السبت، 8 أغسطس، 2015

بانوراما الرواية العربية في مصر

ويظل النص الروائي نصاً مفتوحاً على العالم ومستوعباً لآليات تقنيه عدة ومجالاً خصباً للتجريب ووسيلة ناجحة للتعبير عن الرؤي والأفكار ونقد المظاهر والظواهر السلبية الفردية والمجتمعية ... لقد غدت الرواية بهذا الاستيعاب والتنوع مدونة مفتوحة تتيح المعرفة والفن والمتعة معا لكل من القارئ الناقد والجمهور العادي المستهلك للمنتج الروائي وهذان الأخيران هما من يوجهان سوق الرواية ويحملان الأخيران هما من يوجهان سوق الرواية ويحملان الصفة الشرعية لتعزيز وتعديل الفن الروائي ...

كانت مرحلة ما قبل (زينب) لمحمد حسنين هيكل ممهدة ومهيئة للتربة الأدبية في مصر لاستقبال هذا الفن الموسوعي متعدد البيئات والأزمنة والأمكنة الحافل بالأحداث والشخصيات، والذي يمور منه بتباين المواقف والأيدولوجيات والرؤي وتأتي تجربة "عودة الروح" للحكيم لتفسح مجالاً أوسع لهذا الفن فنشهد رواية السيرة الذاتية الذي يتماهي فيها المؤلف مع شخصية الراوي للسيرة على نحو ما وجدنا في أعمال السيرة الذاتية لطه حسين والعقاد والمازنى في الوقت الذي كان فيه محفوظ يبدأ مشروعه الروائي برواياته التاريخية ويواصل طريقه المثابرة الدءوب في الانتقال بالرواية العربية في مصر من مرحلة تطورية إلى أخرى ومن مذهب فنى إلى آخر حتى رسي عند "أحلام فترة النقاهة" قطواف محفوظ بهذا الفن (أشكالاً وتقنيات) ولقد أتاح أن تكون أبواب الرواية مفتوحة على مصراعيها لاستقبال الوافدين الجدد من مبدعي هذا الفن السردي العتيد ... لقد رأينا كلاً من الغيطاني وخيري عبد الجواد أيضاً وجبريل في بعض أعماله ، يقرأون الحاضر في امتداده الآتي من الماضي ووجدنا جميل عطيه إبراهيم يتعامل مع هم التاريخ السياسي للوطن أما خيري شلبي فقد انحاز للمهمشين بالغوص في عوالم المجتمع التحتية ويأتي صنع الله إبراهيم ليوظف تقنيه "التوثيق السردي" لدحض الأفكار المطروحة في عصره وكشف التلوين المخادع لحقائق المعاناة اليومية للإنسان البسيط .



أما إبراهيم أصلان فيمارس بهدوء وحرفية قريناته السردية حيث تتناغم فيها الحكايات الصغيرة برؤية سينمائية واقتصاد لغوى بليغ في حين آثر شلبي وجبريل والغيطاني من قبل تفجير طاقات روائية هادرة للإلمام بعوالم الناس وفضح الواقع السطحي الرسمي من جهة أو إبراز بطولة المكان ملتحمة بحالات نفسية ذات دلالات سياسية من جهة أخري (جبريل) ويبرز صاحب الحساسية الجديدة الروائي الكبير إدوارد الخراط ليلقح القصة والرواية ويوظف تيار الوعي بخيال منطلق بين الأزمنة والناس ويتابعه في هذا المنحى كل من محمد الراوي وسمير ندا ومحمود عوض عبد العال ، أما الروائي صاحب جائزة الرواية العربية لهذا العام 2015م الاستاذ بهاء طاهر فهو يكون بؤرة من حكاية أو حكايات مركزية يدور حولها السرد مازحاً بين التاريخي والاجتماعي.
ويستخدم كثير من الروائيين هذه التقنية (تنمية حكاية بسيطة تظل به متمع كامل) فنجدها عن البساطي ، علاء الدين ابو المعاطي أبو النجا وفؤاد حجازي ... إنها استراتيجية توسيع بنيه الحكاية.


ومنهم من يحشد الحكايات جامعاً إياها في مكان واحد كأنيس ريان ويوسف أبو رية وهالة البدري كذلك السيد نجم وجار النبي الحلو وقد تكون عنده الحكايات الفرعية المتنوعة متجاورة أو متداخلة وكما وجدنا عند نجم رواية الحرب نجد رواية السمت التاريخي أو بمعنى أدق رواية (إعادة إنشاء التاريخ كما رأيناها عند رضوى عاشور وسلوى بكر وفتحي إمبابي ويأتي إنجاز رضوى عاشور الروائي تحليلاً سردياً لآليات السقوط والانهيار ليس على مستوى الدولة كما كان في مأساة سقوط الأندلس فحسب ولكن ربما يكون الأهم هو السقوط الاخلاقي !! وهى تسرد ذلك يحكى متدفق وحكايات متداخلة ماثلاً أمام عينيها مأساة ضياع فلسطين والقدس العربية. ولا ننسي تجارب عزة رشاد وأمنية زيدان في كل من "ذاكرة التيه" و "نبيذ أحمر" لتناول ظاهرة التهجير والتشرد ومعاناه لأهل القناة خلال حروب الصراع العربي الإسرائيلي كما لا ننسي جيل شاب جايل أولئك الأعلام وزاحمهم على ساحة المشهد الروائي آنذاك لسعد القرش وحمدى أبو جليل وأشرف الخمايسي وأحمد الخميسي ومنتصر القماش ونورا أمين وميرال الطحاوي ومنصورة عز الدين ويليهم جيل معاصر لأن تعامل مع الذائقة الشبابية وتوجهات سوق (الاكثر مبيعاً) ليصير معه أحمد مراد في (الفيل الأزرق) نجماً روائياً وسينمائياً أيضاً وتصير روايته نموذجاً ينشده الشباب سواء على مستوى القراءة أو مستوى التجربة الكتابية ... إنها الذائقة الشبابية الجديدة التي تستدعي اهتماما من رأي ، وعلم الاجتماع السياسي والمتابعين أيضاً لحركة السرد الروائي وجمهوره من القراء . وإذا كان الكاتب الكبير صبري موسي قد بذره نواة سرد "الخيال العلمي" في (السيد من حقل السبانخ) فإن نهاد شريف قد رسخ هذا السرد وفتح مجالاً واسعاً لأجيال من بعده تكتب هذا اللون وتبرع فيه وإن وجدنا آثاراً له أيضا في كتابات أنيس منصور في "الذين هبطوا من السماء" .

وإذا كان الكاتب الصحفي "أنيس منصور" قد تحدث عن "الذين هبطوا من السماء" ، فإن الروائي الكبير صبري موسي بروايته "السيد من حقل السبانخ" قد نثر بذور الرواية التي تتنحى منحى علمياً من جهة وتداعب آفاق الفانتازيا والغرائية من ناحية أخري وهكذا يتوالد تيار من تيار آخر وتتشعب اهتمامات الراوية وتوجهاتها حتى لا تدع مجالاً معرفياً أو اسلوباً فنياً إلا خاضه وتعاملت معه ويظل النص الروائي نصاً مفتوحاً على العالم ومستوعباً لآليات تقنيه عدة ومجالاً خصباً للتجريب ووسيلة ناجحة للتعبير عن الرؤي والأفكار ونقد المظاهر والظواهر السلبية الفردية والمجتمعية ... لقد غدت الرواية بهذا الاستيعاب والتنوع مدونة مفتوحة تتيح المعرفة والفن والمتعة معا لكل من القارئ الناقد والجمهور العادي المستهلك للمنتج الروائي وهذان الأخيران هما من يوجهان سوق الرواية ويحملان الأخيران هما من يوجهان سوق الرواية ويحملان الصفة الشرعية لتعزيز وتعديل الفن الروائي ...

مشاركة