الأحد، 14 أغسطس 2011

ثورة يناير المجيدة ... الأخطار والتحديات


في مقال له في جريدة الأخبار اليومية ، الثلاثاء الموافق 26 يوليو 2011م ، حدد د. عصام العريان نائب رئيس حزب الحرية والعدالة – أخطار عدة – تهدد ثورة يناير المجيدة وتثير قلق الملايين على مسيرة هذه الثورة ومستقبلها ، وبالتالي كل التطلعات والطموحات التي علقت عليها الملايين من شعبنا – الآمال والثمار المرجوة ، وهذه الأخطار منها الداخلي ومنها الخارجي وتتلخص فيما يلي :

1) الخشية من تحول الثورة إلى انقلاب عسكري .

2) انقلاب النخبة وزيادة وتيرة التطرف الثوري .

3) الانهيار الاقتصادي وثورة الفقراء والمهمشين والعاطلين ( ثورة ضد الثورة) .

4) الانفلات الأمني وانتشار البلطجة .

5) محاولات ومؤامرات الولايات المتحدة وإسرائيل لاحتواء الثورة ثم ضربها الضربة القاضية .

وبالنسبة لأولى هذه الأخطار ، فهناك العديد من الأصوات غير البريئة تنطلق من ميدان مصطفى محمود ( ميدان الفلول ) ومعها أصوات أخرى تنطلق من ميدان روكسي ( ميدان حزب الكنبة ) ، هذه الأصوات على قلتها تدعو لبقاء المجلس العسكري أطول فترة ممكنة حتى يعود الهدوء والاستقرار إلى البلاد وتخطو بالتالي أولى خطواتها على طريق الدولة المدنية الديمقراطية . هذا الكلام يقال في حين أن الجيش والمجلس العسكري نفسه يعتبر إدارة البلاد حتى ولو لفترة انتقالية يعتبرها جمرة من النار يتقاذفها المجلس العسكري من يد إلى أخرى حتى يخفف من وطأة نارها وشدة حرها وآذاها ، أي أن المجلس العسكري نفسه ، يؤكد بل وأكثر من مرة على ثقل وشدة عبء هذه المسئولية الكبرى التي أولاها الشعب لقواتها المسلحة وارتضى لها أن تكون أمينة على ثورته وأن يعبر بها مرحلة الخطر إلى بداية مرحلة الاستقرار . وجماهير هذا الشعب العظيم الذي وكل قوتها الوطنية المسلحة أعباء هذه الفترة العصيبة ، لديها قناعة وثقة بشأن هذا الأمر إلا أن هنالك الكثير من المحاذير التي يمكن أن تطيل من هذه الفترة أو تكون لأجل غير مسمى ومنها : استمرار الانفلات الأمني وأعمال البلطجة ، تعمد إثارة المظاهرات والاعتصامات خاصة الفئوية منها ، تلك أنشطة المحمومة التي لم تهدأ يوما واحدا لافتعال الاستثارة والوقيعة وتفجير المشكلات والأزمات التي يثيرها الفلول وأنصار النظام البائد ... هذه الأمور جميعا توجب وتحتم وجود مؤسسة وطنية قوية لمواجهتها وكبح شرورها ولا يتوافر ذلك حتى الآن إلا في مؤسستنا العسكرية خاصة والجميع ينتظر تطهر جهاز الشرطة تماما واستعادة عافيته وقوته وعودة الشرطة جهازا وطنيا بكامل قوته لأداء دوره في تأمين الجبهة الداخلية . يعتقد الكثيرون أن تحول الفترة الانتقالية من طبيعتها المرحلية المؤقتة إلى انقلاب عسكري سيكون أمرا غاية في الصعوبة والخطورة معا ، ذلك لأن الظرف المحلي والإقليمي والدولي يختلف كثيرا عن مثيله غداة انقلاب 23 يوليو عام 1952م ، هذه من ناحية ، ومن ناحية أخرى أن هناك إجماعا شعبيا والتفافا كبيرا من الملايين حول ثورتهم وإصرارهم على ضرورة استكمالها وتحقيق غاياتها والمثال على ذلك مليونية لم الشمل في 29 يوليو 2011م ، ونضيف على ذلك أن الشعب المصري صار يتسم بقدر كبير من الحساسية والوعي إزاء الأحداث والمواقف والقرارات أيضا قوة الرأي العام ودور الإعلام في الكشف والمواجهة والمناقشة والتمحيص لكل ما يستجد على الساحة ، وأولا وأخيرا ، تظل ثقة الملايين في قوتها المسلحة وشدة إحساس جيشنا العظيم بالتبعة والمسئولية وثقل الأمانة ، تظل هذه الثقة وتلك المسئولية هي الضمان والأمان لبقاء الثورة ومرور الفترة الانتقالية دون ردة أو انتكاسات أو خسائر لا قدر الله .




الخطر الثاني : وهو انقلاب النخبة وزيادة وتيرة التطرف الثوري هو أمر وارد بل حادث على الأرض بالفعل فيما يشبه التخندق والتكتل للأحزاب والقوى اليسارية والليبرالية معا في مواجهة القوى والتيارات الإسلامية ومطالبة القوى الأولى بالدستور أو المواد فوق الدستورية قبل الانتخابات ما اعتبره الإسلاميون التفافا على الإرادة الشعبية ونتائج الاستفتاء ولتفويت الفرصة على الإسلاميين بالفوز في الانتخابات سواء البرلمانية أو الرئاسية ولا يخفى على المراقبين والمتابعين توجس وخوف قوى اليسار واليمين من قوة التيار الإسلامي وقدرته على اكتساح أية انتخابات مهما كان نوعها وهو أمر يصب في صالح الإسلاميين وذلك للمصداقية والثقة الكبيرة التي يتمتعون بها خاصة حزب الحرية والعدالة بما له من رصيد طويل من الكفاح والتعرض للاعتقالات والمصادرات والاتهامات الباطلة من كل الأنظمة الحاكمة منذ عام 1928م وحتى نظام المخلوع ، ولا يخفى أيضا تواجد الإخوان الفعلي على الأرض ووسط الجماهير ودورهم الحاسم في حماية الثورة طوال ثماني عشرة يوما في ميدان التحرير وبروز هذا الدور المحوري يوم موقعة الجمل ، يوم أن رد الله فلول وأزناب حسني مبارك وصفوت الشريف وحبيب العادلي على أعقابهم مهزومين مندحرين . ولبث الاطمئنان في قلوب الخائفين والمذعورين وفاقدي الشعبية من هذه الكتل والأحزاب الورقية ، فقد أعلن الإخوان في أكثر من مرة أنهم ليسوا طلاب سلطة وأنهم يرحبون بالمنافسة الشريفة وأنهم لن يسعوا للسيطرة على المقاعد البرلمانية بل ينوون المنافسة على نسبة محددة حتى تتاح الفرصة لكل الأحزاب والقوى السياسية للمشاركة في التشريع والحكم . وبالرغم من التأكيد على هذه النوايا أكثر من مرة إلا أن قوى اليمين المتطرف والعلماني وقوى اليسار الفاقدة للمصداقية ، ما زالت تشن حملات التشويه والاتهامات الباطلة على الإسلاميين عامة والإخوان بصفة خاصة حملات باطلة بنفس الشراسة والحقد الأعمى والبطش الذي كان يتعامل به نظام المخلوع البائد ، ولم يتعلم هؤلاء من فاقدي الشرعية والشعبية ذلك الدرس التاريخي العظيم الذي نعيشه الآن ألا وهو ، زوال كل الأنظمة التي حاربت الإخوان وكي صاروا في مزبلة التاريخ ، في حين بقى الإخوان واستمروا بل وزادهم الله عزة ومنعة .. نرجو ونتمنى أن يستوعب فاقدوا الشعبية والشرعية هذا الدرس جيدا ولا يحاولون الوقوف أمام عجلة التاريخ التي تكاد تقترب لتطحنهم طحنا وليكون مصيرهم أيضا مزبلة التاريخ يلقى عبد الناصر وهتلر ولينين وستالين وحسني مبارك وكل الطغاة .

وأما عن الخشية من الانفلات الأمني وما يستتبعه من انهيار اقتصادي ، فهذا الأمر مرهون بالقضاء على باقيا النظام الفاسد وتطهير كل مصالح الدولة ومؤسساتها منهم خاصة في الوزارات والمؤسسات الهامة والمفصلية في الدولة وبصفة أشد خصوصا الإعلام .

أما مؤامرات الغرب وإسرائيل لاحتواء الثورة ثم الانقضاض عليها وضربها الضربة القاضية فإن فاعليات هذه المؤامرات والتدابير لم تهدأ لحظة منذ قيام ثورة يناير الإنسانية الكبرى التي أذهلت العالم ، وثورة بهذه المواصفات الإنسانية الملهمة ، ليس سهلا القضاء عليها خاصة إذا تحلى أبناء هذا البلد العظيم باليقظة والحذر والحرص الشد\يد على استمرارية نبل الثورة وديمومة طهارتها .



سفاح النرويج وتعرية اليمين الأوروبي والمسيحية الصهيونية:

كشف الاعتداء الإرهابي الوحشي الذي ارتكبه سفاح النرويج ووحش النازية " أندريس برنج بريفيك " في أواخر يوليو الماضي – عن وجه اليمين المسيحي الأوروبي المتطرف ، هذا الوجه الحاقد القبيح الذي يحكم معظم بلدان أوروبا الآن على حساب افتراء عظيم وكذبة تاريخية كبرى ، تدعى بالتطرف الإسلامي واصطناع خرافة عظمى عرفت في أدبيات السياسة الغربية بالإسلاموفوبيا . وبعد هذا الحادث البشع الذي هز أوروبا كلها ، وضح للعالم أجمع خرافة ما يسمى بالإرهاب والتطرف الإسلامي وكل ما ترتب على هذه الخرافة الكبرى التي ابتدعتها المسيحية الصهيونية العالمية ومنها ضرب واحتلال كل من أفغانستان والعراق ومحاربة إيران والتهديد بضرب مفاعلها النووي والتآمر على حزب الله في لبنان وحماس في غزة وغيرها من التداعيات والقلاقل التي تهدد الأمن والسلام الإقليمي والدولي في حين أنها كلها قامت على خرافة غير حقيقية تماما . وفيما يعتبر سعيا محموما من اليمين الأوروبي المتطرف لستر عوراته ورد تهم الحقد والتعصب الأعمى عن حكوماته – يلجأ محامي بريفيك إلى اللعبة المعهودة المكشوفة وهي التذرع بالاختلال العقلي والمرض النفسي الذي يعاني منه موكله !! والحقيقة أن اليمين الأوروبي كله يعاني هذا الاختلال والاضطراب النفسي نتيجة الحقد والتعصب الأعمى . ويعتبر اليمين الأوروبي المتطرف وقوى المسيحية الصهيونية امتدادا طبيعيا للحروب الصليبية التي لم تتوقف ضد الإسلام والمسلمين منذ القرن الحادي عشر الميلادي وحتى هذه اللحظة وإلى أن تقوم الساعة . إنه الصراع بين قوى الخير والشر ، قوى النور والظلام ، ذلك الصراع الأبدي الذي واكب الوجود البشري منذ قابيل وهابيل وهو ما يرجح نظرية التفسير الديني للتاريخ ، لتنحسر كل النظريات السياسية والاقتصادية التي تحاول تفسير العالم وشرح حركة التاريخ الإنساني . إن كل الصراعات الأيديولوجية والسياسية والاقتصادية ما هي إلا وجوه متعددة للصراع الأكبر القائم منذ بدء الخليقة بين قوى النور وقوى الظلام . وتتمثل قوى الخير والنور في المسلمين بينما تتمثل قوى الظلام والبغي في غيرهم من أهل الملل والنحل والمسلمون سيتعرضون هم أيضا لاختبارات وابتلاءات التمحيص والنقاء حتى يميز الله الخبيث من الطيب وتتحدد الفئة المؤمنة الحقة ويتضح جليا للعالمين حزب الله وأولياؤه . وعندئذ يكون الصدام الكبير ومن ثم الانتصار الساحق الماحق للفئة المؤمنة وهذا ما وعد الله وقضى به ي جميع كتبه السماوية ، وهذا ما وعد الله به أنبياءه ورسله وما كان الله سبحانه ليخلف وعده بل هو سبحانه الصادق ووعده هو الصدق ، قال الله تعالى: "كتب الله لأغلبن أنا ورسلي " وقال تعالى : " أولئك حزب الله ألا أن حزب الله هم المفلحون : .

مشاركة