه في رحلة استكشافيه يتحسس فيها طريقه ، ويتلمس دروبه ويستكهن معها حياة جديدة آتيه ، يجد نفسه ملقي في خضمها وعليه أن يفهم ظروفها ويفك مغاليقها .

إنه وسط بساط صحراوي ممتد بما يضمه ويكتنف أجوائه من رمال وأحجار وحصى ونباتات وأمواج رملية وهوام وحشرات وحيوان .. مثل ذلك الحيوان " الضّب " أو " الجربوع " ، الذي اصطاده سائق السيارة البدوي أثناء فترة استراحة وقام بنحره وسلخه وشيه بمهارة ثم شرع يأكل لحمه بشهية ، داعيا الأستاذ المصري لمشاركته طعامه اللذيذ ، في الوقت الذي قابل فيه عبد البديع ذلك المشهد بدهشة لم تخف صدوداً وتأففاً ، ظاناً منه أن البدوي يأكل فئراناً جبلية ، ولذا يكتفي عبد البديع بكسرات من خبز وجرعات من ماء مؤثراً السلامة .

إن هذا التمهيد الذي صيغ بمونولوج استفهامي وفقرة وصفية طويلة استغرقت الفصل الأول ، يدخلنا مباشرة في أجواء النص الموحية بالتباين ، المشعرة بالمفارقة ، وربما يتيح لنا ذلك مفاتيح نستطيع بها الولوج إليه ، ومن ثم علي ملامح عناصره الفنية وشئ من معطياته الدلالية والنفسية وما أتاحه لنا التمهيد يمكن أن نذكره علي الوجه الآتي :-

1- إننا بصدد مثير مكاني مغاير تماماً أثار في نفس الراوي مشاعر كثيفة مركبة من الخوف والرهبة والألم والندم معاً .

2- إن طقوساً وعاداتٍ وسلوكيات تمارس داخل هذا المثير المكاني ’ هي في الواقع وليدة ظروفه ونتاج جدلياته ذات البعدين ؛ الطبيعي والإنساني .

3- إن الراوي ومع أولي بداياته ، يستقبل بيئته الجديدة وهو لا يبدي إزائها أياً من التفاعل أو شيئا من الحماس أو التعاطف ، كما أنه لا يظهر ارتياحاً لنماذجها البشرية ، فهو مثلاً يصنف غناء السائق بأنه " غناء بدوى ذئبي الصوت " ... صــ 5 ، وأما ضحكته فهي " كالثغاء " ... صــ 7 .

وأما عن السائق نفسه ، فهو ذلك البدوي ابن هذه البيئة التي عبر عنها لرفيق سفره بقوله أنها :

" أرض الأجداد الذين عمروها منذ القدم " ، كما أنه حدثه عن " الولع الشديد بفض مغاليقها وعن الحياة المتحررة فيها من أى أسر " ...صــ6.

نحن إذن ، إزاء استقبالين مختلفين تماماً لمثير مكانى واحد ، أولهما ، استقبال وافد جديد علي هذه البيئة والآخر استقبال ابن البيئة نفسه لها وموقفه منها ، فهو يبدو مولعاً بها ، يري فيها حياته ووجوده المتحقق .

عن المثير المكاني :

إن وصف المكان بأنه حيز جغرافي يحتوي – فقط – علي شخصياتٍ وأحداث ، هو وصف مجحف ، إذا لا يصح ابتسار هذا المثير عظيم الشأن – وحصره في هذا النطاق ، لأنه في حقيقته فضاءٌ مركب المكونات ، متشابك العلاقات ، إنِْ في الواقع ، أو في ثنايا النص . ويفقد النص الروائي أبعاده الجمالية إذا عُزل المكان فيه عن سائر المكونات الداخلة فيه أو المحيطة به ، ولا يتصور أن يكون هناك سرداً روائياً بدون مكان ، فالمكان هو المثير الأول والقاعدة الأساس .

ومن خلال هذه الإثارة تتوالد سائر الإثارات الذهنية والنفسية ، وفوق القاعدة المكانية ، تنشأ العلاقات اللغوية التي يُناط بها النهوض بالبناء الروائي كله ، سواء استمدت مواد هذا البناء من الواقع أو من الخيال ، أو من كليهما معاً ، ولقد تعامل نص " وقائع جبلية " مع المثير المكاني بهذا المفهوم الشامل حتي ليصير المكان فيه مرتكزاً أساسياً لعملية السرد وحركة الشخوص :

" عشرُ ساعات من السير ، والتوقف ، والغناء غير المفهوم ، والاسترجاع الصامت ، والصلاة ، والغبار ، والانتظار ، والجبال مختلفة الألوان والأحجام ، وقطعان الأغنام والإبل ، والرجال والنساء ، البادين كهياكل عظمية محترقة ، والشجيرات ، والنباتات القزمة السميكة ، و ....... " ... صـــ 19 .

- هكذا يقدم لنا السرد البعد المكاني متوشجاً بالإنساني والطبيعي وما يستدعونه معاً من فعل سلوكي أو نزوع إدراكي أو توجه تأملي ، ومثل هذا الدور الحيوي للمكان نجده في مجتزاءات أخري كثيرة في النص ، كما في الصفحات : 22، 24، 28، 30، 37، 42، 47، 54، 65، 78، 81، .. وهكذا .

ونتيجة لمركزية البعد المكاني ومثيراته ، فإن هذا البعد يأتي في النص علي صور متعددة ومن زوايا مختلفة وذلك وفقاً لوضعية الراوي وموقفه من المكان :

- فقد يأتي المكان في لقطة خارجية سريعة دون تفاصيل كما في صفحة 20 ، حين يصف الديرة التي سيعمل بها والبيت الذي سيقيم فيه فيما بعد – عندما آتاهما للمرة الأولي .

- أما حين صار الراوي داخل البيت ، فإننا نري عدسته تقترب اقتراباً شديداً وتقف بنا علي التفاصيل كما في صــ 24 ، وعلي النحو التالي :

" البيت قسمان ، كل قسم غرفتان ، متوسطهما ردهة معروشة . بالقسم الأمامي : غرفة طلعت ، وأخري خالية ، تفتح نوافذهما أمام البيت ، بينهما ردهة المدخل الرئيسي ، بها غسالة خضراء (هاف اتوماتيك ) .

وبالقسم الثاني غرفة لسرحان وأخري (للكراكيب) ، بينهما ردهة التليفزيون وجلسة الطعام ، تطل نوافذهما علي مرتفع خلفي " .

- أما إذا كان الراوي يشرف علي المكان من موضع عالٍ ، فلقطته تأتي أكثر اتساعاً ، مثل هذا المشهد البانورامي للديرة الذي نقلته عدسة الراوي وهو يقف فوق سطح البيت :

" من فوقه ، التقطت عيناه ، أول منظر نهاري للمكان .

عن يمينه : المسجد علي أول المرتفع ، يليه بيت العنود ، وفي المنخفض من بعده تلوح بعض الأسطح ، منها سطحاً الإمارة والجامع الكبير ، وعن يساره : يلتصق مسكن خميس ، تليه طريق ملتوية ، تحاذيها مزارع من نخيل قصير .. وفي مواجهته منخفض ضيق تعلوه حجرة بتعريشة أمامية ..." ألخ.... صـــ28 .

إن هذا الإلحاح علي استيعاب المكان وصفياً : خارجياً وداخلياً وبانورامياً ، إنما يفسر قولنا بأن الراوي كانت تدفعه رغبة ملحة للتعرف علي المكان واستيعاب ملامحه ، ومن ثم كيف سيتم التعايش فيه والتعامل مع معطياته .

- الفضاء الزماني :

إن ظهور مفهوم " الزمكانية " ، مثل انعطافة عظيمة الأثر في مسيرة النقد الأدبي الحديث ، وقد أطلق " باختين " هذا المفهوم عام 1938م ، في كتابه " أشكال الزمان والمكان في الرواية " ، ومفاده ، أن الزمان والمكان مقولتان أساسيتان مقترنتان سواء في الرواية الأدبية ، أو في أي عالم مُتخيل ، وابتكر باختين اصطلاح " الكرونوتوب" ، وجعله مجمعاً لمظاهر اقتران الزمان بالمكان ومقياساً لتحديد النوع وحول هاتين النقطتين الأخيرتين فيما يتعلق بنص " وقائع جبلية ... المتعاقدون " نسجل ملاحظتين :-

الأولي : إن الرواية وهي تسرد وقائعها هذه داخل أبعاد مثيرها المكاني ، فإن سردها يؤكد لنا بوضوح اهتمامها بالعنصر الزمني، بل وتحديده بالدقة علي مدار فصول الرواية ، كأن يقول الراوي في معرض حديثه عن إجراءات الإعارة والسفر :

" ... إنه ذلك الخميس الأول من ذلك الشهر سالف الذكر " ... صــ9

وقوله : " ها هو أسبوعه الأول يمر ... صـــ41 .

وقوله " في اليوم العشرين ، أطلعه المدير علي جدوله المقترح "

..صــ 42

و" أقبلت امتحانات النصف الأول ..." صـــ82 .

و" قبل الموعد بيومين ، لفت الانتباه انهماك سرحان في تجهيز حقائبه " ، و" ...أقبل بخيت عصراً " صـ82 ، و" بأحد صباحات الخميس ..." صــ 91 ، و" في الفجر استقبلت السيارة الطريق " .. ألخ

نحن إذن ، أمام تحديد واضح للزمن بأجزائه ووعي بحركته ، وهذا الإدراك الواعي لحركة الزمن وتذكر وقائعه وتفصيلاته ، نفسره فضلاً عن حتمية اقتران المكان بالزمان ، بطبيعة ذلك الظرف الجديد الذي يعيشه المعار أو المتعاقد خاصة إذا كان في بيئة منعزلة قاسية ، يتعجل فيها ليس مرور الأسابيع والأيام فحسب ، بل الساعات أيضاً ، ويترقب في شوق بالغ لحظة العودة ، ومن جهة أخري ، فربما كانت تجربة الراوي هذه وطبيعة ظروفه الاستثنائية ، هي ما جعلته يسرد وقائع سنته الأولي من الإعارة ، محدداً الأيام ذاكراً المواقيت الفارقة فيها كسنة حاسمة ، عادة ما يتم اتخاذ قرار في أثنائها أو بعد انتهائها ، إما بالاستمرار أو بقطعها أو عدم تجديدها ، إلا أن الكثرة الكاثرة تقرر الصمود والبقاء بل وأحياناً المغامرة بهذا البقاء ، فالإعارة أو التعاقد بكل المقاييس حلم لأغلبية المعلمين الذين يعيشون تحت ظروف قاهرة ، طاردة من الفقر والحرمان والإحساس بالتهمش والغربة داخل الوطن ، وهو ما يفوق مرارات الاغتراب خارجه .

الملاحظة الثانية :

إننا أشرنا في مدخل الدراسة ، أن عنوانها الرئيسي ووضوح تحديد زمن هذه الوقائع عبر فواصل زمنية يجعل النص علي تخوم نوع أدبي أقرب ما يكون إلي السير الذاتي في أحد تجلياته وهي تلك المعتمدة المذكرات أو اليوميات ، فضلاً عما جاء في حديث الراوي من وقائع أو أحاديث تتامس مع سيرته الذاتية كذكره للبلدة والمدينة وبعض ظروفه الأسرية وذكر بعض معارفه وحبه للقراءة ونشره للقصص ..ألخ

إلا أن بعض تقنياته الروائية خاصة فيما يتعلق بوضعية الراوي وجهة التئر تجعل النص في مكانه نوعية هي أقرب ما تكون من السرد الروائي وبالتالي تبعد عن فن السيرة الذاتية في صوره الواضحة والصريحة ، والنص يدور بصفة عامة حول أحوال المعارين والمتعاقدين وليس حول ذات مروية بعينها تهيمن علي مركزية الروي .

- طبيعة الراوي وجهة التبئير :

يأتي الراوي الداخلي الأستاذ عبد البديع الدمياطي ، أحد شخصيات المادة المروية وإذا كان هنالك قرائن عدة قد تدل علي كونه – على الأقل – المؤلف الضمني ، إلا أن موقعه هذا ، جعل ثمة مسافة بينه وبين مادته المرورية ، وباستخدام الضمير الثالث الـ(هو) ، استطاع المؤلف الضمني أن يجعله مراقباً ومتحركاً بين الشخصيات ، وهو أثناء عملية السرد أيضاً ، يمارس وظائف سردية أخري مثل : التساؤل ، التعليق ، استكمال الكلام الشخصية ، بناء السرد علي كلمة أو جملة في الحوار ، وفي أحيان أخري يتراجع لصالح رواة آخرين يمارسون نفس الوظائف . انظر الأمثلة علي ذلك الفقرات الوصفية الحوارية صـــ 43 ، 44 ، والفقرة الأخيرة من صــ46 و صــ 47 ، 48 .... ألخ .

وهذه الوضعية للراوي نأت به ، أن يكون راوياً عليماً كاشفاً ، بل مشاهداً ومراقباً ويشاركه في رواية الأحداث أصوات لشخصيات أخري وبالتالي تصير وقائع السرد نواتج مقولات هذه الأصوات جميعاً وحصيلة أفعالها ووجهات نظرها وهو ما ينفي التطابق التام بين شخصية الراوي وشخصية الأنا (المؤلف) .

كما أتاحت وضعية الراوي الداخلية – أن تكون بؤرة الرؤية لديه محدودة ومرهونة بسياقات الفضاء الزماني للأحداث وجُلها وقع في " ديرة العنود" عبر وقائع عام دراسي واحد ، وهو العام الأول من الإعارة ، عام الكشف والتعرف وتكوين الانطباعات والرأي ثم اتخاذ القرار .

وإذا كانت عملية السرد قد انطلقت مع بداية وقائع الإعارة إلي نهاية عامها الأول ، وأن المطبوع الكتابي للعمل يقرر أنه قد تم الانتهاء منه في ديسمبر من عام 2001 م ، فإن هذا يعني أن الزمن الروائي بدأ تحركه من لحظة آنية في الماضي اختلط فيها الآتي مع الماضي عبر بعض " الاسترجاعات " التي عادت بنا إلي لحظات استدعتها الذاكرة من وحي الموقف .

هذه اللحظات تؤكد علي عنصر التباين والمفارقة بين بيئة الراوي وبيئته تلك الجديدة ، أو توحي بشعور جارف للأهل وحنين للبيت أو الطلاب ، أو تستحضر معاناة الإجراءات التنظيمية الأولي لعملية الإعارة من الماضي القريب .

سيكولوجية الموقف :

وفي كل المواقف السردية والوصفية والحوارية ، يظهر لنا جلياً ، أن الرواي تعامل مع مادته الروائية بما يمكن أن نسميه بموقف " نزع الألفة " عن المسرود ، وهو في مجمله موقف انتقادي يبطن لهجة حادة تجاه البيئة المكانية ومعطيات واقعها الاجتماعي وشخوصها سواء الشخوص المنتمية للبيئة أو تلك الوافدة عليها من متعاقدين ومعارضين .

وقد تجلت هذه النزعة بوضوح من نبرة السرد نفسه أو نغمته ومن خلال المواقف والمشاهد والحوارات .

يقول الراوي عند وصوله ونزوله من الطائرة :

" عند مفارقته لبطن الطائرة المكيف ، اصطدم بحرارة الجو ..." صــ13

ويقول عن أوقاته المُملة في سكنه بمكان إقامته :

" وينفرد هو مجبراً ، بمتابعة – أخبار تليفزيونية وبرامج لا تمت لحاجته بصلة ، تدور – عادة – حول أسرة واحدة بينها مفاتيح البلاد " ..صــ42

وقوله :

" اصطدم بلهجة الطلاب البدوية ، عظام وجوههم نافرة ، جسومهم نحيلة ، تكسو جلودهم طبقة خشنة سميكة يدعون المعلمين بأسمائهم المجردة ، أما أسماؤهم فعلي هيئة عقاب ، براز ، ذيب ، جربوع ، جميح ، يحتفظون جميعاً بلقب واحد إلا في النادر " ... صـــ43 ، ونماذج أخري ، مثل : الفقرة الثانية صــ42 ، التي تتناول سكون الصحراء المقبض واتساع الظلام باتساع السماء ومغامرة التمشية ليلاً داخل الديرة خوفاً من أخطار العقارب والثعابين ، وكثرة البُرص داخل البيوت ... ألخ .

- وقوف الراوي علي ظواهر اجتماعية سلبية مثل القبلية والعشائرية وما يمكن أن يجره بعدها السلبي من ثارات وصراعات ، وكذلك إشارته للطبقية الصارخة وبقايا عرقية وعنصرية جاهلية مازالت تتعامل بمنطقة السيد والعبد ، وظاهرة تعدد الزوجات غير المبرر أو الزواج بالصغيرات للخدمة والتسرية وكذلك ظاهرة الكفيل وما فيها من استغلال غير آدمي .

- كذلك يلمح السرد وتشير الحوارات إلي كثير من المسكوت عنه كبعض العلاقات المحرمة وصفقات تبادل المصالح والمنافع وما يعتريها من تنازلات وتشوهات خُلقية واجتماعية .

وهي أمور جعلت الراوي يتمني في إحدي رحلات المدرسة في البر (الخلاء) " أن يحتويه سكن بتلك البقعة البعيدة عن الخلق ، علّه ينتشل أشلاء نفسه قبل أن يتحول إلي مجرد مسخ " ...صـــ96 ، أو علي حد تعبيره في مقام آخر " يتحول هو نفسه إلي حالة " ...صـــ 17 .

- ومن الظواهر السلبية التي عمقت " نزع الألفة " عن الراوي ، إهانة المصري أحياناً والاستخفاف به ، من منطلق معرفة الوطنيين بحاجته وعوزه ، مثلما حدث مع الأستاذ خليفة حين انهال عليه أحد أولياء الأمور في الديرة – ضرباً وركلاً بسبب أنه منع ابنه (ورعه) من الخروج لقضاء حاجته نزولاً علي تعليمات المدير .

- أو إساءاتهم أحياناً للمصريين حين يجتمعون معاً في المجالس باستخدام صيغ تتستر بروح التبسط والمداعبة خاصة فيما يتعلق بنسائهم وما يشاع عنهن من معلومات جزئية ومبتسرة ربما يساهم فيها وهذا رأيي الخاص – الفن والإعلام المصري نفسه لأسباب تسويقية بحتة .

- ضف إلي ذلك وجود حاجز كبير وهوة واسعة بين الراوي وزملائه المصريين حول مفاهيم كثيرة وعدم وجود اهتمامات مشتركة بينهم ويتبدي ذلك في الحوار بين الراوي والأستاذ سرحان صـــ62، 63.

إن موقف " نزع الألفة " تجاه البيئة وتلك الهوة بين الراوى وزملائه القاطنين معه مكان واحد ، كانت تمثل وغيرها مما أشرنا إليه عوامل أدت إلي تبطن نبرة السرد بالضيق والتبرم ونزوعه إلي لهجة انتقادية حادة .

شخوص الرواية : علاقات الوجوه والأقنعة

وتقودنا هذه النقطة عن التساؤل عن طبيعة تلك المسافة التي تمثلت فيما بين الراوي ومادته السردية ، خاصة ما يتعلق بها من شخصيات .

إنها "فيزيائياً" مسافة مكانية جد قريبة ، بحيث أتاحت للراوي المراقبة والرصد والكشف ، إلا أنها "سيكولوجياً" أبعد ما تكون عن التماثل أو التوافق أو الالتقاء ، إنها مسافة بعيدة من التنافر والتباين والاختلاف ، وهو ما انعكس علي أراء الراوي وبعض مواقفه وتعليقاته ، والأهم انعكاسه علي إحساسه بالزمن الذي بدا له بطيئا ، مضجراً ، متثاقلاً يعده بالأيام والأسابيع ويحصيه بالليالي والنهارات ، في حين أن زمن الأحداث لا يتعدي بضعة أشهر هي أقل من حول كامل وهي عدد شهور العام الدراسي .. إنه زمنٌ نفسي أيضاً .

إن تعرفنا علي الشخوص في رواية "وقائع جبلية" يأتي خاضعاً لحاسة الراوي المُهيئة والمتحفزة للرصد والتحليل وتكوين الأراء ، وبالتالي فإن الشخصيات تكاد تظهر وتتوالي بصورة طبيعية علي مسرح الأحداث وتتكون ملامحها لدينا بصورة تدريجية كما أنها تعبر عن آرائها ومواقفها وفقاً لرؤاها ومعالجها وهي رؤيً ومعالج تبلورت عن علاقات معقدة ، متشابكة ومتقاطعة في مجتمع بدوي ، ناء وصغير ، إلا أنه قد يغدو رمزاً لمجتمع بأكمله .. مجتمع لا تغرينا مظاهر مدينته الفائقة في عواصمه الشهيرة عن حقيقة تمخضه عن البداوة وأثارها الواضحة فيه بكل ما يتضمنه من مفاهيم وعوائد وأعراف ، سلبية كانت أم إيجابية .

وتنقسم الشخصيات بداية في الرواية إلي قسمين :

1- شخصيات تنتمي للعنصر الوطني ، وأخري وافده عليه .

أما شخصيات العنصر الوطني فمثلها كل من :

- أمير الديرة : وأزعم أنه أشبه بالعمدة في مصر أو "المختار" في الشام .

- بخيت: مدير مدرسة الديرة (الابتدائية،المتوسطة) .

- مشعان : وكيل المدرسة

- ماجد السبيعي ومسفر وهما مدرسان

- عبيد الغنزي : صراف المدرسة

- علي الشريف : معلم تربية إسلامية وهو من أشراف مكة ولا ينتمي للديرة .

أما شخصيات العنصر الوافد فالكثرة الكاثرة منهم من المصريين عدا الأستاذ مروان وهو فلسطيني .

وأساتذة المدرسة من المصريين هم : سرحان – طلعت – عبد البديع (الراوي) – وهؤلاء سكنوا في بيت واحد ، يخدمهم فيه العامل (خميس) ، وهو مصري جنوبي يُقيم منذ فترة أطول وفي بدء أمره كان يعمل في خدمة "العنود" وهي المرأة التي تملك المدرسة والمزرعة بالديرة وتنسب إليها الديرة كلها وكانت ذات جمال وسطوة ، وهو ما يلخصه خميس بقوله " العنود ست جبارة" ...صــ81.

وأما الأساتذة : كامل زيد ، وخليفة السويسي وحربي وعصام الأسيوطي فهم يسكنون معاً في بيت مستأجر يملكه أحد الوطنيين (عوض راجح) .

واستقل نصار جمعة بأسرته في سكن خاص وأما الأماكن الرئيسية في الديرة فقد تمثلت في بيت العنود ومزرعتها وبيت ومقر الأمير والجامع الكبير .

ومن خلال سرد الراوي وأقوال الشخصيات نفسها وحواراتها ، تتبدي ملامح عامة للعلاقات بين الفريقين الرئيسين من ناحية وشخصيات كل فريق من ناحية أخري .

ومنها نلاحظ ما يلي :

- علاقة الأستاذ سرحان بكل من أمير الديرة وبخيت مدير المدرسة من ناحية ، وعلاقته بالعنود وابنتها المطلقة زهرة من ناحية أخري وهي علاقة أتاحت لسرحان نفوذا وأدوار متعددة كان يؤديها في المدرسة .

- علاقة كل من الأستاذ طلعت والأمير بنصار وحرمته المصرية ، فطلعت يعطي لولدي نصار دروساً خصوصية وأتاح له ذلك أن يغشي بيت نصار ويقيم علاقة مع زوجته، في نفس الوقت تنكشف الزوجة علي الأمير أحياناً قليلة ، في مقابل تولي نصار الخطابة في مسجد الديرة وأداء دروس ليلية انتزعت من الأستاذ خليفة مقابل أجر لنصار عن العملين يفوق نصف راتبه الشهري .

- صراع غير معلن ، يعتمل تحت السطح بين كل من سرحان وطلعت لأسباب تتعلق بالسيطرة والفوز بحرمة نصار التي فضلت طلعت علي سرحان لأنه مطيع ..راجع صــ78.

- "حتي خميس تدور حوله – في الخفاء – الأقاصيص عن استباحة بيت العنود له جسدياً ، خصوصاً في العطلات ، إذ يصبح الذكر الآدمي الوحيد المتاح " ... الرواية صــــ76

ويلخص الراوي الموقف السلبي العام تجاه مثل هذه العلاقات بقوله :

" المريب ، أن كل هذه الأمور ، تبدو وكأنها سرية ، يتعامل الجميع معاً علي ذلك ، والويل لمن يجاهر ، أو يواجه بما هو كائن ، وقد تصطدم بنصائح ودروس عن كل سام وشريف ، من أي ممثل ، بتلك المسرحية متنوعة الفصول " ... الرواية صـــ51 .

والحقيقة أن المعلم الفلسطيني "مروان" كان هو تقريباً الوحيد الذي يظهر امتعاضه ويجاهر كثيراً بسخطه واعتراضه ، بل بكراهيته لشخصيات مثل : سرحان وطلعت ونصار حتي أنه ناصبهم العداء ...انظر الرواية صـــ45

أما الراوي الأستاذ "عبد البديع" فقد حاول قدر استطاعته أن ينتهج لنفسه موقفاً حيادياً ربما يبغي من ورائه – السلامة ، وقضاء مدة إعارته علي خير ، إلا أنه لم ينجح تماماً . وهو يفسر ذلك بقوله :

" إن التمسك بحياديته التي جاء بها من ريف مصر لن يكون سهلاً ، وكأن الانحياز لأحد ضد أحد أمر حتمي "

والكلام للراوي نفسه صـــ45 .

وهو يجزم " أن هذا الخليط من البشر ، لابد أن يتورط بشكل أو بآخر ، في نمط من الحياة ، يختلط فيه الإنساني باللإنساني " ... الرواية صـــ45

وأما عن الإيجابي والإنساني كما ورد في ثنايا الرواية فهي أمور ذات صلة بعادات أصلية توارثتها البيئة من كرم الضيافة والتزاور خاصة فيما بين الوطنيين ، وحتمية المشاركة وقضاء المطالب والحاجات فيما بين المصريين ثم مجاملات متبادلة بين الفريقين تخضع في معظمها لأسباب تتعلق بمصالح آنية أو مستقبلية .

كذلك من الأمور الإيجابية تعاون الجميع لدرء الأخطار مثل خطر السيول ، أو التكاتف لجلب المياه في أوقات الحاجة ومحافظة الجميع علي أوقات الصلاة ومباهج موسم الحج الروحية ، ومتعة الجميع بطبيعة البر في موسمهم الربيعي الذي يبدأ بعد انجلاء السيول . أما أبرز الظواهر اللإنسانية وما يتصل بها من سلبيات خاصة في وسط المعارين والمتعاقدين ، هو ذلك النزوع القوي المهيمن نحو المال سعياً وحرصاً وإشفاقاً والحذر من تبذيره هنا أو هناك وينقل لنا سرد الراوي في صـــ 15

عن زكيبة التمر الذي أهديت لمجموعة المعلمين المشاركين الراوي وإصرار بعضهم علي توزيعه بالتمرة لا بالحفنة وكذلك في صــ73 عن برطمان الزيتون المملح الذي تم توزيعه بالحبة أيضاً وعن رغبة سرحان ألا ينتقل من الديرة إلي المدينة حتي لا يبعثر ماله كذلك رد الكثير منهم لأسرهم بسبب كثرة النفقات ...ألخ

أمثال هذه الحكايات التي نشعر معها أن شعار هؤلاء يصير في الغربة – أن لا صوت يعلو علي صوت الدولار والريال .

وأما من يقيم هنالك لفترة طويلة فهو يتحول إلي "حالة" مادية ، ويحاول خادعاً النفس – أن يبحث عن نفسه بالتماس نوع من التوازن والتكيف الوهمي مع المجتمع الآخر وذلك بـ " ارتداء الجلاليب البيض ، مشمرة الذراعين ، والشبشب الجلد ، الذي خصصت به فتحة ، ينام بداخلها إبهام القدم ن مستخدماً كلمة (عليك) المشهورة خليجياً بدلاً من (بك) ، قال لعبد البديع : سأتصل عليك لامنحك سر الاستمرار هناك " ، يقصد في مكان إقامته الجديد .

وأما سر الاستمرار – هذا فيتلخص في العبارات الآتية :

- " لو ناوي تكمل هنا ، فأنت أعمي ، أبكم ، أصم " ...صــ29 علي لسان سرحان .

- "إياك والأسئلة " لا تسألوا عن أشياء إن تبدلكم تسؤكم "

- " الحرص نصف النجاح " ، " الحذر الجميع "

- " إياك والتورط مع الطلاب بالقول أو الفعل ينتهي عقدك في لحظة " .... و" كلنا أوراق جافة في يوم عاصف "

- وهذا الأقوال والتحذيرات وردت علي لسان سرحان للراوي صــ32

- إن إحساساً غالباً من التوجس والتوتر يظل مسيطراً علي المعار أو المتعاقد طوال فترة عمله يُلخصها الراوي بقوله :

- " خروج ، دخول ، همس ، نظرات ... الكل يعيش – مأخوذا – علي حافة التوتر وربما الفزع " ...صـــ41 .

- الفزع من وقوع محاذير أو هفوات ربما تؤدي إلي ضياع الحلم وهو يقودنا بدوره إلي المدينة عن عنصر الصراع في الرواية :

- وهو يتبدي في أشكال ومستويات عدة ، تتراوح بين القوة والضعف ، الظهور والخفاء ، استناداً لاتفاق المصالح والنوازع أو اختلافها ، إلا أن أبرزها قوةً وأشدها ألماً ، ذلك الصراع الداخلي للراوي ومعاناته علي المستويين الطبيعي (البيئي والإنساني المحيط به )

وقد أدي به هذا الصراع إلي سيطرة خواطر وهواجس سيئة عليه أو تمثل أحيانا – بين رغبة شديدة في الهروب والفرار من جهة وضرورة الصمود والتحمل من جهة أخري ، حتي لا يتهم بإهدار الحلم والفشل في الغربة خاصة وهو مثقل بأعباء ومسئوليات أسرية واجتماعية كثيرة .ويظل هذا الصراع يلازم الراوي طوال فصول الرواية وحتي آخر لحظات عامه الأول وهو يتأهب للمغادرة ، نقرأ هذا المشهد :

" خطف حقيبته اليتيمة ، أسرع متوجها نحو المطار ، أحس بثقل في أحد جيوبه ، امتدت يده داخل الجيب ، خرجت "بنوتة" صغيرة ، ذات غلاف بلاستيكي أسود ، تملؤها الأرقام التليفونية ، أسرعت نفس اليد بإلقائها في عرض الطريق وانغلقت عيناه بارتياح للحظة ، بعد أن شاهدت عجلات السيارات المتتابعة ، تسحق أوراقها فوق اسفلت الطريق .. يتردد بداخله الآن السؤال : تري هل يعود ؟ " ..صــ116

ومع آخر مشاهد الرواية تصل بنا هذه القراءة النصية إلي تسجيل بعض الملاحظات الهامة :

1- تتبني الرواية الواقعية رؤيةً وموقفاً ولذا فإن مادتها السردية تنأي بها عن التخييلي أو الفانتازي المحض وذلك وفقاً لأولويات السارد واستيراتيجيته .

2- الحدث في الرواية لا يعتمد الحكاية التقليدية المتنامية درامياً في الزمن لكنه يعتمد الموقف أو رسم الحالة والمشهد وتبدو نهاية الرواية أمراً مؤجلا .

3- تنتقل المقامات السردية في الرواية عبر الراوي ، الغائب / الحاضر ، وهو يحيلها في كثير من المواقف إلي شخصيات أخري ، معتمدا في ذلك أسلوب الحوار الكاشف الذي يترتب عليه مقام سردي جديد .

4- اللغة عند فكري داود ، تتسم بالصفاء والوضوح مع الاقتصاد وعدم التزيد وأبرز ما فيها سلامة التراكيب وخلوها تماماً من الأخطاء النحوية واللغوية مع اهتمام فائق بمواضع علامات الترقيم ودورها الدلالي وهو أمر واجب الحدوث خاصة مع مبدع متخصص في اللغة ويعمل في تدريسها .

5- يتردد الاستخدام اللغوي بين الجمل الأسمية والفعلية ، والمراوحة بين الأسلوبين الخبري والإنشائي ، وأكثر الأساليب ألإنشائية ورودا الأسلوب الاستفهامي ، كما أن الحوار شديد الإيجاز ، سريع العبارة – يلعب دوراً هاماً في الكشف ، شخوصاً ووقائع .

مشاركة