السبت، 9 مايو 2015

بين القلق الوجودى والبحث عن السلام النفسي - قراءة في مجموعة "متاهات السفر" لإبراهيم صالح

وتضم "متاهات السفر" سبعة عشر قصة قصيرة ، يتراوح عدد صفحات كل منها ما بين أربع وست صفحات عدا قصتين خرجتا عن هذا الكم وهما قصتنا : "المطاردات التي تصطادنا" وقصة "يا مسكين" وإذا وقفنا عند عنوان المجموعة أو ما يعرف بمنتجها الاعلامي العام ومدُخلها النصي الأول فتلاحظ أنه قد تركب من مبتدأ مضاف ومضاف إليه في حين حذف الخبر وقد يكون وضع الخبر الملائم متروكاً للمتلقي بعد تعاطية القرائي مع المجموعة . فربما يجوز أن يكون هذا الخبر "متاهات السفر كثيرة أو مظلمة أو مفتوحة أو خادعة ... الخ" وذلك وفقاً لترجمة المتلقي للتجربة وأجوائها أو تاريخ انطباعه العام عنها .

"متاهات السفر" ، هي المجموعة القصصية الرابعة للكاتب إبراهيم صالح ، هذا فضلاً عن ثلاث روايات هي : "السماء كم هي بعيدة" 2011 ، "أيام سمان ، أيام عجاف" 2004 ، "عابرو المجاز" 2010 و إذا كانت مجموعة الكاتب القصصية الأولي "أجواء خريفية" قد صدرت عام 1996م ، ومجموعته هذه التي بين أيدينا عام 2013م ، فإنا نستطيع القول بأننا إزاء كاتب يتسم بالتمهل والتأني ومقارنة كم كتابته بحصيلة تجاربه الروية السبع خلال سبعة عشر عاماً تقريباً – يؤكد لنا هذه المقوله ، وفي نفس الوقت يؤكد حرصه على الإجادة وتطوير أدواته وتقنياته . مع صمت وأناه دون جلبة أو ضجيج .
وتضم "متاهات السفر" سبعة عشر قصة قصيرة ، يتراوح عدد صفحات كل منها ما بين أربع وست صفحات عدا قصتين خرجتا عن هذا الكم وهما قصتنا : "المطاردات التي تصطادنا" وقصة "يا مسكين" وإذا وقفنا عند عنوان المجموعة أو ما يعرف بمنتجها الاعلامي العام ومدُخلها النصي الأول فتلاحظ أنه قد تركب من مبتدأ مضاف ومضاف إليه في حين حذف الخبر وقد يكون وضع الخبر الملائم متروكاً للمتلقي بعد تعاطية القرائي مع المجموعة . فربما يجوز أن يكون هذا الخبر "متاهات السفر كثيرة أو مظلمة أو مفتوحة أو خادعة ... الخ" وذلك وفقاً لترجمة المتلقي للتجربة وأجوائها أو تاريخ انطباعه العام عنها .
وهنا لك ملاحظة أخري حول العنوان ، وهو أنه لم يكن عنواناً خاصاً لأي من قصص المجموعة وذلك على عادة جُل المجموعات القصصية وهو مايشي بأحد تلك القصص السبعة عشر تعاني كلها من المتاهة أو ربما تسلك نفقاً يكاد يكون مسدوداً أو تحلق معاً في آفاق رمادية تلقي بظلال وأجواء الحيرة والقلق ... القلق الوجودي .
إن هذه الملحوظة تتأكد ، إذا علمنا أن قضايا الخلق والوجود والفناء والعدم ومحاولة اساكتشاف طبائع الكائنات والأشياء قد ترددت في صفحات المجموعة أكثر من أثنتي عشرة مرة وعلى سبيل المثال في الصفحات : 16 ، 17 ، 20 ، 23 ، 32 ، 39 ... .
في قصة "المطارات التى تصطادنا" وفي آخر الصفحة السادسة عشرة وبدايات الصفحة السابعة عشر ، نجد السارد يحدث نفسه متأملاً بتوله : "هراء ! المتاهة الحقيقية هي ذلك الكون الكبير جداً واللانهائي ، كواكب ويخدم بالملايين ، مجرات لا تُعد ولا تحصي ، أحزمة فلكية مدمرة تحيط بالمجرات ... من أين جاءوا إذن !؟ .. لن تفيد بكرة من الخيط للخروج من تلك المتاهة" !
المجموعة ص 16 ، 17 . وفي الصفحة الثانية والثلاثين يقرأ السارد كتاباً كان بين يديه بعنوان "نهاية العالم" . يقول : " .. وبانتهاء الوقود النووي داخل النجوم ، تتوقف التفاعلات وتنخفض الحرارة في الكون ويمتد الصقيع إلى كل مكان حيث يتحول الكون كله إلى مقبرة هائلة" المجموعة ص 32 ، وهكذا تتردد التساؤلات وتبتدى تلك الحيرة الوجودية في قصص المجموعة ما يعكس إحساساً كثيفاً يعتري الذات الساردة بالفحوص والخوف ومعاناة العثور على إجابات لظواهر كونية كثيرة من وجهة نظر السارد وربما تكون هذه النقطة من أبرز ما تطرحة المجموعة ، كما أن المجموعة تبرز وبوضوح نزوعا قوياً وميولا جامحاً نحو المرأة ربما استشعارا بالحرمان أو بحثاً عن الطمأنينه والسكينة والسلام هروباً من القلق والآرق ومحاولة لمداواة الذات وحاجتها الماسة للإشباع العاطفي والنفسي – إن هذا النزوع الظامئ للسكينة والسلام الذي تتوق إليه الذات وتتطلع نحوه بشغف شديد ، سنجده يتردد بكثرة في قصص المجموعة وعلى سبيل المثال الصفحات 15 ، 16 ، 20 ، 27 ، 30 ، 33 ، 45 ، 50 ، 51 .
إن معاناه التفكير في قضايا الوجود والعدم والبقاء والفناء مع النزوع الجارف للمرأة والتماس الراحة بين أحضانها لا يفارق السارد في لحظة يخطفها ، يتمتع فيها بالحياة ويستعذب ملذاتها " أنظر ص8 من المجموعة .
أى أنه في ذروة المتعة وعمق الانغماس فيها يظل القلق محاصراً له وتحتويه المتاهة ! وهو مع نزوعه الجارف لللمرأة يفتقد في نفس الوقت الجرأة والإقدام على الدخول في علاقة حب وهو ما حدا به "لبنى" سكرتيره شركة الفوسفات في قصة "المطارات التي تصطادنا" أن تقول له وهي تغريه بالمغامرة الجنسية معها "سوف أحضر أنا إليك ، باين عليك مش جرئ" المجموعة ص30 .
إن التمزق بين الإقدام والإحجام بصنع أزمة كبري لدى السارد تعكر صفوه وتوازنة النفسي "يصرخ به الحيوان الرابض في الأعماق ... يا أحمق ، إنها بمفردها في البيت ، جسدها الفائر يصرخ برجولتك ، الا تري نهديها العاريين تماماً من تحت الثوب ... إنه نداء الجسد يا أحمق سوف تصير طيعة في يدك بمجرد احتوائها بذراعيك ، مد يديك إلى الفاكهة ..." ص 15 من المجموعة .



ويقصد في العبارة امراءة سائق الميكروباص والذي كان عليه مديونية للمؤسسة البنكية التي يعمل السارد فيها ، كذا زميلته في البنك في قصة "ينتظر في صبر وأناه" وأيضاً "آمال" في قصة "العينان الخضروان" وجارته التي تسكن في نفس البناية في قصة "أيها المارق" و "سميرة" المتفجرة بالإثارة والأنوثة في نفس القصة الأخيرة .
وأما طبيعة العلاقات داخل كثير من المؤسسات الحكومية فتتناولها أيضاً قصص المجموعة وتكاد تقول قصتا "العينان الخضروان" و "أيها المارق" أن شعار هذه المؤسسات إنما هو البقاء للأفسد !
وأما قصه "البحيرة" فهي تتناول مغامرة له مع أخيه الأكبر في بحيرة المنزلة وقت أن كان طفلافي السابعة من عمره وتجسد قصة "الجزيرة" الصراع والإصرار والتشبث بأهداب الحياة بعد أن كاد الفرق يداهم الذات الساردة في البحر المالح . أما قصص "المهجر" و "ذيل الذئب" و "الفرح" فهي تستدعي ذكريات السارد أثناء فترة التهجير وهي ذكريات تظل محفورة وماثلة بقوة في مخيلته ويلاحظ حضورها الواضح وانتينا لها بكثير من التفاصيل حين يستدعيها ذلك لكونها نتاج مرحلة الطفولة . وتعبر قصة "نصف تذكرة" عن إعجاب الذات الساردة بفيلم سينمائي لممثل أفلام الأكشن "بروس لي" وكان وقتها السارد في مطالع المراهقه حيث التعلق بالبطولة والإعجاب الشديد بالأبطال .
وأما القصتان "بالوظة" و "تل الفرما" فهما تحتشدان بتداخل نسيجي الوجود والعدم . وتؤكد "تل الفرما" على الفضول الإنساني والرغبة في البحث والاستكشاف مع التوجس وتوقع المجهول السيئ المخيف . وتعتبر قصة "الخندق" إحدى قصص المجموعة المتميزة التي تتناول ذكريات السارد أثناء فترة التجنيد يقول في نهاية هذه القصة "اعتاد أن يقف في خدمته متشبثاً ببندقيته وهي مرتكزة فوق الرمال ، منتظراً بزوغ الفجر" .
ويتضح في كلمة الفجر ثورية تحمل معنيين : أحدهما طلوع النهار والآخر توقه لممارسة حياته الطبيعية والبدء في تحقيق أحلامة الشابة .
أما قصة "يا مسكين ... ! " وهى آخر قصص المجموعة فهي تكاد تكون لحظة صدق في مواجهة النفس حتى لتبدو القصة نوعا من الاعتراف والتطهر بالبوح .
اللغة والتقنيات السردية في المجموعة :
تميل لغة الكاتب بصفه عامة إلى السهولة والسلاسة والوضوح وسلامة التراكيب اللغوية بما يتناسب مع طبيعة البوح والتدفق السردي . وتندر عند الكاتب الهيئات النحوية فالمجموعة لا يرد فيها إلا خطئان نحويان واحدهما في صفحة 19 حيث يقول "ستهبط الطائرة بعد عشرة دقائق " ، والآخر صفحة 22 "لا يصبحون في الأعماق ، تصلوا أخيراً ! وادٍ في بطن الجبل". والصحيح "عشر دقائق" و "وتصبحون" إذ لم يرد قبلها لاناصب ولا جازم.
أما التقنية السردية فقد اعتمدت على الاستدعاء التذكري أو تقنية الحلم مثل قصة المجموعة الأولي حين يكتشف القارئ على نحو مفاجئ أن أحداث القصة كلها كانت مجرد حلم راود الكاتب وهو في حالة المطار منتظراً الدخول إلى طائرة الأقصر .
إن الكاتب يستدعي الكثير من الصور والمشاهد سواء من الماضي القريب أم البعيد خاصة من مرحلة الطفولة ذات الذاكرة الحديدية وتتشابك هذه الصور والمواقف المستدعاه مع موقف الذات الواقعي والآتى لتصنع ضفيرة سردية من الماضي والحاضر معاً يتدخلان ثم سرعان ما ينفصلان ليعودا إلى التداخل والامتزاج كرة أخري هذا ، في الوقت الذي يبحث فيه السارد الحديث عن المستقبل وهو ما يومئ إلى استشعار القلق والتوجس إزاء القادم من الأيام .
وقد استخدم الكاتب في مجموعة الحوار إلا أن السرد البوحي التدفقي طغى على قضية الحوار . وأما عن رسمه للشخصيات فقد كان جيداً خاصة شخصية لبنى وأدهم بك وشخصية الخال والأم والأخ ويحمد له أن رسم الشخصية لديه قد تم بطرق غير تقريرية إضافة إلى الاهتمام بعالم الشخصية الداخلي أكثر من الرسم الظاهري لها .
إن ما سبق ذكره يقودنا إلى نتيجة هى أن عنصر الصراع بدوره كان لابد له أن ينحو إلى الداخل أكثر من الخارج إنه صراع الذات الساردة أو قل المبدعة بين قلقها الوجودي والبحث عن السلام النفسي ...
أحمد رشاد حسانين
بورسعيد في يناير 2014
الناقد العميد المؤسس ... رحلة عطاء وانجاز
الشاعر السكندري " فوزى عيسي"
ويتعرض ناقدنا الكبير للشاعر السكندري فوزي عيسي من خلال دراسة ديوانيه الشعريين "أحبك رغم أحزاني" 1986 ، و"لدي أقوال أخري" 1990 ، ويذكر أن موضوعه الشعري يدور بين الوجدانيات والمرثية والإغتراب وتصوير الواقع المعاصر .
" أما عن مجال الوجدانيات ، فقد وجد الناقد – أن الحب عند فوزي عيسي ينحى منحى موضوعيا يتجاوز مرارة البوح إلى مرارة التعبير عن الواقع ، وقد ينسحب من ميدان الغزل إلى ميدان النقد الاجتماعي "
وهو يخرج من تأمله للجانب الوجداني في شعر فوزى عيسي بنتيجة وهي أن خطاب الشاعر في هذا المجال يجعل منه خطاباً عاماً لا خطاباً خاصاً ويستشهد على ذلك بمفتتح قصيدته "عيناكِ" من ديوانه "لدى أقوال أخري" – في قوله :
عيناكِ يا حبيبتي نداهتان
وهو ينتقل من "النداهة" إلى "شهرزاد" إلى "الفارس" و "السيف" و "السهام" و "القلعة" ... الخ ويلاحظ الناقد العميد أن اكتمال "النظرة" الوجدانية عند الشاعر – تبدو بصورة أكثر وضوحاً في قصيدته "الإسكندرية دائماً" ويستشهد على ذلك بقول الشاعر :
أحُبكِ والحب لو تعلمين / ربيعُ القلوب ونور المُفل .... / حتي ينتهي إلى نتيجة تتواءم مع العنوان : وكل البلاد - سواكِ – طلل *
ومن الإسكندرية إلى بلده الكبير مصر وهي تأتي في قصيده "مكاشفة" وفيها يقول الشاعر :
رأيتُها تخونني / من ألف عام أو يزيد / تضاجع الملوك واللصوص والعبيد / أراكِ رثة الثياب / هيتكه الإغرار .... وعند بابكِ الثعالب المراوغة .
" إن مصر هي مدينة الشاعر الكبيرة السلبية المسلوبة من غير أبنائها "
وؤكد الناقد العميد "على أن توظيف التراث لدى فوزي عيسي يقوم على أركان ثلاثة هي : الماضي ، الحاضر ، المستقبل " أما الغاية من ذلك فهو "نقد الواقع وكشفه والثورة عليه والتطلع إلى المستقبل"
ويلاحظ الناقد العميد أن رموز الحيوانات والطيور والأعلام ذات صلة بالموضوع الشعري لدى الشاعر وأن هذه الرموز تميل إلى صيغة الجمع .
أما مكونات الخطاب الشعري فتشمل : توظيف الاستفهام في مثل قوله :
لماذا يأفل القمر ؟
لماذا تسقط الأوراق والزهور ؟
لماذا يرحل الأجيال لايبقي لهم أثر ؟
*وهذا الاستفهام يكثر في آخر هذه القصيدة وهي بعنوان "أسئلة" وتتعدد أدواته بين : كيف ، هل ، لماذا ، متى ، الهمزة ويكون بثابة تلخيص لمحتوي القصيدة أو إبراز مضمونها ويأتي الناقد العميد بأمثلة على ذلك من مثل قول الشاعر :
"هل ينجو المحبُ إذا رماه بسهمه القدر" ؟
و "كيف تعتاد هذا الزمان الردئ" ؟
و "متى الفجرُ بأعتابك يُولدُ" ؟
كما أن الشاعر يوظف الجملة الحالية . توظيفاً نفسياً ولفظياً ويورد الناقد العميد أمثلة على ذلك من مثل قول الشاعر في نفس القصيدة :
سألت الروض ، والأشجار تنتحبُ
سألت الليل ، والأحلام تكتئبُ
سألت البحر ، والأمواج تصطخبُ
ومن التصرفات البلاغية والبيانية عن الشاعر يلاحظ الناقد العميد :
تقديم الشاعر للمفعول به وتحوله من همزة الوصل إلى همزة القطع واستخدامه للحوار .
أما عن الموسيقي الشعرية عنده فيلاحظ ناقدنا : "أن بحر المتدارك يتصدر بحور الشعر عنده وأنه يميل في الاستخدام للبحور الصافية كالمتدراك والرجز و الوافر والمتقارب وتجمع البنيه الموسيقية عنده بين القالب الخليلي الكلاسيكي وقالب الشعر الجديد *.
وأما أبرز ما يقرره الناقد العميد لدى الشاعر محمد السيد ندا صاحب ديوان "أسرار وأنوار" فهو استخدم للمنهج الصوفي نافذة لغوية ووجدانية معاً ويذكر ناقدنا أن لمحمد السيد نادا دواوين هي : خريف قلب ، أجراس الملل ، أشرعة البحار المعتمره ، بستان القلب الأخضر وديوان "أسرار وأنوار" .
وأما عن معجمة الشعري في الديوان الأخير فهو يدور معظمة حول : النور ، الأسرار ، البستان ، وأكثر الألفاظ هي : الثور والأنوار وهو ما نتج عن تلك الثلاثية التي شكلت محور التجربة الشعرية عند محمد السيد ندا وهي : الحقيقة ، النور والأسرار .
ويرصد الناقد مصطلحات أخري صوفية وردت في الديوان مثل : الوارد ، التجلي ، الحال ، المُريد ، المقام ، الحقيقة ... الخ . ويختم الناقد المؤسس : بأن هذه المفردات مع غيرها هى مفتاح فهم التجربة الشعرية في ديوان "أسرار وأنوار" للشاعر محمد السيد ندا *.
ويتعرض الناقد المؤسس لدراسة الشاعرة وفاء وجدى دراسة متأنية ومستفيضة من خلال أربعة دواوين شعرية هي : "ماذا تعني العزبة " 1986 ، "الرؤية من فوق الجرح" 1988 ، "الحرث في البحر" 1985 ، "ميراث الزمن المرتد" 1990م . وهو يدرس شعرها من خلال مدخلين :
الأول : تردد الضمير بين المتكلم والغائب
والثاني : مفردات مجال البحر حيث المدينة التى تحلم بها الشاعرة ، إن الناقد العميد يلاحظ أنه لاتكاد تخلو قصيدة من توجيه الخطاب من "الأنا" أو ياء المتكلم وذلك بدءاً بديوانها الأول "ماذا تعني الغربة" :
هذا الذي تخفيه عني
لتثير في نفسي التلهف والمُنى
وفي مقابل "ياء المتكلم" نجد كاف الخطاب كثيراً : متألقاً في مقلتيك – عيناك – لؤلؤك – على شطيك النار ... ألخ
في نفي الوقت الذي لا يغيب فيه المعادل الآخر وهو "أنا" الشاعرة : لؤلؤي – شفتاي – أما أنا – عيناي – أنا لهيب – واحتى – مرآتي – يا صاحبي – إلفي – ليلنا – يا نجمي . ويعلق الناقد على ذلك بأنها ظاهرة "لتوحد الضمير بين المتكلم والمخاطب" ويدلل الناقد على تطور الآنا الصوفية عند وفاء وجدى إلى "أنا" الشاعر الحديث الذي يعاني من "الاغتراب" وهو ما يبدو من موضوعات قصائدها "الدينار" "الليل له نصفان" ، "الحرث في البحر" ، "قيود" ، "المرايا" ، "من يغتال النهر" ، "الرؤية من فوق الجرح" وظاهرة أخري لدى وفاء وجدى يقف عندها الناقد وهي تنوع الخطاب لديها .
ومن أنواعه :
"مخاطبة امراءة أخري" مثل :
وأفيق على صوت امرأة
تسألني في صوت راعش
(أنا من ؟ )
لا أعرف كيف أجيب
- ومخاطبة الرفقة والصحاب مثل :
حديثا يا إخوتي ، ما عد شيقاً في حلقة السمر ، لاتسألوني فالفناء يا أحبتي ، قد غُض بالشجن .
- مخاطبة الزمن والعصر والوقت من مثل :
ينبئنى مطلع هذا العام / يقرؤني مطلع هذا العام / تنبئنى الأمطار الهاطلة بهذا الفصل / هذا عصر لا يملك فيه الشعراء سوى الحكمة .
- مخاطبة عمرها في قصيدتها "أحلام العشرين" :
مرت عشرون ، من عمري ، وتمر سنون
- مخاطبة شخصية شهيرة كنموذج أعلى من مثل : محمد فريد ، يوسف الصديق ، تشيكوف ، صلاح عبد الصبور ، أنور المعداوي ... ألخ وهذا الخطاب للشخصيات تبقي به كما يحلل الناقد العميد غايات : كتأكيد الذاكرة القومية والبحث عن الهوية والوعي باللحظة التاريخية .
أما عن مجال "البحر" فيؤكد الناقد العميد أن الشاعرة ابنه البحر وهو بمثابة بيئتها الشعرية ونجد في ديوانها الأول قصائد من مثل : "أغنية البحر" و "حكاية من بورسعيد" ، ومن ديوانها الثاني : "مرثية إلى الساكنة عند مدخل البحار" وتسمي ديوانها الخامس "الحرث في البحر" ودائماً ما يتردد لديها ذكر ظواهر المدينة البحرية وأدوات العبور كالسفينة ، والسفينة لديها أداة للسفر والرحلة إلى مدينتها المثالية ، مدينة البحار ، مدينة الحلم ذات العنصرين :
الصبي الجميل الملازم للبحر (هو)
والجنية التي تختار الفتى وتدعوه ليتوضأ من زبد البحر حتى يتطهر من أوراق الواقع الأليم :
يُحكى أن عيون البحر اتسعت
خرجت منها إحدى الجنيات
نظرتْ فرأتْ / هذا الجالس صوب البحر / نذرته لعينيها / ندهتْ / يا ابن البحر / فرضتُ عليك طقوسي / هذا شعري فرشُ وغطاء ، هذي عيناي مكب أحلامك / بحر وسماء / هذا صوتي / يملكُ كل خيالاتِ الشعراء / يا ابن البحر / ها أنت تُصلي في محرابي / ها أنت تردد أغنيتي / ها أنت حملت على ساعدك المفتول / شالي .. / وتأبطت ذراعي / يا ابن البحر .
ويفتح الناقد العميد آفاق دراساته وقراءاته الشعرية لتشمل هذه الدراسات والقراءات شعراء عرب * رسخوا مكانتهم الشعرية في العصر الحديث كالشاعر الكويتي "خليفة الوقيان" والفلسطيني "أبو فراس النطافي" ومن شعراء العربية السعودية : عبد الله الفيصل وغازي القصيبي ومحمد بن على السنوسي ومحمد السليمان الشبل ويتعرض عند هؤلاء الشعراء جميعاً لأهم الظواهر الأدبية والفنية في أشعارهم .
يعقب ذلك بدراسة نصية لقصيدتين الأولي :
"وصف المغنية "وحيد" لابن الرومي . وهو أحدشعراء العصر العباسي ، ووصف "البلبل" للشاعر الكويتي الحديث ، فهد العسكر . وينبه الناقد إلى أن معرفة نفسيه ابن الرومي ونوازعه وطباعه إنما هي مداخل مهمة لفهم شعره ويسجل من سمات شعر ابن الرومي *:
إيثاره للمعنى على اللفظ ، والاهتمام بالموضوع أكثر من الصياغة ، الحرص على الوضوح والدقة ، الاهتمام بالتحليل والتفصيل ، تتبع المعنى وايراد التعليل والميل إلى الصدق والواقعية" ويرصد الناقد المؤسس هذه السمات من خلال تحليلة الوافي لنص ابن الرومي الذي يصف فيه المغنية "وحيد" أما الشاعر الكويتي "فهد العسكر" في قصيدته "البلبل" فيعتبرها الناقد قصيدة رمزية مختلفا في ذلك مع عبد الله الأنصاري الذي أوردها في تحقيقه لديوان "العسكر ذاهباً إلى" أنها قصيدة وصفيه ويلاحظ الناقد أن العسكر يحرص على الصدق الفني والنزعة الوجدانية والتعبير عن النفس وأسرارها والاهتمام بالصورة الفنية وهو بذلك ينتمى إلى المدرسة الرومانسية (من اعلامها في مصر : ناجي والهمشري والصيرفي وأبي شادي وجودت وعلى محمود طه .
محمد الشهاوي وفيوضات النبض الشعري :
وفي كتابه "مرايا التلقي" يتناول الناقد العميد الشاعر محمد الشهاوي من خلال دواوينه الشعرية عبر ظاهرة هامه في شعره وهي : السفر والعودة من وإلى التراث وحيث التراث قناعاً لسير أغوار الواقع وتعريته ونقده وحين يسافر الشاعر ويعود يقترن عندئذ بصفة الطير *:
- من أخرس الأطيار فوق خمائل القلب المُعني ؟!
- طائرُ أنت والمستنيراتُ عُش ... أبهذا الهزار مُدَي أم مَدَى ؟
ومن مظاهر سفر الشهاوي إلى التراث :
- توظيفه للحكمة كتوظيفه للسيف عند المتنبي : "من لم يمتُ بالشعر مات بغيره"
- أو بحكمة الأنبياء ... "روحا مجنحة تطير ،
"على هيئة الطير يصنع أشياءه منذ كان صغيرا"
" وينفخ فيها فتكون طيوراً " مشيراً إلى عيسي عليه السلام
وهو يحلق طائراً في كل أحواله حتى لو كان مهيضاً ويلاحظ الناقد العميد تكرار صيغة "مهيض" في نصوص عدة لدى الشهاوي : "مُهيضُ أنا منذ صيرنى الشعرُ طيرا" و
"انفلتُ من الردي / طيرا يغردُ فوق حد السيف / مكسور الجناح"
ويحاور الشاعر تراثة كما يبين الناقد العميد بوسائل عدة سواء أكان ذلك من خلال القرآن الكريم أو مصطلحات الصوفية ، القص الشعبي ، التاريخى وامتزاجه بالأسطوري . ويهتم الناقد العميد بإبراز سفر هام لدى الشهاوي وهو سفره إلى الأندلس . وتواتر ذلك عنده في قصائد متفرقة ويرتبط هذا السفر الأندلسي بإشعاعات الماضي ولهب الحاضر في فلسطين والعراق .
كما يتناول معارضات الشهاوي الشعرية وجمعها بين القالبين الشعريين القديم والحديث وأهم هذه المعارضات نصوص (محاورة ، تنويعات على وتر الفجيعة ، وثيقة ، من بكائيات سيدى محمد الغريب ، قاتلة هى الغزالة ، من أوراق جميل بن معمر)
كما يقف الناقد العميد عند "الحوار" ودوره الدرامي في شعر الشهاوي ، سواء أكانا الحوار في عنوان القصيدة (محاوره - حوارية) أم في المتن وهو يحاور الدهر ، النهر ، الشعر ، الجماعة المتهدجة ... ألخ
ويضع الناقد العميد يده على سمه تميز معارضات الشهاوي وهى معارضته لأكثر من شاعر في النص الواحد ففى "محاورة" نجده يعارض معلقة امرئ القيس اللامية ويعارض بائية النابغة الذبياني كما يعارض من المحدثين شوقي وإيليا أبي ماضي وعلى محمود طه :
أخي أيها العربيُ الخلي .. لتبكِ الكنيسة والمسجدا
ويعود الناقد العميد إلى التأكيد على سفر الشهاوي إلى التراث فيقول *:
"وبوجه عام لايخلو نص لديه من التناص من دال من الدوال التراثية حتى وإن لم يسافر إلى النص القديم كاملاً أو مجتزءاً ويذكر الناقد العميد من هذه الدوال : بعض مدن الأندلس ، شهرزاد وشهريار ، أهل الكهف والرقيم ، القرآن الكريم ، الطوفان بعض الأنبياء كيوسف ويونس ... ألخ" .
ويقف الناقد العميد على أنماط السرد وبنيانه في ديوان "عماد غزالي" "المكان بخفة" . ويرصد من بين تقنيات السرد في الديوان : توظيف تكنيك السيناريو وتصوير جوانب الصورة أو وصف المشهد بتوضيح زمانه وبروز المكان كبطل دائم في هذا السرد الشعري :
"تشرفان على نهاية الطريق ، ليس أكثر من حارة طويلة ملتوية ، بنايات شاهقة ، سماء ، جداريات ، الشوارع الجدية تتفهمك أكثر ، تفتح صدرها العاري كيف تعيد اكتشافك هذه الشوارع ... وبدور لو تعيد اكتشافها " .
وتأتي الأنماط البشري عنده كما يلاحظ ناقدنا العميد أيضاً في تفاعل حركي مع الأحداث وباستمرار مع الضمائر : نحن وهي وهو :
"تتوقفان – وهي ترفع رأسها إليك – وأنت تصارحها باكتشافك وتدعوها إلى العودة – حين تمس أعلى كفلها – لا تفزعي : تقول : هي وهو "
ولغه السرد تدور بصفه عامة بين ظاهرتين :
1- الاستلهام القرآني غير المباشر مثل : "كل جمع بما لدية فرح" "أمسك عليك نفسك ولا تتبع السبل" "حناجرهم تميز من الروع" .
2- الانجذاب الصوفي وتمثيل في عناوين مثل : المقام – في أثر السيد من مثل قوله : "كن دائماً في أثره ذلك الشبح الكثف دامع العينين بطئ الخطوة" .
أما الظاهرة الثانية : فهى الجمع بين القالبين الموسيقيين ويبدو ذلك بوضوح في بداية قصيدة "جامع الثمار" حيث شعر التفعيلة من الكامل (متفاعلن) حتى إذا بلغنا الفقرة الرابعة نجد الإيقاع التفعيلي منفرداً :
- إنسان هذا العصر / مسكون / بشيطان العصور .
- إنسان هذا العصر / مغبون بقدرته / ومحكوم بظلمته / وظلاق / عثور .
- إنسان هذا العصر / مشئوم الأجنة / مضت الحضارة مطمئنة
والشاعر نتيجة روح السرد السائدة بين الأطراف يوظف صيغة المفاعلة *:
"تخايلين عينيه – تراوغين روحه" وبذا تتضافر اللغة والمعنى في تنويع السرد الشعري عند عماد غزالي .
ويؤكد الناقد المؤسس أن المرأة هي الموضوع الشعري الأهم عند الشاعر إسماعيل عقاب وتأتي في صداره مفرداته ويعلل ذلك لتنوع رمزيتها :
فهى المرأة النموذج في رحلة البحث عن الخلاص .
وهي الحلم وهي الوطن وهي رمز استمرارية الحياة وتأتي أنماط أخري في شعر اسماعيل عقاب مجاورة لذلك النمط وهي بدورها مسكونة بالحلم مثل : الجوال ، البحار ، الملامح ، الراعي ، الشاعر ... إلخ
وهذه النماذج ما هي في رأي ناقد العميد إلا مفاتيح لبلوغ قلب المعنى ولذا يجد لديه "النص الكلي" الذي اتخذ قناعا سائداً لدى شعراء العصور جميعها . وهو قناع "الطائر" في نص كلى يتمحور حول القول الشعري والكلمة الشعرية وهنا يتصدر الموقف رمز الطائر الذي هو رمز الشاعر وقد يرفرف الشاعر الطائر في صورة قبرة :
وعبقت بعطرها قبرة / مقاطع من شعنا المُستباح . وهنا يكون الطائر باحثاً عن أمل مفقود .
ويرتب الناقد العميد على تلك المقدمة نتيجة وهي أن ما تردد في شعر عقاب عن الغناء إنما هو شعر الشاعر وبذلك نجد أنفسنا أمام ثنائية : الطائر والغناء / الشعر والشاعر *.
ويؤكد الشاعر على دال الغناء ويبرز ناقدنا ذلك مستشهداً من ديوانيه : "العزف بأنامل محترفة" و (حديث الموج والصخور) وهذا الأخير يتصدره الغناء "إلى المغنى الذي رحل" كذا في عناوين القصائد : قال المغنى – حكاية المغني – الغناء – النشيد – اللحن .. إلخ
ونراه في المتن الشعري :
(اللحن الذي يغنيه الطير – ردد أغانيك التى تتثبب – يصحو نشيد الخلاص – أنا المغنى .. ومن إلاك يسمعُنى – غربتنى عن أناشيدى وعن وطنى* - والخلاص هو غاية الشاعر ، الطائر ، الملاح وهذا الخلاص هو السلام الذي ينشدة في رحلة الحياة الحافلة بالتحديات من : أنواء وأمواج ورياح ، وهو يتمنى أن يصحو نشيد الخلاص بعد غياب وهو في بحثة عن الخلاص يقاتل بكلمته وبشعره ذات الأصوات المتعددة الواقعية تارة والخيالية تارة ثانية والملحمية تارة ثالثة في رحلة الغناء استمرار لمسيرة الطيور ، طيور الشعراء تلك المسيرة التى ربطت بين القول والقائل والمقول *.
وحيث يستمر الخطاب المتبادل بين النص والنص الموازي أو بين المبدع الأول والمبدع الثاني يكتب الناقد العميد المؤسس عن الشاعر كريمة زكى مبارك *التي تهزها إحدى قصائده فتكتب عن والدها معارضة إياه شعرياً في قصيدة رائية وقصيدة أخري بعنوان (عاد الهوى) تقول له فيها :
كان الفؤاد استراح .. من الحنين إليك
رآك بالأمس تحنو .. فعاد يهفو إليك
ومرة ثالثة في قصيدتها (يا ليلة العيد) حيث تخاطب هذه الليلة بقولها :
طلى علينا فقلبي كم يؤرقنى
للحب يهفو .. ينادي : أين معبودي ؟
وتعارض فاروق جويدة في قصيدتها (وأبحث عنك كثيرا) والشاعر فاروق شوشة في قصيدة بعنوان (لماذا؟) وتلتقي معه في السؤال الذي هو هم الشعراء وشاغلهم على الدوام :
لماذا لم تعد دنياك إلا بعض دنياها
وأنت الشاعر والفنان خالقها ودنياها ؟
فأنت تزين الدنيا بروح من عطاياها
وترثي ابنتها عزة التي رحلت بعد أن أتمت عامها الأول بقليل :
دع الدموع والأسي .. دع عنك ما يبك "نجا"
ماذا دها أيامنا .. راح الوليد المرتجي
وتكتب عن العراق عدة قصائد (تحيتي للعراق) و (شعب العراق و (أطياف بغداد) ويسجل الناقد للشاعرة أن إبداعها في كثير منه يتجاوز الإطار الفردي إلى نوع من التلاقي والتواصل مع الآخر تواصل وتخاطب شعري وذلك من خلال النصوص وهو ما يوحى بتبادل التأثير والتأثر والخصوبة الشعرية .
من قضايا وظواهر الشعر العربي :
من الأهمية بمكان أن نفرد مساحة في هذا الكتاب لعدة قضايا وظواهر في الشعر العربي تعرض لها الناقد العميد المؤسس بالدراسة والرصد والتحليل وإيراد أهم النتائج حول هذا الجهد ، وقد تم ذلك خلال دراسته لشعراء العربية في بيئاتهم القديمة أو الحديثة أو من خلال دراسة هذه القضايا بإفراد أبواب وفصول لها ولعل أهم كتبه التي تعرضت لمثل هذه الدراسات كتابا (طائر الشعر) هـ .ع لقصور الثقافة – القاهرة 2010م و (مرايا التلقي) ه.ع للكتاب 2012 وكتابة "النص الكلي" ه.ع لقصور الثقافة 2004م . ولا ننسي مجالات أخري تعرض فيها لدراسة ظواهر الشعر العربي وأهم قضاياه في كتابين هما : (الشاعران : فاروق شوشة وإبراهيم أبو سنة) مكتبة الأمل 2008م وجمع ودراسة (المختار من أشعار عبده بدوى) عن سلسلة الإبداع الشعري المعاصر ه.ع للكتاب 2012م.
عن الشاعر وتجربة الشعر (ماهية القول الشعري)
ويذهب الناقد العميد المؤسس إلى أن شعر إيليا أبي ماضي يأتي في مقدمة الشعر المحلق في فضاء القول الشعري والشاعر القائل معاً ووصف عوالم كل منهما في أكثر من قصيدة مثل قصائد : (الشاعر) و (الشاعر والأمة) و (الشاعر والملك الجائر) و (الفيلسوف المجنح) "وتحية للشاعر و (شاعر الدير) و "دمعة الشاعر" ... إلخ
ومن خلال قصيدة (الشاعر) يوضح الناقد العميد أن الشاعر هو إنسان معنىُ بالبحث والسؤال* ومن خلال نفس القصيدة يورد الناقد العميد بيتاً في تعريف الشاعر لإيليا أبي ماضي يقول فيه :
هو من يعيش بغيره ويظنه ... من ليس يفهمه يعيش لذاته
ويصفه الشاعر أيضاً بالثورة الطاهرة والحيرة والبكاء وصاحب الأقوال الباقية الخالدة وهو ما نجده كما يقول ناقدنا في قصيدة (الشاعر والأمة) حيث يقول إيليا :
والشاعر المقتول باقية ... أقواله فكأنها الأبد
وهو أيضاً الطائر الشادي المغرد حيث يمزج إيليا بين الطير والشاعر في قصيدة (الفيلسوف المجنح)*
في قوله : يا أيها الشادي المغرد في الضحى
أهواك إن تنشُدو إن لم تنشُدِ
وفي قصيدته (وقائلة) يبين موقفه كشاعر في قوله :
ولكنى امرؤ للناس .. وحدى بتاريخي وحزني
ويبكى صاحبي فإخال إني .. أنا الجاني وإن لم يتهمنى
ويبين منزلة الشاعر ومكانته في قصيدته (الشاعر في السماء)
التي يقول في مطلعها :
رآني الله ذات يوم في الأرض أبكي من الشقاء
فرق والله ذوحتان على ذوى الضر والعناء
وقال : ليس التراب دارا للشعر فارجع إلى السماء
وشاد فوق السماء بيتي ومد ملكى على الفضاء
والشاعر كما يوضح الناقد العميد في حديثة عن قصيدة (تحية الشاعر) إنما يستلهم النجوم والزهور كى يبث الهوى والضياء :
أبعث الشعر إلى الدنيا هوى .. وضياءً وغناءً شيقاً
فإذا خامر نفساً طربت 00 وإذا لامسن قلبا خفقا
وفي القصيدة يلاحظ ناقدنا العميد أن إيليا يصف الشاعر أيضا بالسحاب والقلم المدافع عن الأمة وعن الحق* .
وفي قصيدة (دمعة الشاعر) التى أرسلها إيليا إلى روح خليل مطران أن يقول :
عندما أبدع هذا الكون رب العالمينا
ورأي كل الذي فيه جميلاً وثميناً
خلق الشاعر كى يخلق للناس عيونا
وفي قصيدة (إنه الشاعر) يقدم بعض مفرداته فيقول :
إنه الشاعر الذي حل دنيا .. تنطوى قبل أن تنطوى دنياه
إنه الشاعر الذي ازداد أنت .. الدنيا بهاءً لماغدت مأواه
إن عالم الشاعر السحري يتبدى كما يذهب الناقد العميد في تخييلات أبي ماضي حيث تجسد الشعر والشاعرية معاً *.

مشاركة