الجمعة، 2 يوليو، 2010

الإعلام الحكومي المتأمرك ودوره المشبوه



منذ أن بدأت قوى المعارضة المصرية الاصطفاف لتشكيل جبهة قوية موحدة لقيادة الإرادة الشعبية نحو التغيير والإصلاح ، تحركت على الفور قوى الشر والطغيان التي تعمل في خدمة السلطة الطاغية كما تحركت أجهزتها القمعية وجيشت مؤسساتها الإعلامية لشن حملات من الافتراء والأكاذيب ضد رموز المعارضة المصرية . ولم تنقطع منذ بدايات الحكم المبارك موجات الاعتقالات والمداهمات والمصادرات للإخوان أكبر فصيل للمعارضة المصرية وآخرها اعتقال ثمانية من كوادرهم في الإسكندرية لقيادتهم تجمع مدني يطالب بمحاكمة مسئولي الأمن في المحافظة ، وذلك على خلفية قضية الشاب الشهيد خالد سعيد .

ولقد عقد الغاشمون العزم على ألا تتكرر تجربة الدورة الأولى لانتخابات مجلس الشعب في دورته السابقة ، وسخر الطغاة الآثمون جهازهم الإعلامي المتوحش مع ملايين الأموال التي ينهبونها من دماء الشعب لتكون في خدمة سياسة القمع والاعتقال ، ويتجاهل الإعلام المتأمرك المتصهين جرائم الداخل وفضائح الخارج ويصر على استخدام أموال الشعب المحروم البائس لتلميع السلطة القامعة والذود بالباطل عن جرائم حكومة رجال الأعمال ، وتجاهل روائح الفساد الكريهة التي لوثت الآفاق وزكمت الأنوف . وتلجأ السلطة الغاشمة وجهاز إعلامها الفاسد إلى الهجوم على رموز المعارضة بكل بذاءة ووقاحة ممكنة وينبري رؤساء تحرير الصحف الحكومية وهم جزء أصيل من النظام القائم للنيل من رموز المعارضة وكيل الاتهامات الباطلة لهم ومحاولة تشويه صورتهم وجهودهم أمام الملايين ، فالإخوان مثلا جماعة محظورة وممولة وأحيانا يتهمونهم باطلا بالعمالة لإيران .

أما البرادعي فهو رجل أمريكا وعميلها في مصر ، وبالأمس كان نفس هؤلاء الأشخاص المشوهون من رؤساء تحرير صحف النظام ورجال فضائياته يمجدون شخص البرادعي ويرفعون صوره عاليا كشخصية مصرية مرموقة ومقبولة على المستوى الوطني والدولي ، كما يتجاهل المسئولون عن جهاز إعلام النظام المتوحش مصائب الداخل وكوارث الخارج ويتفرغون فقط للدفاع عن وجودهم والنظام الذي يمثلونه . إنهم يتجاهلون عار غزة والجدار الفولاذي ويتجاهلون جهود أجهزة السلطة في اتساع الهوة ودورها السلبية في جهود المصالحة الفلسطينية .. يتجاهلون سيولا من أخبار الفساد التي تعرض فضائحهم وخزيهم في صدارة صحافة العالم .. يتجاهلون كوارث الخذلان والهوان في قضية مياه النيل ، يتجاهلون تصريحات البشير بشأن حلايب وشلاتين ، يتجاهلون إدانة الاتحاد الأوروبي لهم وإعرابه عن قلقه من موقف النظام من قضية خالد سعيد ، يتجاهلون انتكاساتهم وهوانهم على جميع مستويات المحافل العربية والإسلامية والدولية ويتفرغون فقط للذود عن نظامهم بكل ما أوتوا من قوة ، فبقاء النظام واستمراره فيه بقاؤهم ووجود برلمان ينادي أعضاء حزب السلطة فيه بإطلاق الرصاص على صدور الناس ، فيه ترسيخ وتكريس لمصالحهم . فليعلم هؤلاء الأقزام والأذناب من كتاب الحكومة وأبواقها أنهم لن يفلتوا ، وليعلم هؤلاء أن لا مفر ولا محيص من المساءلة ولا مفر من الحساب بعد أن باعوا ضمائرهم وعرضوا في سوق النخاسة مدادهم وأقلامهم ، بعد أن خانوا أمانة الكلمة ومسؤولية القلم ، ومن قبل ذلك ومن بعد خانوا شعبهم وأمتهم واختاروا أن يقفوا في خندق التأمرك والتصهين والانحياز لقوى الشر والعدوان .

مشاركة